
تشكل الجالية المصرية في الأردن واحدة من أكبر الجاليات العربية المقيمة داخل المملكة، حيث تساهم بشكل مباشر في دعم قطاعات العمل المختلفة، وسط تقديرات تشير إلى أنها تمثل نحو 21.8% من إجمالي العمالة الأجنبية، بعدد يتراوح بين 800 ألف و920 ألف مصري، وفق بيانات رسمية ودبلوماسية. وتتنوع مجالات عمل المصريين في الأردن بين الزراعة والإنشاءات والخدمات، مع انتشار واسع في المدن الكبرى وعلى رأسها العاصمة عمان.
وتبرز أهمية هذه الجالية في كونها أحد العناصر الفاعلة داخل سوق العمل الأردني، إذ يعتمد عليها الاقتصاد المحلي في عدة قطاعات إنتاجية وخدمية، إلى جانب دورها في تعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين مصر والأردن.
مجالات العمل التي يشارك فيها المصريون في الأردن
تتوزع العمالة المصرية في الأردن على عدد من القطاعات الحيوية التي تستوعب خبراتهم المهنية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي الذي يُعد من أكثر المجالات جذبًا للعمالة المصرية نظرًا لطبيعة العمل التي تتطلب خبرة عملية ممتدة في الزراعة والإنتاج الزراعي.
كما يحتل قطاع الإنشاءات والبناء مكانة بارزة ضمن أنشطة المصريين في الأردن، حيث يساهم العمال والفنيون المصريون في مشروعات المقاولات والبنية التحتية والتوسع العمراني، بما يعكس اعتمادًا ملحوظًا على خبراتهم في هذا المجال.
ويمتد حضور المصريين كذلك إلى قطاع الصناعات والخدمات، بما يشمل العمل في المخابز والحرف اليدوية والصناعات التحويلية، إضافة إلى تجارة التجزئة وخدمات المطاعم والضيافة، وهي قطاعات تعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة في تشغيلها اليومي.
التوزيع الجغرافي والخصائص الديموغرافية للجالية

يتسم التوزيع الديموغرافي للجالية المصرية في الأردن بتركيز واضح في المدن الرئيسية، وعلى رأسها العاصمة عمان، إلى جانب مناطق الشمال والوسط، حيث تتوفر فرص العمل بشكل أكبر.
ويُلاحظ أن الهيكل العام للعمالة الوافدة داخل المملكة يميل إلى الذكور بشكل أكبر، وذلك نتيجة لطبيعة المهن التي يغلب عليها الطابع البدني أو الميداني، خاصة في مجالات الزراعة والإنشاءات والخدمات الميدانية.
ورغم هذا التوزيع، فإن الجالية المصرية تتمتع بقدر من الاندماج الاجتماعي داخل المجتمع الأردني، مدعومة بتقارب ثقافي ولغوي بين الشعبين، ما ساهم في تعزيز العلاقات اليومية داخل بيئات العمل والمعيشة.
أهمية الجالية في العلاقات المصرية الأردنية
تؤكد بيانات وزارة الخارجية الأردنية أن المملكة تعد واحدة من أبرز الدول المستضيفة للعمالة المصرية في المنطقة، فيما تشير تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى أن الأردن يأتي ضمن قائمة الدول العربية الأكثر استقطابًا للمصريين، إلى جانب عدد من دول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت.
ويعكس هذا الامتداد البشري بين البلدين عمق العلاقات الثنائية، حيث تمثل الجالية المصرية في الأردن حلقة وصل مهمة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، عبر مساهمتها في سوق العمل ودعم الأنشطة الإنتاجية والخدمية داخل المملكة.
وتستمر حركة العمالة المصرية نحو الأردن ضمن إطار منظم يخضع للاتفاقيات الثنائية المنظمة لسوق العمل، بما يضمن استمرارية تدفق العمالة وفق احتياجات القطاعات المختلفة داخل الاقتصاد الأردني.





