يتساءل عدد من المصريين الراغبين في السفر إلى المملكة العربية السعودية للعمل عن حقيقة وجود عقود عمل متاحة حاليًا، خاصة مع انتشار عروض تتطلب دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إنهاء إجراءات السفر والحصول على تأشيرة العمل.
وتزداد التساؤلات عندما يطلب أحد الأشخاص مبلغًا يصل إلى 120 ألف جنيه مقابل عقد عامل في السعودية، مع اقتراح دفع نصف المبلغ مقدمًا والنصف الآخر بعد الاطلاع على عقد العمل وبدء العمل، وهو ما يدفع الراغبين في السفر إلى البحث عن الإجراءات الرسمية التي تسبق الحصول على العقد والتأشيرة.
هل توجد عقود عمل للسعودية حاليًا؟
توجد بالفعل إجراءات رسمية لاستقدام العمالة غير السعودية إلى المملكة، وتتيح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للمنشآت إصدار تأشيرات عمل إلكترونيًا عبر منصة قوى، وتشمل التأشيرات الدائمة والمؤقتة والموسمية، وفق شروط وضوابط مرتبطة بالمنشأة ونشاطها والتزامها بأنظمة العمل.
وبالتالي، فإن وجود تأشيرات عمل وإجراءات استقدام لا يعني تلقائيًا أن كل عرض يتم تقديمه للباحث عن عمل يمثل عقدًا حقيقيًا، إذ يجب التحقق من صاحب العمل والمنشأة والمهنة والراتب وشروط التعاقد قبل دفع أي مبالغ مالية.
هل من الطبيعي أن يتم دفع المال قبل رؤية عقد العمل؟
النقطة الأساسية التي يجب الانتباه إليها هي أن عقد العمل نفسه له إجراءات إلكترونية واضحة في السعودية، حيث تتيح وزارة الموارد البشرية للمنشأة إنشاء وتوثيق العقد عبر منصة قوى، ويتضمن العقد بيانات مهمة مثل المسمى الوظيفي، ومدة العقد، وساعات العمل، والالتزامات المالية، وغيرها من البنود.
وبعد إنشاء العقد، يتم إرساله إلى الموظف عبر حسابه في قوى أفراد، ليتمكن من مراجعته والموافقة عليه أو رفضه أو طلب تعديله. وفي حال موافقة الطرفين يصبح العقد موثقًا ومعتمدًا.
لذلك، فإن عبارة «ندفع الأول علشان نعمل تصريح وبعدها نشوف العقد» تحتاج إلى التحقق من تفاصيلها، ولا ينبغي اعتبارها إجراءً عامًا واجبًا على كل عامل يرغب في السفر إلى السعودية.

ماذا يجب أن يعرف العامل قبل دفع 120 ألف جنيه؟
إذا كان العرض يتعلق بعقد عمل حقيقي، فمن المهم الحصول على بيانات واضحة عن جهة العمل والمهنة والراتب ومدة العقد ومكان العمل وساعات العمل والمزايا والتزامات كل طرف.
كما أن نظام العمل السعودي ينص على أن عقد عمل غير السعودي يجب أن يكون مكتوبًا ومحدد المدة، كما لا يجوز تشغيل العامل في مهنة مختلفة عن المهنة المدونة في رخصة العمل دون اتباع الإجراءات النظامية اللازمة.
وبالتالي، فإن مجرد الحصول على وعد شفهي بعقد أو صورة غير موثقة لا يكفي وحده لاتخاذ قرار بدفع مبلغ كبير.
هل دفع نصف المبلغ ثم النصف الآخر أكثر أمانًا؟
تقسيم مبلغ 120 ألف جنيه إلى دفعتين لا يضمن في حد ذاته صحة العرض أو سلامة الإجراءات.
الأفضل قبل دفع أي مبلغ كبير أن يطلب الباحث عن العمل معرفة اسم المنشأة السعودية، وبياناتها، والمهنة، والراتب، ومدة العقد، ومكان العمل، وأن يعرف طبيعة الإجراء الذي سيتم دفع الأموال مقابله، ومن الجهة التي تحصل على هذه الأموال، وما إذا كان هناك إيصال أو مستند رسمي يثبت الدفع.
كما يجب عدم الاكتفاء بعبارة «التصريح الأول وبعده العقد»، بل طلب تفسير واضح للإجراء والجهة المسؤولة عنه، خصوصًا أن خدمات إصدار تأشيرات العمل للمنشآت تتم إلكترونيًا عبر منصة قوى وفق شروط محددة.
السفر للعمل بالسعودية
في حالة وجود وسيط يطلب 120 ألف جنيه، فمن الأفضل عدم الاستعجال في تحويل الأموال قبل التحقق من جميع التفاصيل. ويستطيع الباحث عن العمل طلب المستندات التي تثبت جهة العمل والعرض الوظيفي، ومراجعة بيانات العقد وشروطه قبل الالتزام ماليًا.
كما توفر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خدمة إلكترونية لرصد بلاغات مخالفات نظام العمل، وهي خدمة مجانية مخصصة أيضًا للباحثين عن عمل والعمالة، ويمكن استخدامها للإبلاغ عن المخالفات، مع توفير رقم الاتصال 19911.
طالع المزيد..






