1600 ذبيحة و200 جمل.. تفاصيل عرس نجلي شيخ عشيرة في جنوب العراق
وليمة ضخمة في بادية الناصرية تحولت إلى حديث مواقع التواصل، بعدما وثقت مقاطع مصورة تجهيز مئات الأغنام والجمال لإطعام آلاف الضيوف.
تحول حفل زفاف نجلي أحد شيوخ العشائر في بادية الناصرية بمحافظة ذي قار، جنوبي العراق، إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت مقاطع مصورة عن حجم الاستعدادات الخاصة بالوليمة، التي تضمنت أعدادًا كبيرة من الأغنام والجمال، وسط تداول وصف الحفل بأنه «أكبر عرس في العراق والشرق الأوسط».
زفاف نجلي شيخ قبيلة البدور

أقيم الحفل احتفاءً بزواج نجلي الشيخ حيدر عابر فهد الشرشاب، أحد شيوخ قبيلة «البدور» في قضاء البطحاء بمحافظة ذي قار، وسط حضور واسع من المهنئين والضيوف.
وحظيت المناسبة باهتمام كبير بعد انتشار صور ومقاطع فيديو توثق حجم الحفل وطريقة إعداد الوليمة، لتنتقل تفاصيل العرس من نطاقه المحلي إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون أرقامًا كبيرة حول أعداد الذبائح المعدة لاستقبال الضيوف.
1600 ذبيحة ونحو 200 جمل
تباينت الأرقام التي تداولتها التقارير الإعلامية بشأن حجم الوليمة، إذ أشارت بعض التقديرات إلى تجهيز ما بين 1200 و1400 رأس من الأغنام والخراف، إلى جانب ما يقارب 200 إلى 250 جملاً وناقة، فضلًا عن عشرات الغزلان.
وفي بعض المنشورات والتغطيات، جرى تداول رقم يصل إلى نحو 1600 ذبيحة، بالتزامن مع الحديث عن تجهيز قرابة 200 جمل لإطعام المشاركين في المناسبة.
وأظهرت مقاطع فيديو التقطها ناشطون ومصورون عراقيون ساحات صحراوية واسعة امتلأت بالمواشي، قبل بدء عمليات الذبح والطهي استعدادًا لاستقبال أعداد كبيرة من الضيوف.
القوزي والثريد في وليمة ضخمة
أظهرت المشاهد المتداولة عمليات إعداد الطعام في أوانٍ ومراجل معدنية كبيرة، حيث جرى طهي اللحوم على الحطب بكميات ضخمة، في مشهد يعكس طبيعة المناسبات العشائرية في مناطق البادية جنوب العراق.
وتضمنت الوليمة عددًا من الأكلات التراثية العراقية، وفي مقدمتها «القوزي» و«الثريد»، وقدمت الأطعمة على صوانٍ كبيرة للضيوف الذين حضروا للمشاركة في الاحتفال بزفاف نجلي الشيخ.
ولم تقتصر الاستعدادات على إعداد الطعام، إذ عكست المشاهد المنتشرة حجم التجهيزات التي سبقت المناسبة، في ظل توقع حضور آلاف المهنئين من مناطق مختلفة.
ما قصة «الواجب» العشائري؟
أوضح مقربون من العشيرة أن الأعداد الكبيرة من المواشي التي ظهرت ضمن الاستعدادات لم يشترها أهل العريس وحدهم، إذ جاء جزء كبير منها في صورة «هدايا وواجبات» قدمها شيوخ قبائل أخرى وأبناء العشيرة.
وترتبط هذه الممارسة بالتقاليد العشائرية والبدوية القائمة على التكافل الاجتماعي والتعاون بين أبناء العشائر، إذ تقدم المواشي والهدايا في المناسبات الكبيرة باعتبارها مشاركة من الأقارب وأبناء العشيرة والقبائل الأخرى في الاحتفال.
وبحسب المقربين من العشيرة، فإن هذا النظام يفسر جانبًا من العدد الكبير للمواشي التي ظهرت في الحفل، ولا يعني بالضرورة أن أسرة العريس تكفلت وحدها بشراء جميع الذبائح التي جرى إعدادها للوليمة.
آراء متباينة على مواقع التواصل
انقسمت ردود فعل مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بشأن صور ومقاطع الحفل، بين من رأى في المناسبة تعبيرًا عن الكرم والضيافة العراقية، وبين من انتقد حجم الإنفاق الذي ظهر في المشاهد المتداولة.
ورأى فريق من المتابعين أن الحفل يعكس تقاليد الضيافة العراقية والكرم المعروف في المناسبات العشائرية، خصوصًا مع استقبال أعداد كبيرة من المهنئين القادمين من محافظات مختلفة، إلى جانب مشاركين من دول مجاورة مثل الكويت.
في المقابل، اعتبر آخرون أن حجم الوليمة يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي، وانتقدوا ما وصفوه بالمبالغة والاستعراض والتبذير، مشيرين إلى أن مثل هذه النفقات كان يمكن توجيه جزء منها إلى مساعدة الأسر الفقيرة والمتعففة.
وهكذا أصبحت المناسبة محل نقاش على منصات التواصل، ليس فقط بسبب حجم الحفل وأعداد الذبائح، وإنما أيضًا بسبب اختلاف وجهات النظر حول العادات العشائرية وتكاليف المناسبات الاجتماعية الكبيرة في العراق.




