مطارات دبي تحدث إجراءات السفر.. عبور الجوازات في 3.4 ثانية وتقنيات جديدة بالذكاء الاصطناعي

تتجه مطارات دبي إلى تسريع إجراءات السفر باستخدام الممرات البيومترية والذكاء الاصطناعي، مع تقنيات تقلص زمن عبور الجوازات وتحد من طوابير الانتظار.

تشهد إجراءات السفر عبر مطارات دبي تطورات متلاحقة مع التوسع في استخدام التقنيات الذكية والأنظمة البيومترية، بهدف تسريع حركة المسافرين وتسهيل إجراءات الدخول والمغادرة، وتقليل الاعتماد على المعاملات التقليدية التي تتطلب إبراز وثائق السفر عند كل نقطة عبور.

وتشمل هذه التطورات ممر «السجادة الحمراء» الذكي، وخدمة «انقر وسافر»، وأنظمة التحقق المسبق من أهلية استخدام البوابات الذكية، إلى جانب خطط لتوظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات التفتيش الأمني. واستُعرضت مجموعة من هذه الحلول ضمن فعاليات معرض المطارات 2026 في دبي.

وتتيح بعض هذه التقنيات للمسافرين المؤهلين إنجاز إجراءات مراقبة الجوازات خلال ثوانٍ معدودة، بالاعتماد على التعرف إلى الوجه والبيانات الحيوية، فيما تسعى الجهات المعنية إلى تطوير تجربة سفر أكثر سلاسة، خصوصًا خلال أوقات الذروة والمواسم التي تشهد ارتفاعًا في أعداد الركاب.

ممر السجادة الحمراء الذكي.. عبور الجوازات في 3.4 ثانية

إجراءات السفر في مطارات دبي
إجراءات السفر في مطارات دبي

يُعد ممر «السجادة الحمراء» (Red Carpet) من أبرز التقنيات المستخدمة لتسريع إجراءات السفر في مطارات دبي، إذ يعتمد على أنظمة التعرف إلى البيانات الحيوية لتمكين المسافرين المؤهلين من المرور عبر منطقة مخصصة دون الحاجة إلى التوقف عند نقاط الفحص التقليدية أو إبراز جواز السفر وبطاقة صعود الطائرة في أثناء العبور.

وتستهدف الخدمة المسافرين الذين سبق تسجيل بياناتهم وصورهم الشخصية في الأنظمة المعتمدة، بما يسمح بالتحقق من هويتهم باستخدام التقنيات البيومترية.

كيف يعمل ممر السجادة الحمراء؟

تعتمد التقنية على التقاط البيانات الحيوية للمسافر والتحقق منها خلال سيره بصورة طبيعية، بدلًا من مطالبته بالتوقف أمام موظف الجوازات وتقديم وثائقه يدويًا في كل مرة.

وتشير البيانات الواردة عن النظام إلى أن زمن عبور المسافر الواحد يمكن أن يصل إلى 3.4 ثانية فقط، مع تقليص وقت الانتظار بنحو 60% مقارنة بالإجراءات التقليدية المشار إليها في التقارير.

كما يمكن للنظام معالجة بيانات مجموعة تصل إلى 10 مسافرين خلال نحو 6 ثوانٍ، وهو ما يساعد على رفع كفاءة حركة الركاب وتقليل التكدس في مناطق مراقبة الجوازات.

ولا يعني ذلك أن جميع المسافرين يستطيعون استخدام الممر تلقائيًا؛ إذ يرتبط الاستفادة منه بالأهلية المقررة وتسجيل البيانات مسبقًا، فضلًا عن متطلبات التحقق المعمول بها في المطار.

خدمة «انقر وسافر».. إنهاء الإجراءات خلال 12 ثانية

إجراءات السفر في مطارات دبي
إجراءات السفر في مطارات دبي
ضمن جهود تسريع إجراءات السفر، أطلقت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي خدمة «انقر وسافر» (Click and Travel)، التي تعتمد على أجهزة ذكية محمولة يستخدمها ضباط مراقبة الجوازات للتحقق من هوية المسافرين وإنجاز معاملاتهم في مواقع مختلفة داخل صالات المطار.

وتستهدف الخدمة تحسين التعامل مع فترات الازدحام، عندما ترتفع أعداد المسافرين وتزداد الحاجة إلى توزيع عمليات الفحص على أكثر من نقطة بدلًا من الاعتماد الكامل على منصات الجوازات الثابتة.

ما آلية عمل خدمة «انقر وسافر»؟

يحمل ضباط الجوازات أجهزة إلكترونية مزودة بتقنيات لقراءة البيانات البيومترية، بما يشمل التعرف إلى الوجه وبصمة العين، وفق آلية التشغيل المعتمدة.

وتتيح الأجهزة التحقق من هوية المسافر واستكمال إجراءات الدخول أو المغادرة في مواقع مختلفة داخل صالة المطار، دون اشتراط توجه جميع المسافرين إلى منصات الفحص التقليدية.

وبحسب المعلومات المنشورة عن الخدمة، يمكن إنجاز إجراءات المسافر خلال نحو 12 ثانية، ما يسهم في تخفيف الضغط على نقاط مراقبة الجوازات وتقليل الحاجة إلى الانتظار في طوابير طويلة.

وتختلف هذه الخدمة عن ممر السجادة الحمراء؛ فالأولى تعتمد على أجهزة محمولة يستخدمها موظفو الجوازات، بينما يستند الممر الذكي إلى المرور عبر منطقة مخصصة تتيح التحقق من البيانات الحيوية أثناء حركة المسافر.

التحقق المسبق من أهلية استخدام البوابات الذكية

من بين الحلول الرقمية التي طُرحت لتسهيل تجربة المسافرين، خدمة التحقق المسبق من إمكانية استخدام البوابات الذكية، والتي تساعد المسافر على معرفة مدى أهليته للاستفادة من هذه البوابات قبل الوصول إلى نقطة مراقبة الجوازات.

وتهدف الخدمة إلى الحد من التكدس أمام البوابات، من خلال إتاحة الاستعلام عن الأهلية مسبقًا بدلًا من اكتشاف عدم إمكانية الاستخدام عند الوصول إلى نقطة العبور.

كيف يتحقق المسافر من أهليته؟

يمكن للمسافرين الاستفادة من منصة Pocket Flights الرقمية أو مسح رموز الاستجابة السريعة (QR Codes) المتاحة في مباني المطار، للحصول على معلومات بشأن إمكانية استخدام البوابات الذكية.

وتساعد هذه الخطوة على توجيه المسافرين إلى مسار الإجراء المناسب لهم، وتجنب الانتظار في طوابير قد لا يتمكنون من استخدامها، بما يدعم انسيابية الحركة داخل مباني المطار.

وتكتسب هذه الخدمة أهمية خاصة للمسافرين الذين يرغبون في التخطيط لإجراءات عبورهم قبل الوصول إلى نقاط الفحص، مع ضرورة الالتزام بالتعليمات التي تظهر لهم بشأن أهلية الاستخدام.

الذكاء الاصطناعي في التفتيش الأمني بمطارات دبي

لا تقتصر التطورات على مراقبة الجوازات والتحقق من الهوية، بل تمتد إلى عمليات التفتيش الأمني، مع توجه نحو دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في مراكز الفحص المستقبلية.

وتشمل التطبيقات المستهدفة استخدام تقنيات آلية لفحص الأمتعة وتحليل البيانات واكتشاف المؤشرات التي قد تستدعي إجراء فحص إضافي، بما يساعد على رفع كفاءة عمليات التفتيش مع الحد من تعطيل حركة الركاب.

وتستهدف هذه الأنظمة دعم فرق الأمن في تحديد المخاطر والتعامل معها بكفاءة، مع الحفاظ على متطلبات السلامة والأمن المعمول بها في المطارات.

ويأتي هذا التوجه ضمن مساعي تطوير تجربة سفر تعتمد بدرجة أكبر على الأنظمة الرقمية، بحيث تتكامل إجراءات التحقق من الهوية مع عمليات التفتيش وإدارة تدفق المسافرين.

ومع ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعني إلغاء الفحص الأمني أو الاستغناء عن التدخل البشري في جميع الحالات؛ إذ تظل الإجراءات الأمنية خاضعة للضوابط المعتمدة، وقد تستدعي بعض الحالات مراجعة إضافية.

هل تستغني مطارات دبي عن جواز السفر وبطاقة صعود الطائرة؟

من الاتجاهات التي يجري العمل على تطويرها في قطاع الطيران، تقليل الاعتماد على الوثائق الورقية خلال مراحل السفر، باستخدام الهوية الرقمية والبيانات البيومترية للتحقق من هوية المسافر.

وتشير الرؤية المستقبلية المطروحة في هذا المجال إلى إمكانية توسيع الاعتماد على بصمة الوجه بوصفها وسيلة رقمية للتحقق من الهوية، بما يقلل الحاجة إلى إبراز جواز السفر أو بطاقة صعود الطائرة في بعض نقاط العبور.

لكن من الضروري التمييز بين تسهيل المرور عبر ممر ذكي وبين إلغاء متطلبات وثائق السفر بالكامل. فإتاحة العبور البيومتري لا تعني أن جواز السفر لم يعد مطلوبًا للسفر الدولي، أو أن جميع المسافرين معفيون من تقديم الوثائق عند الحاجة.

ويظل استخدام الممرات والبوابات الذكية مرتبطًا بشروط الأهلية والتسجيل المسبق والأنظمة المطبقة في المطار، كما قد تستلزم بعض مراحل الرحلة تقديم جواز السفر أو وثائق أخرى وفق متطلبات شركة الطيران والوجهة والجهات المختصة.

كيف تؤثر التقنيات الجديدة في تجربة المسافرين؟

تسعى مطارات دبي من خلال هذه الحلول إلى تحسين كفاءة الإجراءات في عدد من الجوانب، أبرزها:

  • تقليل زمن الانتظار: تتيح تقنيات التحقق البيومتري إنجاز بعض إجراءات مراقبة الجوازات خلال ثوانٍ.
  • تخفيف الازدحام: تساعد الممرات الذكية والأجهزة المحمولة على توزيع حركة المسافرين وتقليل الضغط على نقاط الفحص الثابتة.
  • تسهيل التحقق من الهوية: تتيح الأنظمة الرقمية التعرف إلى المسافر ومطابقة بياناته وفق الإجراءات المعتمدة.
  • تحسين إدارة تدفق الركاب: يدعم التحقق المسبق من الأهلية توجيه المسافرين إلى البوابات المناسبة لهم.
  • تطوير التفتيش الأمني: يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي دعم تحليل البيانات وفحص الأمتعة وتحديد الحالات التي تحتاج إلى مراجعة إضافية.

وتزداد أهمية هذه الحلول في ظل حركة السفر الكبيرة عبر دبي، والحاجة إلى الموازنة بين سرعة إنجاز المعاملات والحفاظ على متطلبات الأمن والتحقق من الهوية.

ما الذي ينبغي معرفته قبل السفر عبر مطارات دبي؟

إذا كنت تخطط للسفر عبر مطارات دبي، فمن المهم معرفة أن الاستفادة من الخدمات الذكية ليست متاحة بالضرورة لجميع المسافرين بالشروط نفسها.

وقبل الاعتماد على الممرات البيومترية أو البوابات الذكية، يُنصح بمراجعة تعليمات المطار والجهات المختصة، والتأكد من استيفاء شروط الأهلية وتسجيل البيانات المطلوبة مسبقًا إذا كانت الخدمة تستلزم ذلك.

كما ينبغي الاحتفاظ بجواز السفر ووثائق الرحلة المطلوبة، وعدم افتراض أن استخدام التقنيات الذكية يعفي من حمل المستندات الرسمية أو تقديمها عند الطلب.

وتعكس هذه الابتكارات اتجاهًا نحو رقمنة إجراءات السفر في دبي، من خلال الجمع بين التعرف إلى الوجه والبيانات الحيوية والأجهزة المحمولة والذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات وتقديم تجربة أكثر انسيابية للمسافرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى