تشدد السلطات العراقية إجراءات تشغيل العمالة الأجنبية، مع إلزام الوافدين وأصحاب الأعمال باستكمال الإقامة وإجازة العمل والضمان الاجتماعي للعمل بصورة قانونية.
تواصل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات الأمنية، تشديد إجراءاتها الرقابية والميدانية لتنظيم ملف العمالة الوافدة في البلاد، استنادًا إلى قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 والتعليمات الوزارية المحدثة لعام 2026.
وتفرض السلطات حاليًا 3 شروط أساسية لا يمكن التغاضي عن أي منها للسماح للعامل الأجنبي بالعمل داخل الأراضي العراقية بصورة قانونية، تشمل الحصول على إجازة عمل رسمية، والإقامة القانونية المخصصة للعمل، والاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي.
إجازة العمل الرسمية في العراق

تمنع الإجراءات المعمول بها تشغيل أي وافد أجنبي ما لم يحصل مسبقًا على إجازة عمل رسمية صادرة عن دائرة العمل والتدريب المهني.
ولا تبدأ إجراءات الحصول على الإجازة من العامل نفسه، وإنما يتقدم صاحب العمل، سواء كان شركة أو مستثمرًا، بالطلب إلى الجهات المختصة، مع إثبات الحاجة الفعلية للمشروع إلى الخبرة أو التخصص الذي يقدمه العامل الأجنبي.
ويعني ذلك أن وجود العامل داخل العراق لا يمنحه تلقائيًا حق ممارسة العمل، إذ يتعين استكمال إجراءات إجازة العمل قبل بدء النشاط المهني، وفق الضوابط المحددة من الجهات المعنية.
الإقامة القانونية لغرض العمل
يشكل الوضع القانوني للإقامة شرطًا أساسيًا آخر أمام العمالة الأجنبية الراغبة في العمل داخل العراق.
وبحسب الضوابط الحالية، ألغت وزارة الداخلية إمكانية تحويل سمات الدخول السياحية أو الدينية إلى إقامات عمل من داخل البلاد.
وبناءً على ذلك، يتعين على العامل الأجنبي الدخول إلى العراق بموجب سمة دخول مخصصة للعمل، ثم استكمال إجراءات الحصول على الإقامة السنوية وتجديدها وفق الضوابط التي تحددها مديرية الإقامة.
وبالتالي، فإن الحصول على تأشيرة سياحية أو دينية لا يوفر أساسًا قانونيًا لمباشرة العمل داخل العراق، كما لا يمكن الاعتماد على تحويل هذه السمة إلى إقامة عمل بعد الدخول إلى البلاد.
الضمان الاجتماعي للعمالة الأجنبية
يمثل الاشتراك في الضمان الاجتماعي الشرط الثالث ضمن المتطلبات الأساسية لتسوية الوضع القانوني للعامل الأجنبي.
وبموجب قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023، يلتزم أصحاب العمل بشمول العمال الأجانب العاملين لديهم بنظام الضمان الاجتماعي، مع سداد الاشتراكات المالية المقررة وفق القانون.
وتشترط وزارة العمل تقديم ما يثبت سداد اشتراكات الضمان الاجتماعي باعتباره أحد المتطلبات الأساسية المرتبطة بتجديد إجازة العمل أو الإقامة.
وبذلك، لا يقتصر تنظيم العمالة الوافدة على إصدار تصريح العمل أو تسوية الإقامة، وإنما يمتد أيضًا إلى ضمان تسجيل العامل في النظام الاجتماعي وتسوية الالتزامات المالية المتعلقة به.
3 شروط أساسية للعمل في العراق
يمكن تلخيص المتطلبات الرئيسية التي يجب استكمالها قبل تشغيل العامل الأجنبي في العراق في 3 عناصر مترابطة:
- إجازة عمل رسمية: تصدر عن دائرة العمل والتدريب المهني بناءً على طلب صاحب العمل وإثبات حاجة المشروع إلى العامل الأجنبي.
- إقامة قانونية للعمل: تبدأ بدخول العامل إلى العراق بموجب سمة دخول مخصصة للعمل، ثم استكمال إجراءات الإقامة السنوية وتجديدها.
- الضمان الاجتماعي: تسجيل العامل لدى نظام الضمان الاجتماعي وسداد الاشتراكات المقررة وتقديم ما يثبت ذلك للجهات المختصة.
ويعني عدم استكمال أي من هذه المتطلبات أن العامل لا يستوفي كامل الشروط القانونية اللازمة لممارسة العمل داخل البلاد.
نظام «الكوتا» وحماية العمالة الوطنية
إلى جانب تنظيم وضع العمالة الأجنبية، تطبق الحكومة العراقية نظامًا لنسب التشغيل بهدف حماية فرص العمل المتاحة للمواطنين، وضمان منح الأولوية للكفاءات والعمال العراقيين.
وتلتزم الشركات الاستثمارية ومنشآت القطاع الخاص بتشغيل نسبة لا تقل عن 50% من العمالة المحلية العراقية في المشروعات، بينما ترتفع هذه النسبة في بعض قطاعات النفط والمشروعات الاستراتيجية الكبرى إلى 80%، وفق طبيعة القطاع والمشروع والضوابط المنظمة له.
