السعودية تبدأ تطبيق نظام تملك الأجانب للعقار.. الفئات المؤهلة وآلية التقديم

دخل نظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة العربية السعودية حيز التنفيذ رسميًا، ضمن توجه يهدف إلى تعزيز جاذبية السوق العقارية ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية، عقب اعتماد اللائحة التنفيذية للنظام الجديد وإقرار النطاقات الجغرافية المسموح فيها بالتملك.

وباشرت الهيئة العامة للعقار استقبال طلبات تملك الأجانب للعقارات عبر المنصات الرقمية المخصصة، بما يتيح للمستفيدين التحقق من مدى أهليتهم واستكمال الإجراءات إلكترونيًا وفق الضوابط المعتمدة.

تحديث تنظيمي للقطاع العقاري السعودي

يمثل النظام الجديد أحد التطورات التنظيمية المهمة في القطاع العقاري السعودي، إذ يمنح فئات محددة من غير السعوديين حق تملك العقارات ضمن إطار قانوني وتنظيمي واضح، مع المحافظة على الضوابط الخاصة بالمناطق ذات الخصوصية الدينية والتنموية.

وجاء تطبيق النظام بعد موافقة مجلس الوزراء السعودي على اللائحة التنفيذية واعتماد النطاقات الجغرافية التي يُسمح فيها بالتملك، بما يحقق التوازن بين استقطاب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على متطلبات التنمية العمرانية والتنظيمية.

الفئات المؤهلة لتملك العقارات

حدد النظام الجديد عدة فئات يمكنها الاستفادة من حق التملك العقاري داخل المملكة، وتشمل المقيمين النظاميين، ومستثمري الإقامة المميزة، إضافة إلى الشركات والكيانات الأجنبية.

المقيمون النظاميون

يحق للمقيم الحاصل على إقامة نظامية سارية شراء عقار سكني واحد للاستخدام الشخصي، بعد استكمال المتطلبات النظامية والحصول على الموافقات اللازمة عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة.

ويستهدف هذا المسار توفير مزيد من الاستقرار للمقيمين الذين يقيمون داخل المملكة لفترات طويلة ويرغبون في امتلاك مساكن خاصة بهم.

مستثمرو الإقامة المميزة

أتاح النظام الاستفادة من مسار “إقامة مالك عقار”، الذي يمنح المستثمر وأفراد أسرته مزايا الإقامة المميزة عند شراء عقار سكني بقيمة لا تقل عن 4 ملايين ريال سعودي.

ويشترط للاستفادة من هذا المسار أن يكون العقار مملوكًا بالكامل للمستثمر، وألا يكون خاضعًا لأي رهن عقاري أو التزامات مالية أخرى قد تؤثر في الملكية.

ويعد هذا المسار من الأدوات الهادفة إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل في السوق العقارية السعودية.

الشركات والكيانات الأجنبية

يسمح النظام كذلك للشركات الأجنبية والكيانات الاستثمارية غير السعودية بتملك العقارات المرتبطة مباشرة بأنشطتها التشغيلية والاستثمارية.

ويشمل ذلك العقارات اللازمة لإنشاء المقرات الرئيسية والفروع، أو توفير السكن للعاملين، أو تطوير المشاريع الاستثمارية المتوافقة مع الأنظمة المعمول بها داخل المملكة.

النطاقات الجغرافية المسموح بها

تملك الأجانب للعقار في السعودية
تملك الأجانب للعقار في السعودية

حدد النظام نطاقات جغرافية واضحة لتملك العقارات من قبل غير السعوديين، بما يضمن تنظيم السوق وتحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية.

المدن الرئيسية والمراكز الاقتصادية

يُسمح للأجانب بالتملك في عدد من المدن الرئيسية والمراكز الاقتصادية البارزة، من بينها الرياض، وجدة، والدمام، والخبر.

وتُعد هذه المدن من أبرز الوجهات العقارية والاستثمارية في المملكة، نظرًا لما تشهده من نشاط اقتصادي ومشروعات تطويرية متسارعة.

ضوابط خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة

خضعت مكة المكرمة والمدينة المنورة لضوابط تنظيمية خاصة تراعي مكانتهما الدينية.

وبموجب النظام، يقتصر تملك العقارات أو حقوق الانتفاع داخل النطاقات المحددة فيهما على المسلمين فقط، مع استمرار العمل بالاشتراطات التنظيمية الخاصة بهاتين المدينتين.

كما يسمح لمستثمري الإقامة المميزة بالحصول على حقوق انتفاع تصل مدتها إلى 99 عامًا ضمن المواقع المسموح بها، وفق الضوابط المعتمدة.

وتشمل النطاقات المعلنة عددًا من المشروعات الكبرى، من بينها مشروع “وجهة مسار”، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع التطوير العمراني في مكة المكرمة.

آلية التقديم عبر المنصات الرقمية

أتاحت الجهات المختصة إجراءات إلكترونية متكاملة لتقديم الطلبات والتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة.

بوابة عقارات السعودية

تُعد بوابة عقارات السعودية القناة الرئيسية لتقديم الطلبات والاستفادة من الخدمات المتعلقة بتملك غير السعوديين للعقارات.

وتوفر البوابة أدوات للتحقق من أهلية المتقدم، والاطلاع على الخرائط التفاعلية التي توضح المناطق المتاحة للتملك، ونسب الملكية المسموح بها، وأنواع الحقوق العقارية، ومدد الانتفاع المتاحة بحسب كل منطقة.

منصة أبشر

يمكن للمقيمين أيضًا تقديم طلبات التملك من خلال منصة أبشر عبر الخدمة المخصصة لتملك العقار لغير السعوديين.

ويتطلب التقديم إرفاق عدد من المستندات الأساسية، تشمل صك العقار، وبيانات الموقع العقاري، والمستندات الداعمة للملاءة المالية عند الحاجة، إضافة إلى أي وثائق أخرى تطلبها الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات.

الرسوم المالية المقررة

حدد النظام رسومًا مالية خاصة بتصرفات غير السعوديين العقارية، بحيث لا تتجاوز نسبة الرسم 5% من قيمة التصرف العقاري.

وتهدف هذه الرسوم إلى تنظيم السوق وضمان الامتثال للمتطلبات النظامية المرتبطة بعمليات البيع والشراء والتملك.

عقوبات للمخالفات والتحايل

تضمن النظام مجموعة من العقوبات المقررة للتعامل مع المخالفات أو محاولات التحايل على الضوابط التنظيمية.

وتشمل العقوبات فرض غرامة تصل إلى 5% من قيمة الحق العقاري محل المخالفة، فيما قد ترتفع العقوبة إلى 10 ملايين ريال سعودي عند تقديم بيانات غير صحيحة أو معلومات مضللة بقصد تجاوز شروط التملك أو الالتفاف على الأنظمة المعمول بها.

انعكاسات متوقعة على السوق العقارية

يتوقع أن يسهم تطبيق النظام الجديد في تعزيز جاذبية القطاع العقاري السعودي أمام المستثمرين الدوليين، وزيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، ودعم المشاريع العمرانية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030.

كما يوفر النظام إطارًا تنظيميًا أكثر وضوحًا للمقيمين والمستثمرين والشركات الأجنبية الراغبة في التملك، مع المحافظة على الضوابط الخاصة بالمناطق ذات الحساسية الدينية والتنموية، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية ومتطلبات التنظيم العمراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى