قطاعات حيوية يسيطر عليها المصريون بالخليج.. قوة اقتصادية ضخمة خارج دائرة الضوء

يشكل المصريون في دول الخليج واحدة من أهم القوى الاقتصادية العربية المؤثرة، ليس فقط داخل اقتصادات الدول المضيفة، بل أيضًا في دعم الاقتصاد المصري عبر التحويلات المالية والخبرات المهنية المتراكمة.
6 ملايين مصري في دول الخليج
وفقا لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة الخارجية، يُقدّر عدد المصريين المقيمين بالخارج بنحو 9.5 مليون مواطن، يستقر ما يزيد على 6 ملايين منهم في دول الخليج، وتؤكد هذه الأرقام الحجم الحقيقي للانتشار المصري، حيث تأتي المملكة العربية السعودية في صدارة الدول المستقبلة للعمالة المصرية بما يقارب 2.8 إلى 2.9 مليون مصري، تليها الإمارات العربية المتحدة التي تضم ما يقرب من 900 ألف مصري، ثم الكويت وقطر بأعداد كبيرة، إلى جانب حضور ملحوظ في سلطنة عمان والبحرين.
هذا التواجد الكثيف لا يقتصر على قطاع بعينه، بل يمتد إلى مجالات حيوية داخل اقتصادات الخليج، حيث يشكلون حضورا بارزا في قطاع البناء، سواء على مستوى العمالة الفنية أو الكوادر الهندسية، كما يبرز دورهم في المنظومة التعليمية من خلال آلاف المعلمين العاملين في المدارس الحكومية والخاصة.
130 ألف طبيب مصري بالخارج
ويعمل في القطاع الصحي خارج مصر نحو 130 ألف طبيب، بينهم من 60 إلى 70 ألف طبيب في السعودية، و10 آلاف تقريبا في بقية دول الخليج، وفقا لتصريحات تلفزيونية سابقة للدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء، بينما يضم القطاع الهندسي في السعودية نحو 28% من إجمالي عدد المنتسبين لهيئة المهندسين السعوديين باختلاف تخصصاتهم، حسب بيانات رسمية بموقع الهيئة الإلكتروني.
ولا ينعكس هذا الدور داخل دول الخليج فقط، بل يمتد أثره إلى الداخل المصري عبر التحويلات المالية التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، حيث تشير تقارير رسمية صادرة عن البنك المركزي المصري إلى أن تحويلات المصريين بالخارج ومعظمها من دول الخليج، حققت قفزة تاريخية خلال عام 2025 لتصل إلى حوالي 41.5 مليار دولار، محققة زيادة بنسبة 40.5% مقارنة بعام 2024، مدفوعا بزيادة شهرية ملحوظة، خاصة في ديسمبر 2025 التي بلغت 4 مليارات دولار.
ورغم هذا التأثير الواضح، يبقى وصف “القوة الصامتة” هو الأقرب لحقيقة الدور الذي يلعبه المصريون في الخليج، فطبيعة العمل المهني والتركيز على الاستقرار الوظيفي كلها عوامل تسهم في بقاء هذا الدور بعيدا عن الواجهة.
سياسات توطين الوظائف بالخليج
في المقابل، تواجه هذه القوة تحديات متزايدة، من بينها سياسات توطين الوظائف التي تتبناها بعض دول الخليج، والتغيرات الاقتصادية المرتبطة بأسعار النفط، فضلا عن المنافسة مع عمالة من جنسيات أخرى، ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى قدرة العمالة المصرية على التكيف مع هذه المتغيرات، مستفيدة من خبراتها المتراكمة وانتشارها الواسع.





