تحدد القوانين العمانية حقوق العامل المصري عند إصابته أثناء العمل، بما يشمل العلاج والتعويض وفق شروط الاستحقاق، وبدلات فترة الانقطاع، والتعويض عن العجز الدائم أو الوفاة.
قد يتعرض العامل المصري في سلطنة عمان لإصابة أثناء أداء مهامه اليومية، سواء في مواقع البناء أو المصانع أو المنشآت التجارية أو غيرها من أماكن العمل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن العلاج، ومدى استحقاقه أجرًا خلال فترة التوقف عن العمل، والضوابط التي تحكم الحصول على التعويض المالي.
وتخضع إصابات العمل في السلطنة للأحكام القانونية المنظمة لعلاقات العمل وتعويض الإصابات والأمراض المهنية، إلى جانب نظام الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 52 لسنة 2023، والتعديلات التشريعية اللاحقة. ويعتمد تحديد الحقوق الفعلية للعامل على تاريخ الإصابة، وطبيعة عمله، ووضعه التأميني، ومدى انطباق أحكام النظام عليه.
ومن المهم التمييز بين تكاليف العلاج، والمبالغ المستحقة خلال فترة الانقطاع عن العمل، والتعويض عن العجز الدائم أو الوفاة؛ فلكل منها شروط وأحكام مختلفة، ولا تُصرف جميع المستحقات تلقائيًا بمجرد وقوع الحادث.
من يتحمل تكاليف علاج إصابة العمل في سلطنة عمان؟
يلزم قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية صاحب العمل بتحمل نفقات علاج العامل المصاب، وفقًا للأحكام المنطبقة على الحالة، حتى يشفى أو تثبت إصابته بعجز.
وتشمل الرعاية الطبية التي يغطيها القانون مجموعة من الخدمات، أبرزها:
- الإسعافات الأولية: يجب تقديم الإسعافات اللازمة للعامل المصاب، حتى إذا لم تمنعه الإصابة من مواصلة العمل.
- الفحوصات الطبية: تشمل الكشف لدى الأطباء المختصين والفحوصات اللازمة لتحديد طبيعة الإصابة ومدى خطورتها.
- العلاج والأدوية: تشمل نفقات الأدوية الضرورية والعلاج الذي يقرره الطبيب.
- العمليات الجراحية والإقامة بالمستشفى: تتحمل الجهة المسؤولة النفقات الطبية اللازمة وفق الأحكام المطبقة.
- التأهيل والعلاج الطبيعي: قد يشمل العلاج الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية وخدمات التأهيل التي تقررها اللجنة الطبية.
- نفقات الانتقال الطبي: تشمل تكاليف انتقال العامل لتلقي العلاج، وكذلك انتقال الطبيب عند الحاجة وفق الضوابط القانونية.
ولا يعني ذلك أن العامل يستطيع اختيار أي خدمة طبية أو تحمل نفقات غير مرتبطة بالإصابة ثم المطالبة بها تلقائيًا؛ إذ ينبغي الاحتفاظ بالتقارير الطبية والفواتير وإثبات ارتباط النفقات بحادث العمل.
هل تتحمل شركة التأمين تكاليف العلاج بدلًا من صاحب العمل؟
يلزم قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية أصحاب الأعمال بالتأمين ضد المسؤوليات التي تترتب على تطبيق أحكامه، وفقًا للضوابط التي تحددها الجهات المختصة.
وعندما تكون مسؤولية صاحب العمل مغطاة بوثيقة تأمين معتمدة، يمكن للعامل أو ورثته الرجوع إلى شركة التأمين للمطالبة بالتعويض المستحق وفق القانون وشروط التغطية.
أما إذا لم يوجد تأمين يغطي المسؤولية، فلا يعني ذلك سقوط حقوق العامل تلقائيًا؛ إذ قد تظل مسؤولية صاحب العمل قائمة وفق الأحكام المنطبقة على المنشأة والعامل.
ومن المهم أيضًا عدم الخلط بين التأمين الخاص بإصابات العمل ونظام الحماية الاجتماعية الجديد. فقد أجّل المرسوم السلطاني رقم 60 لسنة 2025 تطبيق أحكام فرع تأمين إصابات العمل والأمراض المهنية على العمال غير العمانيين لمدة خمس سنوات من تاريخ صدوره، أي إلى يوليو 2030. ولذلك ينبغي التحقق من النظام القانوني والتأميني المنطبق على العامل وقت وقوع الإصابة.

هل يستحق العامل المصري راتبه أثناء فترة العلاج؟
إذا أدت إصابة العمل إلى عجز مؤقت يمنع العامل من أداء وظيفته، فقد يستحق مدفوعات دورية خلال فترة الانقطاع، وفقًا للنظام القانوني المنطبق على حالته.
وبموجب قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية الصادر عام 1977، تُحسب المدفوعات المتعلقة بالعجز المؤقت على النحو الآتي:
| مدة الانقطاع بسبب الإصابة | قيمة المدفوعات وفق القانون |
| الأشهر الستة الأولى | الراتب الأساسي مضافًا إليه علاوة تكاليف المعيشة، إن وجدت |
| الأشهر الستة التالية | نصف الراتب الأساسي مضافًا إليه نصف علاوة تكاليف المعيشة، إن وجدت |
ويستمر صرف المدفوعات في إطار هذا الحكم لمدة لا تتجاوز سنة واحدة، إلى أن تستقر الحالة بالشفاء أو بثبوت العجز الدائم، مع مراعاة شروط القانون.
تنبيه مهم: هذه النسب تستند إلى قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية لعام 1977، وليست قاعدة عامة يجوز تطبيقها دون التحقق من انطباق القانون على العامل. كما أنها تختلف عن المزايا الواردة في نظام تأمين إصابات العمل ضمن قانون الحماية الاجتماعية، الذي يتضمن قواعد خاصة بالتغطية التأمينية والفئات المشمولة.
لذلك، لا يصح الجزم بأن العامل المصري يستحق 100% من أجره الإجمالي خلال الأشهر الستة الأولى ثم 75% خلال الأشهر الستة التالية في جميع الحالات؛ إذ يجب تحديد النظام الذي يخضع له أولًا.
متى يستحق العامل المصري تعويضًا ماليًا عن الإصابة؟
لا يقتصر حق العامل على العلاج والمدفوعات خلال فترة العجز المؤقت؛ فقد يستحق تعويضًا إضافيًا إذا أدت الإصابة إلى عجز دائم أو وفاة، وفقًا لنوع الإصابة ونسبة العجز والأحكام القانونية المنطبقة.
1. العجز الجزئي الدائم
إذا نتج عن إصابة العمل فقدان دائم لجزء من القدرة على الكسب، فقد يستحق العامل تعويضًا يُحسب وفق نسبة العجز التي تحددها اللجنة الطبية المختصة.
وتختلف قيمة التعويض بحسب طبيعة الإصابة ومدى تأثيرها في قدرة العامل على أداء عمله. فإذا كانت الإصابة من الحالات الواردة في الجداول الملحقة بالقانون، تُراعى النسب المحددة فيها، أما الحالات الأخرى فتُقدّر نسبة العجز فيها وفق القواعد الطبية والقانونية المعتمدة.
ويشمل ذلك الإصابات التي تؤدي إلى فقدان جزء من أحد أعضاء الجسم أو إلى تشوه دائم يؤثر في القدرة المعتادة على الكسب، وفق الشروط المقررة.
ولا يمكن تحديد مبلغ التعويض من وصف الإصابة وحده؛ إذ يحتاج الأمر إلى تقرير طبي يثبت طبيعتها ونسبة العجز الناتجة عنها.
2. العجز الكلي الدائم
إذا أدت الإصابة إلى عجز كلي دائم، ينص قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية على تعويض يعادل 36 ضعفًا من الراتب الشهري الأساسي، مضافًا إليه علاوة تكاليف المعيشة إن وجدت، على ألا يقل عن 1300 ريال عماني ولا يزيد على 2400 ريال عماني وفق نص المادة 32 من القانون.
ويجب التعامل مع هذه القيم في إطار النص القانوني المنطبق على الحالة، مع التحقق من أي تعديلات أو أنظمة خاصة قد تؤثر في الاستحقاق.
3. الوفاة بسبب إصابة العمل
إذا أدت إصابة العمل إلى وفاة العامل، فقد يستحق من يعولهم تعويضًا وفقًا للأحكام القانونية ذات الصلة.
ويحدد القانون قيمة التعويض في الحالات المشمولة به على أساس 36 ضعفًا من الراتب الشهري الأساسي مضافًا إليه علاوة تكاليف المعيشة إن وجدت، ضمن الحدين الأدنى والأقصى المنصوص عليهما.
وبالنسبة للعامل المصري المتوفى، ينظم القانون إجراءات تسليم التعويض المتعلق بالعامل غير العماني إلى ممثل الدولة المعتمد في السلطنة، أو إلى وزارة الخارجية إذا لم يوجد ممثل معتمد، وفقًا للنص القانوني.
ويختلف تحديد المستحقين وآلية تسليم المبالغ عن مجرد إثبات وقوع الوفاة؛ لذلك ينبغي تقديم المستندات المطلوبة والتواصل مع الجهات المختصة لتحديد إجراءات الصرف.
هل تشمل إصابة العمل الحوادث أثناء الذهاب إلى الوظيفة أو العودة منها؟
نعم، قد تُعد الإصابة التي تقع أثناء انتقال العامل من مقر إقامته في سلطنة عمان إلى عمله أو أثناء عودته منه إصابة عمل، لكن ذلك يخضع لشروط محددة.
ويشترط قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية أن يقع الحادث خلال الأوقات المحددة للذهاب إلى العمل أو الانصراف منه، وأن يسلك العامل الطريق الطبيعي والمباشر دون توقف أو انحراف أو تخلف عن المسار المعتاد.
وبالتالي، فإن وقوع الحادث أثناء التنقل لا يكفي وحده لإثبات أنه إصابة عمل؛ بل يجب التحقق من توقيت الحادث ومساره وظروفه ومدى توافر الشروط القانونية.
إذا تعرض العامل لحادث مروري أثناء توجهه إلى مقر العمل، فمن المهم الاحتفاظ بتقرير الشرطة، والتقارير الطبية، وأي أدلة توضح وقت الحادث ومسار الرحلة.
ما الحالات التي قد يُحرم فيها العامل من التعويض؟
حدد قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية حالات لا يستحق فيها العامل التعويض عن الوفاة أو العجز، ومن أبرزها:
- تعمد إصابة النفس: إذا ثبت أن العامل تعمد إحداث الإصابة بنفسه.
- السلوك الفاحش والمقصود: إذا وقعت الإصابة بسبب سلوك متعمد من هذا النوع وفق المعايير القانونية.
- التصرف تحت تأثير الخمر أو المخدرات: إذا ثبت أن الإصابة وقعت نتيجة فعل ارتكبه العامل تحت تأثيرها.
- المخالفة الصريحة لتعليمات الوقاية: إذا ثبتت مخالفة واضحة ومقصودة لتعليمات السلامة المعلنة في مكان العمل، ضمن الحالات التي يحددها القانون.
ولا ينبغي اعتبار أي مخالفة بسيطة لإجراءات السلامة سببًا كافيًا لإسقاط التعويض تلقائيًا؛ إذ تتطلب المسألة بحث ظروف الحادث والتحقيق والأدلة المتاحة.
كذلك، فإن استثناء العامل من التعويض لا يعني بالضرورة سقوط جميع حقوقه الطبية في كل حالة؛ إذ يجب التمييز بين الالتزام بتقديم العلاج، وشروط استحقاق التعويض النقدي، والأحكام الخاصة بكل منهما.
ما المدة المحددة للإبلاغ عن إصابة العمل في سلطنة عمان؟
يجب على العامل المصاب إبلاغ صاحب العمل أو من يمثله بالحادث والظروف التي وقع فيها، متى سمحت حالته بذلك، خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ وقوع الحادث، وفق قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية.
كما يلزم القانون صاحب العمل أو المشرف على العمل بإبلاغ جهة العمل المختصة والشرطة عن إصابة العمل خلال 24 ساعة من علمه بها، وتسليم العامل المصاب أو مرافقه صورة من الإخطار.
ويجب أن يتضمن البلاغ بيانات العامل، وموجزًا عن الحادث وظروفه، وطبيعة الإصابة، والجهة التي نُقل إليها للعلاج، إلى جانب المعلومات الأخرى المطلوبة.
ومن الأفضل للعامل عدم انتظار انتهاء العلاج حتى يبلغ عن الإصابة؛ فالتوثيق المبكر يساعد في إثبات ظروف الحادث وتحديد المسؤوليات.
ما مهلة المطالبة بالتعويض عن إصابة العمل؟
ينص قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية على تقديم طلب صرف التعويض خلال مدة لا تتجاوز 12 شهرًا من تاريخ وقوع الإصابة. وإذا توفي العامل، فيجب تقديم الطلب من المعولين خلال 12 شهرًا من تاريخ الوفاة، وإلا قد يسقط الحق في المطالبة وفق النص القانوني.
كما ينظم القانون مهلة أخرى للنزاعات المتعلقة بالمسؤولية عن دفع التعويض أو قيمته؛ إذ ينص على تقديم طلب تسوية النزاع إلى المحكمة المختصة خلال 30 يومًا من تاريخ حدوثه، ما لم تقبل المحكمة وجود سبب معقول لعدم تقديمه خلال المدة.
ولهذا، من المهم عدم الخلط بين مهلة المطالبة بالتعويض ومهلة تسوية النزاع، والتحرك سريعًا عند رفض الشركة الاعتراف بالإصابة أو دفع المستحقات.
خطوات عملية لحفظ حقوق العامل المصري بعد الإصابة
إذا تعرضت لإصابة أثناء العمل في سلطنة عمان، فمن الأفضل اتباع الإجراءات التالية:
- اطلب العلاج فورًا: توجه إلى المستشفى أو المركز الطبي المناسب لحالتك، ولا تؤخر الرعاية الطبية من أجل استكمال الإجراءات الإدارية.
- أبلغ الشركة بالحادث: أخطر المشرف أو إدارة الموارد البشرية كتابةً متى أمكن، واحتفظ بنسخة من الإبلاغ.
- اطلب تسجيل الواقعة رسميًا: تأكد من إعداد بلاغ إصابة العمل واستكمال إجراءات الإخطار لدى الجهات المعنية.
- احتفظ بالمستندات الطبية: اجمع التقارير والفحوصات والوصفات الطبية والفواتير، وأي تقارير لاحقة تحدد مدة الانقطاع عن العمل أو نسبة العجز.
- احتفظ بإثباتات الأجر: مثل عقد العمل وكشوف الرواتب والتحويلات البنكية، لأنها قد تكون ضرورية لحساب التعويض.
- تحقق من التغطية التأمينية: اطلب معرفة شركة التأمين والوثيقة التي تغطي إصابات العمل، إن وجدت.
- تقدم بالمطالبة في المواعيد القانونية: لا تنتظر انتهاء جميع الخلافات مع صاحب العمل إذا كان ذلك قد يؤدي إلى تجاوز المهلة المقررة.
- اطلب مساعدة الجهات المختصة: إذا رفض صاحب العمل تسجيل الإصابة أو تحمل النفقات أو صرف المستحقات، فتواصل مع وزارة العمل والجهة المعنية بالحماية الاجتماعية، بحسب النظام المنطبق على حالتك.






