البراءة أو حفظ القضية في الإمارات.. هل تمنع الترحيل والإبعاد؟

يتساءل بعض المقيمين في الإمارات عما يحدث بعد انتهاء قضية جنائية بالحفظ أو صدور حكم بالبراءة، خاصة إذا سمع الشخص تحذيرات بأنه قد يتعرض للقبض أو الترحيل رغم عدم إدانته.
والقاعدة التي يجب فهمها هي أن نتيجة القضية الجنائية وقرار الإبعاد من الدولة ليسا دائمًا شيئًا واحدًا.
فإذا صدر حكم بالبراءة، فهذا يعني عدم إدانة الشخص في القضية التي صدر فيها الحكم. وإذا انتهت الإجراءات بقرار من النيابة بعدم الاستمرار في الاتهام أو حفظ الملف وفق حالته القانونية، فلا توجد إدانة جنائية ناتجة عن ذلك الملف.
لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن الشخص أصبح محصنًا من أي إجراء إداري مستقل يتعلق بالإقامة أو الدخول إلى الدولة.
نوعان مختلفان من الإبعاد في الإمارات
توضح المنصة الرسمية لحكومة الإمارات أن هناك نوعين رئيسيين من الإبعاد:
الإبعاد القضائي، ويصدر بحكم من المحكمة.
والإبعاد الإداري، ويصدر من الجهات المختصة وفق أحكام قانون دخول وإقامة الأجانب.
وهذا الفصل هو مفتاح فهم الحالات التي يختلط فيها على الشخص معنى البراءة أو حفظ القضية.
متى يكون الإبعاد قضائيًا؟
ينظم قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي الحالي الإبعاد القضائي للأجانب.
وتنص المادة 126 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 على أنه إذا حكم على أجنبي بعقوبة مقيدة للحرية في جناية، يُحكم بإبعاده عن الدولة، بينما يجوز للمحكمة في الجنح التي يصدر فيها حكم بعقوبة مقيدة للحرية أن تقضي بالإبعاد أو بالإبعاد بدلًا من العقوبة، ما لم ينص القانون على غير ذلك.
وبالتالي، عندما تكون القضية قد انتهت بالبراءة دون إدانة، فلا يوجد في تلك القضية نفسها حكم إدانة يمكن أن يبنى عليه إبعاد قضائي باعتباره جزءًا من العقوبة.
لكن يجب الانتباه إلى احتمال وجود قرار آخر مستقل لا يظهر بمجرد قراءة منطوق البراءة.
ما الإبعاد الإداري؟
قانون دخول وإقامة الأجانب يقرر مسارًا آخر مختلفًا تمامًا عن الإبعاد القضائي.
فالمادة 15 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 29 لسنة 2021 تجيز للنائب العام الاتحادي أو من يفوضه، ولرئيس الهيئة المختصة أو من يفوضه، إصدار أمر بإبعاد الأجنبي حتى إذا كان يحمل تأشيرة أو تصريح إقامة ساريًا، إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة، أو إذا لم تكن لديه وسيلة ظاهرة للعيش.
وتؤكد اللائحة التنفيذية الحالية المبدأ نفسه، إذ تنص المادة 71 على إمكانية الإبعاد الإداري حتى مع وجود تصريح إقامة، وفق الحالات المحددة قانونًا.
ولهذا فإن عبارة «أنا حصلت على براءة إذن يستحيل ترحيلي» ليست دقيقة بصورتها المطلقة.
هل البراءة لا قيمة لها إذن؟
بالعكس، البراءة مهمة جدًا.
فهي تعني أن الشخص لم يدن في القضية التي صدر فيها الحكم، وبالتالي لا ينبغي التعامل معه كما لو كان قد صدر ضده حكم بالإدانة في تلك القضية.
لكن البراءة لا تلغي تلقائيًا قرارًا إداريًا آخر إذا كان هذا القرار قد صدر بصورة مستقلة عن الحكم الجنائي.
والدقة هنا مهمة: وجود إمكانية قانونية للإبعاد الإداري لا يعني أن كل شخص تمت تبرئته سيتم إبعاده، ولا يعني أن السلطات تستطيع معاملته باعتباره محكومًا عليه رغم البراءة.
المطلوب ببساطة هو معرفة ما إذا كان هناك قرار مستقل بالفعل أم لا.
وماذا عن «حفظ القضية»؟
حفظ القضية أو إنهاء التحقيق دون إحالة أو إدانة يعني عدم وجود حكم إدانة جنائي في ذلك الملف.
لكن يجب عدم استخدام كلمة «حفظ» وحدها باعتبارها دليلًا قاطعًا على عدم وجود أي إجراء آخر، لأن وضع الشخص قد يشمل -بحسب الحالة- مسألة إقامة أو قرارًا إداريًا أو قضية أخرى أو قيد سفر مستقل.
لذلك من الأفضل الاحتفاظ بنسخة من قرار النيابة أو المستند الذي يثبت النتيجة النهائية للملف، وعدم الاعتماد فقط على كلام شفهي من مكتب أو وسيط.
هل يمكن القبض على شخص حصل على البراءة؟
البراءة في قضية بعينها لا تعطي للسلطات أساسًا للاستمرار في تنفيذ عقوبة جنائية لم تصدر أصلًا في هذه القضية.
