سلط محاسب مصري مقيم في المملكة العربية السعودية الضوء على واحدة من أكثر المشكلات التي يواجهها الباحثون عن عمل، بعدما كشف عن خوضه ما بين 15 و20 مقابلة وظيفية خلال فترة قصيرة دون الحصول على عرض عمل نهائي، رغم نجاح العديد من المقابلات والوصول إلى مراحل متقدمة من التفاوض.
وقال المحاسب، الذي يخوض أول تجربة اغتراب له، إنه لاحظ تكرار سيناريو واحد في معظم المقابلات، حيث تسير المناقشات بشكل إيجابي ويتم الاتفاق على الراتب وطبيعة العمل، قبل أن ينتهي الأمر بعبارة “سنتواصل معك”، دون أي رد لاحق من جهة التوظيف.
مقابلات ناجحة.. والنتيجة واحدة
وأوضح أن بعض المقابلات لم تشهد توافقًا منذ البداية، وهو أمر اعتبره طبيعيًا، إلا أن ما أثار استغرابه هو تكرار عدم الرد حتى في المقابلات التي شعر خلالها بأن فرص القبول مرتفعة للغاية.
وأشار إلى أن آخر تجربة له كانت عند التقدم لوظيفة بائع في محل للأجهزة الكهربائية، إلا أن مسؤولي التوظيف غيروا مسار المقابلة بعد معرفة مؤهله وخبرته في المحاسبة، حيث تم اختباره عمليًا على أحد الأنظمة المحاسبية وأثبت قدرته على أداء المهام المطلوبة.
وأضاف أن مدير المؤسسة أبلغه حينها بأن المنشأة بحاجة إلى محاسب، وأنه سيعرض الأمر على صاحب العمل، مع توقعات ببدء العمل في اليوم التالي إذا تمت الموافقة.
“تأجيل القرار” يتكرر في أكثر من فرصة
وبحسب روايته، تواصل مع المسؤول في نفس اليوم للاستفسار عن نتيجة المقابلة، ليحصل على رد يفيد بأن السيرة الذاتية عُرضت على صاحب المؤسسة، لكن تم اتخاذ قرار بتأجيل التوظيف في الوقت الحالي.
وأكد أن عبارة “تأجيل الموضوع” تكررت معه في أكثر من 10 مقابلات سابقة، ما دفعه للتساؤل حول ما إذا كان الأمر مرتبطًا بظروف سوق العمل أو بتغير احتياجات الشركات بشكل مفاجئ، أم أن هناك أسبابًا أخرى لا يدركها الباحثون عن الوظائف.
تحديات تواجه الباحثين عن عمل في السعودية
ويرى مختصون في التوظيف أن العديد من الشركات قد تؤجل قرارات التعيين لأسباب متعددة، منها إعادة هيكلة الميزانيات، أو انتظار موافقات إدارية، أو مقارنة عدد أكبر من المرشحين قبل اتخاذ القرار النهائي.
كما أن بعض جهات العمل تفتح باب المقابلات بهدف بناء قاعدة بيانات للمرشحين تحسبًا للاحتياجات المستقبلية، وهو ما قد يفسر تأخر الردود أو عدم استكمال إجراءات التوظيف رغم نجاح المقابلات.
وفي المقابل، ينصح خبراء الموارد البشرية الباحثين عن العمل بالاستمرار في التقديم وعدم الاعتماد على نتائج المقابلات الإيجابية فقط، مع تطوير المهارات المهنية والشهادات المتخصصة التي تزيد من فرص المنافسة داخل سوق العمل السعودي.
ورغم تكرار التجارب غير المكتملة، أكد المحاسب أنه لا يزال متمسكًا بالأمل في الحصول على فرصة مناسبة، مشددًا على أن الرزق بيد الله، وأنه يسعى للاستفادة من تجارب الآخرين ومعرفة ما إذا كانت هذه المواقف شائعة بين الباحثين عن العمل في المملكة.
المزيد..





