يتساءل عدد من المصريين العاملين في السعودية عن إمكانية عدم العودة إلى صاحب العمل بعد السفر في إجازة إلى مصر، رغم استمرار صلاحية الإقامة لعدة أشهر. ووفق الأنظمة المعمول بها في المملكة، فإن هذا الأمر ممكن من الناحية النظامية، لكنه يترتب عليه آثار قانونية وإجرائية تتعلق بعلاقة العمل ووضع العامل في سجلات الجوازات.
وتوضح التعليمات الصادرة عن المديرية العامة للجوازات السعودية أن العامل الذي يغادر المملكة بتأشيرة خروج وعودة ولا يعود قبل انتهاء صلاحيتها، تُسجل حالته لاحقًا في الأنظمة الرسمية تحت مسمى “خرج ولم يعد”، مع تطبيق الإجراءات النظامية المرتبطة بهذه الحالة.
هل يمكن عدم العودة إلى الكفيل؟
يمكن للعامل مغادرة المملكة خلال فترة الإجازة وعدم العودة إلى صاحب العمل، حتى إذا كانت الإقامة لا تزال سارية لعدة أشهر، إلا أن استمرار صلاحية الإقامة وحده لا يمنح حق البقاء خارج المملكة بعد انتهاء صلاحية تأشيرة الخروج والعودة.
وبمجرد انتهاء التأشيرة دون العودة، تبدأ الإجراءات النظامية الخاصة بهذه الحالة، والتي تؤدي إلى إنهاء العلاقة التعاقدية القائمة مع صاحب العمل وفق الأنظمة المعمول بها.
إلغاء عقوبة منع الدخول
من أبرز التحديثات التي أعلنتها المديرية العامة للجوازات إلغاء عقوبة منع الدخول التي كانت تُطبق سابقًا على من يغادر المملكة ولا يعود خلال مدة تأشيرة الخروج والعودة، والتي كانت تمتد إلى ثلاث سنوات.
وبموجب هذه التعديلات، أصبح بإمكان العامل العودة إلى المملكة في أي وقت من خلال الحصول على تأشيرة عمل جديدة، سواء لدى صاحب العمل السابق أو لدى صاحب عمل جديد، دون الحاجة إلى انتظار مدة المنع التي كانت مطبقة في السابق.
ويمثل هذا التعديل تسهيلًا للعاملين الراغبين في العودة إلى سوق العمل السعودي بعد انتهاء علاقتهم التعاقدية السابقة.
ماذا يحدث للإقامة السارية؟

رغم استمرار صلاحية الإقامة، فإنها ترتبط بصلاحية تأشيرة الخروج والعودة عند مغادرة المملكة.
وفي حال انتهاء التأشيرة بينما العامل خارج السعودية، وعدم العودة خلال المدة المحددة، يقوم نظام الجوازات بتغيير الحالة إلى “خرج ولم يعد” بعد استكمال الإجراءات النظامية، حتى لو كانت الإقامة لا تزال سارية من حيث تاريخ الانتهاء.
وبذلك تصبح الإقامة غير قابلة للاستفادة منها للعودة إلى المملكة، ويلزم استخراج تأشيرة عمل جديدة إذا رغب العامل في العودة مستقبلًا.
ماذا عن عقد العمل والمستحقات؟
عدم العودة إلى المملكة بعد الإجازة يعني عمليًا انتهاء العلاقة التعاقدية مع صاحب العمل، ولذلك ينبغي للعامل تسوية جميع مستحقاته المالية وحقوقه العمالية قبل مغادرة المملكة أو من خلال اتفاق مع صاحب العمل.
وفي حال عدم تسوية هذه الحقوق مسبقًا، قد يحتاج العامل إلى اللجوء إلى الإجراءات النظامية أو التفاهم المباشر مع صاحب العمل لإنهاء الالتزامات المالية القائمة.
هل يمكن تسجيل بلاغ تغيب؟
وفق الأنظمة السعودية، إذا غادر العامل المملكة بطريقة نظامية مستخدمًا تأشيرة خروج وعودة، ثم لم يعد قبل انتهاء صلاحيتها، فإن حالته تُسجل في النظام باعتباره “خرج ولم يعد”.
ولهذا، لا يُسجل بحقه بلاغ تغيب أو هروب بعد مغادرته النظامية، لأن سجلات الجوازات توضح أنه غادر المملكة بشكل قانوني ولم يعد خلال المدة المحددة.
هل يمكن تحويل الحالة إلى خروج نهائي من مصر؟
إذا رغب العامل، بعد وصوله إلى مصر، في تحويل وضعه إلى “خروج نهائي” بدلًا من الانتظار حتى انتهاء تأشيرة الخروج والعودة، فلا يمكنه تنفيذ هذا الإجراء بنفسه من خارج المملكة.
ويتطلب ذلك قيام صاحب العمل بإصدار تأشيرة خروج نهائي من خلال المنصات الإلكترونية المعتمدة، مثل “أبشر” أو “مقيم”، إذا كانت الشروط النظامية مستوفاة.
ماذا يجب أن يفعل العامل قبل اتخاذ القرار؟
قبل اتخاذ قرار عدم العودة إلى السعودية، يُنصح العامل بمراجعة بنود عقد العمل، والتأكد من تسوية جميع المستحقات المالية، وسداد أي التزامات أو مخالفات مسجلة عليه، والاحتفاظ بنسخ من المستندات المتعلقة بعلاقته الوظيفية.
كما يُفضل التواصل مع صاحب العمل لإنهاء العلاقة التعاقدية بصورة نظامية، بما يضمن سهولة العودة إلى المملكة مستقبلًا إذا حصل على فرصة عمل جديدة.
وبذلك، فإن عدم العودة إلى الكفيل بعد الإجازة يظل خيارًا نظاميًا، لكنه يؤدي إلى انتهاء العلاقة التعاقدية الحالية وتغيير الحالة في سجلات الجوازات، مع بقاء إمكانية العودة إلى السعودية مستقبلًا من خلال تأشيرة عمل جديدة وفق الأنظمة السارية.





