تضمن لوائح الطيران المدني في دول الخليج حقوق المسافرين عند إلغاء الرحلات أو تأخيرها، وتحدد ضوابط استرداد قيمة التذاكر والتعويض والرعاية اللازمة.
تخضع حقوق المسافرين في دول مجلس التعاون الخليجي لمجموعة من القوانين واللوائح التي تنظم العلاقة بين شركات الطيران والعملاء، وتحدد التزامات الناقل الجوي في حالات إلغاء الرحلات أو تعديل مواعيدها أو تأخر الإقلاع عن الوقت المحدد.
وتختلف التفاصيل والإجراءات من دولة إلى أخرى وفقًا للوائح الهيئة المختصة بالطيران المدني، ومن أبرز الأطر التنظيمية اللائحة التنفيذية لحماية حقوق العملاء الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، إلى جانب الأنظمة المعمول بها لدى سلطات الطيران المدني في الإمارات وقطر وبقية دول الخليج.
وتشمل حقوق المسافر، بحسب الحالة واللوائح المطبقة، إمكانية استرداد قيمة التذكرة أو قبول رحلة بديلة، فضلًا عن الحصول على الرعاية والتعويض المالي عند توافر شروط استحقاقه.
حقوق المسافر عند إلغاء الرحلة من شركة الطيران
عندما تقرر شركة الطيران إلغاء رحلة مجدولة، فإن حقوق المسافر تتحدد وفق توقيت إبلاغه بالقرار، والخيارات البديلة التي تعرضها الشركة، والظروف التي أدت إلى الإلغاء.
وتتضمن الحالات الأساسية ما يلي:
الإلغاء قبل موعد الرحلة بـ14 يومًا أو أكثر
إذا أبلغت شركة الطيران المسافر بإلغاء الرحلة قبل موعد الإقلاع بـ14 يومًا أو أكثر، فقد لا يستحق تعويضًا ماليًا إضافيًا وفق الضوابط التي تربط التعويض بمهلة الإخطار.
ومع ذلك، يحتفظ المسافر بحقه في الاختيار بين استرداد القيمة الكاملة للتذكرة نقدًا، أو إعادة الحجز على رحلة بديلة دون تحمل فروق مالية، وفقًا للشروط واللوائح المعمول بها.
الإلغاء قبل الإقلاع بأقل من 14 يومًا
إذا أبلغت الشركة المسافر بالإلغاء خلال فترة تقل عن 14 يومًا من موعد الرحلة، فقد يترتب على ذلك استحقاق تعويض مالي، إلى جانب حقه في استرداد قيمة التذكرة أو قبول رحلة بديلة.
وتشير الضوابط الواردة في النظام السعودي المحدث لحماية حقوق العملاء، باعتباره أحد النماذج التنظيمية في المنطقة، إلى تعويض قد يعادل 100% من قيمة الجزء غير المستخدم من التذكرة في حالات محددة، وفق توقيت الإخطار وشروط الاستحقاق.
ويجب الانتباه إلى أن هذه النسبة ليست قاعدة موحدة تطبق تلقائيًا في جميع دول الخليج، إذ تختلف قيمة التعويض وشروط الحصول عليه بحسب الدولة واللائحة المنظمة للرحلة.
الإلغاء المفاجئ قبل الإقلاع بأقل من 24 ساعة
عندما تتلقى إخطارًا بإلغاء الرحلة قبل الإقلاع بأقل من 24 ساعة، أو تتفاجأ بالإلغاء بعد وصولك إلى المطار، تصبح التزامات شركة الطيران أكثر ارتباطًا بتوفير الرعاية اللازمة للمسافرين، إلى جانب معالجة طلبات الاسترداد والتعويض وفق النظام المطبق.
وتشمل صور الرعاية التي قد تلتزم الشركة بتوفيرها بحسب مدة الانتظار والظروف:
- تقديم المرطبات والمشروبات للمسافرين.
- توفير الوجبات المناسبة خلال فترة الانتظار.
- تأمين الإقامة الفندقية عند تجاوز مدة الانتظار الحد المحدد في اللائحة، والذي قد يصل إلى أكثر من 6 ساعات في بعض الحالات.
- توفير وسائل النقل من المطار إلى الفندق والعكس عند استحقاق الإقامة.
- إتاحة استرداد قيمة التذكرة أو إعادة الحجز وفق الخيارات النظامية المتاحة.
كما قد يستحق المسافر تعويضًا ماليًا إضافيًا، لكن قيمته لا تكون واحدة في جميع الحالات، بل ترتبط باللائحة المعمول بها وسبب الإلغاء ومدى التزام الشركة بواجباتها.
حقوق المسافر عند تغيير موعد الرحلة أو تأخر الإقلاع
لا تقتصر حماية حقوق المسافرين على حالات الإلغاء الكامل، بل تمتد إلى تأخير الرحلات عن مواعيدها المحددة، مع اختلاف التزامات شركة الطيران بحسب مدة التأخير وتوقيته.
وتشمل أبرز الحالات التي ينبغي للمسافر معرفتها ما يلي:
تأخير الرحلة لأكثر من ساعتين
عندما يتجاوز تأخير الإقلاع ساعتين، قد تلتزم شركة الطيران بتقديم الرعاية الأساسية للمسافرين، ومن بينها توفير المشروبات والوجبات الخفيفة المناسبة لمدة الانتظار.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الأعباء التي يتحملها المسافر نتيجة عدم الالتزام بموعد الرحلة المحدد، مع مراعاة طبيعة الرحلة واللوائح المنظمة في الدولة المعنية.
تأخير الرحلة لأكثر من 5 ساعات
إذا تجاوز التأخير 5 ساعات، فقد يحق للمسافر، وفق بعض اللوائح، اعتبار الرحلة ملغاة وطلب استرداد قيمة التذكرة دون خصم رسوم الإلغاء.
كما قد يحتفظ بحقه في المطالبة بالتعويض إذا توافرت شروط الاستحقاق، ولم يكن التأخير ناتجًا عن ظروف استثنائية أو قهرية تعفي شركة الطيران من المسؤولية المالية.
ومن المهم التمييز بين تأخير الرحلة وتغيير موعدها رسميًا؛ إذ قد تختلف الحقوق والإجراءات المترتبة على كل حالة وفقًا للائحة المطبقة وتفاصيل إخطار المسافر.
التأخير الذي يستلزم المبيت في الفندق
إذا أدى تأخير الرحلة إلى اضطرار المسافرين للمبيت، فقد تلتزم الشركة بتوفير الإقامة الفندقية مجانًا، إلى جانب تأمين النقل بين المطار ومكان الإقامة.
ويرتبط ذلك بالمدة المحددة في اللوائح وظروف التأخير، إذ لا يعني كل تأخير طويل استحقاق الإقامة تلقائيًا، وإنما يجب مراجعة الشروط المنظمة للحالة.
طرق استرداد قيمة تذاكر الطيران في الخليج
عند إلغاء الرحلة أو استحقاق استرداد قيمة التذكرة، تتاح للمسافر وسائل مختلفة لاستعادة المبلغ المدفوع، وفقًا لنظام الحجز وشروط الناقل الجوي واللوائح المعمول بها.
ومن أبرز طرق الاسترداد:
1. الاسترداد النقدي إلى وسيلة الدفع الأصلية
يستطيع المسافر طلب إعادة قيمة التذكرة إلى بطاقة الائتمان أو بطاقة الدفع الإلكتروني التي استخدمها عند الحجز، وقد يتم الاسترداد من خلال تحويل بنكي بحسب إجراءات الشركة.
وتتراوح المدة المتوقعة لإعادة الأموال في بعض الحالات بين 7 و14 يوم عمل، لكنها ليست مدة موحدة أو مضمونة لدى جميع شركات الطيران، إذ قد تختلف بحسب وسيلة الدفع والناقل الجوي والبنك والجهة التي أصدرت التذكرة.
ويُنصح بالاحتفاظ بإشعار إلغاء الرحلة ورقم الحجز وإيصال الدفع، لمتابعة طلب الاسترداد وتقديمها عند الحاجة.
2. قسائم السفر والمحفظة الرقمية
قد تعرض شركة الطيران على المسافر تحويل قيمة التذكرة إلى قسيمة سفر أو رصيد في محفظة رقمية لاستخدامه في حجز رحلة مستقبلية.
وتكون هذه القسائم صالحة عادة لمدة تحددها الشركة، وقد تصل في بعض العروض إلى عام كامل، مع اختلاف مدة الصلاحية وشروط الاستخدام.
لكن ينبغي الانتباه إلى أن قبول القسيمة لا يُعد الخيار الوحيد للمسافر في الحالات التي تمنحه فيها اللوائح حق الاسترداد النقدي؛ لذلك لا ينبغي الموافقة عليها قبل التأكد من شروطها، ومدى توافقها مع الحقوق المقررة قانونًا.
هل يحق لشركة الطيران إجبار المسافر على قبول قسيمة سفر؟
لا ينبغي افتراض أن شركة الطيران تستطيع إلزام المسافر بقبول قسيمة سفر بدلًا من استرداد أمواله نقدًا.
فإذا كانت اللوائح المطبقة تمنح العميل حق استرداد قيمة التذكرة نقدًا، فإن عرض رصيد للسفر أو قسيمة استخدام مستقبلية لا يلغي هذا الحق بمجرد تقديم العرض.
ويستطيع المسافر رفض القسيمة والمطالبة بطريقة الاسترداد التي تضمنها له اللائحة، مع مراعاة الحالات التي يختار فيها العميل القسيمة بموافقته، وما يترتب على ذلك من شروط تتعلق بمدة الصلاحية وإمكانية استخدامها أو تحويلها.
من المسؤول عن تعويض المسافر في رحلات الكود المشترك؟
تتطلب الرحلات التي تتم بنظام المشاركة بالرمز، المعروف باسم «Codeshare»، الانتباه إلى الفرق بين شركة الطيران التي باعت التذكرة والناقل الجوي الذي يتولى تشغيل الرحلة فعليًا.
فقد يحجز المسافر رحلته عبر شركة طيران، بينما تنفذها شركة أخرى بموجب اتفاقية مشاركة بالرمز.
وفي هذه الحالة، ينبغي تحديد الناقل الفعلي المسؤول عن تشغيل الرحلة، إلى جانب مراجعة شروط الحجز واللوائح التي تحدد مسؤولية كل شركة.
وعلى سبيل المثال، قد يشتري المسافر تذكرة من خلال الخطوط السعودية، بينما تكون الرحلة مشغلة بواسطة شركة طيران أخرى مثل «طيران أديل» أو «طيران ناس»، بحسب تفاصيل الاتفاق والحجز.
ولا يعني ذلك أن الشركة التي باعت التذكرة تُعفى تلقائيًا من جميع التزاماتها، إذ تتحدد المسؤوليات وفق طبيعة الخدمة والجهة المتعاقدة والأنظمة المعمول بها.
هل تسقط حقوق المسافر في حالة الظروف الاستثنائية؟
قد تُعفى شركات الطيران من دفع بعض التعويضات المالية الإضافية إذا أثبتت أن إلغاء الرحلة أو تأخيرها نتج عن ظروف استثنائية خارجة عن إرادتها، ولا يمكن تجنبها رغم اتخاذ التدابير المعقولة.
ومن أمثلة هذه الظروف:
- الأعاصير والعواصف الجوية الشديدة.
- الضباب الكثيف الذي يؤدي إلى انعدام الرؤية أو تعذر الإقلاع والهبوط بأمان.
- إغلاق المجال الجوي بقرارات رسمية.
- إغلاق المطارات لأسباب أمنية أو تشغيلية خارجة عن سيطرة الناقل الجوي.
- الظروف الطارئة التي تؤثر بصورة مباشرة في سلامة الرحلات الجوية.
ومع ذلك، فإن وجود ظرف استثنائي لا يعني بالضرورة سقوط جميع حقوق المسافر؛ فقد يظل من حقه الحصول على الرعاية اللازمة أو استرداد قيمة التذكرة أو اختيار رحلة بديلة، بحسب طبيعة الحالة واللائحة المطبقة.
لذلك، يجب التمييز بين الإعفاء من التعويض المالي الإضافي وبين الالتزامات الأخرى التي قد تظل قائمة على شركة الطيران.
خطوات المطالبة باسترداد قيمة التذكرة والتعويض
إذا ألغت شركة الطيران رحلتك أو غيرت موعدها أو تأخر الإقلاع لفترة طويلة، فمن الأفضل اتباع مجموعة من الخطوات لحفظ حقوقك وتسهيل تقديم الشكوى.
الاحتفاظ بمستندات الحجز والدفع
احتفظ بالتذكرة الإلكترونية ورقم الحجز وإيصال الدفع، إلى جانب أي رسائل أو إشعارات تلقيتها من شركة الطيران بشأن إلغاء الرحلة أو تعديل موعدها.
توثيق الإلغاء أو التأخير
احرص على الاحتفاظ برسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والإشعارات الصادرة عن الشركة، مع توثيق موعد الإبلاغ بالإلغاء أو التغيير ووقت الإقلاع الأصلي.
وإذا كنت في المطار، يمكنك الاحتفاظ بصور لوحات مواعيد الرحلات وأي مستندات توضح مدة التأخير، متى كان ذلك متاحًا.
تقديم طلب رسمي لشركة الطيران
تواصل مع خدمة العملاء أو إدارة الشكاوى لدى الشركة، واطلب استرداد قيمة التذكرة أو إعادة الحجز، مع المطالبة بالتعويض إذا كانت الحالة تستوفي شروط استحقاقه.
الاحتفاظ برقم الشكوى
اطلب رقمًا مرجعيًا للشكوى، واحتفظ بنسخة من الطلب والمراسلات التي تمت مع الشركة، حتى تتمكن من متابعة الإجراءات وإثبات تاريخ تقديم المطالبة.
تصعيد الشكوى إلى هيئة الطيران المدني
إذا لم تستجب الشركة لطلبك أو رفضت منحك الحقوق المقررة في اللائحة، يمكنك تقديم شكوى إلى هيئة الطيران المدني المختصة في الدولة التي تخضع لها الرحلة، مع إرفاق المستندات الداعمة.
الجهات المختصة بحماية حقوق المسافرين في دول الخليج
تختلف الجهة التي تتولى استقبال شكاوى المسافرين بحسب دولة الرحلة واللوائح التي تنظمها، ومن أبرز الجهات:
| الدولة | الجهة المختصة |
| السعودية | الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) |
| الإمارات | الهيئة العامة للطيران المدني (GCAA)، والجهات المحلية المختصة بحسب الإمارة |
| قطر | الهيئة العامة للطيران المدني |
| الكويت | الإدارة العامة للطيران المدني |
| البحرين | شؤون الطيران المدني |
| سلطنة عمان | هيئة الطيران المدني |
ويُفضل أن يبدأ المسافر بتقديم شكواه إلى شركة الطيران نفسها، ثم يتجه إلى الجهة الرقابية المختصة إذا لم يحصل على رد مناسب أو لم تتم معالجة المطالبة وفق القواعد المعمول بها.
نصائح مهمة قبل المطالبة باسترداد قيمة تذكرة الطيران
هناك مجموعة من الإجراءات التي تساعد المسافر على حماية حقوقه عند مواجهة إلغاء الرحلة أو تغيير موعدها، أبرزها:
- قراءة شروط التذكرة قبل إتمام الحجز، مع التمييز بين الإلغاء الاختياري من جانب المسافر والإلغاء الذي تقرره شركة الطيران.
- عدم الموافقة على قسيمة سفر قبل معرفة ما إذا كان يحق لك استرداد المبلغ نقدًا.
- الاحتفاظ بجميع الرسائل التي توضح موعد إخطارك بإلغاء الرحلة أو تغيير جدولها.
- طلب توضيح مكتوب من شركة الطيران بشأن سبب الإلغاء أو التأخير.
- الاحتفاظ بإيصالات المصروفات الإضافية التي تحملتها بسبب التأخير، مثل تكاليف الطعام أو الإقامة أو النقل، إذا كانت قابلة للمطالبة وفق اللائحة.
- التأكد من الجهة المسؤولة عن تشغيل الرحلة في حجوزات المشاركة بالرمز.
- مراجعة اللوائح الخاصة بالدولة التي تنظم الرحلة، وعدم الاعتماد على مدد التعويض أو نسب الاسترداد المطبقة في دولة أخرى.
هل تختلف حقوق المسافر بين شركات الطيران الخليجية؟
قد تختلف الإجراءات وقيمة التعويض ومدد الاسترداد بين شركات الطيران الخليجية، لكن ذلك لا يعني أن الشركة تستطيع تجاهل حقوق المسافر التي تكفلها اللوائح المعمول بها في الدولة المختصة.
فقد تختلف آلية تقديم الشكوى بين شركات مثل الخطوط السعودية وطيران أديل وطيران ناس والخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران، كما تختلف شروط الرعاية والاسترداد والتعويض بحسب طبيعة الرحلة وسبب الإلغاء أو التأخير.
ولهذا، فإن تحديد الدولة التي تخضع لها الرحلة، والناقل الفعلي، وموعد إخطار المسافر بالتغيير، يمثل خطوة أساسية لمعرفة الحقوق التي يمكن المطالبة بها.







