يثير ملف الضمان الاجتماعي للعامل المصري في العراق تساؤلات مهمة لدى آلاف الوافدين، خصوصاً فيما يتعلق بمدى خضوعهم لقانون التأمينات العراقي، ونسب الاشتراكات التي يتحملها العامل وصاحب العمل، والحقوق التي يمكن الحصول عليها عند الإصابة أو انتهاء الخدمة أو العودة النهائية إلى مصر.
وحدد قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال العراقي رقم 18 لسنة 2023 القواعد المنظمة للاشتراكات والمنافع التأمينية، مع تخصيص أحكام تتعلق بالعمال الأجانب، تختلف في بعض جوانبها عن تلك المطبقة على المواطنين العراقيين. وبموجب هذه الأحكام، لا يعني عمل المصري في العراق أنه خارج مظلة الضمان تلقائياً، كما لا يعني تسجيله ضمان حصوله على جميع المزايا نفسها التي يحصل عليها العامل العراقي.
هل العامل المصري مشمول بالضمان الاجتماعي في العراق؟
يخضع العامل المصري الذي يعمل بصورة قانونية في العراق لأحكام الضمان الاجتماعي وفق شروط الشمول والتسجيل المقررة، ويتولى صاحب العمل مسؤولية استكمال إجراءات تسجيله لدى دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، وسداد الاشتراكات المستحقة.
ويشمل القانون العمال في قطاعات العمل الخاص والمختلط والتعاوني، إلى جانب الفئات الأخرى التي حددها التشريع. ولذلك يتعين على العامل المصري التأكد من تسجيل بياناته رسمياً، وعدم الاكتفاء بوجود عقد عمل أو استقطاع مبالغ من راتبه دون التحقق من توريدها إلى الجهة المختصة.
كما ينبغي مراعاة الضوابط الخاصة بالعمالة الأجنبية، بما فيها قانونية العمل والإقامة، وأي استثناءات أو أحكام تتعلق بوجود العامل تحت مظلة نظام ضمان آخر أو اتفاقيات دولية واجبة التطبيق.
نسب اشتراكات الضمان الاجتماعي للعامل المصري في العراق
حدد القانون نسب الاشتراكات التأمينية للعاملين، مع اختلاف مساهمة صاحب العمل عند تشغيل عامل أجنبي؛ إذ يتحمل صاحب العمل النسبة التي تساهم بها الدولة عن العامل العراقي.
وتتوزع الاشتراكات الأساسية للعامل المصري على النحو التالي:
- اشتراك العامل: استقطاع 5% من مجموع الأجر والمخصصات الخاضعة للضمان.
- اشتراك صاحب العمل: 12% من أجر العامل.
- مساهمة الدولة: يتحمل صاحب العمل عن العامل الأجنبي نسبة إضافية قدرها 8% بدلاً من مساهمة الدولة المقررة للعامل العراقي.
وبذلك تصل نسبة ما يتحمله صاحب العمل عن العامل المصري إلى 20%، بينما يتحمل العامل استقطاعاً قدره 5% من أجره، ليصبح إجمالي الاشتراكات الأساسية 25%، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالقطاعات والأنشطة التي تخضع لنسب مختلفة.

ما الحقوق التأمينية للعامل المصري في العراق؟
يتيح التسجيل الرسمي وسداد الاشتراكات للعامل المصري الاستفادة من المنافع التي يقررها القانون، وفق شروط كل فرع من فروع الضمان، ومن أبرزها:
- إصابات العمل والأمراض المهنية: الاستفادة من التغطية والتعويضات المقررة عند التعرض لإصابة مرتبطة بالعمل أو مرض مهني، بما يشمل الحالات التي تقع أثناء أداء العمل أو بسببه، وكذلك الإصابة خلال الذهاب المباشر إلى العمل أو العودة منه.
- الحقوق التقاعدية: إمكانية استحقاق راتب تقاعدي عند توافر شروط السن ومدة الخدمة المضمونة، وفق الأحكام القانونية.
- مكافأة نهاية الخدمة: الحصول على مكافأة نقدية في الحالات التي ينتهي فيها العمل ولا تتوافر شروط استحقاق المعاش، ومن بينها مغادرة العراق بصورة نهائية، وفق ضوابط القانون.
ومن المهم التمييز بين الحقوق التأمينية والإجازات المرضية؛ فالإجازة المرضية المدفوعة الأجر تخضع لأحكام قانون العمل العراقي والضوابط الطبية المعتمدة، ولا يصح اعتبارها تلقائياً منحة تأمينية مستقلة لمجرد تسجيل العامل في الضمان.
كذلك لا تشمل إعانة التعطل عن العمل العمال غير العراقيين، وفق الاستثناء الوارد في قانون التقاعد والضمان الاجتماعي.
شروط المعاش التقاعدي للعامل المصري في العراق
حدد القانون شروطاً لاستحقاق الراتب التقاعدي ترتبط بالعمر ومدة الخدمة المضمونة، وتشمل بالنسبة إلى الرجال بلوغ 63 عاماً مع خدمة لا تقل عن 15 سنة، أو بلوغ 60 عاماً مع خدمة لا تقل عن 20 سنة.
أما النساء، فيكون الاستحقاق عند بلوغ 58 عاماً مع خدمة لا تقل عن 15 سنة، أو بلوغ 55 عاماً مع خدمة لا تقل عن 20 سنة، وفق الشروط القانونية المنظمة لصرف المعاش.
لكن استحقاق العامل الأجنبي للمنافع عند مغادرة العراق يخضع أيضاً للمادة 25 من القانون، التي تنظم الصرف للأجنبي وفق قاعدة المعاملة بالمثل أو أحكام اتفاقيات العمل الدولية، أيهما أفضل.
هل يستطيع المصري استرداد اشتراكاته عند العودة إلى مصر؟
لا ينص القانون على تحويل تلقائي لاشتراكات العامل المصري إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر بمجرد انتهاء عقد العمل أو مغادرة العراق.
وتنص المادة 46 على منح العامل مكافأة نقدية إجمالية إذا انتهت خدمته ولم تتوافر لديه شروط المعاش، ومن الحالات التي تتيح ذلك مغادرة البلاد بصورة نهائية، وتحسب المكافأة وفق متوسط الأجر الشهري وعدد أشهر الخدمة المضمونة، مع مراعاة الإجراءات والمستندات المطلوبة.
لذلك، يُنصح العامل المصري قبل مغادرة العراق بالتأكد من تسجيل كامل مدة خدمته، ومراجعة دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال لمعرفة المستحقات التي تنطبق على حالته، وتقديم طلب رسمي للحصول عليها بدلاً من افتراض استرداد جميع الاشتراكات تلقائياً.
كيف يتأكد العامل المصري من تسجيله في الضمان؟
يمكن للعامل متابعة موقفه التأميني من خلال الاستفسار لدى دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، وطلب ما يثبت تسجيله ومدد الخدمة والاشتراكات المسددة باسمه.
كما ينبغي الاحتفاظ بعقد العمل، وكشوف الرواتب، وأي مستندات تثبت الاستقطاعات الشهرية، والتقدم بشكوى إلى الجهات المختصة عند اكتشاف عدم التسجيل أو امتناع صاحب العمل عن سداد الاشتراكات. فوجود سجل تأميني صحيح هو الأساس للمطالبة بالحقوق التي يقررها القانون عند الإصابة أو انتهاء الخدمة أو مغادرة العراق نهائياً.
اقرأ أيضا: شهادة حسن السيرة والسلوك في سلطنة عُمان.. الرسوم الجديدة للأجانب وخطوات استخراجها





