اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.. هل تتأثر أسعار الشحن والسفر إلى مصر؟
عادت المخاوف إلى أسواق النقل والشحن العالمية مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، وسط تضارب بين إعلان إيران إغلاق الممر الملاحي، وتأكيد جهات بحرية دولية استمرار عبور السفن عبر المسار الجنوبي، ما وضع شركات الملاحة والتأمين أمام مستويات مرتفعة من المخاطر والتكاليف.
وبحسب أحدث إخطار صادر عن مركز المعلومات البحرية المشترك «JMIC»، اليوم الأحد 12 يوليو 2026، لا يزال المسار الجنوبي لمضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة التجارية، رغم رفع مستوى التهديد الأمني في المنطقة إلى «شديد». وأكد الإخطار أن السفن تستطيع العبور، لكن في ظل إجراءات أمنية استثنائية ومخاطر مرتفعة.
وفي المقابل، أعلنت طهران إغلاق المضيق وفرض ترتيبات خاصة لعبور السفن، بينما قالت القيادة المركزية الأمريكية إن حركة الملاحة مستمرة وإنها تعمل على حماية حرية العبور. ويعني ذلك أن المضيق لم يُغلق إغلاقًا كاملًا من الناحية العملية، لكنه لم يعد يعمل بمعدلاته المعتادة أو في ظروف تجارية طبيعية.
تباطؤ حركة السفن
أظهرت بيانات تتبع السفن تباطؤ حركة الناقلات وسفن الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، رغم نجاح عدد من السفن في العبور خلال الأيام الماضية.
وأفادت «رويترز» بأن حركة الملاحة اليومية ظلت أقل كثيرًا من مستويات ما قبل الأزمة، مع اتجاه بعض السفن إلى إغلاق أجهزة التتبع أو الانتظار بعيدًا عن مناطق الخطر.
وكان عدد السفن العابرة للمضيق قد ارتفع إلى 242 سفينة خلال الأسبوع المنتهي في 28 يونيو، مقارنة بنحو 60 سفينة أسبوعيًا خلال ذروة الاضطرابات، لكنه ظل بعيدًا عن المستوى الطبيعي الذي كان يتجاوز 700 سفينة أسبوعيًا قبل الأزمة.
كما أدانت المنظمة البحرية الدولية الهجمات الجديدة على السفن، بعدما اضطرت في وقت سابق إلى تعليق خطة لإجلاء سفن وآلاف البحارة العالقين في المنطقة، وهو ما يعكس استمرار المخاطر حتى مع بقاء ممرات محدودة مفتوحة.
هل ترتفع تكلفة الشحن إلى مصر؟
التأثير الأقرب والأسرع سيكون على الشحن البحري القادم من الموانئ الواقعة داخل الخليج، خصوصًا في الإمارات وقطر والكويت والبحرين والمنطقة الشرقية بالسعودية، لأن السفن تحتاج إلى عبور هرمز قبل مواصلة رحلتها نحو البحر الأحمر والموانئ المصرية.
وأفادت مصادر في سوق التأمين البحري بأن تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن العابرة ارتفعت من نحو 2% إلى قرابة 3% من قيمة السفينة، مع احتمالات وصولها إلى 5% لبعض الرحلات الأعلى خطورة. وتُضاف هذه التكلفة عادة إلى أجور النقل ورسوم الشحن التي يتحملها المستورد أو العميل النهائي.
كما قفزت تكلفة استئجار بعض ناقلات النفط خارج المضيق من نحو 106.5 ألف دولار إلى 190.5 ألف دولار يوميًا خلال أسبوع واحد، بينما بلغت تقديرات العائد اليومي للناقلات العملاقة داخل الخليج مستويات قياسية قاربت 470 ألف دولار.
ولا يقتصر الأمر على ناقلات النفط؛ إذ ارتفعت أسعار وقود السفن ورسوم المخاطر والتأخير، ما تسبب في صعود أسعار شحن الحاويات عالميًا.
وذكرت «رويترز» أن أسعار وقود السفن ارتفعت بنحو 55% منذ بداية الصراع، بينما تضاعفت تقريبًا بعض أسعار الشحن الفوري على المسارات العالمية.
وبالتالي، قد تظهر الزيادة في تكلفة شحن السيارات والأجهزة والأثاث والأمتعة الشخصية من الخليج إلى مصر، خصوصًا في التعاقدات الجديدة. أما الشحنات التي جرى تسعيرها مسبقًا، فيتوقف تحمل الزيادة فيها على شروط العقد وما إذا كانت تشمل رسومًا إضافية مرتبطة بالحرب أو الوقود.
وقد تتأخر بعض الشحنات نتيجة انتظار السفن، أو تغيير مواعيد الإبحار، أو نقل البضائع عبر موانئ بديلة. لكن النقل البري لا يمثل بديلًا كاملًا، بسبب محدودية قدرته وارتفاع تكلفته مقارنة بسفن الحاويات الكبيرة.
وتظل الشحنات المنطلقة من موانئ السعودية على البحر الأحمر أو من ميناء صلالة والموانئ العُمانية الواقعة خارج المضيق أقل تعرضًا بصورة مباشرة، وإن كانت قد تتأثر بارتفاع أسعار الوقود والتأمين واضطراب شبكات الملاحة الإقليمية.
ماذا عن السفر وتذاكر الطيران؟
مضيق هرمز ممر بحري، ولذلك لا يؤدي اضطرابه تلقائيًا إلى وقف الرحلات الجوية بين مصر ودول الخليج. إلا أن التأثير غير المباشر قد يظهر في ارتفاع تكلفة وقود الطائرات، وتغيير المسارات الجوية، وإلغاء بعض الرحلات عند إغلاق مجالات جوية أو حدوث هجمات قرب المطارات.
وأوصت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شركات الطيران بتجنب أجواء إيران والعراق ولبنان حتى 31 أغسطس 2026، بسبب احتمالات التصعيد العسكري، ما قد يجبر بعض الرحلات الدولية على اتخاذ مسارات أطول وزيادة زمن الرحلة واستهلاك الوقود.
وكانت أسعار وقود الطائرات قد ارتفعت بنحو 84% منذ اندلاع الأزمة في فبراير، وفق تقرير لـ«رويترز»، وهو عامل قد يضغط على أسعار التذاكر إذا استمر لفترة طويلة، خصوصًا في موسم الإجازات الصيفية الذي يشهد زيادة في طلب المصريين العاملين بالخليج على السفر إلى القاهرة والمحافظات.
ومع ذلك، لا توجد علاقة آلية بين ارتفاع الوقود ورفع سعر كل تذكرة فورًا؛ إذ تتأثر الأسعار أيضًا بحجم الطلب، وعدد الرحلات، وسياسات التحوط التي تطبقها شركات الطيران، وتوقيت الحجز. كما واصلت شركات خليجية كبرى تشغيل جداولها رغم ارتفاع التكاليف، مع تعديل أو تعليق بعض الرحلات وفق التطورات الأمنية.
ماذا يفعل المسافر أو صاحب الشحنة؟
ينبغي للمصريين العائدين من الخليج خلال الفترة المقبلة التأكد من حالة الرحلة مباشرة عبر شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار، وعدم الاعتماد على منشورات مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الإلغاء أو تغيير المواعيد.
أما أصحاب الشحنات، فمن الأفضل طلب عرض سعر مكتوب يوضح رسوم مخاطر الحرب والوقود والتأمين، والاستفسار عما إذا كان السعر ثابتًا حتى الوصول، إلى جانب الحصول على موعد تقديري للتسليم لا يفترض انتظام الملاحة بصورة كاملة.
وبناءً على التطورات الحالية، فإن أسعار الشحن إلى مصر هي الأكثر عرضة للزيادة المباشرة والسريعة، بينما يظل تأثير الأزمة على تذاكر الطيران محتملًا وغير متساوٍ، ويرتبط بأسعار الوقود وإغلاق الأجواء وتراجع عدد الرحلات أكثر من ارتباطه بالمضيق نفسه.