وتستهدف هذه النسب الحد من الاعتماد المفرط على العمالة الوافدة، وإعطاء مساحة أكبر أمام العمال والخريجين العراقيين للحصول على فرص العمل المتاحة داخل السوق المحلية.
حظر بعض التخصصات أمام العمالة الأجنبية
لا يرتبط السماح باستقدام العامل الأجنبي فقط باستكمال الأوراق والإجراءات القانونية، وإنما يرتبط كذلك بتوافر الحاجة الفعلية إلى تخصصه.
وتمنع القواعد استقدام العمالة الأجنبية في المهن والوظائف التي يتوافر لها بديل محلي من الخريجين أو العمال العراقيين، خصوصًا في الحالات التي توجد فيها كوادر عراقية قادرة على شغل الوظيفة المطلوبة.
وبذلك، تصبح حاجة المشروع إلى الخبرة الأجنبية عنصرًا أساسيًا عند دراسة طلب استقدام العامل، إلى جانب الالتزام بنسب تشغيل العمالة الوطنية المقررة.
حملات تفتيش على مواقع العمل
وتنفذ اللجان التفتيشية المشتركة حملات ميدانية واسعة ومستمرة لمتابعة أوضاع العمالة الأجنبية وضبط المخالفات المتعلقة بالتشغيل والإقامة.
وتشمل الحملات مواقع إنشائية ومصانع ومحال تجارية ومطاعم، إلى جانب أماكن أخرى يعمل فيها وافدون، بهدف التحقق من امتلاكهم المستندات والتصاريح المطلوبة والتزام أصحاب الأعمال بالقواعد المنظمة لتشغيل الأجانب.
وتأتي هذه التحركات ضمن إجراءات تستهدف الحد من ظاهرة العمالة غير القانونية أو ما يطلق عليها العمالة «السايبة»، إلى جانب تنظيم سوق العمل وضمان الالتزام بالضوابط الخاصة باستقدام وتشغيل الوافدين.
عقوبات صاحب العمل المخالف
تترتب على مخالفة ضوابط تشغيل العمالة الأجنبية إجراءات قانونية بحق صاحب العمل، وقد تشمل الإحالة إلى محكمة العمل المختصة وفرض غرامات مالية مشددة.
وفي حال تكرار المخالفات، يمكن أن تتصاعد العقوبات لتصل إلى إغلاق المنشأة أو سحب رخصة الاستثمار، بحسب طبيعة المخالفة والقرارات والإجراءات القانونية المطبقة.
ويتحمل صاحب العمل مسؤولية التأكد من أن العامل الأجنبي لديه إجازة عمل سارية، وإقامة قانونية مخصصة للعمل، وأنه مشمول بنظام الضمان الاجتماعي، إلى جانب الالتزام بنسب العمالة العراقية المقررة.
عقوبات العامل الأجنبي المخالف
يواجه العامل الأجنبي الذي يثبت عمله بصورة غير قانونية إجراءات قانونية قد تبدأ بالتوقيف، إلى جانب الغرامة المالية بحسب المخالفة.
وقد تنتهي الإجراءات بإبعاده وترحيله خارج جمهورية العراق، مع إمكانية وضعه على قائمة منع الدخول مجددًا إلى البلاد وفق الإجراءات القانونية المتبعة.
وتشدد الجهات العراقية في هذا السياق على ضرورة أن يتأكد العامل الوافد من قانونية وضعه قبل مباشرة أي وظيفة، وعدم الاعتماد على تأشيرات السياحة أو الزيارة أو أي ترتيبات لا تمنحه حق العمل رسميًا.
ماذا تعني الإجراءات الجديدة لأصحاب الشركات والمستثمرين؟
تفرض الضوابط الحالية على أصحاب الشركات والمستثمرين التعامل مع ملف العمالة الأجنبية باعتباره منظومة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بإثبات الحاجة إلى التخصص الأجنبي، ثم استكمال إجازة العمل والإقامة القانونية، وتسجيل العامل في الضمان الاجتماعي.
كما يتعين الالتزام بنسب تشغيل العمالة العراقية والتحقق من عدم وجود كوادر محلية قادرة على شغل الوظيفة المطلوبة قبل استقدام عامل من الخارج.
وتجعل هذه الإجراءات مسؤولية صاحب العمل أكبر في متابعة الوضع القانوني للعمال الوافدين، لأن المخالفة لا تقتصر تبعاتها على العامل، وإنما قد تمتد إلى المنشأة من خلال الغرامات والإحالة القضائية والإغلاق أو الإجراءات المرتبطة برخصة الاستثمار في حالات التكرار.
وفي المقابل، يحتاج العامل الأجنبي إلى التأكد من دخوله البلاد بسمة مخصصة للعمل، واستكمال إقامته وإجازة عمله، والتسجيل في الضمان الاجتماعي، حتى يتمكن من ممارسة نشاطه بصورة قانونية داخل العراق.





