
أثارت تساؤلات نشرتها إحدى المشاركات في مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الإجراءات القانونية المتبعة عند ضبط شخص بتهمة تعاطي المخدرات في دولة الإمارات العربية المتحدة، حالة واسعة من الجدل بين المتابعين، بعدما تباينت التعليقات حول العقوبات المحتملة، ومدة الاحتجاز لدى الشرطة، وإمكانية ترحيل المتهم إلى بلده.
وتساءلت صاحبة المنشور عن مصير الشخص الذي يتم ضبطه أثناء تعاطي مادة مخدرة، وما إذا كان الإبعاد عن الإمارات إجراءً فوريًا، أم أن الأمر يستلزم التحقيق والعرض على النيابة العامة والمحكمة، إلى جانب المدة التي يمكن أن يقضيها المتهم في الاحتجاز قبل اتخاذ قرار بشأنه.
وتحول المنشور إلى نقاش بين عشرات المشاركين، قدم بعضهم تفسيرات قانونية مختلفة، بينما تحدث آخرون عن تجارب شخصية ومعلومات متداولة بشأن قضايا التعاطي والحيازة والاتجار، وسط تحذيرات من نشر معلومات غير دقيقة قد تزيد قلق أسر المتهمين.
اختلاف التعليقات حول عقوبة تعاطي المخدرات في الإمارات
شهدت التعليقات تباينًا واضحًا بشأن العقوبات المقررة، حيث أشار بعض المشاركين إلى إمكانية توقيع غرامة مالية أو عقوبة الحبس، بينما أكد آخرون أن الإبعاد عن الدولة قد يكون من النتائج المترتبة على الإدانة.
وذهب بعض المعلقين إلى أن عقوبة التعاطي قد تقتصر على الحبس لمدة شهر أو دفع غرامة قدرها 5 آلاف درهم، في حين تحدث آخرون عن احتمالات الحبس والإبعاد معًا.
كما تداول عدد من المشاركين معلومات عن إمكانية ترحيل المتهم خلال 15 يومًا إذا جاءت نتيجة تحليل المخدرات إيجابية، إلا أن هذه المدة لا يمكن اعتبارها قاعدة قانونية ثابتة تنطبق على جميع الحالات.
وفي المقابل، حذر مشاركون من الخلط بين التعاطي والحيازة بقصد التعاطي والاتجار في المواد المخدرة، مشيرين إلى أن التكييف القانوني للواقعة يلعب دورًا أساسيًا في تحديد الإجراءات والعقوبات.
ماذا يقول القانون الإماراتي عن تعاطي المخدرات؟
يخضع التعامل مع جرائم المخدرات في الإمارات للمرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعديلاته، ومن بينها المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025، الذي بدأ العمل به في الأول من يناير 2026.
ويحظر القانون تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية خارج الحالات المصرح بها طبيًا، كما يتضمن أحكامًا مختلفة للجرائم المرتبطة بالحيازة والتعاطي والترويج والاتجار.
وتختلف العقوبات والإجراءات بحسب نوع المادة المضبوطة، وظروف الواقعة، والتهمة التي تنسبها النيابة العامة إلى المتهم، فضلًا عن الأدلة والنتائج التي تسفر عنها التحقيقات.
ولذلك، فإن القول بأن كل متهم بالتعاطي سيُعاقب حتمًا بالحبس شهرًا أو بغرامة 5 آلاف درهم لا يمثل وصفًا دقيقًا لجميع الحالات، ولا يغني عن الرجوع إلى النص القانوني الساري والتهمة المحددة في القضية.
هل يتم ترحيل الأجنبي المتهم بتعاطي المخدرات من الإمارات؟
تُعد مسألة الإبعاد من أبرز النقاط التي أثارت الجدل بين المشاركين، خاصة مع تداول تعليقات تؤكد أن الترحيل يحدث بصورة تلقائية وفورية بمجرد ثبوت التعاطي.
وبحسب التعديلات القانونية المعمول بها منذ الأول من يناير 2026، تنص المادة 75 على الحكم بإبعاد الأجنبي المدان في الجرائم التي يشملها قانون مكافحة المخدرات، بعد تنفيذ العقوبة، مع وجود استثناءات محددة.
وتشمل الاستثناءات أن يكون المحكوم عليه زوجًا أو قريبًا من الدرجة الأولى لمواطن إماراتي وقت ارتكاب الجريمة، أو أن يكون فردًا في أسرة مقيمة بالدولة، وترى المحكمة أن إبعاده سيلحق ضررًا جسيمًا باستقرار الأسرة أو يحرم أحد أفرادها من الرعاية أو الإعالة اللازمة، مع توافر القدرة المالية للأسرة على توفير العلاج.
وبالتالي، فإن وجود أسرة للمتهم داخل الإمارات لا يعني بالضرورة إلغاء الإبعاد، وإنما يتطلب توافر الشروط القانونية وتقدير المحكمة المختصة.
كم يومًا يبقى المتهم لدى الشرطة في الإمارات؟
أوضحت المنصة الرسمية لحكومة الإمارات أن قانون الإجراءات الجزائية ينظم المدة المقررة لعرض المتهم على النيابة العامة.
وبموجب المادة 48، يتعين على مأمور الضبط القضائي إرسال المتهم إلى النيابة العامة المختصة خلال 48 ساعة وفقًا للشروط القانونية، على أن تستجوبه النيابة خلال 24 ساعة، ثم تتخذ قرارًا بشأن حبسه احتياطيًا أو إطلاق سراحه.
ولا تعني هذه المواعيد أن المتهم سيُفرج عنه بالضرورة خلال ثلاثة أيام، إذ يمكن أن تستمر إجراءات التحقيق أو الحبس الاحتياطي بقرارات قانونية لاحقة.
كما لا توجد مدة واحدة يمكن اعتمادها لجميع قضايا التعاطي، لأن استمرار احتجاز المتهم يتوقف على ملابسات القضية والإجراءات والقرارات الصادرة من الجهات المختصة.
ما الفرق بين التعاطي والحيازة والاتجار في المخدرات؟
من أبرز النقاط التي تكررت في النقاش التمييز بين ضبط شخص أثناء التعاطي، وضبط مواد مخدرة بحوزته، وبين اتهامه بترويج تلك المواد أو الاتجار فيها.
وينظم القانون الإماراتي هذه الأفعال بأحكام مختلفة، ولا يصح اعتبار مجرد وجود مادة مخدرة بحوزة شخص دليلًا تلقائيًا على الاتجار، كما أن الاتجار لا يشترط في جميع الحالات ضبط المتهم أثناء تسليم المواد مقابل أموال مرقمة.
ويتحدد الوصف القانوني للواقعة بناءً على الأدلة وظروف الضبط والتحقيقات ومدى توافر الأركان القانونية لكل جريمة، وليس استنادًا إلى تقديرات المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتترتب على هذا الاختلاف آثار مهمة تتعلق بالعقوبات المحتملة، وهو ما يجعل الفصل بين التعاطي والحيازة بقصد التعاطي والاتجار ضرورة عند مناقشة مثل هذه القضايا.
هل يتعرض المرحل من الإمارات للحبس عند وصوله إلى مصر؟
تداول بعض المعلقين ادعاءات بأن الشخص الذي يُرحل من الإمارات بعد إدانته في قضية مخدرات يتعرض تلقائيًا للحبس مرة أخرى بمجرد وصوله إلى المطار المصري.
إلا أن هذه الادعاءات لا يمكن اعتمادها باعتبارها إجراءً عامًا أو عقوبة تلقائية، إذ إن الإبعاد من دولة أجنبية لا يعني وحده صدور حكم جنائي جديد داخل مصر.
ويتوقف اتخاذ إجراءات جنائية في مصر على وجود سند قانوني مستقل، وما إذا كانت هناك أحكام أو أوامر قضائية أو أسباب أخرى تتيح اتخاذ تلك الإجراءات، وفقًا للقانون المصري والظروف الخاصة بكل حالة.
تحذيرات من المعلومات القانونية غير الدقيقة
تعكس المناقشات المصاحبة للمنشور حالة من القلق لدى أسر الأشخاص الذين قد يتعرضون للمساءلة القانونية خارج بلادهم، خاصة مع ارتباط هذه القضايا بإمكانية فقدان العمل والإقامة والابتعاد عن الأسرة.
كما تكشف التعليقات عن انتشار معلومات متضاربة بشأن إجراءات الاحتجاز والتحقيق والإبعاد، بعضها يقدم مددًا وعقوبات محددة دون الاستناد إلى نص قانوني.
ويؤكد الإطار التشريعي الإماراتي ضرورة التمييز بين مجرد القبض على شخص للاشتباه في تعاطيه مواد مخدرة، وبين ثبوت الاتهام بحكم قضائي، إذ لا يمكن الجزم بمصير أي متهم قبل معرفة تفاصيل الواقعة والتهمة المسندة إليه والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة.
وتبقى الاستعانة بمحامٍ مرخص في الإمارات، ومتابعة الإجراءات من خلال الجهات الرسمية، الطريق الأكثر دقة لمعرفة الوضع القانوني للمتهم، بعيدًا عن التوقعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.





