
لم تكن المكالمة التي وصلت إلى قرى محافظة الفيوم تحمل خبرًا عابرًا من أبناء سافروا للعمل في الخارج، بل حملت فاجعة يصعب استيعابها: ستة شباب مصريين فارقوا الحياة معًا داخل مسكنهم في العاصمة السعودية الرياض، بعدما خرجوا من قراهم بحثًا عن فرصة عمل وحياة أفضل لأسرهم.
حكاية 6 مصريين أنهى تسرب الغاز رحلتهم في السعودية
وقع الحادث مساء الجمعة 17 يوليو 2026، داخل شقة سكنية كان يقيم بها الشباب الستة. وبينما تشير المعلومات الصحفية الأولية إلى تعرضهم للاختناق نتيجة تسرب للغاز، لم تعلن السلطات السعودية حتى الآن التفاصيل الفنية النهائية أو المصدر المحدد للتسرب، ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الواقعة.
ستة أسماء جمعتهم الغربة
بحسب روايات متطابقة نقلتها صحف مصرية وأحد ممثلي الجالية المصرية في السعودية، فإن الضحايا هم: حسين طلبة، وفايد عبدالسميع، وفرج محمد ضيف، وإبراهيم عطية ضيف، وجميعهم من عزبة يوسف التابعة لمركز سنورس، إلى جانب صالح يوسف من عزبة الشيخ صالح، وهشام الجندولي من مركز أبشواي بمحافظة الفيوم. وكان أربعة من الضحايا أبناء عمومة، جمعتهم صلة الدم قبل أن تجمعهم رحلة العمل والسكن نفسه في الرياض.
لم يتجاوز أكبرهم، وفق المعلومات المنشورة، الثامنة والعشرين من عمره. كانوا لا يزالون في بدايات حياتهم، لكن الظروف دفعتهم إلى قطع مئات الكيلومترات بعيدًا عن بيوتهم، والعمل في مهن عمالية من أجل تحسين أوضاع أسرهم وتأمين مستقبل أكثر استقرارًا.
في الغربة، تحولت الشقة الصغيرة إلى بيت بديل؛ يتقاسمون فيها الطعام وتعب العمل وأحاديث العودة إلى الفيوم. لكن المكان الذي جمعهم بعيدًا عن أسرهم أصبح مسرحًا للحظاتهم الأخيرة.
زميل ذهب للاطمئنان عليهم
تشير إحدى الروايات الصحفية الأولية إلى أن الشباب كانوا داخل مقر إقامتهم استعدادًا للنوم، قبل أن يتسرب الغاز إلى المكان. ولم تُكتشف المأساة إلا عندما توجه أحد زملائهم إلى الغرفة للاطمئنان عليهم، ليجدهم جميعًا قد فارقوا الحياة، فأبلغ الجهات السعودية المختصة التي انتقلت إلى الموقع وبدأت التحقيقات.
وتظل هذه التفاصيل جزءًا من الروايات الأولية المنشورة، في انتظار نتائج التحقيق السعودي التي ستحدد بصورة رسمية سبب الوفاة ومصدر التسرب وتسلسل ما جرى داخل المسكن.
مكالمة أعادت الغربة إلى أبواب الفيوم
في عزبة يوسف والقرى المجاورة، لم يصل الخبر عبر بيان رسمي في البداية، بل عبر أصدقاء وزملاء الشباب في السعودية. انتقلت المكالمات بين البيوت سريعًا، وتحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفاتر عزاء مفتوحة، بينما تجمع الأقارب والجيران أمام منازل الضحايا، غير قادرين على تصديق أن ستة شباب خرجوا سويًا للعمل رحلوا في ليلة واحدة.
وقال أحمد طه، ابن عم أربعة من الضحايا، إنهم سافروا إلى المملكة أملًا في تحسين ظروفهم المعيشية وتوفير حياة كريمة لأسرهم، مؤكدًا أن خبر وفاتهم وقع كالصاعقة على أهالي القرية.
وأضاف أن الشباب كانوا معروفين بين جيرانهم بحسن السيرة والالتزام والأخلاق الطيبة، وأن أسرهم تتابع الإجراءات اللازمة لإعادة جثامينهم إلى مصر ودفنهم في مقابر العائلات بالفيوم.
لم تفقد عزبة يوسف أربعة من أبنائها فقط؛ فقدت أربعة وجوه كانت تتحرك في شوارعها، وأربعة أحلام خرج أصحابها إلى الغربة معتقدين أن المسافة المؤقتة عن أسرهم ستكون ثمنًا لمستقبل أفضل.
انتظار الجثامين
بعد تأكيد الوفاة، بدأت مرحلة أخرى من الألم، عنوانها انتظار الجثامين. نعت القنصلية العامة المصرية في الرياض المواطنين الستة، وقدمت التعازي إلى أسرهم، وأكدت متابعتها سير التحقيقات مع السلطات السعودية والعمل على تذليل العقبات أمام استكمال التصاريح وشحن الجثامين إلى محافظة الفيوم في أسرع وقت ممكن.
وأكدت القنصلية أن إعادة الجثامين ستتم بعد انتهاء الإجراءات القانونية والنظامية اللازمة، بينما يترقب الأهالي تحديد موعد وصول أبنائهم لتشييعهم في قراهم.
وكانت تقارير محلية قد أشارت في الساعات الأولى إلى وجود نقاش بشأن الدفن في السعودية أو إعادة الجثامين، قبل أن تؤكد القنصلية تحركها لتسهيل نقلهم إلى مصر استجابة لرغبة أسرهم.





