اضطرابات الشرق الأوسط تضغط على شركات الخليج.. ماذا تعني للمصريين العاملين بالمنطقة؟

تواجه شركات دول الخليج ضغوطًا متزايدة على الأرباح والاستثمارات خلال عام 2026، في ظل استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، بحسب تقديرات وكالة «إس آند بي غلوبال».
وتوقعت الوكالة تفاوت تأثير الأزمة بين القطاعات الاقتصادية، مع قدرة قطاعات المرافق والاتصالات على الصمود بصورة أكبر، مقابل تعرض الطيران والضيافة والعقارات والنقل والطاقة لضغوط أشد خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للمصريين العاملين في دول الخليج، نظرًا إلى ارتباط فرص التوظيف والرواتب والمزايا الوظيفية ومستويات الإنفاق بأداء الشركات والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
قطاعات خليجية أكثر عرضة للضغوط
رجحت «إس آند بي» تراجع ربحية معظم القطاعات الخليجية بنهاية 2026، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والخدمات اللوجستية، إضافة إلى حالة عدم اليقين التي قد تدفع الشركات إلى تأجيل بعض التوسعات والمشروعات الجديدة.
وتوقعت الوكالة تعرض قطاعات الضيافة والطيران والعقارات والنقل والطاقة لضغوط أكبر، وهي قطاعات تستوعب أعدادًا كبيرة من العمالة المصرية في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان.
وقد يدفع تراجع الأرباح بعض الشركات إلى تشديد سياسات التوظيف، أو تأجيل زيادات الرواتب، أو خفض النفقات التشغيلية، بينما قد تظل الشركات الكبرى والمشروعات الحكومية أقل تأثرًا من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
الاتصالات والمرافق أكثر صمودًا
أشارت التوقعات إلى أن قطاعي الاتصالات والمرافق قد يكونان أكثر قدرة على مواجهة تداعيات الأزمة، نظرًا إلى استمرار الطلب على خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، وعدم ارتباطها بصورة مباشرة بحركة السفر والسياحة.
وقد يوفر ذلك قدرًا أكبر من الاستقرار الوظيفي للعاملين في هذه المجالات، خصوصًا أصحاب التخصصات الهندسية والتقنية والإدارية، مقارنة بالوظائف المرتبطة بالسياحة والطيران والنقل.
ارتفاع النفط بين المكاسب والتكاليف
توقعت «إس آند بي» وصول متوسط سعر خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل خلال ما تبقى من عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 80 دولارًا خلال 2027.
ويسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة إيرادات الدول الخليجية المنتجة، لكنه يرفع في الوقت نفسه تكاليف النقل والطيران والتصنيع والخدمات اللوجستية، ما قد يضغط على أرباح الشركات غير النفطية وأسعار السلع والخدمات.
وبالنسبة إلى المصريين المقيمين في الخليج، قد تظهر هذه الضغوط في صورة ارتفاع تكاليف السفر والشحن وبعض المنتجات المستوردة، إلى جانب احتمال زيادة أسعار تذاكر الطيران بين مصر ودول الخليج.
توقعات متباينة لاقتصادات الخليج
رغم توقع انكماش متوسط الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج بنحو 3% خلال 2026، رجحت الوكالة استمرار النمو في عدد من الدول، وفي مقدمتها السعودية بنسبة 2.6%، وعُمان بنسبة 1.6%، والإمارات بنسبة 1.5%.
في المقابل، أظهر استطلاع اقتصادي آخر توقعات أكثر تشاؤمًا لبعض الأسواق، مع احتمالات انكماش اقتصادات الإمارات والبحرين والكويت وقطر خلال العام، نتيجة تأثر النشاط التجاري والاستثماري بالحرب واضطرابات الإمدادات.
وتشير هذه التقديرات إلى اختلاف فرص العمل من دولة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر، وعدم تأثر جميع الشركات أو الوظائف بالدرجة نفسها.
ماذا يعني ذلك للباحثين عن عمل؟
قد تصبح المنافسة على الوظائف الجديدة أكثر شدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في قطاعات الطيران والفنادق والنقل والعقارات، مع اتجاه بعض الشركات إلى تقليل التوظيف أو التركيز على الوظائف الضرورية فقط.
في المقابل، قد تستمر الفرص في قطاعات الاتصالات والمرافق والتكنولوجيا والأمن السيبراني والصيانة والخدمات الأساسية، إضافة إلى المشروعات الحكومية الكبرى في السعودية والإمارات وعُمان.
وينصح الباحثون عن فرص عمل في الخليج بتوسيع نطاق البحث وعدم الاعتماد على قطاع واحد، مع تطوير المهارات الرقمية والتقنية وإدارة المشروعات وتحليل البيانات، باعتبارها من التخصصات الأكثر قدرة على الصمود خلال الأزمات.
تأثير محتمل في الرواتب والتحويلات
قد يؤدي تباطؤ أرباح الشركات إلى تأجيل الزيادات السنوية والمكافآت أو تقليل بدلات السفر والسكن في بعض المؤسسات، خصوصًا الشركات المتوسطة والصغيرة المتأثرة بارتفاع تكاليف التشغيل.
ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم الإنفاق الحكومي في الدول المنتجة، ويحافظ على استمرار المشروعات الكبرى، وهو ما قد يحد من التأثير السلبي في سوق العمل وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
ويظل تأثير الأزمة في المصريين بالخليج مرتبطًا بمدة الاضطرابات، وقدرة حركة الشحن عبر مضيق هرمز على العودة إلى طبيعتها، إلى جانب سياسات كل دولة وخطط الشركات للتعامل مع ارتفاع التكاليف.





