مصريون في ذاكرة الخليج.. عبدالحسين عبدالرضا أمام لجنة المصري زكي طليمات.. والنتيجة «جيد»

لم يكن عبدالحسين عبدالرضا، في نوفمبر 1961، ذلك الاسم الذي ارتبط لاحقًا بتاريخ الكوميديا والمسرح في الكويت والخليج، بل كان شابًا في الثانية والعشرين من عمره يخوض اختبارًا للانضمام إلى فرقة مسرحية جديدة، وينتظر تقييم لجنة يقودها المخرج والمسرحي المصري زكي طليمات.

جاء الاختبار في إطار الجهود التي بذلها طليمات لتأسيس فرقة المسرح العربي في الكويت، التي صدر قرار إنشائها في 10 أكتوبر 1961، بعد أن استُقدم طليمات إلى الكويت لوضع أسس الحركة المسرحية وتطويرها. وكانت الإذاعة والصحف قد أعلنتا عن فتح باب التقدم أمام الراغبين في الانضمام إلى الفرقة، فتقدم عدد كبير من الشباب.

No Image Caption

ومن بين المتقدمين كان عبدالحسين عبدالرضا، الذي كان يعمل آنذاك في القسم الفني للمطبوعات والنشر، وتقدم إلى الاختبار برفقة صديقه وزميله عبدالوهاب سلطان. وتشير دراسة وثائقية عن بدايات المسرح الكويتي إلى أن عبدالوهاب سلطان كان صاحب الدور الأبرز في تشجيع عبدالحسين على خوض التجربة والانضمام إلى الفرقة.

مصريون في ذاكرة الخليج.. اختبار أمام زكي طليمات

في الخامسة من مساء الخميس 2 نوفمبر 1961، جرى تقييم عدد من المتقدمين في مركز رعاية الفنون الشعبية، وكان عبدالحسين عبدالرضا من بينهم.

وترأس لجنة التقييم زكي طليمات، وشارك فيها محمد النشمي المشرف على رعاية الشباب، ومحمد همام الهاشمي الخبير الاجتماعي. ولم يكن الاختبار قائمًا على الانطباع الشخصي، وإنما ركز على مجموعة من القدرات المرتبطة بالأداء المسرحي، من بينها الانفعال أثناء الإلقاء والتمثيل، وجهارة الصوت، وسلامة النطق وتمييز الحروف.

وجاءت النتيجة التي تحملها الوثيقة التاريخية واضحة: عبدالحسين عبدالرضا.. «جيد».

أما عبدالوهاب سلطان، الذي خاض الاختبار معه، فحصل على تقدير «متوسط». ومع ذلك، انتهى الأمر بقبول الاثنين أعضاء في فرقة المسرح العربي.

من «جيد» إلى أحد أشهر نجوم الخليج

تكمن المفارقة التي تمنح هذه الوثيقة قيمتها في أن كلمة «جيد» التي سُجلت أمام اسم عبدالحسين عبدالرضا لم تكن تنبئ، بطبيعة الحال، بالمكانة التي سيصل إليها لاحقًا.

فبعد انضمامه إلى الفرقة، بدأ مرحلة التدريب والعمل المسرحي تحت إشراف زكي طليمات، قبل أن تأتي فرصته الأولى على خشبة المسرح من خلال «صقر قريش»، أول عروض فرقة المسرح العربي.

وتشير الوثائق إلى أن عبدالحسين ظهر في العرض الذي قدم على مسرح ثانوية الشويخ، مؤديًا شخصية العرّاف «منارة»، بعدما كان الدور موزعًا بينه وبين عدنان حسين، قبل أن تمنحه الظروف فرصة الظهور على الخشبة. وقد أُسند إخراج المسرحية إلى زكي طليمات، وكانت من تأليف محمود تيمور.

No Image Caption

وهكذا لم تعد ورقة الاختبار مجرد سجل إداري لقبول ممثل شاب في فرقة جديدة، وإنما تحولت مع مرور الزمن إلى وثيقة تكشف لحظة مبكرة جدًا من مسيرة فنان سيصبح لاحقًا أحد أبرز رموز الفن الكويتي والخليجي.

زكي طليمات.. المصري الذي وقف وراء البدايات

لم يكن حضور زكي طليمات في تلك المرحلة تفصيلًا عابرًا في مسيرة عبدالحسين عبدالرضا، فالمسرحي المصري كان أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في وضع الأسس الحديثة للمسرح الكويتي.

وتوضح الدراسات التي تناولت تجربة طليمات في الكويت أنه عاد إليها عام 1961 لتنفيذ خطة سبق أن وضعها لتطوير الحركة المسرحية، وانتهى الأمر بتأسيس فرقة المسرح العربي، التي أصبحت من أهم المحطات في تاريخ المسرح الكويتي الحديث.

كما خضع أعضاء الفرقة لتدريبات واختبارات عملية، وبرز من بينهم لاحقًا عدد من أهم الأسماء في تاريخ الفن الكويتي، بينهم عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وغانم الصالح وخالد النفيسي وغيرهم.

ورقة صغيرة تختصر بداية حكاية كبيرة

بعد عقود من ذلك الاختبار، تبدو عبارة «جيد» المسجلة أمام اسم عبدالحسين عبدالرضا أكثر من مجرد نتيجة قديمة.

إنها توثيق للحظة كان فيها الفنان الكبير مجرد موهبة شابة تقف أمام لجنة تقييم، بينما لم يكن أحد يعرف أن ذلك الشاب سيصبح واحدًا من أشهر نجوم الكوميديا والمسرح في الكويت والخليج.

وهنا تكمن أهمية الوثيقة؛ فهي لا تعيد فقط تفاصيل اختبار أجري في مركز رعاية الفنون الشعبية عام 1961، وإنما تمنح القارئ صورة نادرة عن البداية المتواضعة لمسيرة فنية استثنائية: شاب يحصل على «جيد» في اختبار، ثم يمضي مع زكي طليمات ورفاقه في فرقة المسرح العربي ليصبح بعد سنوات اسمًا لا يمكن كتابة تاريخ الفن الخليجي من دونه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى