مشكلة الكفيل المصري في الإمارات.. ماذا يفعل العامل إذا لم يوفر العمل المتفق عليه؟

يواجه بعض المصريين العاملين في دولة الإمارات مشكلة تتمثل في استقدامهم على فرصة عمل محددة، ثم اكتشافهم بعد الوصول أن صاحب العمل لا يملك عملًا فعليًا، أو يطلب منهم الانتظار دون راتب، أو يحاول تشغيلهم في مهنة تختلف جذريًا عن المهنة المكتوبة في عرض العمل والعقد.
ويشيع وصف هذه الحالة بأنها «مشكلة الكفيل المصري»، إلا أن جنسية صاحب العمل لا تغير المركز القانوني للعامل؛ فالعبرة بالمنشأة المسجلة، وعرض العمل، وعقد العمل المعتمد، وتصريح العمل، ومدى التزام صاحب العمل بالقانون الإماراتي.
ويطبق قانون تنظيم علاقات العمل الإماراتي على العاملين المواطنين والوافدين في منشآت القطاع الخاص الخاضعة لوزارة الموارد البشرية والتوطين، مع وجود أنظمة وإجراءات خاصة لفئات مثل العمالة المنزلية وبعض المناطق المالية والحرة.
مشكلة الكفيل المصري في الإمارات.. صاحب العمل ملزم بتوفير العمل ودفع الراتب
يحسم القانون الإماراتي أصل المشكلة بنص واضح؛ إذ تنص المادة 26 من قانون تنظيم علاقات العمل على أن صاحب العمل يجب أن يمكّن العامل من أداء عمله، وإذا لم يسمح له بأداء العمل، يظل ملزمًا بدفع الأجر المتفق عليه.
ولا يسقط حق العامل في الراتب لمجرد أن الشركة لم تحصل على مشروعات، أو أن صاحب العمل لم يعد لديه عملاء، أو أنه طلب من العامل الجلوس في السكن وانتظار اتصال منه.
وتؤكد اللائحة التنفيذية أن صاحب العمل، حتى عندما يكون عدم توفير العمل ناتجًا عن ظروف خارجة عن إرادته، عليه إبلاغ العامل بهذه الظروف مع ضمان دفع أجره. كما يمكن لوزارة الموارد البشرية والتوطين، بعد تلقي الشكوى، منح صاحب العمل مهلة لتوفير العمل، فإذا لم يستجب، جاز للوزارة إلغاء تصريح العامل والسماح له بالانتقال إلى منشأة أخرى، مع احتفاظه بحقوقه المالية لدى صاحب العمل الأول.
وبالتالي، لا يجوز لصاحب العمل أن يقول للعامل: «لا يوجد شغل، ولذلك لا يوجد راتب»، طالما أن علاقة العمل ما زالت قائمة، والعامل مستعد للحضور وأداء مهامه.
هل يحق لصاحب العمل تغيير المهنة؟
ليس كل تغيير في المهام مخالفة، لكن القانون يفرق بين المهام المرتبطة بالوظيفة وبين نقل العامل إلى عمل مختلف اختلافًا جوهريًا.
فلا يجوز تشغيل محاسب مثلًا في أعمال تحميل ونقل، أو تشغيل مهندس في وظيفة مندوب مبيعات، أو استقدام عامل على وظيفة سائق ثم تكليفه بالعمل في مطعم، إلا بموافقته الكتابية، باستثناء حالات الضرورة المؤقتة التي حددها القانون واللائحة التنفيذية.
وتحدد اللائحة مدة التكليف الاستثنائي بعمل مختلف جوهريًا بحد أقصى 90 يومًا خلال السنة، في الحالات التي تستدعي منع وقوع حادث أو إصلاح أضرار أو مواجهة ضرورة مماثلة.
كما تسمح المادة 45 للعامل بترك العمل دون إنذار، مع الاحتفاظ بحقوقه، إذا كلفه صاحب العمل بعمل يختلف جذريًا عن العمل المتفق عليه دون موافقته الكتابية، خارج حالات الضرورة القانونية.
عرض العمل هو نقطة البداية
قبل بدء علاقة العمل، يجب أن يحصل العامل على عرض عمل رسمي من صاحب العمل، ويجب استخدام النموذج المعتمد لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين عند استخراج تصريح العمل.
