مصريون في ذاكرة الخليج| عقد أم كلثوم الأسطوري.. هدية من الشيخ زايد بسعر صادم

لم تكن زيارة أم كلثوم إلى أبوظبي عام 1971 مجرد محطة فنية في مسيرة «كوكب الشرق»، إذ حملت معها واحدة من أشهر الهدايا التي ارتبطت باسمها لاحقًا، عندما قدم لها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عقدًا فاخرًا من اللؤلؤ الطبيعي، أصبح بعد عقود قطعة تاريخية تعكس جانبًا من العلاقة الثقافية بين مصر والإمارات.

أشهر هدايا أم كلثوم

وصلت أم كلثوم إلى أبوظبي في الأيام الأخيرة من عام 1971، لإحياء حفلات غنائية تزامنت مع احتفالات الإمارة ومناسبات مرتبطة بالاتحاد. وتوثق مصادر إماراتية وصحفية استقبال الشيخ زايد لها في قصر المنهل، فيما تشير المصادر إلى أن العقد قُدم لها خلال الزيارة، تقديرًا لمكانتها الفنية وللزيارة التي حظيت باهتمام كبير في أبوظبي.

cnnarabic 2019 12 11 images 141869

ولم يكن العقد قطعة مجوهرات عادية؛ فهو عقد هندي الصنع يعود إلى نحو عام 1880، ويتكون من 1888 لؤلؤة طبيعية موزعة على تسعة صفوف، إلى جانب أحجار وزخارف من الذهب والمينا، وهو ما جعله واحدًا من أكثر القطع المميزة المرتبطة بمقتنيات أم كلثوم. ويؤكد متحف اللوفر أبوظبي أن العقد كان من مقتنيات «كوكب الشرق» وأنه أُعير من مجموعة متحف زايد الوطني.

وحظيت الهدية بقيمة رمزية خاصة؛ فاللؤلؤ كان جزءًا أساسيًا من تاريخ منطقة الخليج واقتصادها قبل اكتشاف النفط، ولذلك حمل العقد في قصته ارتباطًا واضحًا بتراث الإمارات البحري وتاريخ الغوص على اللؤلؤ. ووصفت مصادر إماراتية الهدية بأنها تعبير عن تقدير الشيخ زايد لزيارة أم كلثوم ومكانتها الفنية، ضمن علاقة ثقافية عميقة جمعت الإمارات ومصر.

واللافت أن أم كلثوم لم تكتفِ بالاحتفاظ بالعقد ضمن مقتنياتها، بل ظهرت في صور موثقة وهي ترتديه، وهو ما ساهم لاحقًا في ارتباط القطعة بصورتها ورفع قيمتها التاريخية والفنية. كما وثقت صحافة إماراتية صورًا لأم كلثوم وهي ترتدي العقد الذي قدمه لها الشيخ زايد خلال زيارتها لأبوظبي.

عقد أم كلثوم الأسطوري

وبعد وفاة أم كلثوم عام 1975، ظل العقد ضمن مقتنياتها العائلية لسنوات، قبل أن يدخل مرحلة جديدة في تاريخه عام 2008، عندما عرضته أسرتها للبيع في مزاد بدبي. وكان التقدير الأولي للعقد يتراوح بين 80 ألفًا و120 ألف دولار، لكنه شهد منافسة رفعت سعره إلى 1.385 مليون دولار، وسط تقارير عن شراء شخص من أبوظبي للقطعة دون الكشف عن هويته.

355736 0

وبعد أكثر من عقد على المزاد، عاد العقد إلى دائرة الضوء من جديد عندما ظهر في معرض «10 آلاف عام من الفخامة» الذي استضافه متحف اللوفر أبوظبي بين عامي 2019 و2020. وقدم المتحف القطعة باعتبارها عقدًا عتيقًا من اللؤلؤ الطبيعي كان مملوكًا لأم كلثوم، وأوضح أنها معارة من مجموعة متحف زايد الوطني.

وهنا اكتملت رحلة العقد الاستثنائية؛ من قطعة مجوهرات صنعت في الهند في أواخر القرن التاسع عشر، إلى هدية من الشيخ زايد لأم كلثوم في أبوظبي عام 1971، ثم إلى قطعة ثمينة في مزاد عالمي، قبل أن تظهر مجددًا في أحد أبرز متاحف أبوظبي.

وبذلك لم يعد العقد مجرد هدية ثمينة أو قطعة من مجوهرات «كوكب الشرق»، بل تحول إلى شاهد مادي على مرحلة مهمة من العلاقات المصرية الإماراتية، وعلى المكانة التي حظيت بها أم كلثوم في الخليج، وعلى حضور اللؤلؤ في الذاكرة الاقتصادية والثقافية للإمارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى