تحدد أحكام قانون العمل العُماني حقوق العامل المصري عند إنهاء عقد العمل، بما يشمل مهلة الإشعار والأجور المتأخرة ومقابل الإجازات ومكافأة نهاية الخدمة، وفقًا لنوع العقد وسبب انتهائه.
يحتاج العامل المصري في سلطنة عُمان إلى معرفة حقوقه القانونية عند انتهاء علاقته بصاحب العمل، سواء كان الإنهاء بقرار من الشركة أو بناءً على استقالته أو انتهاء مدة العقد. وينظم قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53/2023 هذه المسائل، بما في ذلك شروط إنهاء العلاقة العمالية، والالتزامات المالية المترتبة عليها، والحالات التي يجوز فيها إنهاء العقد دون إشعار.
وتختلف المستحقات التي يحصل عليها العامل بحسب طبيعة عقده، ومدة خدمته، وسبب إنهاء العمل، ومدى التزام كل طرف بالشروط القانونية والتعاقدية. لذلك، من المهم التمييز بين إنهاء العقد المحدد المدة، وإنهاء العقد غير محدد المدة، والاستقالة، والفصل لأحد الأسباب التي يجيزها القانون.
أولًا: ما مدة الإشعار عند إنهاء عقد العمل في سلطنة عُمان؟
تختلف مهلة الإشعار بحسب نوع عقد العمل، ولا يجوز افتراض تطبيق مدة واحدة على جميع العاملين.
مدة الإشعار في العقد غير محدد المدة
إذا كان عقد العمل غير محدد المدة، فإن القانون ينظم إنهاءه بإخطار كتابي يوجهه الطرف الراغب في الإنهاء إلى الطرف الآخر، مع مراعاة مدة الإشعار المقررة قانونًا.
وبالنسبة إلى العامل الذي يتقاضى أجره شهريًا، تبلغ مدة الإشعار في الأصل 30 يومًا، ما لم ينطبق حكم قانوني أو اتفاق صحيح يقرر خلاف ذلك. أما العمال الذين يتقاضون أجورهم بغير الطريقة الشهرية، فتختلف مدة الإشعار المقررة لهم.
ويُفضل الاحتفاظ بنسخة من الإخطار الكتابي، مع ما يثبت تاريخ تسليمه أو استلامه، لتجنب النزاع حول بداية المهلة أو موعد انتهاء العلاقة العمالية.
ماذا يحدث إذا أنهت الشركة العقد دون الالتزام بمهلة الإشعار؟
إذا أنهى صاحب العمل عقدًا غير محدد المدة دون مراعاة مهلة الإشعار الواجبة، فقد يلتزم بأداء بدل عن مدة الإشعار التي لم يلتزم بها، وفقًا للأحكام القانونية المطبقة على الحالة.
ويُحسب هذا البدل بحسب الأجر الذي يحدده القانون لهذه الغاية، ولا يصح افتراض أن كل البدلات تدخل تلقائيًا في الحساب دون مراجعة طبيعة الأجر والأحكام المنظمة له.
وفي المقابل، إذا ترك العامل العمل دون الالتزام بمهلة الإشعار المطلوبة منه، فقد تترتب عليه مسؤولية مالية بحسب ظروف إنهاء العقد والقواعد القانونية ذات الصلة.
هل يحتاج العقد محدد المدة إلى إشعار قبل انتهائه؟
ينتهي العقد محدد المدة، من حيث الأصل، عند حلول تاريخ انتهاء مدته، مع مراعاة شروط التجديد وما ينص عليه العقد والقانون.
أما إنهاء العقد قبل موعد انتهائه، فيختلف عن انتهاء مدته بصورة طبيعية، وقد تترتب عليه آثار قانونية أو تعويضات بحسب سبب الإنهاء، وطريقة صياغة العقد، ومدى مشروعية الإجراء.
لذلك، ينبغي للعامل المصري مراجعة بند مدة العقد والتجديد والإنهاء قبل تقديم الاستقالة أو الموافقة على إنهاء العلاقة العمالية.
ثانيًا: هل يحق للعامل المصري التغيب للبحث عن وظيفة خلال فترة الإشعار؟

قد يترتب على فترة الإشعار حق للعامل في الحصول على وقت مدفوع الأجر للبحث عن عمل آخر، وفقًا للشروط والضوابط التي يقررها القانون.
لكن لا ينبغي اعتبار مدة 10 ساعات أسبوعيًا حقًا مطلقًا في جميع حالات إنهاء العقد دون التحقق من النص القانوني المنطبق على الحالة، ونوع العقد، والظروف التي صدر فيها الإخطار.
وعند بدء فترة الإشعار، يُنصح العامل بالتواصل مع إدارة الموارد البشرية لتحديد كيفية الاستفادة من الوقت المقرر للبحث عن وظيفة، مع الاحتفاظ بأي موافقة مكتوبة أو مراسلات متعلقة بذلك.
أما إذا كان العامل في إجازة سنوية أو مرضية عند تقديم الإخطار، أو بدأت الإجازة خلال فترة الإشعار، فيجب مراجعة الأحكام القانونية المنظمة لاحتساب المدة وأثر الإجازة عليها، بدلًا من افتراض تأجيل بداية الإشعار في جميع الحالات.
ثالثًا: ما المستحقات المالية للعامل المصري عند إنهاء عقد العمل؟
لا تقتصر حقوق العامل عند انتهاء الخدمة على الراتب الأخير، بل قد تشمل مجموعة من المستحقات المالية التي يجب مراجعتها وتسويتها قبل مغادرة العمل.
1. مكافأة نهاية الخدمة
تنص المادة 61 من قانون العمل العُماني على استحقاق العامل الذي لا ينتفع بأحكام قانون الحماية الاجتماعية مكافأة عن مدة خدمته، لا تقل عن أجر أساسي شهر واحد عن كل سنة خدمة، مع احتساب أجزاء السنة بنسبة المدة التي قضاها العامل في العمل.
ويُحتسب المبلغ على أساس آخر أجر أساسي تقاضاه العامل، مع مراعاة الأحكام القانونية ذات الصلة.
على سبيل المثال، إذا كان آخر راتب أساسي للعامل المصري 300 ريال عُماني، وكانت مدة خدمته خمس سنوات كاملة، فإن المكافأة الأساسية وفق هذا الأساس تبلغ 1500 ريال عُماني، بشرط انطباق حكم المادة 61 على العامل وعدم وجود عوامل قانونية أخرى تؤثر في التسوية.
أما إذا كانت مدة الخدمة خمس سنوات وستة أشهر، فتُحتسب المكافأة عن السنوات الخمس، بالإضافة إلى النسبة المستحقة عن الأشهر الستة.
ماذا عن سنوات العمل السابقة على صدور القانون الجديد؟
ينص القانون على احتساب مدة الخدمة التي بدأت قبل سريانه ضمن مدة الخدمة المعتمدة لتحديد المكافأة المستحقة. لذلك، لا يصح افتراض أن جميع الحالات تتطلب تقسيم الخدمة تلقائيًا إلى فترتين وفق النظام القديم والجديد؛ بل يجب تحديد النظام المنطبق على العامل ومدة خدمته الفعلية.
كما ينبغي التحقق من مدى انتفاع العامل بأحكام قانون الحماية الاجتماعية، وأي ترتيبات انتقالية أو نظام ادخاري ينطبق عليه، لأن ذلك قد يؤثر في طريقة تسوية مستحقات نهاية الخدمة.
2. مقابل رصيد الإجازات السنوية غير المستخدمة
يستحق العامل الذي تنتهي خدمته قبل استنفاد رصيد إجازاته السنوية الحصول على مقابل مالي عن الأيام المستحقة وغير المستخدمة، ويُحتسب هذا المقابل على أساس الأجر الشامل وفقًا للقانون.
ويستحق العامل في الأصل إجازة سنوية بأجر شامل لا تقل عن 30 يومًا، مع مراعاة الشروط القانونية المنظمة لاستحقاقها والاستفادة منها.
لذلك، إذا كان لدى العامل المصري رصيد إجازات متراكم عند إنهاء العقد، فعليه مراجعة كشف الإجازات لدى الشركة والتأكد من إدراج المقابل المالي المستحق ضمن التسوية النهائية.
3. الرواتب المتأخرة
يحق للعامل الحصول على جميع الأجور التي استحقها عن فترة عمله ولم تُصرف حتى تاريخ انتهاء العلاقة العمالية.
ويشمل ذلك الراتب المستحق عن آخر فترة عمل، وأي أجور متأخرة أخرى تثبت استحقاقها. ولا يجوز اعتبار انتهاء العقد سببًا لإسقاط الأجر المستحق عن عمل أداه العامل بالفعل.
4. مقابل العمل الإضافي والمستحقات الأخرى
إذا عمل الموظف ساعات إضافية وفقًا للشروط القانونية، ولم يحصل على المقابل المستحق عنها، فيمكنه المطالبة بتسويتها.
كما يجب مراجعة أي عمولات أو حوافز أو بدلات أو مزايا مالية يستحقها العامل بموجب عقد العمل أو اللوائح المعتمدة لدى المنشأة، مع التمييز بين المستحقات الثابتة والمبالغ المرتبطة بشروط معينة لم تتحقق.
5. تذكرة العودة إلى مصر
ينظم قانون العمل العُماني والتشريعات المرتبطة به التزامات صاحب العمل تجاه العامل غير العُماني عند انتهاء علاقة العمل.
وبموجب الأحكام المنظمة لعودة العامل غير العُماني، يلتزم صاحب العمل بإعادته إلى بلده أو إلى بلد آخر يتفق عليه الطرفان، خلال المدة المقررة قانونًا، ما لم يُنقل العامل إلى صاحب عمل آخر وفق الإجراءات المعتمدة.
ويجب التمييز بين تذكرة العودة بعد انتهاء علاقة العمل، وتذكرة السفر المرتبطة بالإجازة السنوية؛ فلكل منهما أحكامها وشروطها.
ومن المهم ألا يوقع العامل على تسوية تتضمن تنازله عن حق مستحق له دون فهم بنودها وآثارها القانونية.
رابعًا: متى يجب على صاحب العمل صرف المستحقات النهائية؟
حدد قانون العمل العُماني موعدًا لصرف الأجور والمبالغ المستحقة للعامل عند انتهاء العلاقة العمالية.
- إذا انتهت علاقة العمل: يلتزم صاحب العمل بدفع أجر العامل وجميع المبالغ المستحقة له فورًا عند انتهاء العلاقة العمالية.
- إذا ترك العامل العمل من تلقاء نفسه: يجب على صاحب العمل سداد الأجر وجميع المستحقات خلال سبعة أيام من تاريخ ترك العمل.
وهذا يعني أن مهلة الأيام السبعة ترتبط بالحالة التي يترك فيها العامل العمل من تلقاء نفسه، ولا ينبغي تعميمها على جميع صور إنهاء العقد.
وإذا تأخرت الشركة في صرف المستحقات، فمن الأفضل أن يطلب العامل كشف تسوية مكتوبًا يوضح الراتب الأخير، ومقابل الإجازات، ومكافأة نهاية الخدمة إن كانت مستحقة، وأي مبالغ أخرى.
خامسًا: متى يجوز فصل العامل دون إشعار أو مكافأة نهاية الخدمة؟
تسمح المادة 40 من قانون العمل العُماني لصاحب العمل بفصل العامل دون إشعار مسبق ودون مكافأة نهاية الخدمة في حالات محددة، من أبرزها:
- التزوير أو انتحال الشخصية: إذا انتحل العامل شخصية غير صحيحة أو لجأ إلى التزوير للحصول على الوظيفة.
- التسبب في خسارة مادية جسيمة: إذا ارتكب العامل خطأ أدى إلى خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل، بشرط إبلاغ الجهة المختصة بالواقعة خلال 30 يوم عمل من تاريخ العلم بها.
- مخالفة تعليمات السلامة: إذا خالف العامل التعليمات المكتوبة اللازمة لسلامة العمال ومكان العمل، رغم إنذاره كتابة، وكانت المخالفة من شأنها إلحاق ضرر جسيم بمكان العمل أو العمال.
- الغياب دون عذر مقبول: إذا تغيب العامل أكثر من سبعة أيام متصلة أو عشرة أيام منفصلة خلال العام الواحد، مع مراعاة شرط الإنذار الكتابي بعد غياب خمسة أيام في حالة الغياب المتقطع.
- إفشاء أسرار المنشأة: إذا كشف العامل أسرار العمل في الحالات التي لا يسمح فيها القانون بذلك.
- صدور حكم قضائي نهائي: إذا أُدين العامل نهائيًا في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو في جنحة ارتكبها في مكان العمل أو أثناء تأدية عمله.
- الوجود في العمل تحت تأثير المسكرات أو المخدرات: إذا ثبت وجود العامل خلال ساعات العمل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
- الاعتداء: إذا اعتدى العامل أثناء العمل أو بسببه على صاحب العمل أو ممثله أو أحد رؤسائه، أو اعتدى على عامل آخر في موقع العمل وأدى ذلك إلى المرض أو تعطيل العمل.
- الإخلال الجسيم بالواجبات الوظيفية: إذا ارتكب العامل إخلالًا جسيمًا بالتزاماته المتعلقة بأداء العمل المتفق عليه في العقد.
ولا يعني ذلك أن مجرد اتهام العامل بأي مخالفة يكفي تلقائيًا لإسقاط حقوقه؛ إذ يجب التحقق من توافر شروط الحالة القانونية، وصحة إجراءات الفصل، والوقائع والأدلة ذات الصلة.
سادسًا: هل يستطيع العامل المصري الاستقالة مع الاحتفاظ بمستحقاته؟
نعم، لا تعني الاستقالة في حد ذاتها سقوط جميع المستحقات المالية للعامل. ويظل من حقه المطالبة بالأجور المتأخرة، ومقابل رصيد الإجازات المستحق، ومكافأة نهاية الخدمة متى توافرت شروط استحقاقها.
لكن يجب على العامل مراعاة شروط إنهاء العقد ومهلة الإشعار المقررة بحسب نوع العقد، حتى لا تنشأ من طريقة المغادرة مطالبة مالية مقابلة.
وهناك حالات خاصة أجاز فيها القانون للعامل ترك العمل دون الالتزام بمهلة الإشعار أو انتظار انتهاء العقد محدد المدة، مع الاحتفاظ بحقوقه، وذلك بعد إخطار صاحب العمل. ومن أبرز هذه الحالات:
- إذا ارتكب صاحب العمل أو ممثله غشًا أثناء التعاقد.
- إذا امتنع صاحب العمل عن دفع الأجر لأكثر من شهرين متتاليين، أو لم ينفذ التزاماته الجوهرية المقررة قانونًا أو تعاقديًا.
- إذا ارتكب صاحب العمل أو ممثله فعلًا مخالفًا للآداب العامة تجاه العامل.
- إذا تعرض العامل لاعتداء أثناء العمل أو بسببه من صاحب العمل أو ممثله أو رئيسه.
- إذا وُجد خطر جسيم يهدد سلامة العامل أو صحته، وكان صاحب العمل على علم به ولم يتخذ التدابير المطلوبة.
وفي هذه الحالات، ينبغي توثيق الواقعة وإخطار صاحب العمل بالطريقة المناسبة، والاحتفاظ بالأدلة التي تثبت سبب ترك العمل، لأن استحقاق الحماية القانونية يرتبط بتوافر الشروط المقررة.
سابعًا: ماذا يفعل العامل إذا كان الفصل تعسفيًا؟
إذا اعتقد العامل المصري أن الشركة أنهت عقده بصورة تعسفية أو بالمخالفة للقانون، فيمكنه التقدم بشكوى إلى الجهة المختصة في سلطنة عُمان.
وينص القانون على أن العامل الذي يُفصل من العمل يجوز له تقديم شكواه خلال 30 يومًا من تاريخ إخطاره بقرار الفصل.
وإذا تبين للمحكمة المختصة أن الفصل كان تعسفيًا أو مخالفًا للقانون، فقد تحكم بإعادة العامل إلى عمله أو بإلزام صاحب العمل بتعويضه، وفقًا للأحكام القانونية.
ويكون التعويض المقرر في هذه الحالة بما لا يقل عن أجر ثلاثة أشهر ولا يزيد على أجر 12 شهرًا، ويُحسب على أساس آخر أجر شامل كان العامل يتقاضاه، مع مراعاة ظروفه ومدة خدمته، وذلك بالإضافة إلى المستحقات الأخرى التي يقررها القانون.
ومن المهم عدم تأخير تقديم الشكوى؛ إذ إن تجاوز المواعيد القانونية قد يؤثر في إمكانية المطالبة بالحقوق.
ثامنًا: خطوات عملية لحفظ حقوق العامل المصري عند إنهاء العقد
لتقليل احتمالات النزاع مع صاحب العمل، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
- مراجعة عقد العمل: التأكد من نوع العقد، وتاريخ انتهائه، وبنود التجديد والإنهاء والإشعار.
- الحصول على إخطار مكتوب: الاحتفاظ بنسخة من قرار إنهاء العقد أو الاستقالة، مع إثبات تاريخ الإخطار.
- طلب كشف التسوية النهائية: التأكد من احتساب الراتب المتبقي، ومقابل الإجازات، ومكافأة نهاية الخدمة، والعمل الإضافي وأي مستحقات أخرى.
- مراجعة أساس المكافأة: التحقق من آخر أجر أساسي، ومدة الخدمة، ومدى انطباق نظام مكافأة نهاية الخدمة على الحالة.
- الاحتفاظ بالأدلة: حفظ كشوف الرواتب، والتحويلات البنكية، وسجلات الحضور، والمراسلات، وأي مستندات تثبت الحقوق المطالب بها.
- عدم توقيع مخالصة غير واضحة: قراءة بنود المخالصة وفهمها قبل التوقيع، وطلب تصحيح أي بيانات غير دقيقة.
- تقديم شكوى عند الحاجة: إذا لم تُصرف المستحقات أو وقع فصل مخالف للقانون، يمكن اللجوء إلى وزارة العمل العُمانية والجهات المختصة وفق الإجراءات والمواعيد المقررة.






