فترة الإشعار في عقد العمل السعودي وإنهاء التعاقد بعد 8 أشهر.. ماذا يحدث؟

يستطيع العامل في السعودية إنهاء علاقته التعاقدية قبل إكمال سنة من الخدمة، لكن الإجراءات والالتزامات تختلف بحسب نوع العقد وطريقة الإنهاء.

ويحدد نظام العمل السعودي المدد النظامية للإشعار، إلى جانب ضوابط الاستقالة وإنهاء العقود والتعويضات المستحقة عند الإنهاء غير المشروع. وتؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن تعديلات نظام العمل دخلت حيز التنفيذ في 19 فبراير 2025.

إنهاء عقد العمل بعد 8 أشهر

لا يشترط نظام العمل السعودي إكمال سنة كاملة حتى يتمكن العامل من إنهاء عقده؛ إذ تختلف القواعد بحسب طبيعة العقد. وينص النظام على انتهاء عقد العمل في حالات متعددة، من بينها اتفاق الطرفين على الإنهاء بموافقة العامل كتابة، وانتهاء مدة العقد المحدد، وإنهاء العقد غير المحدد المدة وفق الضوابط النظامية، إضافة إلى الاستقالة وغيرها من الحالات التي حددها النظام، وبالتالي فإن إكمال 8 أشهر من العمل لا يمنع الموظف من طلب إنهاء العلاقة التعاقدية، لكن عليه مراعاة نوع العقد والإجراءات المرتبطة بالاستقالة أو الإنهاء.

فترة الإشعار في العقد غير محدد المدة

إذا كان عقد العمل غير محدد المدة وكان راتب العامل يُدفع شهريًا، فإن المادة 75 من نظام العمل تنص على أن العامل الذي يريد إنهاء العقد يجب أن يوجه إلى صاحب العمل إشعارًا كتابيًا قبل 30 يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.

وفي المقابل، إذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل، فيجب أن يوجه إشعارًا كتابيًا إلى العامل قبل 60 يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء، أما إذا كان الأجر لا يُدفع على أساس شهري، فتكون مدة الإشعار النظامية 30 يومًا على الأقل للطرف الذي يريد إنهاء العقد، سواء كان العامل أو صاحب العمل.

الاستقالة بعد 8 أشهر من العمل

أدخلت تعديلات نظام العمل أحكامًا خاصة بالاستقالة، وأصبح طلب الاستقالة مقبولًا إذا مضت 30 يومًا من تاريخ تقديمه دون رد من صاحب العمل.

ويجوز لصاحب العمل تأجيل قبول الاستقالة لمدة لا تتجاوز 60 يومًا إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك، بشرط تقديم إيضاح مسبب ومكتوب للعامل قبل انتهاء مدة الثلاثين يومًا الأولى.

وخلال فترة طلب الاستقالة يظل عقد العمل قائمًا، ويستمر الطرفان في تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه حتى انتهاء العلاقة التعاقدية وفق النظام.

إمكانية العدول عن الاستقالة

يمنح نظام العمل العامل فرصة للعدول عن طلب الاستقالة خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام من تاريخ تقديم الطلب، ما لم يكن صاحب العمل قد قبل الاستقالة قبل ممارسة العامل حق العدول، كما لا يجوز أن يحدد العامل في طلب الاستقالة تاريخًا مؤجلًا لإنهائها، وفق الضوابط التي أقرها النظام.

إنهاء العقد المحدد المدة قبل نهايته

تختلف القاعدة إذا كان العامل مرتبطًا بعقد محدد المدة. فالأصل أن العقد ينتهي بانقضاء المدة المحددة فيه، ما لم يتم تجديده وفق الأحكام المنظمة لذلك، وبالتالي إذا كان العامل قد أمضى 8 أشهر فقط بينما لا يزال هناك وقت متبقٍ في عقده المحدد المدة، فلا ينبغي التعامل مع الحالة باعتبارها مجرد استقالة من عقد غير محدد المدة؛ بل يجب مراجعة العقد لمعرفة شروط الإنهاء المبكر، أو الاتفاق مع صاحب العمل على إنهائه.

الإنهاء بالتراضي بين العامل وصاحب العمل

يتيح النظام إنهاء عقد العمل باتفاق الطرفين، بشرط أن تكون موافقة العامل كتابية. ويُعد هذا المسار من الخيارات التي يمكن اللجوء إليها عندما يرغب العامل في مغادرة العمل قبل انتهاء العقد المحدد المدة ويتفق مع صاحب العمل على إنهاء العلاقة، ومن الأفضل في هذه الحالة توثيق الاتفاق بشكل واضح، مع تحديد تاريخ انتهاء العمل وتسوية الأجور والمستحقات وأي التزامات أخرى بين الطرفين.

التعويض عند إنهاء العقد بطريقة غير مشروعة

إذا انتهى العقد بطريقة غير مشروعة ولم يتضمن العقد تعويضًا محددًا لهذه الحالة، فإن المادة 77 من نظام العمل تحدد التعويض للطرف المتضرر.

وبالنسبة للعقد غير محدد المدة، يكون التعويض أجر 15 يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، بينما يكون التعويض في العقد محدد المدة هو أجر المدة الباقية من العقد، مع اشتراط ألا يقل التعويض في الحالتين عن أجر شهرين.

وهذا يجعل مراجعة نوع العقد وبند الإنهاء قبل تقديم الاستقالة خطوة مهمة، خصوصًا عندما يكون العامل لم يكمل سنة ولا يزال أمامه جزء من مدة عقد محدد المدة.

عدم الالتزام بفترة الإشعار

إذا لم يلتزم الطرف الذي أنهى العقد غير محدد المدة بمدة الإشعار المنصوص عليها في المادة 75، فإنه يلتزم بدفع مبلغ للطرف الآخر يعادل أجر العامل عن مدة الإشعار، ما لم يتفق الطرفان على تعويض أكبر، وبالتالي فإن مغادرة العامل العمل فورًا دون مراعاة فترة الإشعار قد تترتب عليها التزامات مالية، ما لم تكن هناك حالة نظامية تتيح له ترك العمل دون إشعار.

الحالات التي تسمح بترك العمل دون إشعار

حدد النظام حالات يستطيع فيها العامل ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية، ومنها عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية، أو ثبوت الغش عند التعاقد بشأن شروط العمل وظروفه، أو تكليف العامل بعمل يختلف جوهريًا عن العمل المتفق عليه دون موافقته، إضافة إلى حالات أخرى حددتها المادة 81.

وهذه الحالات تختلف عن الاستقالة العادية؛ لذلك يجب أن يكون سبب إنهاء العقد منطبقًا بالفعل على الحالة النظامية قبل ترك العمل دون إشعار.

تقديم طلب إنهاء العقد عبر منصة قوى

توفر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خدمة إلكترونية لإنهاء العلاقة التعاقدية من خلال منصة قوى، عندما تنطبق شروط الإنهاء.

ووفق الخطوات الرسمية، يدخل العامل إلى حسابه في «قوى أفراد»، ثم يختار الخدمات، وبعدها العقود الوظيفية، ويحدد العقد المطلوب إنهاؤه، ثم يختار «إنهاء العقد» ويحدد سبب الإنهاء وتاريخ الانتهاء، وبعد مراجعة البيانات يرسل الطلب.

وتتيح هذه الخدمة التعامل مع إجراءات إنهاء العلاقة التعاقدية إلكترونيًا بدل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.

تصفية مستحقات العامل بعد انتهاء العقد

لا تنتهي حقوق العامل بمجرد انتهاء العلاقة التعاقدية. وينص نظام العمل على أن صاحب العمل يلتزم بتصفية حقوق العامل وأجره خلال أسبوع كحد أقصى إذا كان صاحب العمل هو من أنهى العقد، أما إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد، فيجب على صاحب العمل تصفية حقوقه كاملة خلال مدة لا تزيد على أسبوعين.

كما يقرر النظام مكافأة نهاية الخدمة وفق مدة الخدمة، ويستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة المدة التي قضاها في العمل، مع وجود أحكام خاصة عند انتهاء العلاقة بسبب الاستقالة.

الخلاصة للعامل الذي أكمل 8 أشهر

إكمال 8 أشهر لا يعني أن العامل ملزم بالاستمرار حتى إكمال سنة. فإذا كان العقد غير محدد المدة ويتقاضى العامل راتبه شهريًا، فإن الأصل أن يقدم إشعارًا كتابيًا قبل 30 يومًا من تاريخ الإنهاء. أما العقد المحدد المدة، فيجب التعامل معه وفق تاريخ انتهاء العقد وشروط الإنهاء المبكر، مع إمكانية إنهائه بالتراضي كتابةً.

ومن المهم أيضًا عدم ترك العمل بصورة مفاجئة أو الانقطاع عن الحضور قبل إتمام الإجراء النظامي، لأن طريقة إنهاء العلاقة قد تؤثر في الحقوق والالتزامات المترتبة على الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى