نقل الإقامة في الكويت قبل مرور سنة.. 5 حالات والشروط وطريقة تقديم الشكوى

أصدرت الهيئة العامة للقوى العاملة في الكويت قرارًا جديدًا يوسع الحماية القانونية للعمالة الوافدة، ويتيح للعامل طلب الانتقال إلى صاحب عمل آخر قبل إكمال سنة، عندما يتعرض لتعطيل إجراءات إقامته أو لبلاغ كيدي أو لمخالفة جسيمة من جهة العمل.

ويحمل القرار رقم 680 لسنة 2026، ويعدّل بعض أحكام القرار الإداري رقم 842 لسنة 2015 بشأن انتقال الأيدي العاملة من صاحب عمل إلى آخر. ونُشر القرار في العدد 1792 من الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، وبدأ العمل به من تاريخ صدوره.

تصحيح مهم: نقل الإقامة أم إذن العمل؟

يُستخدم تعبير «نقل الإقامة» بصورة شائعة بين الوافدين، لكن الإجراء الذي تنظمه الهيئة العامة للقوى العاملة هو في الأساس تحويل إذن العمل إلى صاحب عمل آخر.

وبعد موافقة الهيئة واستكمال إجراءات التحويل، تُعدّل بيانات إقامة العامل لدى الجهات المختصة لتصبح مرتبطة بصاحب العمل الجديد. ولذلك لا يكفي الاتفاق مع شركة جديدة أو تقديم استقالة، بل يجب إنهاء إجراءات إذن العمل والإقامة رسميًا.

وينطبق القرار مباشرة على العمالة الخاضعة لقانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010 والمسجلة لدى الهيئة العامة للقوى العاملة، ولا ينبغي اعتباره قاعدة خاصة بالعمالة المنزلية، التي تخضع لقانون وإجراءات مختلفة.

نقل الإقامة في الكويت.. ما القاعدة الجديدة؟

يجوز للهيئة العامة للقوى العاملة، بناءً على شكوى يقدمها العامل، فتح ملف نزاع وبحث طلب تحويل إذن العمل إلى صاحب عمل آخر قبل مضي سنة، متى أثبت العامل توافر حالة واحدة على الأقل من الحالات الخمس التي حددها القرار.

ولا يعني ذلك أن النقل يتم تلقائيًا بمجرد تسجيل الشكوى؛ إذ تراجع الهيئة المستندات، وتستمع إلى طرفي العلاقة، وتتحقق من مسؤولية صاحب العمل عن المشكلة قبل اتخاذ قرارها.

الحالة الأولى: تعطيل إصدار إذن العمل أو الإقامة

يحق للعامل طلب التحويل إذا تعذر إصدار إذن عمله، أو استخراج إقامته، أو استكمال الإجراءات اللازمة، بسبب تقاعس صاحب العمل وليس بسبب العامل.

وتشمل هذه الحالة امتناع الشركة عن تقديم المستندات المطلوبة، أو التأخر غير المبرر في إنهاء المعاملة، أو ترك العامل دون إقامة مكتملة رغم استقدامه بتصريح عمل أو انتقاله رسميًا إلى الشركة.

ويجب أن يكون العامل قد أدى ما عليه من إجراءات، مثل تسليم الوثائق المطلوبة أو إجراء الفحص الطبي والبصمة عند طلبهما؛ لأن القرار لا يحمي العامل إذا كان التأخير راجعًا إليه شخصيًا.

الحالة الثانية: وجود إيقاف أو قيد على ملف صاحب العمل

يسمح القرار للعامل بطلب الانتقال إذا كان ملف الشركة موقوفًا أو مقيدًا لدى الجهات المختصة بصورة تمنع إصدار إذن العمل أو استكمال الإقامة.

وقد يرتبط وقف الملف بمخالفات عمالية أو إدارية أو بمشكلات في تراخيص المنشأة، إلا أن العامل ليس مطالبًا بتحمل نتائج مخالفات صاحب العمل إذا حالت تلك القيود دون تسوية وضعه القانوني.

ويظل إثبات أن القيد يمنع إتمام المعاملة من اختصاص الهيئة، من خلال مراجعة بيانات ملف صاحب العمل والأنظمة المرتبطة به.

الحالة الثالثة: تقديم بلاغ ترك عمل كيدي

يحق للعامل تقديم طلب التحويل إذا ثبت أن صاحب العمل سجل ضده بلاغ ترك عمل لا يستند إلى حقيقة، أو استخدم البلاغ بقصد الإضرار به أو الضغط عليه.

ويشمل ذلك استخدام بلاغ الانقطاع لمنع العامل من المطالبة برواتبه أو حقوقه، أو تعطيل انتقاله إلى شركة أخرى، أو معاقبته بعد تقديم شكوى عمالية.

ولا يُلغى البلاغ بمجرد قول العامل إنه كيدي؛ بل يتعين تقديم أدلة تؤكد استمراره في العمل أو تواصله مع المنشأة أو أن البلاغ جاء بعد خلاف أو مطالبة قانونية. وتتيح الخدمة العمالية الرسمية للعامل الاستعلام عن وجود بلاغ تغيب وتسجيل الشكاوى ومتابعتها إلكترونيًا.

الحالة الرابعة: مخالفة صاحب العمل للمادة 48 من قانون العمل

تسمح الحالة الرابعة بالتحويل إذا ثبت وقوع إحدى المخالفات الواردة في المادة 48 من قانون العمل الكويتي في القطاع الأهلي.

وتجيز المادة للعامل إنهاء عقده دون إخطار، مع احتفاظه بمكافأة نهاية الخدمة، في الحالات الآتية:

  • عدم التزام صاحب العمل بالعقد أو بأحكام القانون.
  • تعرض العامل للاعتداء من صاحب العمل أو من ينوب عنه، أو بتحريض منهما.
  • ثبوت أن استمرار العامل في وظيفته يهدد سلامته أو صحته بقرار طبي مختص.
  • وقوع غش أو تدليس عند التعاقد بشأن شروط العمل.
  • اتهام العامل بارتكاب فعل جنائي ثم صدور حكم نهائي ببراءته.
  • ارتكاب صاحب العمل أو من يمثله سلوكًا مخلًا بالآداب تجاه العامل.

وبالتالي لا تقتصر هذه الحالة على تأخير الإقامة، بل تمتد إلى الانتهاكات الجسيمة التي تجعل استمرار علاقة العمل ضارًا أو غير مشروع.

الحالة الخامسة: إفلاس صاحب العمل أو إغلاق المنشأة نهائيًا

تتحقق الحالة الخامسة عند وقوع إحدى الحالتين الأوليين الواردتين في المادة 50 من قانون العمل، وهما:

  • صدور حكم نهائي بإشهار إفلاس صاحب العمل.
  • إغلاق المنشأة نهائيًا.

فإذا أفلست الشركة بحكم نهائي أو أُغلقت بصورة نهائية، يستطيع العامل طلب تحويل إذن عمله دون انتظار انتهاء سنة، بدلًا من بقائه مرتبطًا بمنشأة لم تعد قادرة على تشغيله أو استكمال إقامته.

أما بيع المنشأة أو دمجها أو انتقالها إلى مالك جديد فلا يعني تلقائيًا انتهاء عقود العمال؛ إذ ينص القانون على استمرار العقد وانتقال الالتزامات إلى الخلف بالشروط نفسها.

من هو صاحب العمل «المتقاعس»؟

عرّف القرار صاحب العمل المتقاعس بأنه صاحب العمل الذي استقدم عاملًا بتصريح عمل، أو انتقل العامل للعمل لديه قبل مرور سنة، ثم امتنع أو تراخى عن استكمال إصدار إذن العمل أو الإقامة، بشرط ألا يكون التعطيل ناتجًا عن خطأ العامل.

ويعني ذلك أن العامل يجب أن يُظهر أنه تعاون في استكمال الإجراءات، وأن المشكلة حدثت بسبب الشركة أو بسبب القيود المسجلة على ملفها.

هل يحتاج العامل إلى موافقة صاحب العمل؟

القرار أنشأ مسارًا استثنائيًا يسمح للهيئة ببحث التحويل بناءً على شكوى العامل، حتى قبل إكمال السنة. ومن الناحية العملية، لا تصبح موافقة صاحب العمل العامل الحاسم إذا أثبت التحقيق إحدى الحالات القانونية الخمس ووافقت الهيئة على التحويل.

لكن العامل لا يستطيع نقل إقامته بنفسه أو مباشرة العمل لدى جهة جديدة قبل صدور الموافقات الرسمية، كما أن تقديم الشكوى وحده لا يعد موافقة نهائية على النقل.

طريقة تقديم الشكوى

توفر الهيئة العامة للقوى العاملة خدمة إلكترونية للعمال المسجلين لديها، تتيح تسجيل الشكاوى العمالية ومنازعات تصاريح العمل، ومتابعة حالة الشكوى، والاستعلام عن بلاغات التغيب، واستخراج بعض المستندات التي تثبت علاقة العمل.

وتتم الخطوات الأساسية على النحو الآتي:

  1. الاستعلام عن وحدة علاقات العمل المختصة بملف العامل.
  2. التأكد من تسجيل رقم الهاتف لدى وحدة علاقات العمل.
  3. الحصول على بيانات الدخول المرسلة برسالة نصية.
  4. الدخول إلى الخدمة العمالية وتسجيل الشكوى.
  5. اختيار منازعة تصريح عمل وبيان طلب التحويل قبل مرور سنة.
  6. رفع المستندات والأدلة ومتابعة الإشعارات والمواعيد.

وقد يتطلب الأمر التوجه إلى وحدة علاقات العمل لتحديث رقم الهاتف أو تقديم مستندات أصلية أو حضور جلسة بحث الشكوى.

المستندات التي تدعم طلب العامل

ينبغي للعامل تجهيز أكبر قدر من الأدلة المرتبطة بحالته، ومنها:

  • البطاقة المدنية وجواز السفر.
  • نسخة من عقد العمل وإذن العمل.
  • عرض العمل أو مستند الانتقال إلى الشركة الحالية.
  • الرسائل والمراسلات التي تثبت طلب استكمال الإقامة.
  • إيصالات تسليم المستندات أو مراجعة الجهات المختصة.
  • كشوف تحويل الرواتب.
  • صورة من بلاغ التغيب أو رقم البلاغ.
  • الحضور والانصراف أو شهود يثبتون استمرار العامل في وظيفته.
  • التقارير الطبية الرسمية عند وجود خطر صحي.
  • محاضر الاعتداء أو الأحكام القضائية عند انطباق المادة 48.
  • ما يثبت إغلاق المنشأة أو صدور حكم نهائي بإفلاسها.

كلما كانت الأدلة مؤرخة وواضحة، كان من الأسهل على الهيئة تحديد المسؤول عن تعطيل الإقامة أو وقوع المخالفة.

إجراءات محتملة ضد صاحب العمل

أجاز القرار للهيئة اتخاذ إجراءات إدارية ضد صاحب العمل المتقاعس، من بينها وقف أو تقييد إصدار تصاريح وأذونات عمل جديدة على ملفه، أو وقف الاستقدام مؤقتًا، أو عدم قبول طلبات استقدام عمالة جديدة.

وتستمر القيود إلى حين إزالة أسباب المخالفة وتسوية أوضاع العمال المتضررين، دون الإخلال بأي عقوبات أو إجراءات قانونية أخرى.

ماذا يعني القرار للمصريين العاملين في الكويت؟

يوفر القرار حماية مهمة للعامل المصري الذي يصل إلى الكويت ثم يجد نفسه دون إقامة مكتملة بسبب تقاعس الشركة، أو يتعرض لبلاغ كيدي، أو يكتشف أن ملف صاحب العمل موقوف.

كما يمنع بقاء العامل مرتبطًا لمدة عام بمنشأة مغلقة أو مفلسة، ويوفر له طريقًا رسميًا للانتقال بدل اللجوء إلى العمل المخالف أو دفع مبالغ غير قانونية لوسطاء.

لكن يجب على العامل عدم ترك مقر العمل أو الانتقال إلى شركة أخرى بصورة غير رسمية؛ لأن التصرف قبل تقديم الشكوى وتوثيق موقفه قد يصعّب إثبات حقه. والمسار الأكثر أمانًا هو تسجيل الشكوى فور ظهور المشكلة، والاحتفاظ بكل الأوراق والمراسلات، وانتظار قرار الهيئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى