
تصاعدت حالة الغضب بين جماهير نادي الاتحاد السعودي، بالتزامن مع انطلاق الموسم الجديد، وبرز وسم #مشروع_الاتحاد_يدمر_يالفيصل على منصة «إكس» ضمن حملة جماهيرية تطالب بالتدخل في ملف إدارة النادي، وعدم استمرار مجلس الإدارة الحالي، والإسراع في تدعيم الفريق بصفقات تتناسب مع طموحات «العميد».
ويحمل الوسم رسالة مباشرة إلى وزير الرياضة السعودي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، الذي يشغل منصب وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، فيما ذهبت بعض المنشورات إلى مطالبة جهات أعلى بالتدخل في ملف النادي.
ولا تتيح نتائج البحث العامة التحقق بشكل دقيق من إجمالي المشاركات في الوسم أو ترتيبه على قائمة «الترند» لحظة إعداد التقرير، إلا أن رصد المنشورات المتداولة تحته يظهر تركيزًا واضحًا على ملفات الإدارة والصفقات والملكية ومستقبل فهد سندي، إلى جانب اعتراض جماهيري على ما يعتبره أصحاب الحملة تراجعًا في طموح الفريق.
مشروع الاتحاد يدمر يالفيصل.. تعادل الخلود يزيد الغضب
تزامن تصاعد الانتقادات مع تعثر الاتحاد في مستهل مشواره بدوري روشن السعودي لموسم 2026-2027، بعدما تعادل على ملعبه مع الخلود بنتيجة 1-1، في مباراة تقدم خلالها «العميد» بهدف يوسف النصيري، قبل أن يدرك الخلود التعادل، كما أكمل الاتحاد جزءًا كبيرًا من الشوط الثاني بعشرة لاعبين بعد طرد دانيلو بيريرا.
لكن الغضب الجماهيري لا يرتبط بنتيجة الجولة الأولى وحدها؛ إذ يأتي امتدادًا لموسم 2025-2026 الذي أنهاه الاتحاد في المركز الخامس، بعدما فقد لقبه الذي توج به في موسم 2024-2025، فيما ذهب لقب الموسم الماضي إلى النصر. وبالتالي فإن الاتحاد ليس حامل لقب الدوري في الموسم الجاري، خلافًا لما ورد في بعض التغطيات المتداولة بعد مباراة الخلود.
وبعد التعادل، انتقد الإعلامي خالد الشنيف أوضاع الفريق، معتبرًا أن المشكلات لم تتغير بصورة كافية عن الموسم الماضي، وموجهًا انتقادات مباشرة إلى الإدارة وملف التعاقدات، وهو ما عزز النقاش الدائر بين الجماهير حول مستقبل الإدارة الحالية.
لماذا لا يحمّل وليد الفراج فهد سندي المسؤولية وحده؟
دخل الإعلامي وليد الفراج على خط الجدل، لكنه نقل النقاش من شخص رئيس النادي إلى هيكل صناعة القرار داخل شركة الاتحاد.
وكتب الفراج عبر حسابه أن الاتحاد أصبح مملوكًا لصندوق الاستثمارات العامة منذ 5 يونيو 2023، مشيرًا إلى أن الجماهير تقدر العمل التنظيمي والمالي الذي تم، لكنها -من وجهة نظره- باتت أمام «نسخة عميد لا تشبه العميد». كما سبق أن نُقل عنه أن القرارات الرئيسية في الاتحاد ليست بيد الإدارة وحدها، وإنما ترتبط بالمالك وهيكل إدارة شركة النادي.
وهذه النقطة لها أساس في هيكل الملكية المعلن؛ ففي 5 يونيو 2023 تم تحويل الاتحاد إلى شركة أصبح صندوق الاستثمارات العامة يمتلك 75% منها، مقابل 25% لمؤسسة أعضاء النادي غير الربحية. كما يتكون مجلس إدارة شركة النادي وفق نموذج التخصيص من عضوين ترشحهما المؤسسة غير الربحية، أحدهما رئيس المجلس، مقابل خمسة أعضاء يعينهم صندوق الاستثمارات العامة.
ومن اللافت أن انتقال الاتحاد إلى هذا الهيكل جاء بعد أيام قليلة من تتويج الفريق بلقب دوري روشن 2022-2023؛ إذ توج رسميًا بالبطولة في 31 مايو 2023، قبل إعلان مشروع نقل الملكية في 5 يونيو من العام نفسه.
ولهذا يركز جزء من خطاب الوسم على سؤال يتجاوز: «هل يرحل فهد سندي؟»، إلى سؤال أوسع هو: من يتحمل مسؤولية القرارات الرياضية والمالية داخل الاتحاد؟
جدل التمديد لفهد سندي
أحد أكثر مطالب الجماهير وضوحًا تحت الوسم هو رفض تمديد فترة فهد سندي، والمطالبة بتشكيل إدارة جديدة.
المفارقة أن سندي نفسه أعلن في مايو الماضي أن عمله في رئاسة الاتحاد سينتهي خلال منتصف أغسطس 2026، وقال إنه لا يرغب في الاستمرار رئيسًا، كما أقر وقتها بحق الجماهير في «الزعل والعتب».
كما قال وليد الفراج، في تعليق حديث، إنه يرى للمرة الأولى ما وصفه بحالة إجماع جماهيري على رحيل رئيس الاتحاد، وربط ذلك بتراجع حماس قطاع من المشجعين للحضور.
وتوجد حتى الآن صورة إدارية تحتاج إلى إعلان رسمي حاسم؛ إذ تحدثت صحيفة «المدينة» في 8 أغسطس عن انتهاء الفترة الرسمية لسندي واقتراب مرحلة انتقالية مرتبطة بملف الملكية، بينما ما يزال الموقع الرسمي لنادي الاتحاد يدرج فهد سندي رئيسًا لمجلس الإدارة. لذلك لا يمكن الجزم، بناء على المصادر المتاحة حتى الآن، بحصول تمديد رسمي نهائي له ما لم يصدر إعلان من النادي أو الجهات المختصة.
هل الاتحاد لم يبرم صفقات فعلًا؟
من أبرز العبارات المتداولة بين المشجعين أن «الاتحاد بلا صفقات»، لكن هذه العبارة تعكس في الأساس عدم رضا الجماهير عن حجم ونوعية التدعيمات أكثر من كونها وصفًا حرفيًا لما حدث في سوق الانتقالات.
فالاتحاد تعاقد مع لاعب الوسط السنغالي ديون لوبي قادمًا من ألميريا، وفعل شراء عقد المدافع ستيفان كيلر، كما ضم محليًا راكان الكعبي وفارس عابدي، وعاد مروان الصحافي بعد تجربته في بلجيكا. وفي المقابل، غادر لاعبون من بينهم فابينيو وعوض الناشري وعبدالعزيز البيشي، وانتقل الحارس حامد الشنقيطي إلى الخلود معارًا.
إذن، الأزمة من وجهة نظر المدرج ليست في «صفر تعاقدات»، وإنما في المقارنة بين العناصر التي خرجت، واحتياجات الفريق، وحجم التدعيمات التي ينتظرها جمهور ينافس ناديه محليًا وقاريًا.
وتحدثت تقارير صحافية كذلك عن عدم رضا المدرب الألماني ينز فيسينغ عن تأخر تلبية بعض احتياجاته، ومن بينها طلب تعزيز خط الوسط، لكن هذه المعلومات ظلت منسوبة إلى تقارير إعلامية ولم تتحول إلى إعلان رسمي عن وجود خلاف مع الإدارة. وفي المقابل، صدرت عن المدرب خلال فترة الإعداد تصريحات إيجابية بشأن تطور الفريق، ما يستوجب التفريق بين التقارير المتداولة وموقف فيسينغ المعلن رسميًا أمام وسائل الإعلام.
المدرج يتحول إلى ورقة ضغط
الحضور الجماهيري يمثل جزءًا مهمًا من الأزمة الحالية؛ لأن الاتحاد يمتلك واحدًا من أثقل المدرجات في الدوري السعودي من حيث الأرقام.
وفي موسم التتويج 2024-2025، تصدر الاتحاد رسميًا قائمة الحضور الجماهيري في دوري روشن، بعدما بلغ إجمالي الحضور في مبارياته الـ17 على أرضه 594 ألفًا و326 متفرجًا، وكان الفريق الوحيد الذي تجاوز نصف مليون متفرج في مبارياته البيتية.
لكن فيسينغ نفسه أشار عقب التعادل مع الخلود إلى أن الملعب لم يكن ممتلئًا، وطالب الجماهير بالعودة ودعم الفريق، مؤكدًا ثقته في امتلاء المدرجات خلال الأسابيع المقبلة. وتكتسب تصريحاته دلالة إضافية مع وجود دعوات بين بعض المشجعين إلى مقاطعة المدرجات باعتبارها وسيلة ضغط على الإدارة.
ملف بيع الاتحاد يزيد حالة الانتظار
هناك عامل آخر يفسر جانبًا من القلق، وهو عدم حسم مستقبل ملكية النادي حتى الآن.
فصحيفة «المدينة» كشفت في 8 أغسطس عن تحركات لمستثمرين مهتمين بالاستحواذ على الاتحاد وزيارة مقر النادي في إطار مفاوضات مع صندوق الاستثمارات العامة، وقالت إن الملف شهد خلال الأشهر الماضية منافسة بين أكثر من تحالف استثماري. وحتى الآن لا يوجد إعلان رسمي نهائي بإتمام انتقال حصة الصندوق إلى مالك جديد.
وهنا يظهر أحد أهم أسباب الاحتقان في خطاب الوسم: فبعض الجماهير تخشى أن يتحول انتظار حسم الاستحواذ إلى مرحلة إدارية ورياضية مؤقتة طويلة، بينما يستمر سوق الانتقالات وتبدأ المنافسات الرسمية.
ماذا يريد جمهور الاتحاد؟
عند جمع أكثر الرسائل تكرارًا تحت وسم «مشروع الاتحاد يدمر يا الفيصل»، يمكن تلخيص المطالب في عدم تمديد الإدارة الحالية، الإسراع في حسم الهيكل الإداري، تنفيذ صفقات نوعية تلبي احتياجات المدرب، توضيح صاحب القرار الفعلي في الملفات الرياضية، وحسم ملف انتقال الملكية دون أن يؤثر ذلك في قدرة الفريق على المنافسة.
أزمة الاتحاد تجاوزت نتيجة مباراة واحدة. فالنادي الذي تصدر الحضور الجماهيري وتوج بالدوري قبل موسمين أصبح أمام اختبار ثقة بين المدرج والإدارة والمالك، بينما تزداد الضغوط مع كل يوم يمر في سوق الانتقالات.