كما يجب أن يقوم عقد العمل على عرض العمل الموقع من الطرفين، ولا يجوز تقليل الراتب أو المزايا الأساسية أو تغيير الوظيفة بعد وصول العامل. ويمكن إضافة مزايا جديدة للعقد، لكن ليس الانتقاص من الحقوق الواردة في العرض الأصلي.
وتحمل عروض العمل المعتمدة أرقامًا تسلسلية ورمز تحقق «باركود»، ويمكن للعامل التحقق منها عبر موقع الوزارة أو تطبيقها أو مركز الاتصال.
لذلك ينبغي للعامل مقارنة أربعة مستندات:
- عرض العمل الذي وقعه قبل السفر.
- عقد العمل المسجل لدى الوزارة.
- تصريح العمل والمسمى المهني المثبت فيه.
- الراتب الذي دخل إلى حسابه عبر نظام حماية الأجور.
وإذا كان العقد الذي ظهر بعد الوصول مختلفًا عن عرض العمل، فيجب عدم توقيعه قبل طلب تصحيح البيانات، والاحتفاظ بنسخة من العرض الأصلي والمراسلات التي تثبت الاتفاق.
ماذا يفعل العامل عمليًا؟
أولًا: يثبت استعداده للعمل
على العامل إرسال رسالة مكتوبة إلى صاحب العمل أو مسؤول الموارد البشرية يطلب فيها تحديد مكان العمل، وساعات الدوام، وطبيعة المهام، وتاريخ مباشرة العمل.
ويفضل أن تكون الرسالة عبر البريد الإلكتروني أو وسيلة يمكن الاحتفاظ بها وإظهار تاريخها، لأن صاحب العمل قد يدعي لاحقًا أن العامل هو من امتنع عن الحضور.
ويمكن أن تكون الصياغة على النحو الآتي:
أؤكد استعدادي لمباشرة وظيفتي وفق عقد العمل المعتمد، وأرجو تزويدي كتابيًا بموقع العمل وساعات الدوام والمهام المطلوبة، مع صرف الأجر المستحق وفق العقد.
ثانيًا: يجمع المستندات
من المهم الاحتفاظ بنسخ من:
- جواز السفر والإقامة والهوية الإماراتية.
- تصريح العمل وعقد العمل.
- عرض العمل الموقع قبل السفر.
- كشوف الحساب البنكي أو بطاقة تحويل الراتب.
- رسائل واتساب والبريد الإلكتروني.
- أي رسالة تطلب منه الانتظار دون راتب.
- الحضور والانصراف أو صور وجوده في مقر العمل.
- إيصالات أي مبالغ دفعها مقابل التأشيرة أو التوظيف.
ويحظر القانون تحميل العامل رسوم الاستقدام أو التوظيف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ فهذه النفقات تقع على صاحب العمل.
ثالثًا: يقدم شكوى عمالية
إذا لم يوفر صاحب العمل العمل أو الراتب، يستطيع العامل تسجيل شكوى لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين من خلال:
- موقع الوزارة.
- تطبيق MOHRE.
- مركز الاتصال على الرقم 600590000.
- مركز الاستشارات والمطالبات العمالية على الرقم 80084.
وتوصي الوزارة بتقديم الشكوى خلال 30 يومًا من وقوع إخلال صاحب العمل بالتزاماته. وتعمل الوزارة على محاولة التسوية الودية، وتبلغ المدة المعلنة لخدمة تسجيل الشكاوى 14 يوم عمل، دون رسوم.
ويجب أن تتضمن الشكوى مطالب محددة، مثل:
- تمكيني من مباشرة العمل المتفق عليه.
- صرف الرواتب المتأخرة.
- تصحيح المسمى أو الوظيفة.
- إنهاء العلاقة وإلغاء التصريح إذا تعذر استمرارها.
- السماح بالانتقال إلى صاحب عمل آخر.
- صرف بدل الإنذار والمستحقات، متى توافرت شروطها.
- استرداد أي رسوم استقدام أو تأشيرة دفعها العامل بالمخالفة للقانون.
ماذا إذا كان الراتب متوقفًا؟
يمكن للعامل تقديم شكوى عمالية عادية للمطالبة بالراتب، كما توفر الوزارة خدمة «شكوى راتبي» السرية للعاملين في القطاع الخاص، بشأن عدم صرف الأجور في موعدها، دون الإفصاح عن هوية مقدم الشكوى لصاحب العمل خلال مرحلة التفتيش.
وتحال الشكوى، إذا ثبتت صحتها، إلى إدارة التفتيش العمالي لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المنشأة. والخدمة مجانية ومدتها المعلنة 14 يوم عمل.
ويلتزم أصحاب العمل في القطاع الخاص بصرف الأجور في مواعيدها من خلال نظام حماية الأجور أو نظام معتمد من الوزارة.
هل يترك العامل العمل فورًا؟
لا ينصح بأن يتوقف العامل عن الحضور أو يختفي دون تسجيل شكوى أو إخطار رسمي، حتى لو كان صاحب العمل لا يوفر له مهامًا.
فقد يستطيع صاحب العمل تسجيل بلاغ انقطاع عن العمل إذا تجاوز الغياب سبعة أيام متتالية، ولم يكن يعرف مكان العامل أو يتمكن من التواصل معه. كما قد يترتب على ترك العمل لسبب غير مشروع قبل انتهاء العقد عدم منح العامل تصريح عمل جديد لمدة عام، مع وجود استثناءات قانونية لبعض الفئات والحالات.
والتصرف الأكثر أمانًا هو:
- إثبات الاستعداد للعمل.
- مخاطبة صاحب العمل كتابيًا.
- تسجيل الشكوى لدى الوزارة.
- اتباع تعليمات الوزارة بشأن الحضور أو إنهاء العلاقة أو إلغاء التصريح.
- عدم بدء العمل لدى جهة أخرى قبل الحصول على تصريح قانوني.
متى يستطيع العامل ترك العمل دون إنذار؟
يجوز للعامل ترك العمل دون الالتزام بمدة الإنذار مع الاحتفاظ بحقوقه، إذا أخل صاحب العمل بالتزاماته الواردة في العقد أو القانون، بشرط إخطار وزارة الموارد البشرية والتوطين قبل ترك العمل بـ14 يوم عمل، وعدم قيام صاحب العمل بإزالة المخالفة رغم إخطاره من الوزارة.
ومن أمثلة الإخلال: عدم توفير العمل المتفق عليه، وعدم صرف الراتب، أو الامتناع عن تنفيذ الالتزامات الأساسية للعقد.
وهذا يعني أن العامل لا ينبغي أن يرسل استقالة فورية من تلقاء نفسه ثم يغادر، وإنما يسجل الشكوى ويطلب تطبيق المادة 45، حتى يثبت أن ترك العمل تم بسبب مخالفة صاحب العمل وليس بسبب انقطاع العامل.
هل يستطيع الانتقال إلى شركة أخرى؟
نعم، يمكن أن ينتهي الأمر بإلغاء تصريح العمل والسماح للعامل بالانتقال إلى منشأة أخرى إذا استمر صاحب العمل في عدم تمكينه من أداء عمله.
وتجيز اللائحة انتقال العامل إذا انتهى العقد قانونًا، أو تم إنهاؤه وفق الحالات المنصوص عليها في القانون، ومنها حالات ترك العامل العمل بسبب إخلال صاحب العمل بالتزاماته.
كما توضح الوزارة أنه يجوز للعامل، أثناء نظر الدعوى، التقدم للحصول على تصريح عمل مؤقت لدى صاحب عمل جديد، باستثناء العامل الذي ثبت انقطاعه عن العمل. وفي بعض حالات إحالة الشكوى إلى المحكمة، لا يشترط الحصول على موافقة صاحب العمل الحالي لإصدار التصريح المؤقت، وفق ضوابط الوزارة.
لكن لا يجوز للعامل مباشرة وظيفة جديدة اعتمادًا على اتفاق شفهي أو وعد من شركة أخرى، قبل صدور تصريح العمل المناسب.
كيف تحسم المطالبات المالية؟
بموجب المادة 54 المحدثة من قانون العمل، تستطيع وزارة الموارد البشرية والتوطين إصدار قرار نهائي واجب التنفيذ في النزاعات التي لا تزيد قيمة المطالبة فيها على 50 ألف درهم، وكذلك في حالة عدم التزام أحد الطرفين بتسوية ودية سبق اعتمادها، مهما بلغت قيمة المطالبة.
ويجوز الاعتراض على قرار الوزارة أمام محكمة الاستئناف المختصة خلال 15 يوم عمل من تاريخ الإخطار به. وتحدد المحكمة جلسة خلال ثلاثة أيام عمل، ويقضي النص الحالي بالفصل في الدعوى خلال 30 يوم عمل، ويوقف الطعن تنفيذ قرار الوزارة إلى حين الفصل فيه.
أما النزاعات التي تزيد قيمتها على 50 ألف درهم، فتبدأ بمحاولة التسوية لدى الوزارة، ثم تحال إلى المحكمة المختصة إذا تعذر الحل الودي.
ويجيز القانون للوزارة أن تلزم صاحب العمل باستمرار دفع أجر العامل لمدة تصل إلى شهرين إذا أدى النزاع إلى حجب راتبه. كما لا تسمع المطالبات المتعلقة بالحقوق الناشئة عن قانون العمل بعد مرور عامين على انتهاء علاقة العمل، وفق النص المحدث للمادة 54.
احذر التوقيع على إقرار استلام المستحقات
عند إلغاء تصريح العمل، يتطلب الإجراء في الأحوال المعتادة توقيع العامل بالموافقة على الإلغاء والإقرار بأنه حصل على جميع مستحقاته العمالية.
لذلك يجب ألا يوقع العامل إقرارًا باستلام الراتب أو مكافأة نهاية الخدمة أو بدل الإنذار إذا لم يتسلمها فعليًا؛ لأن التوقيع قد يستخدم لاحقًا كدليل على السداد، حتى وإن ظل من حق العامل الطعن عليه وإثبات عكسه بالوسائل القانونية.
ويلزم القانون صاحب العمل بدفع الأجور وجميع المستحقات الأخرى خلال 14 يومًا من تاريخ انتهاء عقد العمل.
ماذا لو كانت الشركة في منطقة حرة؟
إذا كان تصريح العامل صادرًا عن إحدى المناطق الحرة، فعليه التحقق أولًا من الجهة التي أصدرت التصريح وعقد العمل، لأن بعض المناطق تبدأ النزاع من خلال إدارة الموارد البشرية أو تسوية المنازعات التابعة للمنطقة.
وتوفر وزارة الموارد البشرية والتوطين أيضًا خدمة للشكاوى المتعلقة بمنشآت المناطق الحرة والجهات المماثلة، ومدتها المعلنة 14 يوم عمل ودون رسوم، وفق شروط الخدمة.
ولا ينبغي افتراض أن جميع المناطق الحرة تتبع الإجراء نفسه؛ إذ يجب مراجعة اسم سلطة الترخيص المكتوب على الإقامة أو تصريح العمل.
العمالة المنزلية لها قانون منفصل
إذا كان العامل سائقًا خاصًا أو عاملًا منزليًا أو طباخًا أو مزارعًا أو ضمن إحدى فئات العمالة المنزلية، فإن علاقته تخضع لقانون العمالة المساعدة وإجراءاته، وليس لجميع أحكام قانون القطاع الخاص.
ومع ذلك، يلزم قانون العمالة المنزلية صاحب العمل بتوفير ما يحتاج إليه العامل لأداء العمل المتفق عليه، والالتزام بعقد العمل وحقوق العامل، مع إمكانية تقديم شكوى إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين.
لذلك عدم وجود عمل لدى صاحب العمل لا يعني سقوط راتب العامل. فإذا حضر العامل إلى الإمارات بتصريح وعقد صحيحين، وأبدى استعداده لمباشرة العمل، يظل صاحب العمل ملزمًا بتمكينه من أداء الوظيفة ودفع الأجر المتفق عليه.
والمسار الصحيح ليس الهروب أو العمل بصورة غير قانونية لدى جهة أخرى، وإنما توثيق الواقعة، وإخطار صاحب العمل كتابيًا، ثم تسجيل شكوى لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين للمطالبة بالراتب أو توفير العمل أو إنهاء العقد والسماح بالانتقال.
وجنسية صاحب العمل، سواء كان مصريًا أو من أي جنسية أخرى، لا تمنحه استثناءً من القانون، ولا تنتقص من حقوق العامل المقررة بموجب العقد والتشريعات الإماراتية.




