تزايدت تساؤلات المقيمين في المملكة العربية السعودية بشأن التعامل القانوني مع حالات الاحتيال الإلكتروني، خاصة عندما يستغل شخص بيانات الإقامة ورقم الهاتف لإنشاء حسابات وإجراء عمليات شراء بالتقسيط عبر تطبيقات الدفع الآجل، مثل تمارا وتابي، ثم تُسجَّل المبالغ المستحقة على اسم شخص لم يُجرِ هذه المعاملات بنفسه.
وتبرز خطورة هذه الحالات عندما تتزامن المعاملات المالية مع نقل ملكية رقم هاتف إلى اسم الضحية دون علمه، ما يستدعي التحرك سريعًا لإثبات الواقعة وحماية البيانات وتقديم بلاغات رسمية قبل تفاقم المشكلة.
هل يتحمل المقيم ديون تمارا وتابي إذا تعرض للاحتيال؟
لا يمكن الجزم بأن المقيم ملزم بسداد المبالغ لمجرد ظهورها على بياناته، كما لا يمكن ضمان إعفائه منها تلقائيًا بمجرد ادعاء التعرض للنصب.
ويتوقف تحديد المسؤولية على نتائج التحقيق، وكيفية إنشاء الحسابات، ووسيلة التحقق المستخدمة، وسجلات العمليات والمستندات التي تثبت أن المعاملات تمت دون علمه أو موافقته.
إذا كان الشخص قد تعرض فعلًا لانتحال الهوية واستخدام بيانات إقامته ورقم هاتفه دون إذنه، فعليه إبلاغ شركتي تمارا وتابي فورًا بأن العمليات غير مصرح بها، وطلب فتح تحقيق في كل عملية، والاعتراض على المبالغ المسجلة باسمه، مع الاحتفاظ بأرقام الشكاوى والمراسلات.
ويُفضَّل تقديم بلاغ للجهات الأمنية المختصة في السعودية، مع إرفاق رسائل المعاملات وأرقام الطلبات وتواريخها وأي دليل على استخدام البيانات أو نقل ملكية رقم الهاتف دون موافقة حقيقية.
ما الإجراءات المطلوبة لإثبات واقعة النصب الإلكتروني؟
ينبغي جمع جميع الأدلة المتعلقة بالواقعة، وعدم الاكتفاء بالمحادثات الشفهية أو تقديم شكوى عامة دون تفاصيل. وتشمل الإجراءات المهمة توثيق كل معاملة مالية محل اعتراض، وتسجيل تاريخ ظهورها وقيمتها، والاحتفاظ برسائل التحقق والإشعارات، وطلب بيان رسمي من شركات الدفع الآجل يوضح تفاصيل المشتريات وطريقة اعتمادها.
كما يجب توثيق واقعة نقل ملكية رقم الهاتف، وتقديم اعتراض رسمي إلى شركة الاتصالات على النقل إذا تم دون موافقة صاحب الهوية، وطلب مراجعة إجراءات التحقق المستخدمة في العملية.
وإذا لم تتم معالجة الشكوى لدى شركة الاتصالات، يمكن تصعيدها إلى الجهة التنظيمية المختصة بعد استيفاء شروط التصعيد.
ومن المهم أن يطلب المتضرر إثباتًا برقم البلاغ وتاريخه، وأن يحتفظ بنسخة من جميع المستندات، لأن وجود بلاغ رسمي وتفاصيل موثقة قد يساعد في التمييز بين الشخص الذي أجرى المعاملات ومن استُخدمت بياناته دون إذنه.

هل يمكن توقيف المقيم في المطار أو منعه من السفر بسبب المبالغ؟
لا يعني تسجيل مشتريات بالتقسيط باسم المقيم أن منعه من السفر أو توقيفه أمر تلقائي، لكن لا يمكن أيضًا ضمان السماح له بالمغادرة في جميع الظروف، فقد تختلف الإجراءات بحسب وجود بلاغات أو تحقيقات أو أوامر قضائية أو قيود رسمية مسجلة على الشخص.
ويجب التفرقة بين وجود مطالبة مالية لدى شركة تقسيط وبين صدور إجراء رسمي من جهة مختصة، كما أن إصدار تأشيرة خروج وعودة أو وجودها لا يكفي وحده لإثبات عدم وجود أي قيد آخر على السفر.
إذا كان المقيم قد قدم بلاغًا بالفعل ويخشى وجود إجراء بحقه، فمن الأفضل أن يستعلم عن وضعه القانوني من خلال محامٍ مرخص في السعودية، وأن يتأكد من الجهات المختصة من وجود أي منع سفر أو إجراء قائم، بدلًا من الاعتماد على توقعات الآخرين أو افتراض أن مغادرة المملكة ستحل المشكلة.
هل يستطيع المتضرر استكمال الشكاوى بعد العودة إلى مصر؟
يمكنه مواصلة التواصل مع شركات الدفع الآجل وشركة الاتصالات، ومتابعة الشكاوى التي سبق تقديمها، وإرسال المستندات المطلوبة عبر قنوات الدعم المعتمدة، لكن استكمال الإجراءات من مصر لا يضمن إغلاق القضية أو إسقاط المطالبات، وقد تتطلب بعض الخطوات حضورًا شخصيًا أو استجابة لطلب رسمي من جهة التحقيق.
وإذا كان قد غادر المملكة بالفعل، فمن المهم ألا يتجاهل أي إشعارات أو استدعاءات رسمية، وأن يستعين بمحامٍ سعودي لمراجعة موقفه والتحقق من الإجراءات المطلوبة، خاصة إذا كانت هناك مطالبات مالية تتجاوز 30 ألف ريال أو معاملات متعددة أُجريت خلال فترة قصيرة.
كذلك يجب عدم حذف الرسائل أو الحسابات المرتبطة بالواقعة، وعدم التواصل مع الشخص المشتبه في تورطه بطريقة قد تعرض المتضرر لتهديد أو ابتزاز، مع تجنب نشر بياناته الشخصية أو بيانات الطرف الآخر على مواقع التواصل قبل مراجعة الموقف القانوني.
ما الحل إذا نُقلت ملكية رقم الهاتف دون علم صاحبه؟
يجب تقديم اعتراض رسمي إلى شركة الاتصالات وطلب مراجعة سجل نقل الملكية، وتاريخ العملية، ووسيلة التحقق التي استُخدمت لإتمامها. وإذا ثبت وجود خلل أو نقل غير مصرح به، فينبغي طلب تصحيح وضع الرقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الحسابات المرتبطة به.
ومن الضروري أيضًا إبلاغ تمارا وتابي بأن رقم الهاتف وبيانات الإقامة ربما استُخدما لإنشاء حسابات أو إجراء مشتريات دون موافقة صاحبها، وطلب تقييد العمليات محل الاعتراض أثناء التحقيق وفق الإجراءات المعتمدة لدى كل شركة.
ولا يُنصح بترك المطالبات دون رد حتى حلول موعد الأقساط؛ فالتبليغ المبكر والاعتراض الموثق يساعدان على تسجيل موقف المتضرر منذ بداية الواقعة، لكن القرار النهائي بشأن المسؤولية المالية يظل مرتبطًا بنتائج التحقيق والضوابط المعمول بها.
اقرأ المزيد..




