تزامنًا مع عودة الطلاب إلى المدارس في قطر اليوم الأحد 30 أغسطس 2026، أطلقت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ووزارة العمل، حملة توعوية وصحية تستهدف تعزيز صحة الطلاب وحمايتهم من مخاطر الإجهاد الحراري، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة من العام.
وتستمر حملة مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تحت شعار «الأجسام الصحية تبني أوطانًا قوية» خلال الفترة من 30 أغسطس حتى 10 سبتمبر 2026، بالتزامن مع حملة توعوية مشتركة لحماية العمال والطلاب من مخاطر ارتفاع درجات الحرارة، تحت شعار «قيظٌ يمرّ… وسلامةٌ تستمرّ».
وتستهدف المبادرات رفع مستوى الوعي بالممارسات الصحية التي تساعد الطلاب على بدء العام الدراسي بصورة آمنة، إلى جانب توجيه الأسر والمدارس إلى الإجراءات الضرورية للوقاية من الإجهاد الحراري، خصوصًا أثناء التنقل من المنزل إلى المدرسة والانتظار خارج المنشآت التعليمية.
حملة صحية بالتزامن مع عودة الطلاب
تأتي الحملة مع انطلاق العام الأكاديمي الجديد في قطر وعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، في وقت لا تزال فيه الأجواء الحارة تمثل تحديًا صحيًا يستوجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وتؤكد الجهات المشاركة أن الحفاظ على سلامة الطلاب لا يعتمد على المدرسة وحدها، وإنما يتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والجهات المعنية، خصوصًا فيما يتعلق بترطيب الجسم، والملابس المناسبة، وتقليل التعرض المباشر لأشعة الشمس.
ولا تقتصر الحملة على التوعية بالإجهاد الحراري، وإنما تتبنى مفهومًا أوسع للصحة المدرسية، يشمل العادات اليومية والنشاط البدني والصحة النفسية والعاطفية والاستخدام المتوازن للأجهزة الإلكترونية.

«قيظٌ يمرّ… وسلامةٌ تستمرّ»
تتزامن حملة العودة إلى المدارس مع حملة توعوية أخرى تشارك فيها وزارة العمل، وتحمل شعار «قيظٌ يمرّ… وسلامةٌ تستمرّ».
وتركز الحملة على تعزيز الوعي بمخاطر الإجهاد الحراري خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، مع توجيه رسائل مباشرة إلى الطلاب وأولياء الأمور والعاملين حول طرق تقليل التعرض للحرارة.
وتكتسب هذه التوعية أهمية خاصة بالنسبة إلى الطلاب الذين يستخدمون الحافلات المدرسية، إذ قد يضطرون إلى الانتظار خارج المنزل أو المدرسة أو في نقاط التجمع، ما يجعل اختيار الأماكن المظللة والحفاظ على ترطيب الجسم من الإجراءات الأساسية للوقاية.
الماء أول خطوة لحماية الطلاب
شددت التوجيهات الصحية على أهمية أن يبدأ الطالب يومه بشرب كمية كافية من المياه، مع الاستمرار في الحصول على السوائل بصورة منتظمة خلال اليوم.
ولا ينبغي انتظار الشعور بالعطش حتى يبدأ الطالب في شرب المياه، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة، لأن الحفاظ على ترطيب الجسم بصورة مستمرة يساعد على تقليل مخاطر الإجهاد المرتبط بالحرارة.
وينصح أولياء الأمور بالتأكد من خروج أبنائهم من المنزل وهم يحصلون على قدر مناسب من السوائل، مع توفير المياه معهم خلال اليوم الدراسي وفق الأنظمة المتبعة في المدرسة.
الحذر أثناء انتظار الحافلات المدرسية
يمثل وقت انتظار الحافلة المدرسية إحدى الفترات التي تستوجب اهتمامًا خاصًا، خاصة خلال الأجواء الحارة.
وتدعو الإرشادات الطلاب إلى تجنب الوقوف تحت أشعة الشمس المباشرة أثناء انتظار الحافلة، والحرص على البقاء في الأماكن المظللة قدر الإمكان.
كما ينبغي تنظيم عملية الانتظار بما يقلل مدة تعرض الطلاب للحرارة، مع التأكد من التزام الطلاب بتعليمات المدرسة المتعلقة بمواقع التجمع والصعود إلى الحافلات.
وتعد هذه الخطوة مهمة بشكل خاص في بداية اليوم الدراسي، إذ يمكن أن يتعرض الطالب للحرارة قبل الوصول إلى المدرسة إذا ظل منتظرًا لفترة طويلة في مكان مكشوف.
ملابس قطنية وخفيفة للطلاب
تضمنت التوجيهات الصحية كذلك حث أولياء الأمور على اختيار ملابس مناسبة للأجواء الحارة.
ويفضل أن تكون الملابس قطنية وخفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، بما يساعد على تقليل امتصاص الحرارة ويسمح بقدر أفضل من التهوية.
كما ينبغي أن تكون الملابس مناسبة للأنشطة المدرسية، مع مراعاة عدم ارتداء ملابس ثقيلة أو غير ملائمة للطقس الحار، خصوصًا أثناء التنقل والأنشطة التي تتم خارج الفصول المكيفة.
الحملة لا تقتصر على الإجهاد الحراري
تتجاوز حملة مؤسسة الرعاية الصحية الأولية التحذير من الحرارة، لتشمل مجموعة من المحاور المرتبطة بصحة الطالب الجسدية والنفسية مع بداية العام الدراسي.
وتتضمن المبادرة مواد توعوية وبطاقات متابعة وأدوات للتقييم الذاتي تساعد الطلاب على التعرف إلى العادات الصحية التي ينبغي اتباعها خلال العام الدراسي.
ويستهدف هذا النهج مساعدة الطلاب على بناء نمط حياة صحي يدعم قدرتهم على التعلم والتركيز والاستفادة من اليوم الدراسي.
النوم الصحي للطلاب
من بين الرسائل الصحية التي تركز عليها الحملة أهمية الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
وتوصي التوجيهات المتعلقة بالأطفال في سن الدراسة عمومًا بالحصول على نحو 8 إلى 10 ساعات من النوم يوميًا وفق احتياجات المرحلة العمرية.
ويساعد انتظام النوم على تحسين استعداد الطالب لليوم الدراسي، ودعم التركيز والانتباه، وتقليل الشعور بالإرهاق، خاصة خلال الأسابيع الأولى من العودة إلى المدرسة.
ولهذا يُنصح الأسر بإعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجيًا مع بداية العام الدراسي، وعدم الاعتماد على السهر خلال أيام الدراسة.
النشاط البدني المتوازن
تشجع الحملة كذلك على ممارسة النشاط البدني بصورة متوازنة، باعتباره أحد العناصر المهمة للحفاظ على صحة الأطفال والطلاب.
لكن ممارسة الأنشطة الرياضية في الأجواء الحارة تتطلب اختيار الوقت والمكان المناسبين، والالتزام بإرشادات المدرسة المتعلقة بالأنشطة الخارجية، إلى جانب شرب المياه بانتظام.
ويجب عدم إجبار الطالب على مواصلة النشاط إذا ظهرت عليه علامات التعب الشديد أو عدم تحمل الحرارة.
التوازن في استخدام الأجهزة الإلكترونية
مع بداية العام الدراسي، تتضمن الحملة أيضًا توجيهات بشأن الاستخدام المفرط للهواتف والأجهزة الإلكترونية.
وتشجع المبادرة الطلاب والأسر على تحقيق توازن بين استخدام الأجهزة وبين النوم والنشاط البدني والدراسة والتواصل الأسري.
ويأتي ذلك في إطار تعزيز نمط حياة صحي متكامل، بحيث لا تتحول الأجهزة الإلكترونية إلى عامل يؤثر في النوم أو الحركة أو التركيز أثناء الدراسة.
ومن المهم وضع روتين واضح لاستخدام الأجهزة، خاصة خلال ساعات المساء وقبل النوم.
الصحة النفسية والعاطفية ضمن الحملة
تولي المبادرة اهتمامًا كذلك بالصحة النفسية والعاطفية للطلاب، باعتبارها جزءًا أساسيًا من الاستعداد للعام الدراسي.
وتتضمن الحملة توجيهات تساعد الطلاب على تطوير مهارات التنظيم الذاتي والتعامل بصورة أفضل مع المشاعر والضغوط المرتبطة بالدراسة.
وتعد بداية العام الدراسي مرحلة انتقالية للطلاب، خصوصًا من ينتقلون إلى مرحلة تعليمية جديدة أو مدرسة جديدة، ولذلك فإن توفير الدعم الأسري والتواصل الجيد مع الأبناء يساعدهم على التكيف مع البيئة الدراسية.
مسابقة إبداعية للطلاب
تتضمن الحملة أيضًا إطلاق مسابقة إبداعية في المدارس الحكومية، تتيح للطلاب التعبير عن مفاهيم الصحة والعادات السليمة بطرق مبتكرة.
وتسعى المسابقة إلى تحويل الرسائل الصحية من مجرد تعليمات نظرية إلى نشاط تفاعلي يشارك فيه الطلاب بأنفسهم.
كما تساعد الأنشطة الإبداعية على ترسيخ مفاهيم مثل التغذية السليمة والنشاط البدني والنوم الصحي والعناية بالصحة النفسية، بطريقة أقرب إلى اهتمامات الطلاب.
مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة
تشدد التوجيهات الصحية على أن الوقاية من الإجهاد الحراري تبدأ من المنزل، لكنها تستمر داخل المدرسة.
فعلى الأسرة التأكد من حصول الطفل على المياه وارتداء الملابس المناسبة، بينما تقع على المدرسة مسؤولية توفير بيئة آمنة، ومراقبة الطلاب خلال الأنشطة، والتعامل مع أي علامات مرضية تظهر عليهم.
كما ينبغي توعية الطلاب أنفسهم بأهمية إبلاغ المعلم أو المشرف فور شعورهم بتعب غير معتاد أو دوخة أو صداع أو ضعف أثناء وجودهم في المدرسة.
ما علامات الإجهاد الحراري التي يجب الانتباه إليها؟
يجب على الأسر والمدارس الانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى تعرض الطالب للإجهاد الحراري، ومن بينها:
- الشعور الشديد بالتعب أو الضعف.
- الدوخة أو الصداع.
- التعرق الشديد.
- الغثيان.
- العطش الشديد.
- تشنجات العضلات.
- الشعور بالإعياء بعد التعرض للحرارة أو بذل مجهود في أجواء حارة.
وفي حال ظهور أعراض شديدة أو تدهور حالة الطالب، ينبغي التعامل معها بجدية وطلب المساعدة الطبية العاجلة وفق الحالة.
مدة حملة صحة الطلاب في قطر
تمتد حملة «الأجسام الصحية تبني أوطانًا قوية» من 30 أغسطس حتى 10 سبتمبر 2026، أي خلال الفترة الأولى من العام الأكاديمي الجديد.
ويتيح توقيت الحملة الوصول إلى الطلاب والأسر في بداية الدراسة، وهي الفترة التي تحتاج فيها العائلات إلى إعادة تنظيم الروتين اليومي المتعلق بالنوم والغذاء والنشاط البدني والنقل المدرسي.
كما تتزامن الحملة مع جهود التوعية بمخاطر الحرارة، بما يضمن توجيه الرسائل الصحية إلى الطلاب في الوقت الذي يحتاجون فيه إليها بصورة مباشرة.
نصائح للأسر مع بداية الدراسة
يمكن لأولياء الأمور مساعدة أبنائهم على بدء العام الدراسي بصورة أكثر أمانًا من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة:
- التأكد من شرب الطفل المياه قبل مغادرة المنزل.
- توفير زجاجة مياه معه خلال اليوم الدراسي وفق نظام المدرسة.
- اختيار ملابس خفيفة وقطنية وفاتحة اللون.
- التأكد من انتظار الحافلة في مكان مظلل قدر الإمكان.
- تنظيم مواعيد النوم للحصول على ساعات كافية من الراحة.
- الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية، خاصة قبل النوم.
- تشجيع الطفل على ممارسة نشاط بدني مناسب.
- سؤال الطفل يوميًا عن حالته الصحية والنفسية في المدرسة.
- توعية الأبناء بإبلاغ المعلم فور الشعور بدوخة أو تعب أو أعراض غير معتادة.
- متابعة التعليمات التي تصدرها المدرسة والجهات الصحية خلال فترات ارتفاع الحرارة.
بداية دراسية تجمع بين التعليم والصحة
تأتي الحملة الصحية في قطر بالتزامن مع عودة أكثر من 419 ألف طالب وطالبة إلى المدارس ورياض الأطفال مع بداية العام الأكاديمي الجديد، لتؤكد أن الاستعداد للعام الدراسي لا يقتصر على تجهيز الفصول والجداول والكتب.
فالطلاب يحتاجون أيضًا إلى تهيئة صحية ونفسية تساعدهم على التكيف مع العودة إلى الروتين الدراسي، خاصة في ظل استمرار الأجواء الحارة.
وتجمع المبادرة بين الوقاية من الإجهاد الحراري، وتشجيع النوم والنشاط البدني، وتحقيق التوازن في استخدام التكنولوجيا، ودعم الصحة النفسية، إلى جانب الأنشطة التفاعلية التي تجعل الطالب شريكًا في نشر الثقافة الصحية داخل المدرسة.





