أطعمة تساعد الأطفال على تحمل حرارة الطقس أثناء الإجازة الصيفية

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الإجازة الصيفية، يصبح الأطفال أكثر عرضة للجفاف والإجهاد الحراري، خصوصًا أثناء اللعب خارج المنزل أو قضاء وقت طويل على الشاطئ والنوادي وفي الرحلات.

أطعمة تساعد الأطفال على تحمل حرارة الطقس

ولا توجد أطعمة تمنح الطفل حماية منفردة من الحرارة، لكن اختيار أغذية غنية بالماء وتقديم السوائل بصورة منتظمة يساعدان الجسم على تعويض ما يفقده بسبب التعرق والحفاظ على الترطيب. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحرارة الشديدة قد تؤدي إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الحرارة عندما يعجز الجسم عن تنظيم حرارته، بينما يعتمد الرضع والأطفال الصغار على البالغين في إبقائهم داخل بيئة باردة وتوفير السوائل لهم.

الماء هو الأساس

يظل الماء الخيار الأول لترطيب الأطفال في الأيام الحارة، ولا يمكن الاعتماد على الفاكهة أو العصائر بدلًا منه. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتقديم الماء على فترات متقاربة، دون انتظار شكوى الطفل من العطش، خصوصًا قبل اللعب وأثناءه وبعده.

وتشير التقديرات الإرشادية إلى أن الأطفال من عمر سنة إلى 3 سنوات يحتاجون عادة إلى نحو 4 أكواب من السوائل يوميًا، بما يشمل الماء والحليب، بينما يحتاج الأطفال من 4 إلى 8 سنوات إلى نحو 5 أكواب، وترتفع الكمية إلى ما يقارب 7 أو 8 أكواب لدى الأطفال الأكبر سنًا. وقد تزيد الحاجة خلال الحرارة المرتفعة أو ممارسة النشاط البدني.

ولا ينبغي التعامل مع هذه الكميات باعتبارها وصفة ثابتة لكل طفل؛ إذ تختلف الاحتياجات وفق العمر والوزن والنشاط والحالة الصحية. ويحتاج الأطفال المصابون بأمراض الكلى أو القلب، أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في السوائل، إلى تعليمات الطبيب المعالج.

البطيخ والشمام

يعد البطيخ والشمام من الوجبات الصيفية المناسبة لاحتوائهما على كمية كبيرة من الماء، ويمكن تقديمهما باردين ومقطعين إلى قطع تتناسب مع عمر الطفل.

ويمكن تجهيز علبة صغيرة من مكعبات البطيخ أو الشمام قبل الخروج، مع ضرورة حفظها داخل حقيبة مبردة، لأن الفاكهة المقطعة من الأغذية سريعة التلف عند تعرضها للحرارة لفترات طويلة. وتوصي جهات صحية بتقديم الأغذية الغنية بالماء، مثل البطيخ، إلى جانب شرب الماء وليس بديلًا عنه.

الخيار والطماطم والخضراوات الطازجة

يساعد الخيار والطماطم وأوراق الخس والخضراوات المستخدمة في السلطة على زيادة كمية الماء التي يحصل عليها الطفل من الطعام. ويمكن تقديم شرائح الخيار والطماطم أو سلطة صغيرة بجانب وجبة الغداء.

وتشمل الأغذية التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء الخيار والطماطم والحمضيات والتوت والبطيخ، إلى جانب السلطات والشوربة والزبادي.

ويجب تقطيع الخضراوات بما يناسب عمر الطفل لتجنب الاختناق، مع الإشراف على الأطفال الصغار خلال تناول الطعام.

البرتقال والفراولة والفواكه الطازجة

يمكن تقديم البرتقال واليوسفي والفراولة والأناناس والتوت باعتبارها وجبات خفيفة تجمع بين الماء والعناصر الغذائية، مع تفضيل تناول الفاكهة الكاملة على العصير.

وتساعد الفاكهة الكاملة على الترطيب، بينما قد تحتوي العصائر الجاهزة والمشروبات بنكهة الفاكهة على كميات كبيرة من السكر المضاف. ويوصي خبراء طب الأطفال بأن يكون الماء والحليب الخيارين الأساسيين للأطفال، مع الحد من المشروبات السكرية.

ويمكن إعداد سلطة فواكه مبردة دون إضافة السكر، أو تجميد قطع الفاكهة المهروسة مع الماء داخل قوالب صغيرة لتقديم بديل منزلي للحلوى والمثلجات الغنية بالسكر.

الزبادي والحليب

يحتوي الزبادي والحليب على سوائل، إلى جانب البروتين وبعض العناصر الغذائية، ولذلك يمكن إدخالهما ضمن وجبات الصيف، بشرط حفظهما مبردين وعدم تركهما داخل السيارة أو تحت أشعة الشمس.

ومن الخيارات العملية تقديم الزبادي الطبيعي مع قطع الفاكهة، أو كوب من الحليب البارد المناسب لعمر الطفل، مع تجنب المنتجات التي تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف. وتدرج إرشادات الترطيب الزبادي والحليب وبعض الأطعمة اللينة الغنية بالماء ضمن المصادر التي تساهم في إجمالي السوائل اليومية.

وجبات خفيفة خلال اللعب

يفضل تقديم وجبات صغيرة وخفيفة بدلًا من إجبار الطفل على تناول وجبة كبيرة في ذروة الحر، خاصة أن بعض الأطفال يفقدون جزءًا من شهيتهم عند ارتفاع درجة الحرارة.

ومن الوجبات المناسبة: الزبادي مع الفاكهة، شرائح الخيار، ساندويتش صغير من الجبن، البيض المطهو جيدًا، سلطة الفواكه أو طبق خفيف من الأرز والخضراوات مع مصدر بروتين.

ويجب ألا تتحول الوجبات الخفيفة إلى بديل للماء، كما ينبغي تنظيم فترات للراحة والشرب في الظل أثناء اللعب. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتشجيع الأطفال على أخذ فترات منتظمة لشرب الماء وتناول وجبة خفيفة، لأن الأطفال الصغار قد لا يتذكرون طلب الماء بأنفسهم.

هل يحتاج الطفل إلى مشروبات رياضية؟

لا يحتاج معظم الأطفال إلى المشروبات الرياضية خلال اللعب العادي؛ فالماء يكفي عادة لتعويض السوائل المفقودة. وقد تُستخدم المشروبات المحتوية على الأملاح في حالات النشاط الرياضي القوي والمستمر لأكثر من ساعة، أو وفق إرشادات الطبيب.

ولا ينبغي إعطاء الطفل أقراص الملح أو إضافة كميات كبيرة من الملح إلى الطعام بحجة تعويض العرق، لأنها قد تسبب مشكلات ولا تحسن امتصاص الماء.

كما يُفضل تجنب مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والشاي والقهوة والمشروبات شديدة السكر؛ إذ توصي منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالاعتماد على الماء وتقليل المشروبات السكرية أو المحتوية على الكافيين خلال الحر.

ماذا يشرب الرضيع في الحر؟

بالنسبة للرضع دون عمر 6 أشهر، لا ينبغي تقديم الماء أو العصائر لمواجهة الحرارة بصورة عشوائية. ويكفي حليب الأم عند الرضاعة الطبيعية، أو الحليب الصناعي المحضر بالطريقة الصحيحة، مع زيادة عدد الرضعات حسب حاجة الطفل.

وتؤكد «يونيسف» أن الرضاعة الطبيعية الحصرية توفر للرضيع دون 6 أشهر احتياجاته من الماء حتى في الطقس الحار والجاف، ولا يُقدَّم ماء إضافي إلا بناءً على توجيه طبي.

احذر فساد الطعام في الرحلات

تزداد سرعة نمو الجراثيم في الطعام مع ارتفاع درجة الحرارة. وإذا تجاوزت حرارة الجو 32 درجة مئوية، فلا ينبغي ترك الأطعمة القابلة للتلف، مثل الزبادي والحليب واللحوم والبيض والفاكهة المقطعة، خارج التبريد لأكثر من ساعة واحدة.

ويُنصح باستخدام حقيبة مبردة تحتوي على أكياس ثلج، وغسل الفاكهة والخضراوات جيدًا، وعدم تقديم طعام تغيرت رائحته أو شكله، حتى لا يصاب الطفل بقيء أو إسهال يزيدان خطر الجفاف. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الأطفال دون الخامسة يتحملون نسبة كبيرة من العبء الصحي الناتج عن الأغذية غير الآمنة.

علامات تستدعي الانتباه

تشمل العلامات المبكرة للجفاف والإجهاد الحراري: العطش الشديد، جفاف الفم، قلة التبول أو تحول البول إلى لون داكن، الصداع، الدوار، الضعف، الغثيان، التعرق الشديد وسرعة التنفس.

ويجب نقل الطفل فورًا إلى مكان بارد، وتخفيف ملابسه وتقديم رشفات من الماء إذا كان واعيًا وقادرًا على الشرب. أما ظهور الارتباك، أو الإغماء، أو صعوبة الاستيقاظ، أو ارتفاع واضح في الحرارة، أو عدم التبول لساعات، أو رفض السوائل، فيستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة.

وتبقى القاعدة الأساسية خلال الإجازة الصيفية هي تقديم الماء بصورة منتظمة، وإضافة الفاكهة والخضراوات والزبادي إلى الوجبات، وتقليل السكر، مع تجنب اللعب تحت الشمس في أشد ساعات النهار. فالغذاء يساعد على الترطيب، لكنه لا يعوض الراحة والظل والتهوية الجيدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى