
المستشار جمال أبو الخير، عضو المجلس الرئاسي لاتحاد المصريين بالخارج في الكويت
لمن لا يعرف جيفري إبستين (Jeffrey Epstein) هو رجل أعمال وملياردير أمريكي كان يمتلك جزيرة خاصة في جزر العذراء الأمريكية ارتبط اسمه بأكبر القضايا الجنسية والاتجار بالبشر واستغلال القاصرات وتجارة السلاح وغسيل الأموال والكثير من جرائم الفساد ، نجح في بناء شبكة علاقات واسعة ضمت شخصيات ورؤساء دول ، وسياسيين، وملوكاً، ورجال أعمال ومشاهير بارزين من دول العالم مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب الرئيس الأمريكي وبيل غيتس، وإيهود باراك رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، واتخذ من جزيرته مقرا رئيسياً لممارس أنشطنه الإجرامية ومنها يدار العالم الخفي الذي تسيطر عليه الصهيونية العالمية وتتحكم فيه اقتصاديا وسياسيا وتجاريا فكان يطلق عليها جزيرة الشيطان .
وبعد أن أصبحت كرة القدم أصبحت صناعة عالمية يسيطر عليها رؤوس الأموال حالها حال التجارة العالمية وأصبح لها اقتصاديات بمليارات الدولارات ولأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) هو الجهة المشرفة على أنشطة كرة القدم حول العالم ولها العديد من الاستثمارات وتتلقى العديد من صور الدعم المالي حيث تخطى مائة وخمسون ملياراً فقد أصبحت رؤوس الأموال ومراهنات الكثير من الدول حول العالم هي المتحكم في الكثير من قرارات المسؤولين عن تلك المنظمة الدولية وأصبحت تخضع للسيطرة والنفوذ الصهيوني الممتد حول العالم ومن المعروف أن القيمية التسويقية للاعبي منتخب الأرجنتين تتخطي مليارات الدولارات مقارنة بالمنتخب المصري فمن الطبيعي والمتوقع أن يتم تطبيق أحكام وقوانين ابستين على منظمة الفيفا وما يتعلق بها من قرارات لاسيما مع تحكم رؤوس الأموال وانتشار الرشاوى التحكيمية بين اطقم حكامها والمسؤولين عنها في النسخ السابقة لكأس العالم في الأرجنتين حتى تحول وبشكل أكثر وضوحا وأصبح في شكله الحالي كأس ابستين ولأن ميسي ابن الفيفا ومنتخبه المدلل وحتى لا تتعرض صناعة كرة القدم ومن يقوم عليها حول العالم من مراهنات بمليارات الدولارات من رجال الأعمال والشركات الأوروبية والأمريكية وحتى لاينهار اقتصاد الفيفا وتتوقف عمليات غسيل الأموال للخسارة فقد حسم الأمر واتخذ القرار سلفاً بألا تهزم الأرجنتين وأن تقصى جميع المنتخبات التي تواجهها في جميع الأدوار التمهيدية في كأس ابستين وألا يسمح لها بالهزيمة حتى الوصول الى الدور النهائي أو الفوز بالكاس وهذا ما أكده الواقع في المباريات السابقة للأرجنتين مع الرأس الأخضر ومصر وسويسرا من خلال عمليات التحكيم المتحيز .
وفي دور الـ 16، وفي لقاء تاريخي أشيه بلقاء القمة واجه المنتخب المصري نظيره الأرجنتيني حامل اللقب على ملعب ( مرسيدس بنز) في مباراة حبست الأنفاس كانت فيها السيطرة والتقدم لمنتخب الفراعنة بهدفين نظيفين سجلهما ياسر إبراهيم ومصطفى زيكو، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تفجير أكبر مفاجآت البطولة .
وعلى الرغم من تسجيل الأرجنتين في الدقائق الأخيرة واقتناص الفوز بنتيجة 3-2 في الوقت بدل الضائع وسط اعتراضات مصرية واسعة على القرارات التحكيمية للحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه، الذي الغى هدف ثالث وعدم احتساب العديد من ضربات الجزاء للمنتخب المصري وتوزيعه كروت صفراء بالمجان على المنتخب المصري ، فقد بات من الواضح أن قرار الاقصاء قد اتخذ سلفا في جزيرة الشياطين حيث غسيل الأموال والمراهنات وتتحكم الصهيونية العالمية في قرارات المؤسسات والمنظمات الرياضية العالمية والدولية حيث كان من المقدر أن تتعرض الفيفا وشركات الطيران وتجار غسيل الأموال الى خسارة تفوق 150 مليار دولار وهو ما دفع الحكومة الأمريكية فتح تحقيقات موسعة حول عمليات غسيل أموال تم تحويلها من الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عبر بنوك أمريكية في فضيحة هزت الأوساط الرياضية الدولية العالمية .
وعلى الجانب الآخر من ذلك الإقصاء الظالم والإطاحة بآمال المصريين بالوصول الى الدور الربع نهائي وبالرغم من المسؤولية الكاملة لمدرب المنتخب المصري حسام حسن في تلك الخسارة وعدم الحفاظ على تلك النتيجة 2/صفر نظرا للأخطاء الفنية الجسيمة التي ارتكبها بسبب التغييرات والعامل الذهني والعاطفة في الدقائق الأخيرة أسهمت في فقدان المنتخب المصري تقدمه أمام الأرجنتين في آخر 10 دقائق من زمن المباراة
وعلى خلاف بعض الآراء التي تنادي بإقالة المدرب الفني للمنتخب المصري حسام حسن أجد نفسي مع الفريق الذي ينادي باستمراره خلال الفترة القادمة لما حققه المنتخب المصري من إنجازات تاريخيه تحت قيادته وحتى يكون الأمر منصفا وبعيدا عن العواطف أو الشعارات فإن لغة الأرقام تعد هي الأساس في الحكم على مجربات الأمور حيث يؤكد الواقع النقاط التالية :
• تحقيق المنتخب المصري إنجازاً تاريخياً غير مسبوق في كأس العالم 2026 ببلوغه الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه تحت قيادة المدير الفني حسام حسن
• تحقيق أداء بطولي واللعب الجماعي بشجاعة وإحياء روح الفريق وإظهار مستوى وأداء متميز نال إشادة عالمية واسعة لم نكن نراها في النسخ السابقة لكأس العالم قبل أن يودعوا البطولة بشرف من دور الـ 16 عقب خسارة مثيرة ومثيرة للجدل تحكيميا أمام حامل اللقب، منتخب الأرجنتين .
• تحقيق سلسلة من الإنجازات والأرقام القياسية الجديدة في هذا المونديال خلدت مشاركته في هذه النسخة الاستثنائية منها التأهل التاريخي بعبوره الأدوار الإقصائية للمرة الأولى بعد احتلاله وصافة المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط (من فوز على نيوزيلندا 3-1، وتعادلين أمام بلجيكا وإيران)
• تحقيق أول فوز في تاريخ الأدوار الإقصائية بالمونديال بعد إطاحتهم بمنتخب أستراليا بركلات الترجيح (4-2) في دور الـ32 إثر التعادل 1-1
• زيادة الحصيلة التهديفية حيث تعد الأعلى 8 أهداف خلال 5 مباريات، وهو أعلى معدل تهديفي للمنتخب في نسخة واحدة عبر تاريخ مشاركاته
• أصبح قائد المنتخب محمد صلاح أكثر اللاعبين العرب تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 3 أهداف .
• تأنق حارس المنتخب المصري مصطفى شوبير بالتصدي لركلتي جزاء في نسخة واحدة منها ركلة لليونيل ميسي
• بات المهاجم حمزة عبد الكريم أصغر لاعب مصري وعربي يشارك في البطولة بعمر 18 عاماً و165 يوما .
• فتح الباب أمام المواهب المصرية الكبيرة في الخارج مثل هيثم حسن الجوهرة الثمينة من الجيلين الثاني والثالث المنتشرين في اوروبا وأمريكا وهو ما يؤسس لمستقبل واعد للرياضة المصرية أمام العالم بالخارج .
• هذا الإنجاز قفز بمصر إلى المركز 24 في تصنيف الفيفا العالمي
• لم تكن الصهيونية العالمية والمؤيدين لها لتسمح بعور المنتخب المصري الى الدور الربع نهائي وتعرض مصالحها لخسائر فادحة تفوق مليارات الدولارات ولم تكن تسمح بالقضاء على القيمة التسويقية الكبيرة للاعبي المنتخب الأرجنتيني عالميا ويؤكد ذلك ليلة بكاء ميسي وخوفه على كأس ابستين خلال شوط المباراة الثاني لاسيما عجزه أمام المنتخب المصري واحتفاظه بالتقدم 2/صفر مع قرب انتهاء المباراة .
• لم يكن مسموحا لمصر تعبر للدور الربع نهائي في كأس العالم وأن ترفع علم فلسطين للمرة الثانية في كأس ابستين وعلى الأراضي الأمريكية .
صحيح أن مصر ودعت كأس ابستين بشرف في زمن عز فيه الشرف ولكنها صنعت التاريخ وأصبحت قبلة للعالم ودافعت عن عروبتها وإنسانيتها وفازت بكأس الإنسانية ونال منتخبها الوطني احترام العالم أجمع وحظيت بعثة المنتخب ولاعبو المنتخب الوطني باستقبال رئاسي وشعبي حافل غير مسبوق في مطار العلمين الجديدة حيث طافت حافلة مكشوفة بالأبطال وسط حضور جماهيري وتكريم رسمي رفيع من فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي قدم للمنتخب وجهازه الفني كأس الشرف والعزة تقديرا منه لأدائهم المشرف أمام العالم والانتقال بالرياضة المصرية لمرحلة جديدة لا تقتصر على التأهل فقط ، بل المنافسة بقوة على الساحة الدولية .





