
تصاعدت حالة من الغضب في محافظة البصرة العراقية، عقب عودة عدد من الصيادين الذين كانوا محتجزين في الكويت، برفقة جثمان زميلهم نجم عبد الله خالد، ومصاب آخر، وسط مطالبات شعبية ونيابية بإجراء تحقيق رسمي لكشف ملابسات إطلاق النار، وتحديد الموقع البحري الذي وقعت فيه الحادثة والمسؤولية القانونية عنها.
ودعا ناشطون وجهات محلية إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام القنصلية الكويتية في البصرة.
تطورات مقتل الصياد العراقي نجم عبدالله
وفي المقابل، اتجه الموقف الرسمي العراقي حتى وقت إعداد التقرير إلى المعالجة الدبلوماسية، إذ أعلنت وزارة الخارجية العراقية موافقة السلطات الكويتية على إطلاق سراح الصيادين المحتجزين وإعادتهم إلى البصرة، مع الدعوة إلى وضع آليات مشتركة تمنع تكرار الحوادث في مناطق التماس والمياه المتداخلة بين البلدين.
ولا تزال تفاصيل أساسية في الواقعة محل خلاف أو غير محسومة رسميًا، وفي مقدمتها الموقع الدقيق للزورق عند إطلاق النار، وتسلسل الأحداث الذي سبق استخدام القوة، وسبب وفاة الصياد نجم عبد الله خالد، وطبيعة إصابة الصياد الآخر.
بداية الواقعة
بدأت القضية خلال الأيام الأولى من يوليو 2026، عندما فقد الاتصال بزورق الصيد العراقي الذي يحمل الرقم IFB166، وعلى متنه خمسة صيادين من قضاء الفاو جنوبي محافظة البصرة.
وأظهرت مخاطبات محلية نشرتها وسائل إعلام عراقية أن قائممقامية الفاو أبلغت حكومة البصرة باحتجاز السلطات الكويتية طاقم الزورق، وهم نجم عبد الله خالد، وثائر محمد سلمان، وحسن خالد حسن، وجعفر حسن عبد الزهرة، وماجد محمد خالد.
وتشير وثيقة نقلتها شبكة «964» إلى أن الاحتجاز وقع في 3 يوليو، بينما تحدث مسؤول محلي عن فقدان الصيادين في 4 يوليو، وهو اختلاف زمني محدود لكنه يعكس الحاجة إلى إعلان نتائج تحقيق موثق يحدد توقيت الواقعة ومكانها بدقة.
وبحسب المعلومات الأولية التي أعلنها قائمقام الفاو وليد الشريفي في 7 يوليو، توفي أحد أفراد الطاقم، وأصيب آخر ونقل إلى مستشفى في الكويت، بينما ظل ثلاثة صيادين محتجزين للتحقيق، قبل أن يعلن لاحقًا عن الإفراج عنهم.
عودة الصيادين إلى البصرة
وصل الصيادون إلى العراق عبر منفذ سفوان الحدودي مساء الخميس 9 يوليو، برفقة جثمان نجم عبد الله خالد والصياد المصاب ثائر محمد سلمان.
ونقلت وكالة شفق نيوز عن مصدر أمني في البصرة أن الصيادين كانوا على متن الزورق العراقي IFB166 عندما تعرضوا لإطلاق نار، وأن السلطات الكويتية سلمت الجثمان والمصاب وبقية أفراد الطاقم بعد إنهاء إجراءات الإفراج عنهم.
غير أن هذه الرواية وردت على لسان مصادر عراقية ومحلية، ولم يصدر، حتى وقت إعداد التقرير، بيان كويتي تفصيلي منشور يوضح تسلسل الأحداث من وجهة نظر خفر السواحل، أو يحدد الموقع البحري للزورق، أو يبين سبب إطلاق النار والضوابط التي اتبعتها القوة الكويتية.
تحرك الخارجية العراقية
أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال زيارته الكويت، أن السلطات الكويتية وافقت على إطلاق سراح الصيادين، وأنهم سيعودون إلى البصرة برفقة محافظها بعد استكمال الإجراءات.
وقالت وزارة الخارجية العراقية إن الإفراج جاء استجابة إلى الطلب الذي قدمه الوفد العراقي خلال لقائه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح.
وأعرب وزير الخارجية عن تقديره للاستجابة الكويتية، بينما تناولت مباحثاته مع المسؤولين الكويتيين الحاجة إلى وضع آليات وإجراءات وقائية مشتركة في مناطق التماس والمياه المتداخلة، لمنع تكرار الحوادث وحماية الأرواح والحفاظ على العلاقات بين البلدين.
دعوات إلى احتجاجات في البصرة
عقب وصول الجثمان، انتقلت القضية من نطاق المتابعة المحلية إلى موجة أوسع من الغضب الشعبي والنيابي في البصرة.
ودعا ناشطون ومنظمات محلية إلى وقفات احتجاجية أمام مبنى القنصلية الكويتية، فيما طالبت أصوات سياسية باستدعاء ممثل الكويت والتحقيق في الحادث واتخاذ خطوات دبلوماسية.
كما أظهرت تقارير محلية توقف نشاط في أحد مراسي الفاو وإعلان صيادين الإضراب احتجاجًا على الواقعة، بالتزامن مع مطالبات بضمان الحماية للعاملين في الصيد بالمناطق القريبة من الحدود البحرية.
مطالبات نيابية بموقف أكثر حزمًا
اتهم النائب عن محافظة البصرة ورئيس كتلة «الأساس» علاء الحيدري السلطات الكويتية بقتل صياد عراقي واحتجاز آخرين داخل ما وصفه بالمياه الإقليمية العراقية.
وطالب الحيدري الحكومة الاتحادية بموقف حازم، كما دعا القنصل الكويتي إلى مغادرة البصرة.
موقف جمعية الصيادين
طالبت جمعية الصيادين في الفاو الحكومة العراقية بمتابعة القضية قانونيًا ودبلوماسيًا، ومحاسبة المسؤولين عن وفاة نجم عبد الله خالد، وتأمين الحماية للعاملين في مهنة الصيد.
وتقول الجمعية، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام عراقية، إن الصيادين تعرضوا لإطلاق نار من جانب خفر السواحل الكويتي، وإن الواقعة وقعت خلال ممارستهم عملهم.
كما تحدث ممثلو الجمعية عن شكاوى متكررة يواجهها صيادو الفاو في المناطق القريبة من الحدود البحرية، وطالبوا بتوفير دوريات حماية، ووضع آلية اتصال مباشرة لمعالجة حالات دخول الزوارق إلى مناطق متنازع على توصيفها أو شديدة القرب من خطوط الحدود.
وتظل الاتهامات المتعلقة بسوء معاملة المحتجزين أو الاعتداء عليهم بحاجة إلى تقارير طبية وإفادات رسمية مستقلة؛ إذ لم تنشر الجهات العراقية حتى وقت إعداد التقرير تقريرًا طبيًا أو قضائيًا نهائيًا يحسم هذه المزاعم.
علاقات متداخلة وحدود بحرية حساسة
تقع مناطق الصيد جنوبي البصرة بالقرب من الحدود البحرية العراقية الكويتية، وهي منطقة تشهد حركة سفن تجارية وزوارق صيد ودوريات أمنية، فضلًا عن حساسيات سياسية مرتبطة بخور عبد الله وترسيم المجالات البحرية.
وقد تحولت وقائع احتجاز الصيادين في أوقات سابقة إلى مصدر توتر محلي، في ظل اتهامات عراقية متكررة بتجاوز خفر السواحل الكويتي، مقابل تأكيدات كويتية سابقة على حماية المياه الإقليمية والتعامل مع حالات التسلل البحري.
لكن كل واقعة تحتاج إلى تحقيق مستقل؛ فلا يمكن الاستناد إلى حوادث سابقة لإثبات المسؤولية تلقائيًا في الحادث الحالي.





