حريق المحمدية في الجزائر.. هل هو بفعل فاعل؟

بقيت حصيلة الحريق الذي اندلع داخل مؤسسة الطفولة المسعفة في بلدية المحمدية، بالضاحية الشرقية للجزائر العاصمة، عند 11 وفاة و19 إصابة، وفق آخر البيانات الرسمية المتاحة حتى صباح السبت 18 يوليو 2026، في وقت بدأت فيه السلطات الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى التحقيق في أسباب الحادث ومتابعة الحالة الصحية والنفسية للناجين.

وكشفت المديرية العامة للأمن الوطني أن الحريق نتج عن شرارة كهربائية انطلقت من جهاز تكييف داخل إحدى غرف الطابق الأول بالمؤسسة. وأفادت تقارير بأن الجهاز كان يعمل بصورة متواصلة مع ارتفاع درجات الحرارة، قبل أن تبدأ النيران في الانتشار داخل المبنى المكون من طابقين.

واندلع الحريق قرابة الساعة الثالثة و32 دقيقة من فجر الخميس 16 يوليو، ما استدعى تدخل وحدات الحماية المدنية مدعومة بفرق ووسائل إضافية. وأسفرت الحادثة عن إصابة عشرة أشخاص بحروق متفاوتة، ومعاناة شخصين من صعوبات في التنفس، ودخول سبعة آخرين في حالة صدمة نفسية، بينما نُقل خمسة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مكان آمن.

751469449 2244715466290395 5998935305634097559 n

وتولى نقل المصابين عدد من فرق الإسعاف إلى المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الحروق الكبرى بزرالدة، والمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا. وأعلنت وزارة الصحة توفير الإمكانات البشرية والمادية اللازمة للتكفل بهم، بينما زار الوزير الأول سيفي غريب، برفقة عدد من أعضاء الحكومة، المؤسستين الصحيتين لمتابعة أوضاع المصابين.

وفي الساعات الأولى للحادث، شارك سكان من المنطقة في محاولات الإنقاذ قبل وصول جميع فرق الطوارئ. وقال أحد السكان إنه تمكن من إخراج ثلاث فتيات، فيما أُصيب هو ونجله خلال محاولتهما الوصول إلى الموجودين داخل المؤسسة، في مشهد عكس حجم الصدمة التي خيمت على الحي.

وبالتوازي مع التحقيق الأمني، عقدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، اجتماعًا استعجاليًا لتقييم تداعيات الحادث، وأمرت بتوفير مختلف أشكال الدعم للمصابين. كما واصلت فرق الخلايا الجوارية للتضامن تنفيذ برنامج للمرافقة النفسية للناجين والمتضررين من الحريق.

وأعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء للمصابين، فيما تلقت الجزائر رسائل تعزية وتضامن من عدد من الدول والهيئات العربية والدولية، بينها السعودية وقطر وإيطاليا والبرلمان العربي.

ليس بفعل فاعل.. سبب حريق المحمدية في الجزائر

ورغم إعلان السبب الفني المباشر للحريق، فتحت المأساة نقاشًا أوسع في الجزائر حول إجراءات الوقاية داخل مؤسسات الرعاية، ومدى جاهزية أنظمة الإنذار والإطفاء ومسارات الإخلاء، خصوصًا في المنشآت التي تستقبل أطفالًا وأشخاصًا من ذوي الإعاقة. وتصاعدت المطالبات الشعبية بعدم الاكتفاء بتحديد الشرارة التي بدأت الحريق، وإنما تحديد المسؤوليات الإدارية والتأكد من تطبيق معايير السلامة بصورة فعلية.

وجاء الحريق في وقت تتعرض فيه الجزائر لموجة شديدة الحرارة رفعت معدلات استخدام أجهزة التكييف وزادت الضغوط على شبكات الكهرباء، بالتزامن مع تسجيل مئات الحرائق في أنحاء البلاد. غير أن التحقيقات الرسمية حصرت السبب المباشر لحادث المحمدية في الشرارة الكهربائية الصادرة من جهاز التكييف داخل المؤسسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى