تُعد منصة «إيجار» المرجع الإلكتروني الأساسي لتوثيق العقود الإيجارية في السعودية، ولذلك فإن ظهور أكثر من عقد لنفس الوحدة يستدعي معرفة حالة كل عقد والقيمة المسجلة فيه، ثم اتخاذ الإجراء المناسب وفق وضع العقد، سواء كان ما زال في انتظار الموافقة أو أصبح موثقًا وساريًا.
ماذا يعني وجود عقدين بقيمتين مختلفتين؟
إذا ظهر للمستأجر عقدان لنفس الشقة والفترة نفسها، وكان الاختلاف بينهما في قيمة الإيجار، فيجب أولًا تحديد ما إذا كان أحدهما مجرد مسودة أو طلب توثيق لم تتم الموافقة عليه، أم أن العقدين أصبحا موثقين وساريين بالفعل.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن وجود بيانات متعارضة قد يؤدي إلى نزاع بين الطرفين بشأن القيمة المستحقة، خصوصًا إذا حاول أحدهما الاعتماد على العقد ذي القيمة الأعلى أو الأقل في مطالبة مالية أو إجراء رسمي.
ولا ينبغي للمستأجر أو المؤجر الاستمرار في التعامل مع عقدين متعارضين دون تصحيح البيانات، بل يجب توثيق الاتفاق الفعلي وإنهاء العقد غير الصحيح بالطريقة النظامية المناسبة.
ما المخاطر المترتبة على استمرار العقدين؟
قد يترتب على استمرار العمل بالعقدين تداعيات قانونية ومالية على الأطراف المعنية، تتطلب توضيحًا دقيقًا لطبيعة الالتزامات المترتبة على كل طرف.
المطالبة بالقيمة المسجلة في العقد
إذا أصبح عقد معين موثقًا وساريًا، فقد تكون البيانات الواردة فيه أساسًا للمطالبة بالحقوق والالتزامات الإيجارية، ولذلك فإن وجود قيمة مختلفة عن الاتفاق الفعلي قد يسبب نزاعًا عند استحقاق الدفعات.
ولهذا يجب عدم تجاهل العقد المخالف أو تركه قائمًا دون معالجة.
النزاع حول المبالغ المستحقة
قد تظهر المشكلة عند حلول موعد السداد، خصوصًا إذا كان المستأجر يدفع قيمة معينة بينما توجد في المنصة قيمة أخرى.
وفي هذه الحالة تصبح المستندات التي تثبت الاتفاق الفعلي وسداد الإيجار مهمة عند محاولة حل النزاع بين الطرفين.
احتمالية وجود بيانات غير صحيحة
إدخال قيمة إيجارية غير متفق عليها أو تسجيل بيانات لا تعكس العلاقة التعاقدية الفعلية قد يؤدي إلى مشكلات نظامية، لذلك ينبغي تصحيح البيانات بدلًا من الاعتماد على عقدين مختلفين.
خطوات حل مشكلة عقدين بقيمتين مختلفتين في إيجار

لحل مشكلة عقدين بقيمتين مختلفتين في إيجار يمكن اتباع الخطوات التالية:
1. إذا كان أحد العقدين لا يزال بانتظار الموافقة
إذا أرسل المؤجر أو الوسيط عقدًا جديدًا بقيمة مختلفة ولم تتم الموافقة الإلكترونية عليه، فلا توافق على العقد غير الصحيح.
راجع بيانات العقد، وخاصة:
- قيمة الإيجار.
- مدة العقد.
- بيانات الوحدة.
- تاريخ بداية العقد ونهايته.
- بيانات المؤجر والمستأجر.
- طريقة السداد وعدد الدفعات.
وإذا كانت القيمة المسجلة لا تطابق الاتفاق الفعلي، يمكن رفض العقد مع توضيح سبب الرفض، مثل: «اختلاف القيمة الإيجارية عن القيمة المتفق عليها».
ويُفضل قبل الرفض التواصل مع المؤجر أو الوسيط العقاري لمعرفة سبب إنشاء العقد الثاني، فقد يكون الأمر ناتجًا عن خطأ في إدخال البيانات أو إنشاء عقد بديل لتصحيح معلومات سابقة.
2. إذا تمت الموافقة على العقدين وأصبحا ساريين
إذا كان العقدان موثقين بالفعل، فلا ينبغي تجاهل أحدهما أو الاستمرار في السداد بناءً على اتفاق شفهي فقط.
في هذه الحالة يمكن التواصل مع المؤجر والاتفاق على إنهاء العقد الذي يتضمن البيانات غير الصحيحة، ثم توثيق العقد الصحيح وفق الإجراءات المتاحة في منصة «إيجار».
ويجب الاحتفاظ بنسخة من العقدين قبل إجراء أي إلغاء أو إنهاء، بالإضافة إلى جميع المراسلات التي توضح القيمة المتفق عليها.
3. إنهاء العقد بالتراضي
إذا اتفق المؤجر والمستأجر على أن أحد العقدين تم تسجيله بالخطأ، يمكن اللجوء إلى إجراء إنهاء العقد بالتراضي وفق الخدمة المتاحة في منصة «إيجار».
ويُفضل أن يتضمن الاتفاق بوضوح تحديد العقد المراد إنهاؤه، مع استمرار العقد الصحيح إذا كان هو الذي يعكس القيمة الفعلية ومدة الإيجار المتفق عليها.
كما ينبغي التأكد من ظهور حالة العقد بعد تنفيذ الإجراء، وعدم الاكتفاء بمجرد تقديم طلب الإنهاء.
ماذا تفعل إذا رفض المؤجر إلغاء العقد الخاطئ؟
إذا رفض المؤجر تصحيح العقد أو حاول استخدام العقد ذي القيمة المختلفة للمطالبة بمبلغ غير متفق عليه، فيجب على المستأجر الاحتفاظ بجميع الأدلة المتعلقة بالعلاقة الإيجارية.
احتفظ بإيصالات السداد
تُعد التحويلات البنكية وإيصالات الدفع من المستندات المهمة لإثبات المبالغ التي تم دفعها فعليًا.
لذلك يُنصح بالاحتفاظ بـ:
- التحويلات البنكية.
- إيصالات سداد الإيجار.
- رسائل واتساب أو البريد الإلكتروني المتعلقة بالقيمة.
- نسخة من عقد الإيجار الصحيح.
- نسخة من العقد الآخر محل النزاع.
- أي مراسلات مع المكتب العقاري.
- الإعلانات أو عروض الإيجار التي توضح السعر المتفق عليه، إذا كانت متاحة.
ولا ينبغي حذف المحادثات أو المستندات المتعلقة بالاتفاق، خاصة إذا كان النزاع قد يتحول إلى مطالبة رسمية.
هل العقد الورقي أقوى من عقد إيجار الإلكتروني؟
لا ينبغي افتراض أن أي عقد ورقي جانبي سيحل تلقائيًا محل العقد الإلكتروني الموثق.
إذا كانت هناك قيمة مختلفة في عقد ورقي أو اتفاق منفصل، بينما توجد قيمة أخرى في العقد الإلكتروني، فإن وجود تعارض بين المستندات قد يؤدي إلى نزاع يحتاج إلى فحص الأدلة والاتفاقات المتبادلة بين الطرفين، لذلك فإن الحل الأفضل هو تصحيح العقد الإلكتروني نفسه بحيث يعكس الاتفاق الحقيقي، بدلًا من الاحتفاظ بعقدين متعارضين.
هل يمكن تقديم شكوى ضد المؤجر أو المكتب العقاري؟
إذا كان هناك تعمد لإدخال بيانات غير صحيحة أو رفض تصحيح عقد مخالف للاتفاق، يمكن للمستأجر الاستفسار عن مسار الشكوى المناسب لدى الجهات المختصة، ومنها الهيئة العامة للعقار بحسب طبيعة المخالفة والجهة المسؤولة عنها.
ويجب عند تقديم أي شكوى إرفاق الأدلة المتاحة، مثل صور العقود والتحويلات البنكية والمراسلات التي توضح الاتفاق الفعلي.
ولا يُنصح بتقديم ادعاءات غير مدعومة بالمستندات، بل يجب شرح الواقعة بدقة وبيان الاختلاف بين العقدين والقيمة التي تم الاتفاق عليها وسدادها.
ماذا لو رفع المؤجر مطالبة بالقيمة الأعلى؟
إذا استخدم المؤجر أحد العقود للمطالبة بقيمة أعلى من المبلغ الذي كان المستأجر يسدده فعليًا، فيجب عدم تجاهل المطالبة أو أي إشعار رسمي يصل إلى المستأجر.
ويجب تجهيز ملف كامل يتضمن العقدين، وإيصالات السداد، والتحويلات البنكية، والمراسلات المتعلقة بالقيمة الإيجارية.
وفي حال تحول النزاع إلى إجراء قضائي، يتم عرض المستندات والدفوع أمام الجهة القضائية المختصة، وهي التي تنظر في الأدلة والعلاقة التعاقدية والالتزامات محل النزاع.
نصائح مهمة للمستأجر قبل الموافقة على عقد إيجار
قبل الضغط على الموافقة الإلكترونية، يجب مراجعة جميع بيانات العقد، وعدم الاكتفاء بالتأكد من اسم المؤجر والمستأجر.
ومن أهم البيانات التي يجب فحصها:
- القيمة الإجمالية للإيجار.
- عدد الدفعات.
- قيمة كل دفعة.
- تاريخ بداية العقد.
- تاريخ انتهاء العقد.
- بيانات الوحدة العقارية.
- رقم الوحدة أو العقار.
- بيانات المؤجر والمستأجر.
- طريقة السداد.
- أي شروط أو التزامات إضافية.
وفي حالة اكتشاف خطأ، يجب طلب تصحيحه قبل الموافقة، لأن معالجة الخطأ قبل توثيق العقد عادةً أسهل من الدخول في نزاع بعد سريانه.
هل وجود عقدين يعني تلقائيًا وجود مخالفة؟
ليس بالضرورة أن يكون ظهور عقدين في النظام دليلًا وحده على ارتكاب مخالفة متعمدة؛ فقد يحدث إنشاء عقد جديد بسبب خطأ في البيانات أو محاولة تعديل عقد سابق أو إجراء تصحيحي، لذلك يجب أولًا معرفة حالة كل عقد وسبب ظهوره.
أما إذا كان هناك تعمد لتسجيل قيم مختلفة عن الاتفاق الحقيقي أو استخدام عقد معين لتحقيق منفعة غير مستحقة، فهذه مسألة مختلفة وقد تستدعي الرجوع إلى الجهة المختصة لتحديد المسؤولية والإجراء النظامي المناسب.





