الإيجارات والنقل يرفعان التضخم في الأردن إلى 2.26% خلال أول 9 أشهر من 2026
وأظهر التقرير الشهري الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أن مؤشر أسعار المستهلك حافظ إجمالًا على مستويات معتدلة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، رغم تسارع التضخم السنوي في سبتمبر، إذ بلغ 2.73% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وجاء ارتفاع الأسعار مدفوعًا بصورة رئيسية بزيادة تكاليف السكن والنقل والمواصلات، وهو ما يضيف أعباء على ميزانيات الأسر، خصوصًا مع ارتباط هذه البنود بالإنفاق الأساسي والمتكرر للأفراد.
الإيجارات والنقل في صدارة أسباب التضخم بالأردن
تصدرت الإيجارات قائمة المجموعات السلعية والخدمية الأكثر مساهمة في التضخم التراكمي بالأردن خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، إذ بلغت مساهمتها نحو 0.72 نقطة مئوية.
وجاء قطاع النقل والمواصلات في المرتبة الثانية، بمساهمة وصلت إلى قرابة 0.66 نقطة مئوية، ليشكل مع الإيجارات أبرز محركين لارتفاع مؤشر أسعار المستهلك خلال الفترة.
وتعكس هذه الأرقام الوزن الكبير لتكاليف السكن والتنقل في حركة الأسعار، إذ تمثل الإيجارات عبئًا شهريًا ثابتًا على المستأجرين، بينما ترتبط نفقات النقل باحتياجات العمل والدراسة والتنقل اليومي.
ولم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على هذين القطاعين، إذ أسهمت مجموعات سلعية أخرى في زيادة التضخم، وإن بدرجات متفاوتة، من بينها الزيوت والدهون والتبغ والسجائر.
الزيوت والدهون والتبغ يساهمان في زيادة الأسعار
بحسب بيانات التضخم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، جاءت الزيوت والدهون ضمن المجموعات التي ساهمت في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك، بمقدار يقارب 0.27 نقطة مئوية.
كما أسهمت مجموعة التبغ والسجائر بنحو 0.17 نقطة مئوية، لتأتي بعد الإيجارات والنقل والزيوت والدهون من حيث المساهمة في التضخم التراكمي.
وتوضح هذه البيانات أن ارتفاع الأسعار في الأردن لم يرتبط بمجموعة واحدة، بل نتج عن تحركات متفاوتة في عدد من السلع والخدمات التي تدخل ضمن سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.
تراجع أسعار الخضروات والفواكه يحد من التضخم

في المقابل، ساهم انخفاض أسعار بعض المجموعات الغذائية في الحد من الزيادة الإجمالية لمؤشر أسعار المستهلك خلال الفترة نفسها، ما خفف جزئيًا من تأثير ارتفاع الإيجارات والنقل وغيرها من البنود.
وجاءت أبرز المجموعات التي ساعدت في كبح التضخم على النحو التالي:
- الخضروات والبقول الجافة والمعلبة: أسهم تراجع أسعارها في تقليص معدل التضخم بنحو 0.21 نقطة مئوية.
- الفواكه والمكسرات: ساهم انخفاض أسعارها في خفض التضخم بنحو 0.18 نقطة مئوية.
- الألبان والبيض: أدى تراجع أسعارها إلى تقليص التضخم بنحو 0.04 نقطة مئوية.
ويعني ذلك أن تحركات الأسعار لم تكن في اتجاه واحد؛ فبينما سجلت مجموعات مثل الإيجارات والنقل ارتفاعات دفعت التضخم إلى الصعود، ساعد انخفاض أسعار بعض الأغذية في الحد من الزيادة الإجمالية.
ومع ذلك، فإن تراجع أسعار بعض السلع الغذائية لا يلغي الضغوط الناتجة عن ارتفاع البنود الأساسية في الإنفاق، خاصة السكن والتنقل، اللذين يستحوذان على حصة مهمة من ميزانيات العديد من الأسر.
التضخم السنوي في سبتمبر يسجل 2.73%
على أساس سنوي، سجل معدل التضخم في الأردن 2.73% خلال سبتمبر 2026، وفق التقرير الشهري لدائرة الإحصاءات العامة.
ويأتي هذا المستوى أعلى من معدل التضخم التراكمي البالغ 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مع اختلاف طريقة احتساب المؤشرين والفترة الزمنية التي يغطيها كل منهما.
فالتضخم التراكمي يقارن متوسط الأسعار خلال الفترة الممتدة من بداية العام حتى نهايته المحددة بالتقرير بالفترة نفسها من العام السابق، بينما يقيس التضخم السنوي التغير في الأسعار خلال شهر بعينه مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وتساعد هذه المؤشرات على متابعة اتجاهات الأسعار في المملكة وتحديد المجموعات الأكثر تأثيرًا في حركة التضخم، إلى جانب رصد السلع والخدمات التي تسهم في تخفيف الضغوط السعرية.
كيف تُحسب معدلات التضخم في الأردن؟
تعتمد دائرة الإحصاءات العامة الأردنية في احتساب التضخم على سلة استهلاكية تضم 850 سلعة وخدمة، تمثل أنماطًا مختلفة من الإنفاق الاستهلاكي.
وتُجمع أسعار هذه السلع والخدمات شهريًا من نحو 3400 منشأة تجارية موزعة في مختلف محافظات المملكة، بما يتيح متابعة التغيرات في الأسعار عبر مجموعة واسعة من الأنشطة والأسواق.
وتوفر هذه المنهجية قاعدة بيانات لرصد تطورات تكاليف المعيشة، ومقارنة تحركات أسعار السلع والخدمات بين الفترات المختلفة، فضلًا عن تحديد المجموعات التي تقود التضخم أو تسهم في الحد منه.
ويُعد مؤشر أسعار المستهلك من المؤشرات الاقتصادية المهمة لمتابعة التغير في تكلفة السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر، إذ يساعد على تقييم اتجاهات الأسعار وتحديد المجالات التي تشهد ارتفاعات أكبر.
ماذا تعني أرقام التضخم للأسر الأردنية؟
يعني تسجيل تضخم تراكمي بنسبة 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 أن متوسط أسعار سلة الاستهلاك ارتفع مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لكنه لا يعني أن أسعار جميع السلع والخدمات زادت بالنسبة نفسها.
وتختلف آثار التضخم من أسرة إلى أخرى تبعًا لنمط الإنفاق، ومكان السكن، والاعتماد على السيارة أو وسائل النقل الأخرى، وحجم الإنفاق على الأغذية والاحتياجات اليومية.
وقد تواجه الأسر المستأجرة أو التي تنفق نسبة كبيرة من دخلها على التنقل ضغطًا أكبر عندما ترتفع تكاليف هذين البندين، في حين يمكن أن تستفيد جزئيًا من انخفاض أسعار بعض المنتجات الغذائية.
وتظل متابعة بيانات التضخم الشهرية ضرورية لفهم تطورات تكاليف المعيشة في الأردن، خصوصًا مع اختلاف مساهمة المجموعات السلعية والخدمية في المؤشر، وتباين تأثير تغيرات الأسعار على القدرة الشرائية للأسر.






