الطفل أيوب يحبس أنفاس الجزائر.. الحفر الأفقي يدخل مرحلة دقيقة وسباق الصخور يعرقل الوصول

تعيش الجزائر منذ ثلاثة أيام على وقع واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ تعقيدًا، بعدما تحول خروج الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، إلى حادث أبقى الأنظار معلقة بقرية الركن في بلدية الغاسول بولاية البيض، حيث تواصل فرق الحماية المدنية العمل ليلًا ونهارًا للوصول إليه داخل بئر ارتوازية جافة شديدة الضيق.

وحتى أحدث التطورات المتاحة مساء الجمعة 4 سبتمبر 2026، لم تعلن السلطات الجزائرية الوصول إلى أيوب أو إخراجه، فيما أكدت ولاية البيض استمرار العملية دون توقف، مع دخول جهود الإنقاذ مرحلة شديدة الدقة ترتكز على مواصلة الحفر بالتوازي وتأمين منفذ أفقي باتجاه موقع الطفل.

الطفل أيوب.. بئر لا تسمح بالنزول المباشر

وتعود صعوبة العملية إلى طبيعة البئر نفسها، إذ يقدر عمقها بنحو 80 مترًا، بينما لا يتجاوز قطرها قرابة 40 سنتيمترًا، وهو ما جعل النزول المباشر إلى داخلها خيارًا بالغ الخطورة وغير قابل للتنفيذ بالطرق التقليدية. كما أن البئر محفورة بصورة تقليدية وغير مزودة بأنبوب تدعيم، الأمر الذي يزيد مخاطر تحرك التربة والانهيارات أثناء العمل.

وبدأت الواقعة عندما سقط أيوب داخل البئر يوم الأربعاء أثناء مروره فوق لوح خشبي كان يغطي فتحتها، لتبدأ فورًا عملية إنقاذ شاركت فيها فرق متخصصة في التدخل بالمناطق الوعرة، مدعومة بآليات ثقيلة وكاميرات لفحص الآبار ووسائل فنية لمحاولة تحديد موقع الطفل والوصول إليه بأكبر قدر ممكن من الأمان.

خطة بديلة.. الحفر بمحاذاة أيوب

ومع استحالة الوصول إليه من فتحة البئر، اعتمدت فرق الإنقاذ خطة تقوم على حفر ممر موازٍ للبئر، ثم الاتجاه أفقيًا نحو الموقع المفترض للطفل، وهي الطريقة التي تتطلب حسابات دقيقة لتجنب انهيار التربة أو التأثير على جسم البئر الأصلي.

وأكدت الحماية المدنية تسجيل تقدم ملحوظ في أعمال الحفر الموازي، إلا أن الوصول إلى الطبقات الصخرية الصلبة فرض إيقاعًا أكثر حذرًا على فرق الإنقاذ، التي تعمل على تأمين المنفذ الأفقي قبل مواصلة الاقتراب من موقع أيوب.

وبحسب آخر تحديث نقلته صحيفة «الخبر» الجزائرية عن سير العملية، كان العمل الميداني يتركز على الحفر المتوازي وتدخل الفرق المتخصصة في النقاط التي جرى الوصول إليها، مع التعامل بحذر شديد مع الصخور لضمان سلامة الممر الذي سيقود في النهاية نحو الطفل.

شائعات العثور على أيوب

ومع تصاعد الاهتمام الشعبي بالحادثة، انتشرت خلال الساعات الماضية منشورات تزعم الوصول إلى الطفل، إلا أن الحماية المدنية نفت صحة تلك المعلومات، وأكدت استمرار البحث والإنقاذ وعدم انتهاء العملية. وحتى أحدث البيانات التي أمكن التحقق منها، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد إخراج أيوب أو يحسم وضعه الصحي الحالي.

ويعد الغموض بشأن حالته الصحية واحدًا من أكثر جوانب الحادث قلقًا؛ إذ تركز البيانات الرسمية في الوقت الراهن على الجوانب الفنية لعملية الوصول إليه، دون صدور بيان طبي نهائي بشأن حالته، وهو ما يجعل أي معلومات متداولة خارج بيانات الجهات المختصة بحاجة إلى الحذر قبل نشرها.

عملية لا تتوقف ليلًا أو نهارًا

وسخرت السلطات الجزائرية إمكانات بشرية ولوجستية واسعة للعملية، التي تجري تحت متابعة ميدانية من والي ولاية البيض نور الدين بلعريبي، وبمشاركة الحماية المدنية والسلطات الأمنية والعسكرية والمحلية، مع استمرار العمل على مدار الساعة.

وبينما تتقدم آلات الحفر ببطء وسط الصخور، تبقى قرية الركن في قلب حالة انتظار ثقيلة، ويتابع الجزائريون كل تحديث قادم من موقع العملية، في وقت تؤكد فيه فرق الإنقاذ أن الأولوية ليست للسرعة وحدها، وإنما للوصول إلى أيوب دون التسبب في انهيار قد يحول عملية الإنقاذ نفسها إلى خطر إضافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى