
أثار متقدم مصري لوظيفة أخصائي تغذية في شركة تحمل اسم «تاج الرشاقة» بالمملكة العربية السعودية تساؤلات بشأن شروط قال إنها عُرضت عليه خلال مقابلة العمل، من بينها توقيع «وصل أمانة» بقيمة تتراوح بين 350 و400 ألف، إلى جانب نظام عمل يومي طويل دون يوم راحة أسبوعية.
وبحسب رواية المتقدم، التي لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل أو الحصول على رد من الشركة بشأنها، فإن مسؤول المقابلة أبلغه بأن العمل يبدأ من الساعة العاشرة صباحًا حتى الثانية عشرة والنصف ظهرًا، ثم من الثالثة والنصف عصرًا حتى الثانية عشرة ليلًا، بما يعادل نحو 11 ساعة عمل فعلية يوميًا حال احتساب الفترتين بالكامل.
وقال المتقدم إنه فوجئ أيضًا بطلب توقيعه على وصل أمانة قبل توقيع عقد العمل، متسائلًا عن سبب تقديم ضمان مالي بمئات الآلاف قبل بدء العلاقة الوظيفية، وعن مدى نظامية العمل طوال أيام الأسبوع دون إجازة.
ماذا يقول نظام العمل السعودي عن الساعات؟
وفق وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، فإن الأصل في نظام العمل هو ألا تتجاوز ساعات العمل الفعلية 8 ساعات يوميًا أو 48 ساعة أسبوعيًا، مع وجود تنظيمات واستثناءات محددة لبعض طبيعة الأعمال، كما أن ساعات العمل الإضافية تستحق مقابلًا إضافيًا يعادل أجر الساعة مضافًا إليه 50% من الأجر الأساسي.
وبالتالي، إذا كانت ساعات العمل المذكورة في الشكوى تعني فعلًا 11 ساعة عمل فعلية كل يوم، فإنها تتجاوز القاعدة العامة لساعات العمل. وحتى في الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في النظام، حددت المادة 106 سقفًا يصل إلى 10 ساعات فعلية يوميًا أو 60 ساعة أسبوعيًا في حالات معينة مثل ضغط العمل غير العادي والمواسم وبعض الظروف الاستثنائية.
أما فترة التوقف من الساعة 12:30 إلى 3:30 عصرًا، فلا تُحسب ضمن ساعات العمل إذا كان العامل خلالها خارج سلطة صاحب العمل وغير ملزم بالبقاء في مقر العمل، إذ تنص قواعد الوزارة على أن فترات الراحة لا تدخل ضمن ساعات العمل الفعلية. HRSD
هل يجوز العمل دون يوم إجازة؟
بحسب وزارة الموارد البشرية، يستحق العامل يوم راحة أسبوعية بأجر كامل لا يقل عن 24 ساعة متصلة، ويجوز استبدال يوم الجمعة بيوم آخر في بعض الأعمال وفق الإجراءات النظامية، لكن الأصل وجود راحة أسبوعية للعامل.
لذلك، فإن القول بأن الوظيفة «ليس بها أي يوم إجازة» يحتاج إلى توضيح رسمي من جهة العمل؛ لأن التشغيل سبعة أيام أسبوعيًا بصورة دائمة دون راحة لا يتفق ظاهريًا مع القاعدة العامة للراحة الأسبوعية المنصوص عليها في نظام العمل.
ماذا عن وصل الأمانة بـ400 ألف؟
هنا يجب التفريق بين ما يطلق عليه عاميًا «وصل أمانة» وبين «السند لأمر» المعمول به في السعودية.
فإذا كانت الورقة المطلوبة عبارة عن «سند لأمر»، فإن منصة «نافذ» الرسمية توضح أن السند لأمر ورقة تجارية يتعهد بموجبها المدين بدفع مبلغ مالي محدد للدائن، وأنه يُعد من السندات التنفيذية ويمكن ربطه إلكترونيًا بمحاكم التنفيذ.
وهذا يعني أن توقيع سند بقيمة 350 أو 400 ألف ليس إجراءً شكليًا بسيطًا، وإنما التزام مالي قد تترتب عليه إجراءات تنفيذ، ولذلك ينبغي معرفة سبب المبلغ وما يقابله ومتى يستحق وكيف ينتهي الضمان والحصول على نسخة كاملة من المستند قبل التوقيع.
ولا تثبت مجرد مطالبة جهة عمل بضمان مالي وحدها وقوع مخالفة دون الاطلاع على المستند وسببه، لكن المصادر الرسمية التي راجعتها لا تجعل توقيع سند مالي بهذا الحجم جزءًا اعتياديًا من عقد توظيف أخصائي تغذية. ومن الأفضل ألا يوقع المتقدم أي ورقة مالية فارغة أو غير واضحة، وأن يعرضها أولًا على محامٍ سعودي مختص إذا أصرت الشركة عليها.
العقد أولًا.. ماذا يطلب المتقدم؟
إذا كان المتقدم غير سعودي، فنظام العمل ينص صراحة على أن عقد عمل غير السعودي يجب أن يكون مكتوبًا ومحدد المدة. كما توفر وزارة الموارد البشرية خدمة إدارة وتوثيق العقود عبر منصة «قوى»، ويتضمن العقد بيانات مثل المسمى الوظيفي والمدة وساعات العمل والالتزامات المالية والبنود الإضافية.
لذلك، قبل السفر أو تحمل أي التزام مالي، من المنطقي طلب عرض وظيفي مكتوب يتضمن الراتب، وساعات العمل، ويوم الراحة الأسبوعية، والعمل الإضافي، ومدة العقد، ومكان العمل، وفترة التجربة، والسكن أو بدله إن وجد، وأي شروط جزائية.
ردود جاهزة لمواجهة جهة التوظيف
يمكن للمتقدم الرد بهدوء: «أحتاج أولًا إلى نسخة من عرض العمل والعقد موضحًا به ساعات الدوام ويوم الراحة والراتب والعمل الإضافي، وأرجو توضيح الأساس والغرض من وصل الأمانة وقيمته وموعد استحقاقه، وهل هو سند لأمر تنفيذي أم مستند داخلي، ولن أتمكن من توقيع التزام مالي قبل الاطلاع على العقد ومراجعة المستند قانونيًا».
وإذا قيل له إن «الـ3 ساعات بين الفترتين تحسب إجازة»، فيمكن الرد بأن فترة الراحة قد لا تدخل في ساعات العمل بالفعل إذا كان الموظف حرًا خلالها، لكن الفترتين المذكورتين نفسيهما تبلغ ساعات العمل فيهما نحو 11 ساعة فعلية، بينما الأصل النظامي 8 ساعات يوميًا أو 48 ساعة أسبوعيًا.
وإذا قيل له «لا يوجد يوم إجازة لأن طبيعة الشغل تحتاج وجود الموظفين يوميًا»، يمكنه طلب تحديد يوم الراحة البديل كتابيًا، لأن نظام العمل يقرر راحة أسبوعية لا تقل عن 24 ساعة متصلة.
أما إذا قيل له إن «وصل الأمانة مجرد ضمان ولن يُستخدم»، فالرد الأنسب: «أحتاج أن يكون ذلك مكتوبًا بوضوح، مع بيان سبب الضمان وشروط استخدامه وإلغائه وتسليمي نسخة منه، لأن السند لأمر – إذا كان المستند كذلك – يعد سندًا تنفيذيًا».
كيف يقدم بلاغًا أو يستفسر رسميًا؟
يمكن التواصل مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية عبر الرقم الموحد 19911، كما توفر الوزارة خدمة إلكترونية لتقديم الشكاوى والبلاغات على مدار الساعة. وإذا بدأت العلاقة العمالية ووقع نزاع بين العامل والمنشأة، فتوجد خدمة «التسوية الودية للخلافات العمالية» كمرحلة رسمية لمعالجة النزاع قبل إحالته للمحكمة العمالية عند تعذر الاتفاق.
ومن الأفضل الاحتفاظ برسائل التوظيف، والإعلان، واسم الشخص الذي أجرى المقابلة، ومواعيد العمل المكتوبة، وصورة المستند المالي المطلوب توقيعه، وعرض العمل وأي محادثات تتعلق بعدم وجود إجازة، وعدم الاكتفاء بالاتفاقات الشفهية.





