
يواجه العامل المصري في البحرين موقفًا صعبًا إذا ألغت الشركة عرض العمل بعد وصوله، لكن تحديد المسؤول عن تذكرة العودة والسكن والتعويض يتوقف على القواعد القانونية وظروف التعاقد.
إلغاء عرض العمل بعد الوصول إلى البحرين
قد يتعرض بعض العمال المصريين لمشكلة إلغاء عرض العمل بعد السفر إلى مملكة البحرين، بعدما يتحملون عناء الانتقال وتكاليف الاستعداد للعمل، ثم يفاجؤون باعتذار الشركة عن إتمام التوظيف أو إبلاغهم بعدم حاجتها إليهم.
وفي هذه الحالة، لا ينبغي للعامل افتراض أنه أصبح مسؤولًا تلقائيًا عن جميع نفقات السفر والإقامة والعودة، كما لا يمكن الجزم بأن إلغاء العرض يُعد في كل الأحوال فصلًا تعسفيًا أو يترتب عليه تعويض محدد؛ إذ يتوقف الأمر على طبيعة المستندات التي وقعها الطرفان، ووضع تصريح العمل، وما إذا كانت علاقة العمل قد بدأت بالفعل، وسبب إلغاء التوظيف.
وتنظم التشريعات البحرينية جوانب متعددة من العلاقة بين العامل الأجنبي وصاحب العمل، فيما تختص هيئة تنظيم سوق العمل بملفات تصاريح العمل والتزامات أصحاب العمل المتعلقة باستقدام العمالة الأجنبية. لذلك، من المهم التمييز بين التزامات الشركة بشأن تصريح العمل وتكاليف العودة، وبين المطالبات المالية التي قد تحتاج إلى إثبات أو تسوية قانونية.
من يتحمل تكاليف السفر والإقامة وتذكرة العودة إلى مصر؟
تختلف المسؤولية القانونية بحسب نوع النفقة والاتفاق المبرم بين العامل والشركة، ويمكن توضيح أبرز الحالات على النحو التالي:
1. تذكرة العودة من البحرين إلى مصر
تنص المادة 27 من القانون رقم 19 لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل في البحرين على التزام صاحب العمل الأخير الذي صدر تصريح العمل لصالحه بتحمل نفقات إعادة العامل الأجنبي إلى الوجهة المحددة في عقد العمل. وإذا لم يحدد العقد وجهة معينة، يتحمل صاحب العمل تكلفة إعادته إلى البلد الذي يحمل جنسيته.
وبالنسبة للعامل المصري، يعني ذلك أن الشركة تتحمل تكلفة العودة إلى مصر عند انتهاء علاقة العمل أو انتهاء تصريح العمل أو إلغائه، وفقًا لأحكام القانون.
لكن يجب التمييز بين الالتزام بتكاليف العودة المنصوص عليه قانونًا، وبين الحالة التي يُلغى فيها عرض العمل قبل بدء علاقة العمل فعليًا؛ إذ ينبغي فحص وضع تصريح العمل والمستندات المتعلقة بالتوظيف لتحديد الإجراء المنطبق على الحالة.
2. رسوم تصريح العمل وتأشيرة الإقامة
تقع الرسوم المتعلقة بإصدار تصريح العمل وتجديده وإلغائه على صاحب العمل، ولا يجوز له مطالبة العامل بتحمل رسوم تصريح العمل أو التأشيرة باعتبارها شرطًا للحصول على الوظيفة.
وإذا دفع العامل مبالغ من ماله الخاص مقابل هذه الرسوم، فمن المهم الاحتفاظ بالإيصالات والتحويلات والمراسلات التي تثبت الدفع، ثم تقديم طلب لاستردادها إلى الشركة والجهات المختصة عند رفض التسوية.
ويجب التمييز بين الرسوم الحكومية الخاصة بتصريح العمل وبين مصروفات أخرى، مثل تذكرة السفر الأولى أو تكاليف استخراج بعض المستندات الشخصية؛ فمسؤولية الشركة عن هذه النفقات تتحدد وفقًا للقواعد المطبقة وما تم الاتفاق عليه.
3. تذكرة السفر من مصر إلى البحرين
لا ينبغي افتراض أن كل تذكرة سفر إلى البحرين تخضع تلقائيًا للحكم القانوني نفسه الخاص بتذكرة العودة. فقد تتحمل الشركة تذكرة القدوم بموجب عرض العمل أو عقد التوظيف أو سياسة الاستقدام المعتمدة لديها.
إذا كان عرض العمل ينص على أن الشركة تتحمل تذكرة السفر، ثم ألغت التوظيف بعد وصول العامل، فيمكنه الاستناد إلى هذا الشرط والمطالبة باسترداد ما دفعه، مع تقديم ما يثبت الاتفاق والتكاليف الفعلية.
أما إذا لم يتضمن العرض نصًا واضحًا بشأن تذكرة القدوم، فتتوقف المطالبة على ظروف التعاقد والأدلة المتاحة، ولا يمكن الجزم باستحقاق المبلغ في جميع الحالات.
4. السكن والإقامة خلال فترة تسوية الوضع
إذا وصلت إلى البحرين بناءً على عرض عمل يتضمن توفير السكن، فمن المهم الاحتفاظ بنسخة من الشرط الذي يحدد التزام الشركة بالإقامة.
وفي حال إلغاء العرض، يجب مطالبة الشركة كتابيًا بتوضيح ترتيبات السكن خلال الفترة اللازمة لتسوية وضع تصريح العمل والعودة إلى مصر، وعدم الاكتفاء ببلاغ شفهي يطلب منك مغادرة السكن فورًا.
ولا يعني ذلك أن صاحب العمل ملزم في جميع الحالات بدفع نفقات الإقامة الفندقية أو توفير سكن مفتوح المدة بعد إلغاء العرض؛ إذ يتوقف تحديد هذه النفقات على العقد والالتزامات القانونية المنطبقة والظروف الفعلية.
إذا لم يكن لديك مكان آمن للإقامة، فلا تنتظر انتهاء الخلاف مع الشركة قبل طلب المساعدة من الجهات المختصة أو السفارة المصرية.
5. هل يستحق العامل تعويضًا ماليًا عن إلغاء العرض؟
قد يحق للعامل المطالبة بتعويض إذا ترتب على تصرف الشركة إخلال بالتزام تعاقدي أو إنهاء غير مشروع لعلاقة عمل قائمة، لكن التعويض ليس مبلغًا ثابتًا يستحق تلقائيًا بمجرد إلغاء عرض العمل.
وتنظم المادة 111 من قانون العمل في القطاع الأهلي البحريني التعويض عن إنهاء عقود العمل في حالات محددة، ويختلف مقدار التعويض وفقًا لنوع العقد ومدة الخدمة وسبب الإنهاء. كما تنص المادة 101 على حق العامل في التعويض عن إنهاء صاحب العمل عقد العمل ما لم يكن الإنهاء لسبب مشروع.
لكن إذا أُلغيت الوظيفة قبل بدء العمل، فقد يتطلب تحديد الحق في التعويض بحث طبيعة عرض العمل ومدى إلزاميته، وما إذا كان قد نشأ عقد عمل بالفعل، والأضرار التي تكبدها العامل بسبب الإلغاء.
لذلك، احتفظ بما يثبت النفقات التي دفعتها، مثل تذكرة السفر، وتكاليف السكن، والمواصلات، وأي مبالغ أخرى تحملتها اعتمادًا على عرض الشركة. ويمكن تقديم هذه المستندات عند المطالبة بالتعويض أو تسوية النزاع، دون افتراض أن جميع النفقات ستُرد بالضرورة.

ماذا تفعل إذا ألغت الشركة عرض العمل بعد وصولك إلى البحرين؟
إذا أبلغتك الشركة بإلغاء العرض ورفضت تسوية وضعك أو تحمل النفقات المستحقة، فمن الأفضل التحرك سريعًا وفق الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: احتفظ بالمستندات ولا تتنازل عن حقوقك دون مراجعة
اجمع جميع المستندات التي تثبت الاتفاق مع الشركة، ومنها:
- نسخة عرض العمل، سواء كانت ورقية أو إلكترونية.
- أي عقد عمل وقّعته، إن وُجد.
- نسخة تصريح العمل والتأشيرة والمستندات المتعلقة بدخول البحرين.
- تذكرة السفر وإيصالات دفع الرسوم والمصروفات.
- الرسائل المتبادلة مع مسؤول التوظيف أو إدارة الشركة.
- أي رسالة تتضمن إلغاء العرض أو تحديد موعد بدء العمل.
- المستندات التي تثبت تكاليف السكن والمواصلات وغيرها من النفقات.
ولا توقّع على إقرار باستلام كامل مستحقاتك إذا لم تكن قد استلمتها بالفعل، أو على تنازل لا تفهم آثاره القانونية. وإذا طلبت الشركة توقيع مستند لإلغاء تصريح العمل، فاطلب نسخة منه وافهم مضمونه قبل التوقيع، واستفسر من الجهة المختصة عن تأثيره في حقوقك.
الخطوة الثانية: تواصل مع هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية
تتولى هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية متابعة مسائل تصاريح العمل والتزامات أصحاب العمل تجاه العمالة الأجنبية.
يمكنك التواصل مع الهيئة لشرح أن عرض العمل أُلغي بعد وصولك، والاستفسار عن وضع التصريح والإجراءات اللازمة لتسوية وضعك القانوني. وإذا كانت المشكلة تتعلق برسوم تصريح العمل أو تكاليف العودة أو مخالفة التزامات الشركة، فقدم ما لديك من مستندات وأدلة.
وتوفر الهيئة مركز حماية ودعم العمالة الوافدة، ويمكن التواصل معه عبر الخط الساخن 995 للاستفسار وطلب الدعم.
ومن المهم توضيح ما إذا كنت قد بدأت العمل بالفعل، أو كنت لا تزال في مرحلة الوصول وانتظار مباشرة الوظيفة، لأن هذه المعلومة قد تؤثر في مسار الشكوى والحقوق التي يمكن المطالبة بها.
الخطوة الثالثة: قدم شكوى عمالية عند الحاجة
إذا تعذر الوصول إلى تسوية مع الشركة، يمكنك الاستفسار من وزارة العمل البحرينية عن مسار الشكوى المناسب لحالتك، خاصة إذا كانت هناك مستحقات مالية أو مطالبات ناشئة عن عقد عمل.
احرص على وصف الوقائع بدقة، وتحديد المبالغ التي دفعتها، وتوضيح ما إذا كانت الشركة قد وعدت بتحمل تذكرة السفر أو السكن. واطلب إثباتًا لتسجيل الشكوى ورقمًا مرجعيًا لمتابعتها.
ولا تعتمد على وعود شفهية بشأن دفع الأموال أو حجز التذكرة؛ بل حاول الحصول على تأكيد مكتوب يحدد المبلغ وموعد السداد وترتيبات العودة.
الخطوة الرابعة: اطلب مساعدة السفارة المصرية في المنامة
يمكنك التواصل مع السفارة المصرية في المنامة وشرح ظروف وصولك وإلغاء عرض العمل، وطلب الإرشاد بشأن الإجراءات القنصلية والعمالية المتاحة.
جهّز نسخة من جواز السفر والتأشيرة وعرض العمل وتذكرة السفر والمراسلات مع الشركة، إلى جانب بيانات التواصل الخاصة بصاحب العمل.
وقد تساعدك السفارة في توجيهك إلى الجهة المختصة أو التواصل بشأن المشكلة وفق الإجراءات المتاحة، لكن لا ينبغي اعتبار تدخلها ضمانًا لتحصيل التعويض أو استرداد جميع النفقات؛ فذلك يتوقف على الأدلة والإجراءات القانونية.
هل يمكن للشركة إلغاء تصريح العمل وترك العامل دون ترتيب العودة؟
إلغاء تصريح العمل مسألة إدارية تختلف عن تسوية الحقوق المالية الناشئة عن التوظيف. لذلك، لا ينبغي اعتبار إلغاء التصريح دليلًا على أن العامل تنازل عن حقه في المطالبة بالمبالغ المستحقة، كما لا يعني وجود نزاع مع الشركة أن بإمكانه تجاهل وضع إقامته أو تصريح العمل.
إذا أبلغتك الشركة بإلغاء التوظيف، فاطلب توضيحًا مكتوبًا بشأن التصريح والإقامة، وتواصل مع هيئة تنظيم سوق العمل لمعرفة وضعك القانوني والخطوات المطلوبة. ولا تبدأ العمل لدى جهة أخرى اعتمادًا على العرض السابق أو تصريح صادر لصالح الشركة الأولى دون استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة.
وإذا كنت موجودًا في البحرين ولا تملك المال الكافي للعودة، فاذكر ذلك بوضوح عند التواصل مع الهيئة والسفارة، واطلب توجيهك إلى الإجراء المناسب بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم المشكلة.
ما المستندات التي تقوي موقف العامل المصري؟
تزداد أهمية الأدلة عندما تدور المشكلة حول عرض عمل أُلغي قبل بدء العمل، لأن تحديد الحقوق قد يعتمد على ما تعهدت به الشركة كتابةً وما تكبده العامل اعتمادًا على ذلك.
ومن أبرز المستندات التي ينبغي الاحتفاظ بها:
- عرض العمل الموقّع: لإثبات الوظيفة والراتب وتاريخ بدء العمل، وأي شروط خاصة بالسفر أو السكن.
- المراسلات الإلكترونية: مثل رسائل البريد الإلكتروني أو المحادثات التي تؤكد قبول العرض أو تطلب السفر أو تبلغ بالإلغاء.
- إثباتات الدفع: وتشمل تذاكر الطيران والإيصالات والتحويلات البنكية المتعلقة بمصاريف الاستقدام والسكن.
- مستندات تصريح العمل: لتوضيح ما إذا كان قد صدر تصريح باسم الشركة، وما الإجراء الذي اتخذته بشأنه.
- إشعار الإلغاء: سواء كان خطابًا رسميًا أو رسالة من مسؤول التوظيف أو إدارة الموارد البشرية.
إذا كان العرض إلكترونيًا، احتفظ بالنسخة الأصلية التي تتضمن بيانات الشركة وتاريخ الإرسال وأسماء الأطراف، ولا تكتفِ بصورة مبتورة لا تظهر تفاصيل الاتفاق.





