خصم رسوم تجديد الإقامة من راتب العامل المصري في السعودية.. ماذا يقول نظام العمل؟

لا يجوز تحميل العامل المصري في السعودية رسوم تجديد إقامته ورخصة عمله على حسابه الشخصي، إذ يُلزم نظام العمل صاحب العمل بتحمل هذه التكاليف، مع إتاحة المطالبة باسترداد المبالغ التي خُصمت دون سند نظامي.

هل يحق لصاحب العمل خصم رسوم تجديد الإقامة من راتب العامل؟

الأصل أن صاحب العمل في المملكة العربية السعودية يتحمل رسوم تجديد إقامة العامل الوافد ورخصة العمل، ولا يجوز له نقل هذه الالتزامات إلى الموظف المصري عن طريق خصمها من راتبه أو مطالبته بسدادها من أمواله الخاصة، وفقًا للمادة 40 من نظام العمل السعودي.

وينطبق هذا الحكم على العامل المصري وغيره من العمال الوافدين الخاضعين للنظام، إذ ترتبط المسؤولية بجنسية العامل بوصفه موظفًا وافدًا، وليس بجنسيته المصرية تحديدًا.

ولا يغيّر من ذلك إدراج بند في عقد العمل يُحمّل العامل هذه الرسوم، لأن الاتفاقات التي تنتقص من الحقوق الإلزامية المقررة للعامل لا تكون نافذة في حدود مخالفتها لأحكام النظام.

ما الرسوم التي يتحملها صاحب العمل وفق المادة 40؟

خصم رسوم تجديد الإقامة من راتب العامل المصري في السعودية
خصم رسوم تجديد الإقامة من راتب العامل المصري في السعودية

حددت المادة الأربعون من نظام العمل السعودي الالتزامات المالية التي تقع على صاحب العمل تجاه العامل غير السعودي، وتشمل الرسوم والتكاليف المرتبطة باستقدامه وإقامته وعمله، ومن أبرزها:

  1. رسوم الإقامة وتجديدها: يتحمل صاحب العمل تكاليف إصدار إقامة العامل وتجديدها، ولا يجوز تحميل العامل هذه الرسوم باعتبارها التزامًا شخصيًا عليه.
  2. رسوم رخصة العمل وتجديدها: تقع تكاليف إصدار رخصة العمل وتجديدها على المنشأة التي يعمل لديها الموظف الوافد.
  3. غرامات التأخير: يتحمل صاحب العمل الغرامات الناتجة عن التأخر في تجديد الإقامة أو رخصة العمل إذا كان هو المتسبب في التأخير.
  4. رسوم الاستقدام: تشمل التكاليف المرتبطة باستقدام العامل غير السعودي للعمل في المملكة.
  5. رسوم تغيير المهنة: يتحمل صاحب العمل رسوم تغيير مهنة العامل وفق الإجراءات النظامية.
  6. رسوم تأشيرة الخروج والعودة: تقع هذه الرسوم أيضًا على صاحب العمل وفق المادة الأربعين من نظام العمل.
  7. رسوم نقل الخدمات: يتحمل صاحب العمل رسوم نقل خدمات العامل الذي يرغب في نقل خدماته إليه.
  8. تذكرة العودة إلى الوطن: يتحمل صاحب العمل تكلفة عودة العامل إلى موطنه بعد انتهاء العلاقة التعاقدية، مع مراعاة الحالات التي نص النظام فيها على تحمل العامل تكاليف عودته بنفسه.
  9. نفقات تجهيز جثمان العامل ونقله: يلتزم صاحب العمل بهذه النفقات وفق ما نصت عليه المادة، ما لم تتولَّ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية هذه المسؤولية.

وبناءً على ذلك، لا يجوز للمنشأة خصم رسوم تجديد الإقامة أو رخصة العمل من راتب العامل المصري، كما لا يجوز مطالبة الموظف بتحمل رسوم تأشيرة الخروج والعودة التي ألزم النظام صاحب العمل بسدادها.

ما الرسوم التي يتحملها العامل المصري في السعودية؟

على الرغم من أن النظام يُحمّل صاحب العمل مجموعة من الرسوم المتعلقة بالعمل والإقامة، فإن هناك تكاليف أخرى قد يتحملها العامل بنفسه، بحسب طبيعة الرسوم والحالة التي تنطبق عليه.

ومن أبرز هذه الحالات:

  • رسوم إقامة التابعين والمرافقين: يتحمل العامل عادةً الرسوم المتعلقة بإقامة زوجته وأبنائه والتابعين له، وفق القواعد المنظمة لهذه الرسوم.
  • تكاليف العودة إلى مصر في حالات محددة: يتحمل العامل نفقات عودته إلى بلده إذا ثبت عدم صلاحيته للعمل، أو إذا رغب في العودة دون سبب مشروع، وفق المادة الأربعين.
  • الالتزامات الشخصية المنفصلة عن العمل: قد يتحمل العامل تكاليف خدمات أو معاملات شخصية لا يحمّل النظام صاحب العمل مسؤوليتها.

ويجب التمييز بين هذه الالتزامات وبين رسوم الإقامة ورخصة العمل الخاصة بالعامل نفسه؛ فهذه الرسوم تقع على صاحب العمل، ولا يجوز الخلط بينها وبين رسوم إقامة أفراد أسرته.

ماذا يفعل العامل إذا خصم صاحب العمل رسوم الإقامة من راتبه؟

إذا فوجئ العامل المصري بخصم رسوم تجديد الإقامة أو رخصة العمل من راتبه، أو طالبته المنشأة بسدادها من أمواله الخاصة، فيمكنه اتخاذ عدد من الخطوات النظامية للمطالبة بحقوقه.

1. الاحتفاظ بالمستندات والإثباتات

ينبغي للعامل جمع المستندات التي توضح قيمة المبلغ المدفوع أو المخصوم، ومن بينها:

  • مسيرات الرواتب ومفردات المرتب التي توضح قيمة الخصم.
  • كشوف الحساب البنكية التي تُظهر الراتب قبل الخصم وبعده.
  • إيصالات السداد إذا دفع العامل الرسوم بنفسه.
  • رسائل البريد الإلكتروني أو واتساب التي تطلب فيها المنشأة من العامل دفع الرسوم.
  • أي مستندات أخرى تثبت أن المبلغ يتعلق بتجديد الإقامة أو رخصة العمل.

ويُفضل الاحتفاظ بنسخ إلكترونية من هذه المستندات، وعدم دفع أي مبالغ نقدية دون الحصول على إيصال يوضح قيمة المبلغ وسبب تحصيله.

2. التواصل مع إدارة الموارد البشرية

يمكن للعامل التواصل مع قسم الموارد البشرية أو الإدارة المالية في المنشأة، وتوضيح أن المادة الأربعين من نظام العمل تُلزم صاحب العمل بتحمل رسوم الإقامة ورخصة العمل وتجديدهما.

وقد يُحل الأمر من خلال مراجعة مسير الراتب وتصحيح الخصم وإعادة المبلغ إلى العامل، دون الحاجة إلى تصعيد النزاع.

ومن الأفضل الاحتفاظ بما يثبت تقديم الاعتراض ورد المنشأة عليه، إذا تطلب الأمر اتخاذ إجراءات لاحقة.

3. تقديم شكوى إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية

إذا رفض صاحب العمل إعادة المبلغ أو استمر في تحميل العامل رسومًا يلزمه النظام بسدادها، فيمكن للعامل التقدم بشكوى إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عبر قنواتها الرسمية، وطلب معالجة النزاع العمالي.

ويُستحسن أن تتضمن الشكوى بيانات المنشأة والعامل، وتفاصيل الخصم أو المبلغ المدفوع، وتاريخ الواقعة، والمستندات التي تدعم المطالبة.

4. اللجوء إلى التسوية الودية ثم القضاء العمالي

إذا لم يُحل النزاع، يمكن للعامل اللجوء إلى خدمة التسوية الودية للخلافات العمالية لدى الوزارة. وإذا تعذرت التسوية، فقد تُحال الدعوى إلى المحكمة العمالية وفق الإجراءات المعمول بها.

ويستطيع العامل المطالبة باسترداد المبالغ التي دفعها أو خُصمت منه بالمخالفة للنظام، على أن يُحدد الاستحقاق بناءً على الوقائع والمستندات وما تقرره الجهة المختصة.

هل يمكن لصاحب العمل الاستناد إلى عقد العمل لتبرير الخصم؟

لا يكفي وجود بند في عقد العمل ينص على تحميل العامل رسوم تجديد إقامته لتبرير هذا الإجراء، إذا كان البند يخالف الالتزامات الإلزامية الواردة في نظام العمل السعودي.

فالمادة الأربعون تحدد الرسوم التي يتحملها صاحب العمل، ولا يُسقطها مجرد اتفاق تعاقدي يخالف أحكام النظام. لذلك، يمكن للعامل الاعتراض على الخصم والمطالبة بمراجعة قانونيته حتى لو كان قد وقّع على عقد يتضمن مثل هذا الشرط.

ومع ذلك، ينبغي فحص تفاصيل الحالة، وطبيعة المبلغ المخصوم، وما إذا كان متعلقًا فعلًا برسوم الإقامة أو برسم آخر مختلف؛ لأن تحديد المسؤولية يتوقف على طبيعة الالتزام والظروف المحيطة به.

هل يحق للعامل المصري استرداد رسوم الإقامة التي دفعها من ماله؟

نعم، يمكن للعامل المطالبة باسترداد رسوم الإقامة أو رخصة العمل التي دفعها بدلًا من صاحب العمل، إذا كانت من التكاليف التي يلزم النظام المنشأة بتحملها، وتمكن من إثبات دفعها.

وتساعد إيصالات السداد وكشوف الحساب والمراسلات مع جهة العمل في توضيح الواقعة وإثبات المطالبة. لكن استرداد المبلغ ليس تلقائيًا في جميع الحالات، بل يخضع لفحص المستندات والوقائع والإجراءات النظامية التي تتخذها الجهات المختصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى