التنمر بسبب اللهجة أو الجنسية.. كيف تحمي الأسرة المصرية طفلها في مدرسة خارج البلاد؟

يواجه بعض الأطفال المصريين المقيمين بالخارج صعوبات في الاندماج داخل المدارس، خاصة عندما يتعرضون للسخرية بسبب اللهجة المصرية أو الجنسية أو الاختلافات الثقافية. وقد تبدأ المشكلة بتعليقات تبدو بسيطة، لكنها تتحول إلى تنمر متكرر يؤثر في ثقة الطفل بنفسه وشعوره بالأمان داخل المدرسة.

وتزداد أهمية تدخل الأسرة مبكرًا، خصوصًا إذا بدأ الطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة أو ينعزل عن زملائه أو يتراجع مستواه الدراسي. فالتعامل مع الشكوى لا يقتصر على مطالبة الطفل بتجاهل الإساءة، بل يتطلب الاستماع إليه والتحقق مما حدث والتواصل مع المدرسة لضمان حمايته.

ff

وتوضح منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن التنمر قد يكون لفظيًا أو اجتماعيًا أو نفسيًا أو جسديًا أو إلكترونيًا، وأن الأطفال الذين يختلفون عن محيطهم في اللغة أو الخلفية الثقافية قد يكونون أكثر عرضة للاستهداف. كما أن تكرار الإساءة وتعمدها واختلال موازين القوة بين الأطفال من العلامات التي تساعد على التمييز بين التنمر والمزاح المتبادل.

كيف تتعامل الأسرة المصرية مع شكوى الطفل؟

تبدأ الخطوة الأولى بالاستماع إلى الطفل بهدوء، ومنحه الفرصة لسرد ما حدث دون مقاطعته أو التشكيك في كلامه. ويجب أن يشعر بأن أسرته تصدقه وتأخذ مشاعره على محمل الجد، وأن اختلاف لهجته أو جنسيته ليس مبررًا لإهانته أو التقليل منه.

ومن المهم أن تسأله الأسرة عن طبيعة المواقف التي تعرض لها، والأشخاص المشاركين فيها، وتوقيت حدوثها، وما إذا كانت الإساءة تتكرر داخل الفصل أو أثناء الفسحة أو عبر مجموعات التواصل. ويساعد تسجيل هذه التفاصيل على تكوين صورة واضحة عن المشكلة قبل التواصل مع المدرسة.

وتنصح اليونيسف أولياء الأمور بتجنب لوم الطفل أو مطالبته بتفسير سبب تعرضه للإساءة، مع طمأنته بأن طلب المساعدة ليس ضعفًا. كما توصي بإشراكه في اختيار طريقة التعامل مع الموقف، بما يناسب عمره ويعزز شعوره بالأمان.

بعد ذلك، يُفضل التواصل مع معلم الفصل أو المرشد الاجتماعي والنفسي، ثم إدارة المدرسة إذا استمرت المشكلة أو كانت خطيرة. ويُستحسن تقديم شكوى مكتوبة تتضمن الوقائع والتواريخ وأسماء الأشخاص المعنيين، إن كانت معروفة، مع طلب اتخاذ إجراءات واضحة لمنع تكرار الإساءة.

19 2023 638145696112793617 279

ولا يكفي الاكتفاء بوعد شفهي بحل المشكلة، بل ينبغي الاتفاق مع المدرسة على خطوات لحماية الطفل، مثل زيادة الإشراف في الأماكن التي وقعت فيها الحوادث، ومتابعة سلوكه داخل الفصل، وإبلاغ الأسرة بالتطورات. وتوصي اليونيسف بالتعامل الجاد مع بلاغات التنمر، ومتابعة الطفل بعد التدخل للتأكد من تحسن الوضع.

وفي حالة تعرض الطفل للضرب أو التهديد أو الابتزاز، يجب إعطاء الأولوية لسلامته، والاحتفاظ بالأدلة المتاحة، وإبلاغ إدارة المدرسة فورًا. وإذا كان هناك خطر مباشر أو اعتداء يستدعي تدخلًا عاجلًا، فينبغي التواصل مع جهات الطوارئ أو حماية الطفل المختصة في الدولة التي يقيم فيها.

ماذا تفعل الأسرة إذا لم تستجب المدرسة للشكوى؟

إذا لم تتخذ المدرسة إجراءات مناسبة، يمكن للأسرة تصعيد الشكوى إلى الجهة التعليمية المشرفة عليها، مثل وزارة التعليم أو إدارة التعليم المحلية، وفق النظام المعمول به في الدولة. ويُفضل إرفاق الشكوى الأولى ورد المدرسة وأي أدلة متاحة، مع توضيح أثر الواقعة على الطفل والإجراءات المطلوبة لحمايته.

ويمكن للأسرة المصرية أيضًا التواصل مع السفارة أو القنصلية المصرية في الدولة المقيمة بها للاستفسار عن جهات الدعم المناسبة والإجراءات المتاحة للمواطنين، مع مراعاة أن معالجة الشكاوى المدرسية تخضع في الأساس للجهات التعليمية والقانونية المختصة في بلد الإقامة.

أما إذا ظهرت على الطفل علامات خوف مستمر أو اضطرابات في النوم أو عزلة شديدة أو رفض متكرر للذهاب إلى المدرسة، فمن المهم طلب مساعدة مختص في الصحة النفسية للأطفال. ولا ينبغي إجباره على مواجهة المتنمرين بمفرده أو مطالبته بالرد بالإهانة أو الضرب، لأن ذلك قد يزيد المشكلة تعقيدًا.

وفي جميع الأحوال، يجب أن تتعامل الأسرة مع التنمر بسبب اللهجة أو الجنسية باعتباره سلوكًا يحتاج إلى تدخل جاد، لا اختبارًا لقدرة الطفل على التحمل. فحمايته وتعزيز ثقته بنفسه، بالتعاون مع المدرسة والجهات المختصة، هما الأساس لضمان شعوره بالأمان واستمرار تعليمه دون خوف أو تمييز.

اقرأ أيضا:

الإقامة الخضراء في الإمارات.. الشروط والمميزات والفئات المستفيدة

حجز قطار الحرمين السريع.. الخطوات والأسعار ومواعيد الرحلات

فترة الإشعار في عقد العمل السعودي وإنهاء التعاقد بعد 8 أشهر.. ماذا يحدث؟

زيارة الأم للسعودية بعد وفاة الزوج.. خطوات تسجيل الحالة الاجتماعية في طلب التأشيرة

ماذا يحدث في فترة مراجعة عقد العمل السعودي قبل الكشف الطبي وإجراءات التأشيرة؟

أسعار تأمين السيارات في السعودية 2026.. ما الذي قد يتغير؟

فيروس جديد ينقله القراد بأعراض تشبه الإنفلونزا.. ماذا نعرف عنه؟

14 ظاهرة فلكية تزين سماء السعودية خلال سبتمبر الجاري.. هل يمكن مشاهدتها؟

أديداس تعتذر رسميا بعد حملة أثارت الجدل.. لماذا تصدر اسم الشركة البحث في مصر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى