سجلت التقارير الصحية الدولية الصادرة في مطلع شهر مايو 2026 ظهوراً نادراً لعدوى فيروس هانتا (Hantavirus) على متن السفينة السياحية «MV Hondius» خلال إبحارها في المحيط الأطلسي.
وأسفرت هذه الواقعة عن وقوع وفيات وإصابات مؤكدة، وهو ما استدعى انتباه المسافرين، ولا سيما المصريين المقيمين في دول الخليج الذين يعتزمون القيام برحلات بحرية أو سياحية دولية خلال الفترة المقبلة.
ما هو فيروس هانتا.. تفاصيل رصد فيروس هانتا في المحيط الأطلسي
تشير البيانات الموثقة، حتى تاريخ 7 مايو 2026، إلى أن الحادثة تسببت في وفاة 3 أشخاص، مع تسجيل 7 إصابات إجمالية بين حالات مؤكدة ومشتبه بها، من أصل 150 شخصاً كانوا على متن السفينة. وكانت الرحلة قد انطلقت من الأرجنتين باتجاه الرأس الأخضر، وصولاً إلى وجهتها النهائية في إسبانيا.
طبيعة فيروس هانتا وسلالة «الأنديز» الخطيرة
يُصنف فيروس هانتا ضمن الفيروسات التي تنتقل، في الأساس، من القوارض، مثل الفئران والجرذان، إلى الإنسان. وعلى عكس الفيروسات التنفسية الشائعة، مثل كورونا، فإن انتقال العدوى عادة ما يكون مرتبطاً بالتعامل المباشر مع فضلات هذه الحيوانات.
ومع ذلك، فإن السلالة التي تم تحديدها في الحادثة الأخيرة هي سلالة «الأنديز» (Andes Virus)، وهي نوع نادر يتميز بقدرته المحدودة على الانتقال من إنسان إلى آخر عن طريق المخالطة الوثيقة للغاية.
وينتج عن الإصابة بهذا الفيروس نمطان طبيان شديدان؛ الأول هو متلازمة هانتا الرئوية، التي تستهدف الجهاز التنفسي بشكل مباشر، والثاني هو الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، والتي تؤدي إلى تدهور وظائف الكلى.
وتكمن خطورة هذا المرض في ارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة به، إذ قد تصل النسبة إلى 40% في الحالات المتأخرة أو الشديدة.

للمزيد: من العيادة للصيدلية.. دليل الرعاية الصحية للمصريين في الخليج
كيف تكتشف أعراض الإصابة بفيروس هانتا؟
تبدأ الأعراض الأولية للمرض بشكل مشابه لنزلات البرد والإنفلونزا، حيث يشعر المصاب بحمى مفاجئة، وإرهاق عام، وآلام عضلية شديدة تتركز في الظهر والفخذين.
وتتطور الحالة بشكل متسارع بعد مرور 4 إلى 10 أيام، لينتقل المريض إلى المرحلة الحرجة التي تتمثل في ضيق التنفس الحاد والسعال، وهي العلامات التي تستوجب التدخل الطبي الفوري.
وتجدر الإشارة إلى أن فترة حضانة فيروس هانتا تتراوح عادة بين أسبوع و4 أسابيع، وقد تمتد في بعض الظروف إلى 8 أسابيع، مما يعني أن المسافر قد لا تظهر عليه العلامات المرضية إلا بعد مغادرة السفينة أو العودة إلى مقر إقامته.
نصائح للوقاية من فيروس هانتا للمصريين المسافرين في الخليج
على الرغم من تأكيدات منظمة الصحة العالمية بأن الخطر العام لا يزال منخفضاً، وأن التفشي الحالي محصور في نطاق جغرافي ومكاني محدد، فإن اتخاذ التدابير الوقائية يُعد ركيزة أساسية للمسافرين المصريين في الخليج. وتتمثل أهم النصائح فيما يلي:
- النظافة والتهوية: ينتقل الفيروس عبر استنشاق رذاذ أو غبار ملوث بفضلات القوارض؛ لذا يجب التأكد من تهوية الغرف المغلقة جيداً قبل المكوث فيها.
- معايير الإقامة: عند اختيار رحلات الكروز أو التخييم البري، ينبغي التأكد من صرامة معايير النظافة والتعقيم، وإبلاغ المسؤولين فور ملاحظة أي نشاط للقوارض.
- حفظ الأطعمة: يجب تخزين المواد الغذائية في حاويات محكمة الإغلاق؛ لمنع جذب القوارض.
- الإفصاح الطبي: في حال ظهور أي أعراض تنفسية بعد السفر، يجب إطلاع الطبيب المعالج على تاريخ السفر التفصيلي والوجهات التي تمت زيارتها.

اقرأ أيضًا: للراغبين في السفر إلى دول الخليج.. زيادة جديدة في مصاريف الكشف الطبي
هل يوجد علاج لفيروس هانتا؟
حتى الآن، لا يتوفر لقاح مرخص عالمياً أو علاج فيروسي محدد للقضاء على فيروس هانتا، وتعتمد البروتوكولات الطبية الحالية على تقديم الرعاية الداعمة المكثفة للمريض، ومساعدة الجهاز التنفسي والكلى على تجاوز المرحلة الحرجة.
وتواصل السلطات الصحية في إسبانيا، بالتنسيق مع المنظمات الدولية، مراقبة الركاب الذين كانوا على متن السفينة «MV Hondius»، وعزل الحالات المشتبه بها؛ لضمان عدم اتساع دائرة الإصابات.
ولا توجد حالياً قيود مشددة على السفر الدولي، لكن التوصيات الصحية تشجع على توخي الحذر عند ارتياد المناطق البرية النائية أو المشاركة في رحلات بحرية لا تلتزم بمعايير الجودة الصحية الصارمة.
ويظل وعي المسافر المصري بمخاطر فيروس هانتا، والالتزام بقواعد النظافة الشخصية، الضمانة الأولى لتجنب مثل هذه الأزمات الصحية العارضة أثناء الاستمتاع بالعطلات الصيفية أو رحلات العمل الدولية.