لكن قد يظهر سبب قانوني آخر مستقل مثل:
وجود أمر متعلق بقضية أخرى ما زالت قائمة.
وجود أمر من النيابة أو المحكمة.
وجود منع سفر لم يُرفع.
وجود قرار إبعاد إداري.
أو وجود مخالفة مستقلة في الإقامة أو الوضع القانوني داخل الدولة.
لذلك لا يمكن الإجابة عن سؤال «هل سيتم القبض علي؟» من خلال صورة حكم البراءة وحدها، بل يجب التحقق من الحالة الحالية في الأنظمة الرسمية.
ما الفرق بين منع السفر والإبعاد؟
منع السفر ليس هو الإبعاد.
فالمنصة الرسمية لحكومة الإمارات توضح أن الشخص قد يكون ممنوعًا من السفر بسبب قضية قانونية ما زالت قائمة، أو أمر صادر من النيابة أو المحكمة أو جهة مختصة.
أما الإبعاد فهو إجراء يؤدي إلى إخراج الأجنبي من الدولة، وقد يترتب عليه قيد على العودة بحسب نوع القرار وحالته.
ولهذا قد يكون شخص لديه منع سفر دون قرار إبعاد، وقد يوجد قرار إبعاد دون أن يكون الأمر مجرد «منع سفر».
ماذا عن منع الدخول بعد مغادرة الإمارات؟
تشير المنصة الرسمية إلى وجود قوائم تتعلق بالأشخاص الممنوعين من الدخول أو الخروج، وتشمل من صدرت بحقهم قرارات إبعاد قضائية أو إدارية وغيرها من الفئات وفق القرارات المختصة.
ولذلك إذا كان الشخص قد غادر الإمارات بعد واقعة سابقة ويريد العودة، فلا ينبغي أن يعتمد فقط على حقيقة انتهاء القضية بالبراءة، بل من الأفضل التأكد من عدم وجود قيد دخول مستقل.
كيف يتأكد الشخص من وضع القضية رسميًا؟
تتيح دائرة القضاء في أبوظبي خدمة إلكترونية للاستعلام عن حالة القضايا الجزائية، سواء عن طريق الرقم الجزائي أو بيانات بلاغ الشرطة، وتظهر من خلالها معلومات القضية والحكم والحالة المسجلة.
كما توفر دائرة القضاء خدمة عامة للاستعلام عن القضايا.
وفي دبي، تتيح شرطة دبي خدمات للاستعلام عن حالة البلاغات والقضايا الجنائية باستخدام الرقم المرجعي، إضافة إلى خدمات تتعلق بالحالة الجنائية في القضايا المالية.
وتوضح البوابة الحكومية أيضًا إمكانية الاستعلام عن القضايا من خلال النيابة العامة، والاستفادة من خدمات الجهات المحلية لمعرفة وجود منع سفر أو مشكلة قد تظهر عند المنافذ.
وهل «كف البحث» يكفي؟
عبارة «اعمل كف بحث وخلاص» المتداولة بين البعض ليست وصفًا كافيًا لوضع قانوني معقد.
إذا كان هناك أمر ضبط أو تعميم مرتبط بقضية انتهت، فقد تكون هناك إجراءات لازمة لتحديث النظام أو رفع الإجراء بحسب الجهة التي أصدرته.
لكن هذا يختلف تمامًا عن قرار إبعاد إداري أو منع دخول أو مخالفة إقامة.
لذلك ينبغي معرفة نوع القيد والجهة التي أصدرته أولًا، ثم التعامل معه من خلال النيابة أو المحكمة أو جهة الإقامة المختصة.
وهل الإقامة السارية تمنع الإبعاد؟
لا.
القانون الحالي واضح في أن الإبعاد الإداري قد يصدر ضد أجنبي حتى لو كان لديه تصريح إقامة ساري، متى توافرت الحالات التي حددها القانون.
وفي المقابل، وجود إقامة منتهية أو مخالفة لقواعد الإقامة يمثل ملفًا منفصلًا عن القضية الجنائية.
فقد يكون الشخص بريئًا جنائيًا، لكن عليه في الوقت نفسه تصحيح وضع إقامته إذا انتهت أو ألغيت.
ولهذا يجب عدم الخلط بين:
الوضع الجنائي: هل هناك قضية أو حكم؟
الوضع الإداري: هل يوجد قرار إبعاد أو منع دخول؟
وضع الإقامة: هل التأشيرة أو الإقامة ما زالت سارية وقانونية؟
هل يمكن طلب رفع الإبعاد الإداري؟
توضح المنصة الرسمية لحكومة الإمارات أن الإبعاد الإداري يمكن في الحالات التي تسمح بها الإجراءات أن يكون محل طلب لرفعه، مع تقديم أسباب الطلب والمستندات المؤيدة له إلى الجهة المختصة.
وبالتالي، إذا اكتشف الشخص بعد حصوله على البراءة وجود قرار إبعاد إداري، فلا ينبغي أن يفترض أن البراءة ألغته تلقائيًا، بل يجب معرفة جهة إصدار القرار والإجراء القانوني المتاح بشأنه.
تابع المزيد..





