التجارة الإلكترونية في الخليج.. من يسيطر على السوق؟

تشهد أسواق التجارة الإلكترونية في دول الخليج نمواً متسارعاً وتنافساً قوياً بين منصات رقمية كبرى تتصدر المشهد، في وقت يتوسع فيه حجم السوق مدفوعاً بارتفاع الطلب في السعودية والإمارات، ودخول لاعبين جدد يعيدون تشكيل هيكل المنافسة خلال عام 2026.

وتتركز الحصة الأكبر من السوق حالياً بين منصتي “أمازون” و”نون”، في ظل تطور البنية اللوجستية وسلاسل الإمداد، مقابل تنامي حضور منصات متخصصة وأسواق عابرة للحدود، ما أدى إلى زيادة حدة التنافس في مختلف القطاعات الرقمية.

سيطرة منصات التجزئة الكبرى على السوق

التجارة الإلكترونية في الخليج
التجارة الإلكترونية في الخليج

تستحوذ “أمازون” و”نون” على النسبة الأكبر من سوق التجارة الإلكترونية في الخليج، خصوصاً في قطاع التجزئة العامة الذي يمثل الحجم الأكبر من عمليات الشراء الإلكترونية.

في الإمارات، تحافظ “أمازون” على موقع متقدم بين أكبر المتاجر الإلكترونية من حيث المبيعات، مستفيدة من توسع شبكات التخزين والتوزيع، إلى جانب تطوير خدمات الشحن السريع وخدمات “Amazon Prime”، وذلك بعد استحواذها السابق على منصة “سوق.كوم”.

وفي السعودية، تعتمد “أمازون” على بنية تشغيلية متقدمة وشبكة لوجستية واسعة، بينما تنافسها “نون” عبر سياسة تسعير مرنة وخدمات توصيل سريعة تشمل قطاعات متعددة، من بينها خدمات التوصيل الفوري للمواد الاستهلاكية.

وتحظى “نون” بدعم استثماري إقليمي أسهم في تعزيز توسعها داخل السوق السعودية، لتصبح أحد أبرز المنافسين في قطاع التجارة الرقمية.

توسع المنصات العابرة للحدود

إلى جانب المنصات الكبرى، برزت منصات صينية كعنصر مؤثر في السوق الخليجي، مستفيدة من انخفاض الأسعار واعتمادها على الشحن المباشر من خارج المنطقة.

وتأتي منصتا “Shein” و”Temu” في مقدمة هذا التوسع، حيث رسخت “Shein” حضورها في قطاع الأزياء والموضة، بينما حققت “Temu” نمواً سريعاً في فئات التجزئة المتنوعة، ما تسبب في ضغط على هوامش الأرباح لدى بعض المنصات المحلية والإقليمية.

ويمثل هذا النمو امتداداً لتوسع ممر التجارة الإلكترونية بين الصين ودول الخليج، مع ارتفاع ملحوظ في حجم الشحنات والطلب الاستهلاكي عبر القنوات الرقمية.

هيمنة قطاعات متخصصة داخل السوق

التجارة الإلكترونية في الخليج
التجارة الإلكترونية في الخليج

لا يقتصر المشهد على المنصات الشاملة، إذ تواصل شركات متخصصة السيطرة على قطاعات محددة بفضل حضورها القوي وثقة المستخدمين.

في قطاع الإلكترونيات والكتب، تبرز “مكتبة جرير” إلى جانب “إكسترا” في السعودية و”شرف دي جي” في الإمارات، باعتبارها من أبرز اللاعبين في هذا المجال.

أما في قطاع توصيل البقالة والاحتياجات اليومية، فتتصدر منصات “طلبات” و”جاهز” و”نعناع” خدمات التوصيل السريع، اعتماداً على شبكات لوجستية تعتمد على نموذج “الميل الأخير”.

وفي قطاع تمكين التجارة الإلكترونية، توفر منصة “سلة” حلولاً تقنية للمتاجر الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح إطلاق المتاجر الإلكترونية وتشغيلها داخل السوق الخليجي بسهولة أكبر.

توزيع سوق التجارة الإلكترونية في الخليج

يعكس توزيع السوق تفاوتاً واضحاً في حجم النشاط الرقمي بين دول الخليج، مع تركز كبير في أسواق محددة.

الدولةالوزن النسبي ومحركات السوق
 السعوديةتستحوذ على نحو 34% من إجمالي إيرادات التجارة الإلكترونية في الخليج، بدعم من التحول الرقمي ورؤية 2030.
 الإماراتتعد مركزاً لوجستياً رئيسياً في المنطقة، وتحقق أعلى معدلات انتشار للتجارة الرقمية.
بقية دول الخليجتشمل أسواقاً مثل قطر والكويت، وتتميز بقوة شرائية مرتفعة مع حجم سوق أقل نسبياً.

سوق في مسار نمو متسارع

تشير المؤشرات إلى أن سوق التجارة الإلكترونية في الخليج ما يزال في مرحلة توسع مستمر، مدفوعاً بزيادة الطلب الاستهلاكي وتطور البنية الرقمية في مختلف الدول.

ومع دخول منصات جديدة وتوسع التجارة العابرة للحدود، يتجه السوق نحو مزيد من التنافس بين اللاعبين المحليين والعالميين، بما يعيد تشكيل موازين القوة داخل القطاع خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى