مصر ضد جنوب أفريقيا مباشر.. اختبار هجومي بدون محمد صلاح وصراع تكتيكي بين حسام حسن وموسيماني

لا تبدو مباراة مصر وجنوب أفريقيا الليلة مجرد مواجهة ودية عابرة في نهاية فترة التوقف الدولي، لأن الظروف المحيطة بالمنتخبين تجعلها اختبارًا فنيًا مهمًا لحسام حسن وبيتسو موسيماني، خصوصًا أن كل مدرب يدخل اللقاء وهو يبحث عن إجابات مختلفة قبل العودة إلى المنافسات الرسمية.

مصر ضد جنوب أفريقيا مباشر

منتخب مصر يريد التأكد من أن الصورة الهجومية القوية التي ظهرت أمام جنوب السودان يمكن تكرارها أمام منافس أكثر تنظيمًا وقوة، بينما يريد منتخب جنوب أفريقيا الاستمرار في بدايته الناجحة مع موسيماني ومنح مجموعة جديدة من اللاعبين الفرصة أمام أحد أقوى المنتخبات الأفريقية.

وتنطلق مباراة مصر ضد جنوب أفريقيا في التاسعة مساءً باستاد القاهرة الدولي، وتنقل عبر أون سبورت، في آخر ظهور للفراعنة خلال التوقف الدولي الحالي.

غياب محمد صلاح يفتح باب التجربة

أبرز ما يحيط بالجانب المصري قبل المباراة هو غياب محمد صلاح، إلى جانب محمد عبد المنعم وهيثم حسن، وهو ما يدفع الجهاز الفني إلى إعادة توزيع الأدوار داخل التشكيل، خاصة في الثلث الهجومي.

غياب صلاح لا يعني فقط غياب هداف أو جناح صاحب قدرات فردية، بل يغير شكل الهجوم وطريقة بناء اللعب، لأنه عادة ما يستحوذ على اهتمام دفاعي كبير من المنافس، ويوفر مساحات لزملائه في الجبهة المقابلة والعمق.

ولهذا تصبح مواجهة جنوب أفريقيا فرصة مهمة لمعرفة قدرة منتخب مصر على إنتاج الخطورة من خلال أكثر من محور، وعدم ربط الأداء الهجومي بلاعب واحد مهما كانت قيمته.

عمر مرموش سيكون في قلب هذه المعادلة. اللاعب أنهى مباراة جنوب السودان بصورة قوية، وسجل ثنائية بحسب تقرير المباراة، بينما أظهر المنتخب ككل فعالية هجومية مختلفة تمامًا عن لقاء أنجولا الذي انتهى دون أهداف.

وجود مصطفى زيكو إلى جانب مرموش في أغلب التوقعات يمنح حسام حسن إمكانية اللعب بثنائي هجومي يتحرك باستمرار بين قلب الدفاع والظهير، أو تحويل الشكل إلى ثلاثة لاعبين في الأمام حال مشاركة زيزو أو إبراهيم عادل.

اختلاف التوقعات يكشف تعدد خيارات حسام حسن

قبل المباراة ظهرت أكثر من قراءة للتشكيل المتوقع. يلا كورة رجح الدفع بمصطفى شوبير، ومحمد هاني ورامي ربيعة وحسام عبد المجيد وكريم حافظ، ثم مروان عطية ومهند لاشين وإمام عاشور وإبراهيم عادل، مع مرموش وزيكو في الهجوم.

أما كورة بلس فرجح نفس الحارس ورباعي الدفاع تقريبًا، لكنه وضع أحمد سيد زيزو في الخط الهجومي مع مرموش وزيكو، مع الاعتماد على ثلاثي وسط يضم إمام عاشور ومروان عطية ومهند لاشين.

والاختلاف بين التوقعين مهم فنيًا، لأنه يعكس وجود سيناريوهين أمام حسام حسن. الأول أقرب إلى 4-4-2 مع وجود إبراهيم عادل كلاعب وسط متقدم أو جناح، والثاني يميل إلى 4-3-3 بوجود زيزو على أحد الأطراف.

وفي الحالتين، يبقى الاختبار الأساسي هو قدرة المنتخب على الخروج بالكرة بصورة سريعة تحت ضغط جنوب أفريقيا، والوصول إلى مرموش وزيكو في مناطق قريبة من المرمى بدلًا من عزلهما عن خط الوسط.

إمام عاشور ودور الربط بين الخطوط

إذا بدأ إمام عاشور المباراة كما تتوقع أكثر من وسيلة رياضية، سيكون أحد أهم مفاتيح المنتخب المصري، لأن طريقة لعبه تسمح له بالتحول من لاعب وسط إلى عنصر هجومي إضافي عند دخول الفريق الثلث الأخير.

ومع وجود مروان عطية ومهند لاشين، يستطيع إمام الحصول على حرية أكبر في التحرك أمام منطقة الجزاء، بينما يتولى الثنائي الآخر أدوار التغطية وبناء الهجمة.

هذا النوع من التوازن سيكون مهمًا أمام جنوب أفريقيا التي تعتمد على السرعة عند استعادة الكرة، وتمتلك عددًا من اللاعبين القادرين على التحول من الدفاع للهجوم في وقت قصير.

ماذا يريد حسام حسن من الودية؟

النتيجة تبقى مهمة لأي منتخب يلعب على أرضه، لكن قيمة المباراة بالنسبة لحسام حسن تتجاوز الفوز أو الخسارة.

المباراة هي فرصة لمعرفة مستوى مصطفى شوبير مع المنتخب أمام منافس قوي، واختبار انسجام تركيبة دفاعية مختلفة، بالإضافة إلى قياس قدرة العناصر الهجومية على اللعب من دون محمد صلاح.

وهي كذلك فرصة لزيادة عدد اللاعبين القادرين على المشاركة فعليًا وليس مجرد الوجود في القائمة، وهي نقطة تصبح شديدة الأهمية خلال التصفيات والبطولات المجمعة التي تحتاج إلى بدائل جاهزة في كل مركز.

وشارك 22 لاعبًا في التدريب الختامي، مع عودة أحمد فتوح بعد انتهاء برنامجه التأهيلي، ما يمنح الجهاز الفني مساحة أكبر للتغيير خلال اللقاء.

موسيماني يدخل بخطة مختلفة

على الجانب المقابل، لا يبدو بيتسو موسيماني مضطرًا للدفع بأقوى تشكيل لديه لمدة 90 دقيقة.

مدرب جنوب أفريقيا بدأ ولايته الجديدة بانتصارين رسميين متتاليين، على غينيا 2-1 ثم إريتريا 5-0، ليحصل على ست نقاط كاملة ويضع نفسه في موقف قوي داخل مجموعته في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.

هذه البداية تتيح لموسيماني التعامل مع لقاء مصر كمختبر واسع، خاصة أنه استدعى مجموعة كبيرة خلال التجمع الحالي وضمت اختياراته عدة وجوه جديدة. الاتحاد الأفريقي أشار إلى دخول خمسة لاعبين للمرة الأولى ضمن اختياراته النهائية لهذا التوقف، في إطار توجه واضح لتوسيع قاعدة المنتخب.

غيابات في وسط جنوب أفريقيا

يتوقع أن يفتقد موسيماني تيبوهو موكوينا وباثوسي أوباس أمام مصر بسبب الإصابة، وهي غيابات مؤثرة في منطقة الوسط، وتزيد احتمالات الدفع بعناصر لم تحصل على وقت كاف خلال المباراتين الرسميتين. وخولوماني نداماني وتاشريك ماثيوز ضمن اللاعبين الذين يمكن أن يحصلوا على فرص أكبر، مع إمكانية إجراء تغيير أيضًا في مركز حراسة المرمى.

وهذا يعني أن منتخب مصر قد يواجه فريقًا مختلفًا نسبيًا عن ذلك الذي اكتسح إريتريا، لكن ذلك لا يقلل من صعوبة المهمة، لأن اللاعبين الجدد سيدخلون اللقاء بدافع إثبات أحقيتهم بالاستمرار مع المنتخب.

موسيماني وعبارة «أسماك القرش»

موسيماني قدم وصفًا لافتًا لاختبار لاعبيه الشباب أمام مصر، عندما تحدث عن ضرورة السماح لهم بخوض تحديات كبيرة لمعرفة قدرتهم على اللعب في هذا المستوى، مشيرًا إلى أن مواجهة منتخب بحجم مصر تمثل اختبارًا صعبًا لكنه ضروري.

هذه الفلسفة تعني أن جنوب أفريقيا قد تدخل دون تحفظ مبالغ فيه، لأن المدرب لا يتعامل مع النتيجة باعتبارها الهدف الوحيد، بل يريد وضع اللاعبين الجدد تحت ضغط المنافس والجمهور والملعب.

أين يمكن أن تحسم المواجهة؟

المعركة الأولى ستكون في وسط الملعب. إذا نجح مروان عطية ومهند لاشين وإمام عاشور في السيطرة على الكرة ومنع جنوب أفريقيا من التحول السريع، فسيتمكن منتخب مصر من فرض المباراة بالقرب من منطقة جزاء المنافس.

أما إذا نجح منتخب بافانا بافانا في كسر الضغط المصري والوصول إلى المساحات خلف ظهيري الجنب، فستصبح سرعته مصدر تهديد حقيقي.

المعركة الثانية ستكون حول عمر مرموش. في غياب صلاح، سيصبح مرموش اللاعب الذي يحظى بأكبر اهتمام من دفاع جنوب أفريقيا، وبالتالي سيكون مطلوبًا منه ليس فقط التسجيل، بل التحرك خارج منطقة الجزاء وفتح مساحات لزيكو والجناح القادم من الخلف.

أما المعركة الثالثة فتتعلق بالكرات الثانية حول منطقة الوسط. المنتخب الذي يستحوذ عليها بصورة أفضل سيتمكن غالبًا من فرض إيقاعه، لأن الطرفين يمتلكان لاعبين لديهم القدرة على التحول السريع.

اختبار للعمق وليس للنجوم فقط

أهمية مباراة مصر وجنوب أفريقيا تكمن في أنها قد تكشف إلى أي مدى أصبح منتخب مصر قادرًا على المنافسة بتشكيلات مختلفة.

المنتخبات التي تبحث عن الذهاب بعيدًا في البطولات الكبرى لا تستطيع الاعتماد على 11 لاعبًا فقط، ولذلك فإن ظهور بدائل في الدفاع والوسط والهجوم بمستوى قريب من الأساسيين يمثل مكسبًا يفوق نتيجة أي مباراة ودية.

والمشهد نفسه ينطبق على جنوب أفريقيا، التي تريد استثمار الفترة الجديدة مع موسيماني في دمج الشباب مع عناصر المنتخب الذي شارك في كأس العالم، وفق خطة أعلن عنها المدرب منذ اختياراته الأولى.

لهذا قد تتحول مباراة الليلة إلى واحدة من أكثر المباريات الودية فائدة للمنتخبين، لأنها تأتي في توقيت يسمح بالتجربة، لكنها في الوقت نفسه تقام أمام منافس قوي بما يكفي لكشف الأخطاء الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى