تراجع الجنيه 4% في يوليو.. ماذا يعني للمصريين في الخليج وتحويلاتهم إلى مصر؟

شهد الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار خلال شهر يوليو 2026، بعدما فقد نحو 4% من قيمته في أول ثلاثة أسابيع من الشهر، وسط خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية وزيادة الضغوط على سوق الصرف.

ووصل أعلى سعر للدولار في البنوك المصرية إلى نحو 51.44 جنيه للبيع و51.34 جنيه للشراء، بينما سجل في بنكي الأهلي المصري ومصر نحو 51.40 جنيه للبيع و51.30 جنيه للشراء.

ويحمل تراجع الجنيه تأثيرًا مباشرًا في المصريين العاملين بدول الخليج، إذ ترتفع القيمة بالجنيه للتحويلات المرسلة بالدولار أو العملات الخليجية، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار الكويتي، عند استبدالها داخل مصر.

كيف يستفيد المصريون في الخليج من تراجع الجنيه؟

يعني انخفاض قيمة الجنيه أن المبلغ المحول من الخارج يمنح الأسرة المستفيدة عددًا أكبر من الجنيهات، مقارنة بالفترات التي كان فيها الدولار يتداول قرب 47 جنيهًا.

فعلى سبيل المثال، يؤدي ارتفاع سعر الدولار من 47 إلى أكثر من 51 جنيهًا إلى زيادة القيمة المحلية للتحويلات الدولارية، إلا أن هذه الزيادة قد تتأثر بارتفاع أسعار السلع والخدمات ومعدلات التضخم داخل السوق المصرية.

لذلك، لا يمكن اعتبار انخفاض الجنيه مكسبًا كاملًا للمصريين بالخارج، لأن القوة الشرائية للأموال المحولة تتوقف أيضًا على تحركات الأسعار وتكاليف المعيشة في مصر.

تحويلات المصريين بالخارج تسجل مستويات قياسية

واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعها، لتصل خلال الفترة من يوليو 2025 حتى نهاية مايو 2026 إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، بنسبة نمو بلغت 31.2%.

وعلى المستوى الشهري، سجلت التحويلات نحو 3.9 مليار دولار خلال مايو 2026، مقارنة بنحو 3.4 مليار دولار في مايو 2025، بزيادة بلغت 13.5%.

كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 مستوى قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار، مقابل 29.6 مليار دولار في عام 2024.

الجنيه تحت ضغط خروج الأموال الساخنة

يرتبط التراجع الأخير للجنيه بعمليات بيع جزئية نفذها مستثمرون أجانب في أدوات الدين الحكومية، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار لتغطية خروج الاستثمارات من السوق المحلية.

وتراجعت قيمة تعاملات سوق الإنتربنك الدولاري بنحو 21% خلال أسبوع، لتسجل نحو 1.41 مليار دولار، لكنها ظلت أعلى من متوسط التعاملات الأسبوعية المعتاد الذي يتراوح بين 750 مليونًا و1.2 مليار دولار.

ووفق مؤشر العملات الذي تتابعه «بلومبيرغ»، جاء الجنيه المصري في المرتبة الثانية بين أكثر العملات تراجعًا عالميًا خلال يوليو، بعد البوليفيانو البوليفي.

توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة

توقعت شركة «فيتش سوليوشنز» أن يتحرك سعر الدولار بين 47 و51 جنيهًا خلال النصف الثاني من عام 2026، مع إمكانية تراجعه إلى نطاق يتراوح بين 45 و49 جنيهًا خلال النصف الأول من عام 2027.

لكن هذه التوقعات تظل مرتبطة بحجم التدفقات الأجنبية، واستقرار الأوضاع الإقليمية، وتحركات أسعار الفائدة، وقدرة الاقتصاد المصري على جذب العملات الأجنبية.

احتياطي النقد الأجنبي يدعم سوق الصرف

ارتفع صافي احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى نحو 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 53.134 مليار دولار في مايو، بزيادة تقارب 1.93 مليار دولار.

ويمثل ارتفاع الاحتياطي وتحويلات المصريين بالخارج عنصرَي دعم رئيسين للجنيه، ويساعدان البنك المركزي على تلبية احتياجات الاستيراد والالتزامات الخارجية والحد من التقلبات الحادة في سوق الصرف.

نصائح للمصريين في الخليج قبل تحويل الأموال

ينصح بمقارنة أسعار التحويل بين البنوك وشركات الصرافة قبل إرسال الأموال، وعدم الاعتماد على سعر الدولار وحده، لأن الرسوم وفروق أسعار شراء العملات الخليجية قد تؤثر في القيمة النهائية التي تصل إلى المستفيد.

كما يفضل استخدام القنوات الرسمية للتحويل، تجنبًا لمخاطر السوق غير الرسمية، مع متابعة أسعار الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار الكويتي مقابل الجنيه في البنوك المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى