تمويل جديد لمشروعات البلديات في الأردن.. مباحثات لتوسيع الشراكة مع صندوق المناخ الأخضر

يبحث الأردن توسيع التمويل المناخي للمشروعات البلدية والمجتمعات المحلية، عبر شراكة مباشرة مع صندوق المناخ الأخضر تستهدف دعم الاستدامة والتنمية في المحافظات.

أجرى الأردن مباحثات رسمية مع وفد من صندوق المناخ الأخضر (GCF)، لبحث آليات توسيع نطاق التمويل الدولي المخصص للمشروعات البلدية والبيئية والمبادرات التنموية في المجتمعات المحلية، بالاستفادة من اعتماد بنك تنمية المدن والقرى الأردني قناةً تمويلية مباشرة لدى الصندوق.

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي المملكة إلى تعزيز قدرتها على جذب التمويلات المناخية وتوجيهها نحو المشروعات المتوافقة مع الأولويات الوطنية واحتياجات البلديات، بما يدعم الاستدامة البيئية ويحسن كفاءة إدارة الموارد والخدمات المحلية.

وتتزامن المباحثات مع إعلان صندوق المناخ الأخضر تقديم منحة بقيمة 75 مليون دولار لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن، إلى جانب اختيار العاصمة عمان مقرًا لمكتب إقليمي جديد للصندوق، بما يعزز موقع المملكة في تنسيق الجهود المناخية على المستوى الإقليمي.

مباحثات الأردن وصندوق المناخ الأخضر لدعم البلديات

ترأس المباحثات نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية الأردني، المهندس وليد المصري، فيما ترأس وفد صندوق المناخ الأخضر توماس إريكسون، مدير إدارة منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.

وتناولت اللقاءات فرص توسيع التعاون في تمويل مجموعة من المشروعات التنموية والبيئية التي تستجيب لاحتياجات البلديات والمجتمعات المحلية، مع التركيز على المبادرات التي تسهم في مواجهة التحديات المناخية وتحسين إدارة الموارد وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تنفيذ مشروعات مستدامة.

وشملت مجالات التعاون المطروحة مشروعات الحد من النفايات، وتطوير حلول لجمع مياه الأمطار، وتحسين الاستعداد للمخاطر المناخية، إلى جانب دعم القدرات المؤسسية وربط التمويلات الدولية باحتياجات البلديات والجهات الحكومية المعنية بالخدمات.

وتهدف هذه التوجهات إلى توسيع الاستفادة من أدوات التمويل المناخي، وتوفير فرص أكبر أمام المشروعات المحلية للحصول على الدعم اللازم لتنفيذ مبادراتها البيئية والتنموية.

ما المشروعات المستهدفة بالتمويل المناخي في الأردن؟

التمويل المناخي في الأردن
التمويل المناخي في الأردن

تركز المباحثات على عدد من المجالات التي يمكن أن تستفيد منها البلديات الأردنية والمجتمعات المحلية، من بينها:

1. مشروعات «صفر نفايات» والاقتصاد الدائري

تتضمن مجالات التعاون دعم مشروعات «صفر نفايات» (Zero Waste)، التي تستهدف الحد من كميات النفايات وتعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة من خلال إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.

وترتكز هذه المشروعات على مبادئ الاقتصاد الدائري، الذي يسعى إلى إطالة دورة استخدام المواد وتقليل الهدر، بدلًا من الاعتماد على نماذج الاستهلاك والتخلص التقليدية.

ومن شأن تطوير هذا النوع من المبادرات أن يساعد البلديات على تحسين إدارة النفايات، ورفع كفاءة استخدام الموارد، والحد من الأعباء المالية والبيئية المرتبطة بعمليات الجمع والنقل والمعالجة والتخلص من المخلفات.

2. الحصاد المائي وجمع مياه الأمطار

يمثل الحصاد المائي أحد المجالات المطروحة ضمن التعاون، من خلال بحث تمويل مشروعات لجمع مياه الأمطار وتطوير حلول مائية مستدامة تدعم المجتمعات المحلية في مختلف المحافظات.

وتستهدف هذه المشروعات تعزيز الاستفادة من مياه الأمطار، وتحسين إدارة الموارد المائية المتاحة، وتوفير حلول تتناسب مع احتياجات المناطق المحلية والتحديات المرتبطة بالمياه.

كما يمكن أن يسهم تطوير البنية التحتية اللازمة للحصاد المائي في دعم التنمية المحلية وتعزيز قدرة المجتمعات على التعامل مع التقلبات المناخية، وفقًا لطبيعة المشروعات التي يجري إعدادها واعتمادها.

3. تطوير أنظمة الإنذار المبكر

تشمل مجالات التعاون المطروحة تطوير أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية التقنية التي تساعد البلديات على الاستعداد للمخاطر المناخية والتعامل معها.

ويستهدف هذا المجال رفع جاهزية الجهات المحلية للاستجابة للتقلبات الجوية المفاجئة والمخاطر المرتبطة بها، من خلال تحسين أدوات الرصد والإنذار وتطوير الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.

وتكتسب هذه الأنظمة أهمية في دعم قدرة البلديات على التخطيط والاستجابة، وتقليل الآثار المحتملة للمخاطر المناخية على السكان والخدمات والبنية التحتية.

4. بناء القدرات المؤسسية للبلديات

تتضمن المباحثات أيضًا تعزيز القدرات المؤسسية، بما يتيح ربط التمويلات والموارد الدولية باحتياجات البلديات والمؤسسات الحكومية والوزارات الخدمية.

ويشمل هذا التوجه دعم قدرة الجهات المعنية على إعداد المشروعات وتطويرها وفق المتطلبات التمويلية والمناخية، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين.

كما يستهدف توسيع فرص حصول المشروعات المحلية على التمويل اللازم، من خلال إعداد مبادرات تتوافق مع الأولويات الوطنية وتستجيب للاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية.

ماذا يعني اعتماد بنك تنمية المدن والقرى لدى صندوق المناخ الأخضر؟

يمثل اعتماد بنك تنمية المدن والقرى الأردني لدى صندوق المناخ الأخضر خطوة مهمة في تعزيز قدرة المملكة على الوصول إلى التمويل المناخي الدولي بصورة مباشرة.

ويتيح هذا الاعتماد للبنك العمل قناةً تمويلية مباشرة لدى الصندوق، بما يدعم دوره في إعداد المشروعات التنموية وتطويرها بالتعاون مع البلديات والقطاع الخاص والجهات المعنية.

ومن خلال هذه الآلية، يمكن للبنك تطوير مشروعات تستوفي متطلبات الصندوق وتكون مؤهلة للحصول على المنح أو القروض الميسرة المخصصة للعمل المناخي، وفقًا لشروط التمويل وإجراءات التقييم والاعتماد المعمول بها.

وتتمثل أهمية هذه الخطوة في تعزيز قدرة المؤسسات الأردنية على إعداد مشروعات تتوافق مع احتياجات المناطق المحلية، وتسهيل الربط بين أولويات التنمية في المملكة والفرص المتاحة عبر مؤسسات التمويل الدولية.

كما يتيح وجود قناة تمويلية معتمدة توسيع فرص التعاون بين البلديات والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يدعم تطوير مشروعات بيئية قابلة للتنفيذ والاستمرار.

ولا يعني ذلك بالضرورة إقرار تمويل فوري لكل المشروعات المطروحة، إذ يظل حصول أي مشروع على الدعم مرتبطًا باستيفاء المتطلبات الفنية والمالية والبيئية واجتياز إجراءات التقييم والموافقة لدى الصندوق.

منحة بقيمة 75 مليون دولار لمشروع الناقل الوطني للمياه

تتزامن المباحثات المتعلقة بتوسيع التمويل المناخي للبلديات مع إعلان تقديم منحة بقيمة 75 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن.

ويأتي هذا التمويل ضمن الجهود الرامية إلى دعم المشروعات المرتبطة بالمياه، في ظل التحديات التي تواجه المملكة في إدارة مواردها المائية وتلبية الاحتياجات المتزايدة.

ويُعد مشروع الناقل الوطني للمياه من المشروعات الاستراتيجية المرتبطة بتعزيز إمدادات المياه في الأردن، فيما تمثل المنحة المعلنة أحد أوجه التعاون بين المملكة والصندوق في تمويل المبادرات ذات الصلة بالاستدامة والاحتياجات الوطنية.

ويعكس تزامن هذا الإعلان مع المباحثات الخاصة بمشروعات البلديات تنوع مجالات التعاون التي يمكن أن يشملها التمويل المناخي، من المشروعات المائية الكبرى إلى المبادرات المحلية المرتبطة بإدارة النفايات والحصاد المائي والاستعداد للمخاطر المناخية.

عمان مقرًا لمكتب إقليمي جديد لصندوق المناخ الأخضر

ضمن التطورات المرتبطة بالتعاون بين الأردن وصندوق المناخ الأخضر، وقع الاختيار على العاصمة عمان مقرًا للمكتب الإقليمي الجديد للصندوق.

ومن المتوقع أن يدعم وجود المكتب الإقليمي دور المملكة في تنسيق الجهود المناخية في المنطقة، وتعزيز التواصل بين الصندوق والحكومات والمؤسسات والشركاء المعنيين بتمويل المشروعات البيئية والتنموية.

كما يوفر وجود المكتب في عمان فرصة لتوسيع الحوار بشأن احتياجات التمويل المناخي في المنطقة، وبحث المشروعات التي يمكن أن تستفيد من الدعم الدولي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص والجهات التمويلية.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توجه الأردن إلى الاستفادة من اعتماد بنك تنمية المدن والقرى، بما يعزز فرص الربط بين الاحتياجات المحلية وأدوات التمويل المناخي المتاحة.

حوار إقليمي مرتقب في ديسمبر

أشار وزير الإدارة المحلية الأردني وليد المصري إلى التحضيرات الجارية لعقد حوار إقليمي موسع بشأن المناخ خلال شهر ديسمبر/كانون الأول.

ويستهدف الحوار تعزيز النقاش حول فرص التعاون بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية، وبحث سبل بناء شراكات جديدة لدعم المشروعات المتوافقة مع الأولويات الوطنية والاحتياجات المناخية في المنطقة.

ومن المنتظر أن تستفيد هذه الجهود من اختيار عمان مقرًا للمكتب الإقليمي الجديد لصندوق المناخ الأخضر، بما يدعم موقعها مركزًا لتنسيق الحوار والتعاون بشأن التمويل المناخي على المستوى الإقليمي.

وتأتي المبادرة في سياق السعي إلى توسيع فرص التمويل للمشروعات المستدامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، بما يساعد على تحويل الأولويات المناخية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

كيف يمكن أن تستفيد البلديات الأردنية من توسيع التمويل المناخي؟

يرتبط الأثر المتوقع لتوسيع الشراكة بين الأردن وصندوق المناخ الأخضر بقدرة الجهات المعنية على إعداد مشروعات تستجيب للاحتياجات الفعلية للبلديات، وتستوفي الشروط الفنية والمالية والبيئية المطلوبة للحصول على التمويل.

وتشمل مجالات الاستفادة المحتملة تحسين إدارة النفايات، وتطوير حلول جمع مياه الأمطار، ورفع جاهزية البلديات لمواجهة المخاطر المناخية، إلى جانب تعزيز قدراتها على إعداد المشروعات وإدارتها بالتعاون مع المؤسسات التمويلية.

كما يمكن أن يسهم اعتماد بنك تنمية المدن والقرى في دعم وصول المؤسسات المحلية إلى التمويل الدولي، من خلال قناة معتمدة تساعد على تطوير المشروعات وفق متطلبات صندوق المناخ الأخضر.

وبذلك، تركز المباحثات الأردنية على توسيع نطاق التعاون المالي والمؤسسي في مجال المناخ، مع الاستفادة من المنحة المعلنة لمشروع الناقل الوطني للمياه، ووجود المكتب الإقليمي الجديد في عمان، والتحضيرات للحوار المناخي الإقليمي المرتقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى