تصوير الأطفال في مدارس دبي قد يكلف الأسر 500 ألف درهم.. تعرّف على الحالات المحظورة

تواجه الأسر المصرية المقيمة في دبي تحذيرات بشأن تصوير الأطفال داخل المدارس دون موافقة ذويهم، إذ قد تصل العقوبة القانونية إلى 500 ألف درهم مع الحبس في حالات محددة.

أصبح تصوير الأطفال داخل المدارس في دبي والإمارات موضع اهتمام متزايد من الأسر وأولياء الأمور، في ظل تشديد المؤسسات التعليمية على حماية خصوصية الطلاب ومنع التقاط صورهم أو تسجيل مقاطع فيديو لهم دون الحصول على الموافقات اللازمة. وتأتي هذه الإجراءات لحماية الأطفال من انتهاك الخصوصية، سواء جرى التصوير داخل الصفوف الدراسية أو في الممرات والساحات أو أثناء الأنشطة والفعاليات المدرسية.

وتكتسب هذه التنبيهات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر المصرية المقيمة في دبي، التي قد توثق يوميات أبنائها أو تشارك صورهم مع أولياء أمور آخرين عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، دون الانتباه إلى احتمال ظهور أطفال آخرين في الصور أو مقاطع الفيديو.

ما عقوبة تصوير الأطفال في مدارس دبي دون موافقة أولياء الأمور؟

تصل العقوبة المنصوص عليها في المادة 44 من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي إلى الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة تتراوح بين 150 ألف درهم و500 ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين، في الحالات التي ينطبق عليها النص القانوني الخاص بالاعتداء على الخصوصية باستخدام وسائل تقنية المعلومات.

ويهدف هذا الإطار القانوني إلى حماية الحياة الخاصة للأفراد ومنع إساءة استخدام الصور والمقاطع المصورة والبيانات الشخصية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يحتاجون إلى مستويات إضافية من الحماية داخل المؤسسات التعليمية وخارجها.

وفي هذا السياق، أصدرت مدارس في دبي والشارقة تعميمات وتعليمات تنظيمية تحظر تصوير الطلاب أو الموظفين داخل الحرم المدرسي دون الحصول على إذن مسبق، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بسياسات المدرسة المتعلقة بالتصوير وتوثيق الأنشطة.

ومن المهم التمييز بين قواعد المدرسة والعقوبة الجنائية؛ فالمدرسة لا تفرض غرامة تصل إلى 500 ألف درهم بنفسها، وإنما تتولى تنظيم التصوير داخل منشآتها وتطبيق الإجراءات المدرسية المعتمدة. أما المسؤولية القانونية والعقوبة، فتتوقفان على ملابسات الواقعة ومدى انطباق النص القانوني عليها وما تثبته الجهات المختصة.

متى تصل عقوبة تصوير الأطفال إلى 500 ألف درهم؟

تصوير الأطفال في مدارس دبي
تصوير الأطفال في مدارس دبي

لا تعني مخالفة تعليمات التصوير المدرسية بالضرورة فرض الحد الأقصى من الغرامة، كما لا تُفرض العقوبة الجنائية تلقائياً بمجرد اعتراض أحد أولياء الأمور. إذ يتوقف الأمر على طبيعة الواقعة، والأدلة المتاحة، والنص القانوني المنطبق عليها، وما تنتهي إليه الإجراءات لدى السلطات المختصة.

ومن الحالات التي قد تثير مسؤولية قانونية، بحسب ظروف كل واقعة، ما يلي:

1. تصوير أطفال آخرين دون إذن

قد تنشأ مشكلة قانونية عند التقاط صور أو مقاطع فيديو لأطفال آخرين داخل المدرسة دون الحصول على الموافقات اللازمة، سواء في الساحات أو الممرات أو الصفوف الدراسية أو الحافلات المدرسية.

ولا يعني وجود الطفل في مكان مدرسي مشترك أن تصويره ونشر صورته متاحان دون قيود، خصوصاً إذا كانت الصورة تكشف هويته أو تفاصيل تتعلق بحياته الخاصة.

2. نشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي

تزداد المخاطر عندما تُنشر صور الطلاب أو مقاطع الفيديو التي يظهرون فيها عبر منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، لا سيما إذا أمكن التعرف على الأطفال أو تحديد المدرسة التي يدرسون فيها.

وقد يؤدي النشر دون موافقة مناسبة إلى انتهاك الخصوصية، بحسب محتوى الصورة وطريقة استخدامها والظروف المحيطة بها. لذلك، يُنصح أولياء الأمور بالتأكد من أن الصور المنشورة لا تتضمن أطفالاً آخرين دون إذن ذويهم.

3. إرسال الصور عبر مجموعات واتساب

يعتقد بعض أولياء الأمور أن مشاركة صور الفعاليات المدرسية في مجموعات مغلقة تضم الأمهات أو أولياء الأمور لا تمثل مشكلة، لأن الصور لا تُنشر للعامة.

لكن إغلاق المجموعة لا يعني تلقائياً انتفاء المسؤولية القانونية؛ إذ قد تظل مشاركة صور أطفال آخرين دون إذنهم انتهاكاً للخصوصية، وفقاً لظروف الواقعة وطبيعة المحتوى وطريقة تداوله.

ولهذا، يُفضّل عدم إرسال أي صورة يظهر فيها أطفال آخرون إلى مجموعات المراسلة قبل التأكد من وجود الموافقات المطلوبة، حتى إذا كان الهدف من المشاركة مجرد توثيق نشاط مدرسي أو إطلاع بقية الأسر عليه.

4. الاحتفاظ بالصور أو إعادة إرسالها

لا ينبغي التعامل مع صور الطلاب باعتبارها مواد متاحة للتداول لمجرد التقاطها داخل المدرسة أو الحصول عليها من أحد أولياء الأمور.

فإعادة توجيه الصور إلى أشخاص آخرين أو الاحتفاظ بها واستخدامها في أغراض غير مصرح بها قد يثير مسائل تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات، بحسب طبيعة المحتوى والظروف القانونية المحيطة به.

ولا يعني ذلك أن مجرد الاحتفاظ بأي صورة يُعد تلقائياً جريمة يعاقب عليها بالمادة 44؛ إذ يتطلب تحديد المسؤولية فحص تفاصيل الواقعة ومدى انطباق النص القانوني عليها.

مخاطر نشر صور الأطفال.. تحذيرات من شرطة دبي

حذرت شرطة دبي الأسر وأولياء الأمور من المخاطر المرتبطة بنشر صور الأطفال عبر الإنترنت، داعية إلى توخي الحذر عند مشاركة الصور والمعلومات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتجاوز مخاطر نشر الصور مسألة انتهاك الخصوصية، إذ قد تكشف بعض التفاصيل الظاهرة في الصورة عن معلومات تساعد الآخرين على التعرف على الطفل أو معرفة تحركاته اليومية.

كشف اسم المدرسة والموقع الجغرافي

قد تتضمن الصورة، من دون انتباه الشخص الذي نشرها، تفاصيل تكشف اسم المدرسة أو موقعها الجغرافي، مثل شعار المؤسسة التعليمية على الزي المدرسي أو اسم المدرسة الظاهر في خلفية الصورة.

كما يمكن أن تكشف الصور المتكررة عن مواعيد حضور الطفل وانصرافه، والأنشطة التي يشارك فيها، والأماكن التي يتردد عليها بانتظام.

وقد يؤدي جمع هذه المعلومات إلى تكوين صورة واضحة عن روتين الطفل اليومي، وهو ما يزيد أهمية مراجعة الصور قبل نشرها والتأكد من عدم ظهور بيانات شخصية أو تفاصيل تحدد مكان وجوده.

إساءة استخدام الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي

من المخاطر الأخرى إمكانية حفظ الصور المنشورة وإعادة استخدامها من قبل أشخاص مجهولين، بما في ذلك التلاعب بها باستخدام أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تُستغل الصور في إنشاء محتوى مزيف أو مضلل، أو تعديل ملامح الأشخاص، أو استخدامها في سياقات لم يوافق عليها أصحابها وأسرهم.

وتزداد أهمية الحذر مع سهولة نسخ الصور الرقمية وتداولها خارج نطاق الجمهور الذي نُشرت من أجله، ما يجعل حذف الصورة لاحقاً غير كافٍ بالضرورة لضمان اختفاء جميع نسخها.

6 ضوابط لتصوير الأطفال داخل مدارس دبي بأمان

يمكن للأسر المصرية المقيمة في دبي تجنب كثير من المشكلات باتباع مجموعة من الإجراءات عند حضور الفعاليات المدرسية أو توثيق أنشطة الأبناء، مع الالتزام بتعليمات المدرسة وسياساتها الخاصة بالتصوير.

1. تصوير طفلك فقط

عند حضور احتفال مدرسي أو نشاط رسمي، احرص على التقاط صور لطفلك دون إظهار وجوه زملائه، قدر الإمكان. وإذا ظهر أطفال آخرون في الصورة، فمن الأفضل عدم نشرها قبل الحصول على الموافقات المطلوبة من أولياء أمورهم.

2. تجنب التصوير خلال أوقات الحضور والانصراف

ينبغي الالتزام بتعليمات المدرسة بشأن التصوير خلال الفترات اليومية المعتادة، بما فيها أوقات إنزال الأطفال صباحاً واصطحابهم عند انتهاء اليوم الدراسي.

وقد تمنع المدرسة التصوير في هذه الأوقات للحفاظ على خصوصية الطلاب وتنظيم حركة الدخول والخروج، لذلك يجب مراجعة قواعد المؤسسة التعليمية قبل استخدام الهاتف لالتقاط الصور.

3. الامتناع عن التصوير في حالات الطوارئ

يجب عدم تصوير الطلاب أثناء الأزمات أو عمليات الإخلاء أو حالات الطوارئ، وكذلك في المواقف التي يكون فيها الأطفال في حالة ضعف أو خوف أو يحتاجون إلى المساعدة.

ففي هذه الظروف، تكون الأولوية لسلامة الطلاب واتباع تعليمات العاملين في المدرسة والجهات المختصة، وليس توثيق المشهد أو نشره.

4. مراجعة الصور قبل نشرها

قبل مشاركة أي صورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحقق من عدم ظهور أطفال آخرين أو بيانات شخصية أو معلومات تحدد موقع المدرسة ومواعيد وجود الطفل فيها.

وإذا تضمنت الصورة وجوه طلاب آخرين، فمن الأفضل اختيار صورة بديلة تقتصر على طفلك أو إخفاء الوجوه بطريقة مناسبة قبل النشر، مع الالتزام بسياسة المدرسة.

5. عدم تداول الصور في المجموعات المغلقة دون إذن

لا تفترض أن مشاركة الصورة في مجموعة واتساب تضم أولياء الأمور تجعل استخدامها مسموحاً تلقائياً. فالمحتوى قد يُحفظ أو يُعاد إرساله إلى أشخاص خارج المجموعة.

لذلك، يُستحسن التأكد من موافقة ذوي الأطفال الظاهرين في الصور قبل إرسالها، وعدم إعادة تداول الصور التي يرسلها الآخرون من دون التحقق من حقهم في مشاركتها.

6. الالتزام بسياسة المدرسة والحصول على الموافقة

تختلف إجراءات التصوير من مدرسة إلى أخرى، وقد تضع المؤسسة التعليمية قواعد خاصة بالفعاليات الرسمية، واستخدام الهواتف، ونشر الصور على الحسابات المدرسية أو الشخصية.

وعليه، ينبغي للأسر مراجعة التعليمات الصادرة عن المدرسة، والاستفسار من الإدارة عن التصاريح المطلوبة قبل التصوير، وعدم اعتبار السماح بالتقاط صور في فعالية معينة موافقة عامة على نشرها في أي مكان.

ماذا تفعل الأسرة إذا نُشرت صورة طفلها دون موافقتها؟

إذا اكتشف ولي الأمر نشر صورة طفله أو تداولها دون موافقته، فمن الأفضل اتخاذ خطوات عملية تحفظ حقوق الطفل وتساعد على توثيق الواقعة، ومنها:

  • الاحتفاظ بلقطات شاشة تُظهر الصورة المنشورة واسم الحساب أو المجموعة وتاريخ النشر، متى أمكن ذلك.
  • التواصل مع إدارة المدرسة إذا كانت الصورة قد التُقطت داخل الحرم المدرسي أو خلال نشاط تابع للمؤسسة التعليمية.
  • مطالبة الشخص الذي نشر الصورة بحذفها ووقف تداولها، إذا كان ذلك مناسباً وآمناً.
  • الإبلاغ عن المحتوى إلى المنصة المستخدمة، إذا كان نشره يخالف قواعدها.
  • التواصل مع الجهات المختصة في الإمارات عند الاشتباه في وقوع انتهاك قانوني، مع تقديم الأدلة المتاحة.

ومن الضروري عدم إعادة نشر الصورة على نطاق أوسع بغرض الاعتراض عليها، لأن ذلك قد يزيد انتشارها ويضاعف الضرر الواقع على الطفل.

هل تختلف قواعد التصوير بين المدارس في دبي والشارقة؟

قد تختلف التفاصيل الإجرائية من مدرسة إلى أخرى، بحسب سياساتها الداخلية والتعليمات التنظيمية المطبقة عليها، لكن حماية خصوصية الأطفال تظل أمراً أساسياً عند التعامل مع الصور والمعلومات الشخصية.

لذلك، لا يكفي الاعتماد على ما تسمح به مدرسة أخرى أو ما جرى خلال فعالية سابقة؛ بل ينبغي التأكد من تعليمات المدرسة المعنية قبل التصوير أو النشر.

كما يجب التمييز بين الإذن بالتقاط الصورة والإذن بنشرها أو مشاركتها مع آخرين، إذ لا يعني السماح بالتصوير في فعالية مدرسية بالضرورة السماح باستخدام الصور لاحقاً في الحسابات الشخصية أو مجموعات المراسلة.

ما الذي ينبغي أن تعرفه الأسر المصرية في دبي؟

تحتاج الأسر المصرية المقيمة في دبي إلى التعامل بحذر مع تصوير الأطفال داخل المدارس ومشاركة صورهم على الإنترنت، خصوصاً عندما تظهر في الصور وجوه طلاب آخرين أو تفاصيل تكشف بياناتهم الشخصية.

ولا تعني كل مخالفة لقواعد المدرسة بالضرورة الوصول إلى غرامة قدرها 500 ألف درهم أو الحبس؛ فالعقوبة تتحدد وفق النص القانوني المنطبق وظروف الواقعة وما يثبت أمام الجهات المختصة.

والقاعدة الأكثر أماناً هي الحصول على الموافقات اللازمة، واحترام تعليمات المدرسة، وتجنب نشر الصور التي تكشف هوية أطفال آخرين أو تفاصيلهم الخاصة. فالتصرف الذي يبدو مشاركة عائلية بسيطة قد يتحول إلى مشكلة تتعلق بالخصوصية إذا جرى تداول الصور دون إذن أو استخدامها بطريقة غير مصرح بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى