
تواصل السعودية توسيع تطبيق برنامج الاعتماد المهني للعمالة الوافدة، ضمن مسار يستهدف التأكد من امتلاك العامل الأجنبي المؤهلات والخبرات والمهارات المطلوبة قبل دخوله سوق العمل أو أثناء وجوده داخل المملكة، في خطوة تحمل أهمية كبيرة للمصريين العاملين أو الراغبين في السفر للعمل بالسعودية.
ويأتي برنامج التحقق المهني ضمن سياسات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الرامية إلى رفع جودة سوق العمل، وتقليل دخول العمالة غير المؤهلة، وربط الوظائف الفعلية بالمؤهلات والخبرات والمهارات المطلوبة. وتوضح الوزارة أن البرنامج يعمل عبر منصة إلكترونية مؤتمتة، ويهدف إلى التحقق من أن العامل الوافد يمتلك المهارات اللازمة لمتطلبات العمل في السوق السعودي، مع تسجيل وتوثيق المستويات التعليمية والتخصصات والخبرات، سواء للعامل الموجود داخل المملكة أو القادم إليها قبل الدخول.
التحقق المهني للعمالة الوافدة في السعودية.. ما هو؟
التحقق المهني هو مسار داخل برنامج الاعتماد المهني، يستهدف التأكد من صحة مؤهلات وخبرات العمالة الوافدة، ومدى توافق الشهادات والخبرات والمهارات مع متطلبات المهنة في سوق العمل السعودي. ووفقًا لوزارة الموارد البشرية، فإن الخدمة تستهدف بالأساس العمالة الوافدة عالية المهارة الحاصلة على دبلوم فأعلى، وفق التصنيف السعودي الموحد للمهن.
ويشمل البرنامج ثلاثة محاور رئيسية: توثيق الشهادات الأكاديمية من جهات الإصدار، توثيق الخبرات العملية من الجهة المصدرة لشهادة الخبرة، ثم مطابقة الخبرات والمهارات والشهادات مع احتياجات ومتطلبات المهنة داخل السوق السعودي.
وتوضح الوزارة أن خدمة التحقق المهني تأتي تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء رقم 195، بهدف التأكد من حصول العامل الوافد على مؤهلات أكاديمية موثوقة، وامتلاكه الخبرات العملية والمهارات التي يطلبها سوق العمل السعودي قبل الدخول إلى المملكة.
الفرق بين التحقق المهني والفحص المهني
لا يقتصر برنامج الاعتماد المهني على مسار واحد، بل يضم خدمتين أساسيتين: التحقق المهني والفحص المهني. فالتحقق المهني يركز على الوظائف عالية المهارة التي تحتاج إلى شهادات ومؤهلات أكاديمية وخبرات موثقة، بينما يستهدف الفحص المهني العمالة المهنية والحرفية من خلال اختبارات نظرية وعملية للتأكد من الجاهزية الفعلية لممارسة المهنة.
وبحسب الدليل الإجرائي لبرامج الفحص المهني، يسعى الفحص إلى التحقق من امتلاك العامل المهني المؤهلات والمهارات اللازمة لتأدية المهنة التي يعمل بها، عبر اختبارين عملي ونظري في مجال تخصصه، مع هدف واضح يتمثل في رفع مستوى الخدمات، وإيقاف تدفق العمالة غير المؤهلة، وتحسين مخرجات سوق العمل.
تغطية واسعة لأكثر من 160 دولة
أعلنت وزارة الموارد البشرية في يناير 2025 اكتمال المرحلة الأخيرة من تغطية جميع الدول المستهدفة والمصدرة للعمالة في خدمة التحقق المهني، ضمن برنامج الاعتماد المهني، لتشمل الخدمة 160 دولة بالتعاون مع وزارة الخارجية. كما أوضحت الوزارة أنها أكملت تغطية 1007 مهن ضمن مراحل خطة تنفيذ أعمال التحقق المهني، مع استمرار تغطية المهن عالية المهارة الواقعة ضمن المجموعات من 1 إلى 3 في التصنيف السعودي الموحد للمهن، بما يشمل المهن الهندسية والصحية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وفي أغسطس 2025، قالت الوزارة إن برنامج الاعتماد المهني حقق تغطية بنسبة 100% للدول المستهدفة، بما يشمل أكثر من 160 دولة حول العالم، وأكثر من 1000 مهنة، كما استفاد منه أكثر من 460 ألف عامل معتمد بنهاية النصف الأول من عام 2025.
لماذا يهم القرار المصريين العاملين في السعودية؟
يمثل التحقق المهني ملفًا مهمًا للمصريين العاملين في السعودية أو الراغبين في السفر إليها، لأن القبول في بعض المهن لم يعد مرتبطًا فقط بتأشيرة العمل أو عقد العمل، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمدى موثوقية المؤهل والخبرة ومدى توافقهما مع المهنة المطلوبة.
وتكتسب مصر أهمية خاصة في هذا الملف، إذ ذكرت وزارة الموارد البشرية أن برنامج الاعتماد المهني شمل منذ توسعه عددًا من الدول الأعلى تصديرًا للعمالة إلى سوق العمل السعودي، ومن بينها مصر، إلى جانب باكستان والهند وبنغلاديش وسريلانكا.
وبالتالي، قد يحتاج العامل المصري في المهن الفنية أو الهندسية أو الصحية أو المهنية إلى التأكد من صحة شهاداته، وتوثيق خبراته، ومطابقة مسماه الوظيفي مع طبيعة العمل الفعلية، خصوصًا مع ارتباط هذا الملف بتصنيف المهن ورخص العمل وسوق الاستقدام.
الاختبارات قبل السفر وبعد الوصول
منذ إطلاق المرحلة الأولى من برنامج الفحص المهني في يوليو 2021، أوضحت وزارة الموارد البشرية أن البرنامج يستهدف أكثر من 1000 مهنة تخصصية ضمن 23 مجالًا مهنيًا، وفق التصنيف السعودي الموحد للمهن. ويتضمن البرنامج مسارين: الأول لاختبار العمالة الماهرة في بلدانها قبل الوصول إلى المملكة بالتعاون مع مراكز اختبار دولية، والثاني لاختبار العمالة الموجودة داخل السعودية عبر مراكز محلية معتمدة.
ويعني ذلك أن العامل الوافد قد يمر بإجراءات تحقق أو اختبار بحسب نوع المهنة وموقعه، سواء كان لا يزال في بلده قبل السفر أو موجودًا بالفعل داخل المملكة.
تأثير مباشر على فرص العمل
من الناحية العملية، قد يؤدي التحقق المهني إلى تغيير طريقة اختيار العمالة الوافدة في السعودية، خاصة في الوظائف التي تحتاج إلى مهارات محددة أو شهادات علمية أو خبرات موثقة. فالمنشآت التي تبحث عن عمالة وافدة ستكون مطالبة بالاعتماد على بيانات أكثر دقة حول المؤهلات والخبرات، فيما قد تقل فرص العمالة التي لا تملك شهادات أو خبرات قابلة للتحقق.
كما أن البرنامج يعزز فكرة أن سوق العمل السعودي يتجه إلى الاعتماد على العمالة المؤهلة فقط، بما يرفع أهمية الاحتفاظ بالمستندات الرسمية، وتوثيق شهادات الخبرة، وتصحيح المسمى المهني، والتأكد من أن بيانات العامل على المنصات الرسمية تعكس طبيعة العمل الفعلية.
مدة التحقق وطريقة التنفيذ
تشير وزارة الموارد البشرية إلى أن خدمة التحقق المهني مؤتمتة بالكامل من خلال منصة إلكترونية موحدة، وأن عمليات التحقق تتم خلال وقت قياسي لا يتجاوز 15 يومًا كحد أقصى. ويستهدف ذلك تسريع الإجراءات وتحسين تجربة المستفيد، وفي الوقت نفسه ضمان موثوقية المؤهلات والخبرات قبل دخول العامل إلى سوق العمل السعودي أو أثناء وجوده داخله.
وتوضح صفحة “المهارات والتدريب” التابعة للوزارة أن البرنامج يسهم في رفع جودة القوى العاملة في سوق العمل السعودي، وتحسين تجربة المستفيد، وتسريع إجراءات التحقق، عبر نظام إلكتروني مؤتمت بالكامل.
ماذا يجب على العامل المصري فعله؟
ينبغي للعامل المصري الراغب في العمل داخل السعودية، خصوصًا في المهن عالية المهارة أو المهن الفنية، مراجعة مؤهلاته وشهادات الخبرة قبل التقديم، والتأكد من أن البيانات المسجلة في عقد العمل أو التأشيرة أو منصة صاحب العمل تتطابق مع طبيعة الوظيفة الفعلية. كما يُفضل الاحتفاظ بنسخ موثقة من الشهادات الأكاديمية والخبرات العملية، ومراجعة جهة العمل بشأن أي متطلبات خاصة بالتحقق أو الفحص المهني.
أما المصريون الموجودون بالفعل في المملكة، فينبغي لهم متابعة أي طلبات تصحيح أو تغيير مهنة عبر جهة العمل، لأن التحقق المهني أصبح جزءًا من منظومة أوسع تشمل تصنيف رخص العمل حسب المهارة، والتصنيف السعودي الموحد للمهن، ورفع جودة سوق العمل.





