تواجه بعض العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية حيرة كبيرة عند انتهاء عقود العمل، خاصة عندما يكون الراتب منخفضًا رغم توفير جهة العمل للسكن والتأمين الطبي والإقامة والمواصلات.
ترك العمل في السعودية
ويزداد الأمر صعوبة عندما يرغب العامل في استقدام أسرته، لكنه يكتشف أن المهنة المسجلة في الإقامة لا تتوافق مع المؤهل أو شروط الاستقدام.
وتدور التساؤلات حاليًا حول أفضل قرار يمكن اتخاذه: هل يستمر العامل في الوظيفة رغم ضعف الراتب؟ أم يترك العمل ويبحث عن جهة أخرى تتحمل إجراءات نقل الخدمات؟ وهل ارتفاع تكاليف العمالة الوافدة جعل انتقال العامل إلى شركة جديدة أكثر صعوبة؟ وماذا عن فكرة استخراج ما يُعرف شعبيًا باسم «الإقامة الحرة»؟
هل ترك العمل قبل تجديد العقد يسبب مشكلة؟
ترك العامل للعمل لا يعني تلقائيًا فقدانه حقه في الانتقال إلى صاحب عمل آخر، لكن الإجراءات تختلف بحسب حالة العقد والإقامة والعلاقة التعاقدية المسجلة في الأنظمة.
وتتم خدمة نقل الموظف بين المنشآت إلكترونيًا من خلال الإجراءات المعتمدة، حيث تقدم المنشأة الجديدة طلب نقل الخدمات وتُضاف بيانات العامل وعقد العمل وفق المتطلبات النظامية، لذلك يجب قبل الاستقالة التأكد من إمكانية الانتقال إلى جهة أخرى وعدم الاكتفاء بالحصول على وعد شفهي من صاحب عمل جديد.
وتتيح منصة قوى للمنشآت تنفيذ إجراءات نقل الموظفين غير السعوديين بين المنشآت، مع ارتباط العملية بالبيانات والعقد والحالة النظامية للعامل.
هل الراتب الضعيف سبب كافٍ للبحث عن وظيفة جديدة؟
من الناحية العملية، إذا كان الراتب لا يتناسب مع خبرة العامل أو تكاليف المعيشة، فمن الطبيعي التفكير في وظيفة أفضل، خصوصًا إذا كان العامل لديه خبرة مطلوبة في سوق العمل.
لكن يجب حساب قيمة المزايا التي يحصل عليها العامل حاليًا قبل اتخاذ القرار؛ فالسكن والتأمين الطبي والمواصلات التي توفرها الشركة تمثل تكلفة حقيقية قد يتحملها العامل من راتبه إذا انتقل إلى وظيفة أخرى.
فقد يكون راتب جديد أعلى بمبلغ كبير، لكنه لا يشمل السكن أو النقل أو التأمين، وبالتالي لا تكون الزيادة الفعلية في الدخل بالقدر المتوقع.
ماذا عن مشكلة استقدام الأولاد؟
من أهم النقاط التي يجب حلها قبل اتخاذ قرار ترك العمل هي موضوع استقدام الأسرة.
إذا كانت المهنة المسجلة على إقامة العامل لا تتوافق مع شروط الاستقدام أو طبيعة المؤهل، فقد يحتاج الأمر إلى تغيير المهنة وفق الضوابط المطبقة، وليس مجرد الانتقال إلى شركة أخرى.
ولهذا يجب على العامل التأكد من إمكانية تعديل المهنة إلى مسمى يتوافق مع مؤهله وخبرته، إذا كان ذلك متاحًا نظاميًا، قبل اتخاذ قرار الاستقالة.
كما أن تغيير جهة العمل لا يعني تلقائيًا أن جميع مشكلات الاستقدام ستُحل؛ فالمهنة الجديدة وشروطها والبيانات المسجلة للعامل قد تكون عوامل مؤثرة.
هل نقل الإقامة أصبح مكلفًا على الشركات؟
تتحمل المنشآت تكاليف مرتبطة بالعامل الوافد، ومنها رسوم رخصة العمل والمقابل المالي المرتبط بها، إلى جانب تكاليف الإقامة والتأمين وغيرها بحسب الحالة.
وتوضح منصة قوى أن رخص العمل للعمالة غير السعودية ترتبط برسوم رخصة العمل والمقابل المالي، وتختلف قيمة المقابل المالي بحسب نسبة العمالة السعودية إلى غير السعودية في المنشأة.
وتظهر البيانات الرسمية لمنصة قوى أن المقابل المالي قد يصل إلى 700 ريال شهريًا للعامل الوافد في إحدى شرائح الاحتساب، أو 800 ريال شهريًا في شريحة أخرى، بالإضافة إلى رسوم رخصة العمل، مع وجود حالات وإعفاءات تختلف حسب المنشأة والنشاط.
وهذا يفسر لماذا قد تكون بعض الشركات أكثر تحفظًا في قبول نقل خدمات عامل جديد، خصوصًا إذا كانت تكلفة العامل بالنسبة للمنشأة مرتفعة.
هل كل المهن عليها نفس المقابل المالي؟
لا، لا يصح القول إن جميع المهن والمنشآت تخضع بالضرورة إلى نفس القيمة النهائية.
فالمقابل المالي لا يتحدد بمجرد اسم المهنة فقط، وإنما يرتبط أيضًا ببيانات المنشأة ونسبة العمالة السعودية إلى الوافدة والنشاط والحالات التي يشملها الإعفاء أو المعاملة الخاصة.
وتوجد بالفعل حالات وقطاعات تستفيد من إعفاءات أو ترتيبات خاصة، لذلك لا يمكن إعطاء العامل رقمًا واحدًا باعتباره تكلفة ثابتة لجميع المهن والمنشآت.
كما أن وزارة الموارد البشرية أوضحت آلية احتساب المقابل المالي وإمكانية تحصيل بعض الرسوم المرتبطة برخص العمل والإقامة على أساس ربع سنوي وفق الضوابط المحددة.
ماذا يقصد بـ«الإقامة الحرة»؟
مصطلح «الإقامة الحرة» متداول بين بعض الوافدين، لكنه ليس نظامًا رسميًا مستقلًا يمكن من خلاله للعامل أن يعمل لدى أي جهة دون التقيد بالأنظمة.
العامل الوافد يجب أن يكون وضعه النظامي متوافقًا مع طبيعة عمله وصاحب العمل المسجل لديه، ولا ينبغي دفع أموال لشخص مقابل وعد بإقامة «حرة» تتيح العمل في أي مكان دون قيود.
لذلك فإن التفكير في «إقامة حرة» كحل لمشكلة الراتب أو نقل الخدمات قد يعرض العامل لمخاطر قانونية ومالية إذا كان المقصود بها العمل لحساب جهات مختلفة دون وضع نظامي صحيح.
هل الأفضل البقاء في الوظيفة أم البحث عن عمل آخر؟
القرار يعتمد على الوضع المالي والمهني للعامل.
إذا كان الراتب ضعيفًا جدًا، ولا توجد فرصة حقيقية لتحسينه، وفي الوقت نفسه توجد إمكانية للحصول على عرض عمل رسمي براتب أفضل ومزايا مناسبة، فقد يكون الانتقال خيارًا منطقيًا.
أما إذا لم يكن هناك عرض واضح من جهة أخرى، فمن الأفضل عدم ترك الوظيفة الحالية قبل التأكد من وجود مسار نظامي للانتقال، لأن العثور على شركة تقبل نقل الخدمات قد يستغرق وقتًا.
ويزداد الأمر أهمية في ظل ارتفاع تكاليف توظيف العمالة الوافدة على بعض المنشآت.
ماذا يفعل العامل قبل الاستقالة؟
ينصح العامل في هذه الحالة باتباع عدة خطوات قبل اتخاذ القرار النهائي.
أولًا، البحث عن وظائف جديدة وهو على رأس العمل، والتأكد من أن الشركة الجديدة مستعدة بالفعل لنقل الخدمات.
ثانيًا، السؤال عن الراتب الأساسي وجميع البدلات، وليس الراتب فقط، مع معرفة موقف السكن والمواصلات والتأمين الطبي.
ثالثًا، التأكد من المهنة التي سيتم تسجيلها في العقد والإقامة، وهل تتناسب مع المؤهل والخبرة، خصوصًا إذا كان الهدف هو استقدام الأبناء مستقبلًا.
رابعًا، معرفة من سيتحمل الرسوم والتكاليف المتعلقة بنقل الخدمات ورخصة العمل والإقامة، وعدم الاعتماد على اتفاق شفهي.
هل يمكن نقل الخدمات دون دفع العامل مبالغ كبيرة؟
تختلف الرسوم والمسؤوليات المالية بحسب الحالة والعقد والجهة الجديدة والأنظمة المطبقة، ولذلك يجب عدم اعتبار أي رقم متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تكلفة ثابتة لجميع الحالات.
والأهم أن العامل لا يدفع مبالغ لوسطاء غير رسميين مقابل «شراء إقامة» أو «ضمان نقل كفالة»، لأن وجود جهة عمل حقيقية وعقد موثق وإجراء إلكتروني نظامي هو الأساس.
وتوضح وزارة الموارد البشرية أن طلب نقل خدمات العامل يتم من خلال حساب المنشأة، واختيار خدمة نقل الموظف من صاحب عمل آخر وإضافة بيانات العمالة وعقد العمل.
هل ارتفاع التكاليف يعني صعوبة العثور على شركة تنقل الإقامة؟
يمكن أن يؤثر ارتفاع تكلفة العامل الوافد على قرارات بعض الشركات، لكن لا يعني ذلك أن جميع الشركات سترفض نقل الخدمات.
فالفرص تختلف بشدة حسب المهنة والخبرة والقطاع والمدينة وحجم المنشأة ونشاطها.
وفي بعض التخصصات التي تحتاج إليها الشركات، قد يكون صاحب العمل مستعدًا لتحمل تكاليف العامل لأنه يرى أن خبرته وقيمته المهنية تستحق ذلك.
ولهذا فإن التركيز على تطوير المهارات والحصول على عرض وظيفي قوي أفضل من اتخاذ قرار الاستقالة دون بديل.





