تتجه التعديلات القانونية في الكويت إلى تعزيز الاستقرار الأسري عبر برامج تأهيل للمقبلين على الزواج وإجراءات للصلح قبل توثيق الطلاق والخلع، مع ضوابط للتوثيق والعقوبات على المخالفين.
تتضمن التعديلات الواردة في النص المقدم تغييرات في إجراءات توثيق الزواج والطلاق والخلع في الكويت، بهدف تعزيز الاستقرار الأسري، وتوعية المقبلين على الزواج بحقوقهم وواجباتهم، وإتاحة فرصة لمعالجة الخلافات الزوجية قبل استكمال إجراءات الانفصال. وتشمل التعديلات كذلك تنظيم التوثيق الإلكتروني لبعض وقائع الأحوال الشخصية، إلى جانب تحديد مسؤوليات الموثقين والمأذونين الشرعيين.
وتُنسب هذه التغييرات إلى المرسوم بقانون رقم 122 لسنة 2026، الخاص بتعديل بعض أحكام قانون التوثيق. لكن قبل التعامل مع جميع التفاصيل الواردة باعتبارها أحكاماً نافذة، ينبغي التحقق من نشر المرسوم رسمياً ونص مواده ولائحته التنفيذية؛ إذ لا تكفي المعلومات المتداولة وحدها لتأكيد بدء تطبيق كل إجراء أو تحديد مواعيده واستثناءاته.
أولاً: التأهيل الإلزامي قبل توثيق عقد الزواج
أبرز التغييرات التي يتضمنها المرسوم بقانون رقم 122 لسنة 2026 اشتراط إتمام طرفي الزواج برنامجاً تأهيلياً قبل توثيق العقد رسمياً، وفقاً للمادة 13 مكرراً (أ) المضافة إلى قانون التوثيق.
ويستهدف البرنامج تعريف المقبلين على الزواج بالحقوق والواجبات المترتبة على العلاقة الزوجية، وتعزيز استعداد الطرفين لتحمل المسؤوليات الأسرية، وتوعيتهما بكيفية التعامل مع الخلافات التي قد تظهر خلال الحياة المشتركة.
ما موضوعات برنامج التأهيل قبل الزواج؟
يركز البرنامج، وفق الأهداف المعلنة للتعديل، على عدد من الجوانب، أبرزها:
- الحقوق والواجبات الزوجية: توعية الطرفين بالحقوق والالتزامات الشرعية والقانونية لكل منهما.
- المسؤوليات الأسرية: تعريف المقبلين على الزواج بمتطلبات تكوين الأسرة وإدارة شؤونها.
- التعامل مع الخلافات: تنمية مهارات الحوار والتفاهم والتعامل مع المشكلات الزوجية.
- الجوانب النفسية والاجتماعية: تعزيز الاستعداد للتغيرات والمسؤوليات المرتبطة بالحياة الزوجية.
ولا يحدد النص المعلن مدة موحدة للبرنامج أو تفاصيل منهجه بصورة نهائية؛ إذ يُترك لوزير العدل إصدار قرار يوضح المنهج والمدة ومتطلبات إتمام التأهيل والجهة المسؤولة عن تنفيذه. كما تحدد اللائحة التنفيذية حالات الإعفاء الاستثنائية من البرنامج.
وبالتالي، ينبغي للمقبلين على الزواج متابعة القرارات التنفيذية الصادرة عن وزارة العدل الكويتية لمعرفة آلية التسجيل والجهات المعتمدة والمستندات المطلوبة.
ثانياً: ما عقوبة توثيق الزواج دون إتمام التأهيل؟
يتضمن التعديل عقوبة موجهة إلى الموثق أو المأذون الشرعي الذي يوثق عقد الزواج دون التأكد من إتمام الطرفين برنامج التأهيل المطلوب.
وبحسب المادة 22 مكرراً المضافة إلى القانون، تصل العقوبة إلى:
- الحبس مدة لا تتجاوز سنة.
- غرامة لا تزيد على ألف دينار كويتي.
- أو إحدى العقوبتين.
وتُطبق هذه العقوبة على الموثق أو المأذون المخالف، وفقاً لشروط النص القانوني، ولا ينبغي تفسيرها باعتبارها غرامة تلقائية تقع على الزوجين لمجرد عدم إتمام البرنامج.
ويعكس هذا الإجراء أهمية التحقق من استيفاء شرط التأهيل قبل توثيق العقد، حتى لا تتم المعاملة الرسمية بالمخالفة للضوابط القانونية الجديدة.
ثالثاً: محاولات الصلح قبل توثيق الطلاق أو الخلع

يمثل تنظيم إجراءات الانفصال محوراً رئيسياً آخر في التعديل، إذ يشترط اللجوء إلى مركز تسوية المنازعات الأسرية قبل توثيق الطلاق أو الخلع، بهدف إتاحة فرصة لمعالجة الخلافات ومحاولة الحفاظ على العلاقة الزوجية متى أمكن ذلك.
وبموجب الآلية المعلنة، يتعين إتاحة فرصة للصلح وانقضاء المدة المقررة قانوناً دون التوصل إلى تسوية، قبل توثيق الانفصال، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها.
كيف تسير إجراءات الصلح قبل الطلاق؟
تقوم الآلية على مراحل أساسية:
- اللجوء إلى مركز تسوية المنازعات الأسرية: يتعين اتباع المسار المقرر لدى المركز قبل توثيق الطلاق أو الخلع في الحالات التي يشملها القانون.
- إتاحة فرصة لمعالجة الخلاف: يهدف الإجراء إلى منح الزوجين فرصة لمناقشة أسباب النزاع ومحاولة الوصول إلى تسوية.
- انتظار انقضاء المدة المقررة: لا يُستكمل توثيق الانفصال قبل انقضاء الفترة المحددة قانوناً.
- استكمال التوثيق عند تعذر الصلح: إذا انتهت محاولات التسوية دون اتفاق، يمكن استكمال الإجراءات وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
ولا يعني اشتراط محاولة الصلح أن الطلاق أصبح مستحيلاً أو أن الزوجين ملزمان بالاستمرار في العلاقة رغم تعذرها؛ فالهدف هو توفير فرصة للتسوية قبل إتمام التوثيق، مع احترام الأحكام والاستثناءات القانونية.
كم تبلغ مدة الصلح الإلزامية؟
لا ينبغي تحديد عدد أيام أو أسابيع باعتباره مدة نهائية ما لم يصدر نص أو قرار رسمي يحددها. فالتعديل يربط توثيق الانفصال بانقضاء المدة المقررة، بينما يتطلب تحديد المدة الفعلية الرجوع إلى النصوص التنفيذية المعتمدة.
لذلك، على من يعتزم توثيق الطلاق أو الخلع في الكويت الاستفسار من وزارة العدل أو مركز تسوية المنازعات الأسرية عن المدة والإجراءات المطلوبة في حالته.
رابعاً: الحالات المستثناة من محاولة الصلح
لا تشمل إجراءات الصلح الإلزامية جميع الحالات دون استثناء؛ إذ تتضمن التعديلات استثناءات تتعلق بطبيعة الدعوى أو وضعها القضائي.
ومن أبرز الحالات المذكورة في التوضيحات المعلنة:
- الأحكام القضائية النهائية: تُستثنى الأحكام القضائية النهائية الباتة وفقاً لما يقرره النص.
- الدعاوى التي لا يجوز فيها الصلح: لا يُفرض إجراء الصلح في دعاوى الأحوال الشخصية التي لا يجوز فيها الصلح شرعاً وقانوناً.
ويعني ذلك أن تحديد الإجراء المناسب يتطلب النظر في نوع الدعوى ومرحلتها القانونية، بدلاً من افتراض أن جميع حالات الطلاق والخلع تخضع للمسار نفسه.
خامساً: التوثيق الإلكتروني للزواج والطلاق والرجعة
يتضمن المرسوم أيضاً تنظيماً للتوثيق الإلكتروني وعن بُعد، في إطار تطوير الخدمات الحكومية وتيسير المعاملات المرتبطة بالأحوال الشخصية.
ويتيح التعديل استخدام وسائل إلكترونية معتمدة لدى وزارة العدل، بما يشمل النظام الإلكتروني المؤتمت والاتصال المرئي، إلى جانب الحضور الشخصي أمام الجهة المختصة.
وتشمل الوقائع التي يتناولها التنظيم:
- توثيق الزواج.
- توثيق الفرقة بين الزوجين بمختلف أنواعها.
- توثيق الرجعة.
- توثيق الرضاع المحرّم وفق الأحكام المنظمة له.
ويخضع استخدام الوسائل الإلكترونية لضوابط تهدف إلى التأكد من هوية الأطراف والتحقق من حضورهم وصدور إرادتهم بصورة صحيحة، إلى جانب تحديد الحالات التي تستلزم الحضور الشخصي.
ولا يعني السماح بالتوثيق عن بُعد أن جميع المعاملات يمكن إنجازها عبر الإنترنت دون شروط؛ إذ تتوقف الآلية المتاحة على الضوابط التي تعتمدها وزارة العدل ونوع المعاملة.
سادساً: ماذا يحدث إذا تعذر توثيق واقعة الأحوال الشخصية؟
يتضمن التعديل أحكاماً تهدف إلى ضمان توثيق وقائع الأحوال الشخصية وحماية الحقوق المترتبة عليها.
وعند تعذر التوثيق وفق الإجراءات المقررة، يُلزم ذوو الشأن بعرض الأمر على القضاء بحسب الأحكام المنظمة، بما يساعد على إثبات الوقائع وحفظ الحقوق والأنساب.
كما ينظم التعديل الربط الإلكتروني بين إدارة كتاب محكمة الأسرة وإدارة التوثيق، بما يتيح إثبات الأحكام القضائية النهائية المتعلقة بالزواج والفرقة تلقائياً في سجلات التوثيق، وفق الضوابط القانونية.
ويهدف هذا الربط إلى تقليل تكرار الإجراءات، وتعزيز دقة السجلات الرسمية، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية بقضايا الأسرة.
سابعاً: متى بدأ تطبيق التعديلات الجديدة في الكويت؟
وافق مجلس الوزراء الكويتي على مشروع تعديل قانون التوثيق في 6 أكتوبر 2026، ثم صدر المرسوم بقانون رقم 122 لسنة 2026 في 19 أكتوبر 2026.
ويجب التمييز بين صدور المرسوم وبين تفاصيل تطبيق كل إجراء على أرض الواقع؛ إذ تظل بعض المسائل، مثل مدة التأهيل والجهات المنفذة وحالات الإعفاء وآلية الصلح، مرتبطة بالقرارات واللوائح التنفيذية ذات الصلة.
ولهذا، فإن المقبلين على الزواج والأزواج الراغبين في توثيق الطلاق أو الخلع يحتاجون إلى مراجعة وزارة العدل الكويتية لمعرفة المتطلبات الإجرائية السارية عند تقديم معاملاتهم.
ثامناً: هل تشمل التعديلات تسهيل معاملات الشركات؟
لا يقتصر المرسوم بقانون رقم 122 لسنة 2026 على مسائل الأحوال الشخصية، بل يتناول أيضاً تنظيم توثيق محررات الشركات، بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل ازدواجية المعاملات بين الجهات الحكومية.
ويتضمن هذا الجانب نقل اختصاص اعتماد محررات الشركات إلى الوحدة المختصة بالسجل التجاري في وزارة التجارة والصناعة، مع تنظيم التنسيق وتبادل البيانات والسجلات بينها وبين وزارة العدل.
وتشمل المحررات المعنية عقود تأسيس الشركات وتعديلاتها وما يرتبط بانقضائها أو حلها أو تصفيتها أو تخارج الشركاء منها، وفق الأحكام المنظمة.
كما تحافظ الأحكام الانتقالية على صحة المحررات التي تم توثيقها قبل نقل الاختصاص، بحيث لا يؤدي تغيير الجهة المختصة إلى المساس بصحتها أو حجيتها أو نفاذها وفقاً للقانون.
ماذا تعني التعديلات الجديدة للأسر والمقبلين على الزواج في الكويت؟
تضع التعديلات إجراءات أكثر تنظيماً لتوثيق الزواج والطلاق والخلع، من خلال ربط توثيق الزواج بالتأهيل المسبق، وإتاحة فرصة للصلح قبل توثيق الانفصال في الحالات التي يشملها القانون، إلى جانب تطوير الخدمات الإلكترونية والربط بين الجهات القضائية والإدارية.
وبالنسبة إلى المقبلين على الزواج، فإن الخطوة الأهم هي متابعة متطلبات البرنامج التأهيلي والقرارات التي تحدد مدته وآلية إتمامه. أما الأزواج الذين يفكرون في الانفصال، فعليهم التحقق من إجراءات مركز تسوية المنازعات الأسرية والمدة المقررة والاستثناءات المرتبطة بحالتهم.
وتبقى مراجعة النص القانوني والقرارات التنفيذية الصادرة عن الجهات الكويتية المختصة الوسيلة الأدق لمعرفة التفاصيل العملية لكل معاملة، وتجنب الاعتماد على مدد أو إجراءات غير مؤكدة.






