قفزة كبيرة في تحويلات المصريين بالخارج.. 29.4 مليار دولار خلال 8 أشهر

كشف البنك المركزي المصري عن تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعا جديدا خلال الفترة من يوليو 2025 حتى نهاية فبراير الماضي، لتواصل بذلك مسارها التصاعدي المستمر منذ تحرير سوق الصرف بشكل كامل، والاعتماد على آليات العرض والطلب في تسعير العملات.

وأظهرت أحدث بيانات “المركزي” ارتفاع التحويلات بنسبة 28% لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 23.0 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة المالية 2024/2025، كما سجلت على المستوى الشهري خلال فبراير الماضي نموا بنسبة 25.7% لتبلغ حوالي 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال فبراير 2025.

وخلال العام الماضي، ارتفعت تحويلات المصريين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ 41.5 مليار دولار، محققة نموا بنسبة 40.5% مقارنة بعام 2024.

وأسهم هذا الارتفاع في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي، إذ بلغت التحويلات 29.4 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من السنة المالية 2025/2026، بزيادة 28%، مدعومة باستقرار سعر الصرف وارتفاع ثقة العاملين بالخارج في القطاع المصرفي.

مليار دولار لمواجهة أزمات المنطقة

في سياق متصل، أعلنت وزارة المالية توفير تمويل إجمالي بقيمة مليار دولار، في إطار التحرك الاستباقي لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى ارتفاع مستويات التقلبات في الأسواق العالمية وزيادة حالة عدم اليقين.

وأكدت الوزارة أن هذا الطرح يعكس قدرة مصر على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية، إلى جانب استمرار ثقة المستثمرين في السياسات الاقتصادية والمالية، وفي قدرة الدولة على الالتزام بأهدافها الإصلاحية ضمن استراتيجية إدارة الدين العام متوسطة المدى، بما يشمل تحسين مؤشرات الدين وخفض أعبائه وإطالة آجاله رغم التحديات الجيوسياسية.

وشددت “المالية” على استمرارها في استهداف خفض دين أجهزة الموازنة الخارجي بنحو 1 إلى 2 مليار دولار سنويا، موضحة أن حجم السداد يتجاوز الاقتراض الجديد بهدف تقليص الرصيد الإجمالي للدين الخارجي، مشيرة إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والمالية الاستباقية للحد من تأثير الأوضاع الجيوسياسية على الاقتصاد المصري، بالتوازي مع تكثيف التواصل مع المستثمرين الدوليين لعرض رؤية الدولة في التعامل مع التحديات.

وفي إطار تطوير أدوات التمويل، أوضحت وزارة المالية أنها فعّلت آليات بديلة تعتمد على الطروحات الخاصة وإعادة فتح إصدارات قائمة بهدف إطالة عمر الدين وتحسين إدارته، وتم تنفيذ أول إعادة فتح في نهاية مارس الماضي بقيمة 500 مليون دولار لسند لأجل 7.9 سنوات، تلاها طرح خاص آخر في بداية أبريل الجاري بنفس القيمة، موزعا على شريحتين متساويتين لسندات قائمة لأجل ثلاث وأربع سنوات، بما يعكس مرونة إدارة محفظة الدين وتنويع آجاله وتقليل مخاطر إعادة التمويل.

بنك جولدمان ساكس
بنك جولدمان ساكس

التعامل مع الصدمات الخارجية

وفي السياق ذاته، رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لمعدلات التضخم في مصر، عقب صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع خلال فبراير، بالإضافة إلى توقعات بانتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأسواق المحلية بعد اندلاع التوترات الإقليمية، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود محليا بنحو 17% خلال مارس الماضي.

كما أشار إلى أن تراجع سعر الصرف الفعلي للجنيه المصري بنحو 11% منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط سيضيف مزيدا من الضغوط التضخمية، وقد انعكست ارتفاعات الدولار مقابل الجنيه في زيادة أسعار عدد من السلع محليا، ما دفع الحكومة إلى التدخل للحد من تداعيات التوترات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق ناشئة عدة.

تراجع التضخم في الربع الأول من 2027

وتوقع بنك جولدمان ساكس أن يصل معدل التضخم السنوي إلى ذروته عند 17.6% خلال أغسطس المقبل، بزيادة تقارب 3% عن تقديراته السابقة، مع توقع تسجيل 16.8% بنهاية العام مقارنة بـ13.4% في التقديرات السابقة، على أن يتراجع في عام 2027 إلى ما دون 10% خلال النصف الثاني من العام.

وأشار البنك إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اتبعت خلال الـ18 شهرا الماضية نهجا حذرا يعتمد على البيانات، في إطار التحول نحو استهداف التضخم وتقليل الاعتماد على سعر الصرف في التوقعات، ما يرجح استمرار السياسة النقدية التشددية خلال الفترة المقبلة رغم الطابع المؤقت للضغوط التضخمية.

كما توقع “جولدمان ساكس” أن يحافظ “المركزي المصري” على هامش فائدة حقيقية لا يقل عن 4% على المدى القريب، ما قد يدفع إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في كل من الربعين الثاني والثالث من العام، بإجمالي 200 نقطة أساس.

ويرجح البنك أنه مع بدء تراجع التضخم في الربع الأول من 2027، قد يتجه البنك المركزي إلى دورة تيسير نقدي تدريجية، وصولا إلى سعر فائدة نهائي عند 13% في الربع الأول من 2028، بما يمثل خفضا تراكميا بنحو 700 نقطة أساس خلال 2027، وهو مستوى قريب من التوقعات السابقة قبل اندلاع التوترات في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى