مصريون في ذاكرة الخليج.. قصة منع عادل إمام من عرض «بودي جارد» في الكويت قبل وصوله بساعات

في واحدة من الوقائع التي ظلت حاضرة في أرشيف العلاقة بين المسرح المصري والجمهور الخليجي، وجد الفنان عادل إمام نفسه في فبراير 2004 أمام أزمة غير متوقعة في الكويت، بعدما كانت فرقته تستعد لتقديم مسرحية «بودي جارد» ضمن فعاليات مهرجان «هلا فبراير»، قبل أن يصدر قرار بعدم إجازة العرض.

كانت التحضيرات قد وصلت إلى مرحلة متقدمة، وظهرت الإعلانات الخاصة بالمسرحية وحددت مواعيد تقديمها، لكن قرار الرقابة جاء في وقت متأخر وقبل وصول الفريق الفني إلى الكويت، ليحول العرض المنتظر إلى قضية أثارت نقاشا واسعا في الصحافة العربية آنذاك.

قرار منع عادل إمام من عرض «بودي جارد» قبل وصوله

تكشف المواد الصحفية المنشورة وقت الواقعة أن هناك اختلافا محدودا في تحديد جدول العروض. فصحيفة «الاتحاد» الإماراتية ذكرت في 20 فبراير 2004 أن المسرحية كان مقررا تقديمها يومي 23 و24 فبراير بالتزامن مع «هلا فبراير» والاحتفالات الوطنية الكويتية، وأن قرار المنع صدر قبيل وصول الفريق الفني.

في المقابل، ذكرت صحيفة «الجزيرة» السعودية في عددها الصادر يوم 23 فبراير أن المسرحية كانت مقررة لثلاثة أيام، هي 24 و25 و26 فبراير، وأن منظمي المهرجان تلقوا خطابا بعدم فسح المسرحية بعد الإعلان عنها وتوزيع المطبوعات التي تحمل مواعيد العرض.

ورغم اختلاف الروايتين في المواعيد الدقيقة، فإنهما تتفقان على النقطة الأبرز: القرار صدر في اللحظات الأخيرة بعدما قطعت الاستعدادات شوطا كبيرا.

لماذا مُنعت «بودي جارد» في الكويت؟

ارتبط القرار بموقف رقابي من نص المسرحية. وذكرت «الاتحاد» وقتها أن السبب الذي قدمه المسؤولون كان متعلقا بالنص، في إطار عمل لجنة مراقبة النصوص التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. كما وثقت صحيفة «الطليعة» الكويتية لاحقا الجدل الذي أعقب قرار الرقابة بمنع المسرحية من المشاركة في احتفالات فبراير.

وأعاد تقرير صحفي لاحق يستند إلى تغطيات عام 2004 نشر تصريحات منسوبة إلى نورية الرومي، رئيس لجنة رقابة المسرح آنذاك، قالت فيها إن أعضاء اللجنة رأوا أن النص غير صالح للعرض، نافية أن يكون القرار نتيجة ضغوط سياسية أو دينية. وتداولت الصحافة في المقابل تفسيرات مختلفة لأسباب الاعتراض على بعض ما ورد في النص، وهو ما جعل القضية تتجاوز مجرد إلغاء عرض مسرحي.

عادل إمام كان متمسكا بالسفر إلى الكويت

المفارقة أن قرار عدم إجازة المسرحية لم يكن يعني، وفقا لتغطية «الجزيرة» السعودية في ذلك الوقت، أن عادل إمام قرر إلغاء رحلته فورا. فقد أشار مصدر في اللجنة المنظمة للمهرجان إلى إبلاغ الفنان المصري بالموقف، وأنه تفهم التطورات، لكنه كان متمسكا بالحضور في موعده وعقد مؤتمر صحفي.

كما انتقد مؤلف المسرحية يوسف معاطي قرار الرقابة، مشيرا إلى أن العمل سبق تقديمه في أكثر من دولة عربية وخارج المنطقة، وهو ما كان أحد محاور الجدل الذي صاحب الواقعة.

من الكويت إلى قطر خلال أسابيع

لم تنته قصة «بودي جارد» الخليجية عند حدود الكويت. فبعد نحو أسبوعين فقط، ظهرت المسرحية على خشبة مهرجان الدوحة الثقافي الثالث في قطر.

وفي 11 مارس 2004، نشرت «الجزيرة نت» تقريرا من الدوحة أكدت فيه أن المسرحية عُرضت في اليوم السابق داخل قاعة المجلس بفندق شيراتون الدوحة، وأن عروضها كانت تستمر لثلاث ليال ضمن فعاليات المهرجان.

وهناك عادت أزمة الكويت إلى الواجهة مرة أخرى.

فخلال لقائه بالصحفيين في الدوحة، تحدث عادل إمام عن الذين وقفوا وراء رفض عرض المسرحية في الكويت ووصفهم، وفق ما نقلته «الجزيرة نت»، بـ«طيور الظلام»، في تعبير عكس غضبه من القرار، بينما ظل السبب الرسمي الكويتي المعلن مرتبطا بموقف لجنة الرقابة من النص.

«بودي جارد» بين تجربتين خليجيتين مختلفتين

وهكذا، وجدت المسرحية نفسها خلال أسابيع قليلة أمام تجربتين متناقضتين في الخليج؛ ففي الكويت توقفت قبل أن تصل إلى الجمهور رغم اكتمال جانب كبير من الاستعدادات، وفي الدوحة عُرضت أمام الجمهور ضمن مهرجان ثقافي كبير.

وتبقى الواقعة إحدى الحكايات اللافتة في مسيرة عادل إمام بالخليج، ليس فقط بسبب قرار منع «بودي جارد»، ولكن لأن ما حدث تحول وقتها إلى نقاش ثقافي وإعلامي امتد من الكويت إلى القاهرة والدوحة، ووثّق مرحلة كان فيها وصول مسرحية مصرية إلى إحدى العواصم الخليجية حدثا فنيا يحظى باهتمام واسع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى