مساعد وزير الخارجية يكتب لـ«المصري في الخليج»: استراتيجية مستمرة لرعاية مصالح الجاليات المصرية في الخارج

السفير حداد الجوهري
مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين بالخارج

جاء ضم وزارة الهجرة والمصريين في الخارج الى وزارة الخارجية منذ يوليو 2024، ليمثل تطوراً هاماً في رعاية المصريين بالخارج، فوزارة الخارجية ومنذ نشأتها الحديثة بشكلها الحالي منذ عام 1922 كانت تضع رعاية المصريين في الخارج وتيسير شئون حياتهم في الدول المقيمين بها أحد المهام الاساسية المكلفة بها، واستمر النهج على هذا المنوال من خلال التوسع في انشاء البعثات الدبوماسية والقنصلية في الخارج والتي أضحت تتواجد في كافة المناطق الجغرافية سواء من خلال تمثيل مقيم او غير مقيم.

ومع ازدياد اعداد المصريين في الخارج، والتي قد تصل ما بين 12-14 مليون نسمة، وظهور الجيل الثالث والرابع من أبناء المصريين في الخارج، كانت هناك ضرورة قصوى لتطوير آليات العمل القنصلى، وانشاء آليات وكيانات تهدف بالأساس الى ربط الجالية المصرية بالوطن الامن، وتعظيم الاستفادة القصوى منهم لخدمة اهداف التنمية في البلاد على كافة المستويات.

ومع تولى الدكتور بدر عبد العاطى لمنصب وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين في الخارج، وضع موضوعات رعاية المصريين في الخارج وتقديم كافة سبل الدعم لهم، والعمل على حل المشاكل التي يتعرضون لها ، وتعزيز التواصل معهم، والعمل على تقوية أواصر الانتماء بالوطن الام، أولوية قصوى لمهام وزارة الخارجية.

ومن هذا المنطلق تم وضع خطط عمل لتحقيق تلك الأهداف، فعلى سبيل المثال، تم استحداث آليات جديدة للتواصل تعتمد على الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الحديثة من خلال انشاء خطوط ساخنة على في كل بعثة دبلوماسية تعمل على مدار الساعة للرد على استفسارات وحل مشاكل الجاليات المصرية في الخارج، انشاء خط ساخن مركزى بوزارة الخارجية للرد على استفسارات المواطيمن في الخارج، ووضع خطط طارئة للتعامل مع الازمات والاضرابات على تشهدها بعض المناطق في العالم وتقليل انعكاساتها على الجاليات المصرية المتواجدة في تلك المناطق.

ولعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها دول الخليج والمشرق العربى جراء الحرب الأمريكية-الإيرانية كانت خير مثال على فعالية تلك الأدوات في إدارة الأزمة، حيث تم تيسير عبور الآلاف من المواطنين المصريين من الدول التي شهدت اغلاقاً كاملاً لمجالها الجوى الى الدول المجاورة ثم تيسير سفرهم الى ارض الوطن، فضلاً عن تشغيل البعثات البدوماسية والقنصلية بكامل طاقتها على مدار الساعة، واستمرار تقديم الخدمات والمساعدات القنصلية لأبناء الجالية المصرية بدون اى تأثير ملحوظ.
وتستمر المبادرات التي تطرحها وزارة الخارجية والتي تهدف الى تقديم استثمار آمن للمواطين في الخارج، وتأتى تلك المبادرات كاستجابة لمطالب المواطنين في الخارج بشأن المجالات التي قد يحتاجونها بالفعل، مثل مبادرة “تأمينك في مصر” والتي تقدم مظلة تأمينية للمواطن حالة الوفاة، “مبادرة مدرستك في مصر” للحفاظ على اللغة العربية والهوية المصرية لأبناء المواطنين المقيمين في الخارج، إضافة الى مبادرات عديدة أخرى من بينها “مبادرة بيتك في مصر”، و”مبادرة مزرعتك في مصر” وغيرها من المباردات الأخرى.

ولم تقتصر جهود وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين في الخارج على تطوير وتحديث آليات العمل القنصلى في الخارج فقط، بل امتدت كذلك الى الداخل من خلال التطوير والتوسع في إنشاء مكاتب التصديقات والخدمات القنصلية، والتي وصلت حالياً الى نحو 37 مكتب تصديقات تغطى كافة مناطق الجمهورية، وتخدم ما يزيد عن 3.2 مليون مواطن يترددون عليها سنوياً للتصديق على مستنداتهم التي قد يحتاجونها في الخارج، او العديد من المستندات الأخرى الصادرة من الخارج.

كما شهدت وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين في الخارج طفرة كبيرة في سرعة اجراء المعاملات القنصلية للمواطنين في الخارج، فاصدار حواز السفر للمواطن المقيم في الخارج لا يستغرق قرابة أسبوعين ، وهناك طفرة كبيرة أخرى في اصدار شهادات الميلاد لحديثى الولادة، وجهود حثيثة حالياً لرقمنة المعاملات القنصلية في الخارج والداخل، للحفاظ على وقت المواطن، والاستعانة بالوسائل التكنولوجية للتيسير على المواطنين.

أعطت وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج أولوية قصوى لظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث يتم يومياً الافراج عن والترحيل الى ارض الوطن للعشرات من الشباب المتورط في تلك القضايا من الدول المجاورة، فضلاً عن الجهود التي تبذلها الوزارة للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية على المستوى الوطنى.
إن الاستمرار في تطوير آليات العمل القنصلى، وطرح المباردات التي تعود بالنفع الحقيقى على المواطن في الخارج، وبذل كافة السبل لتيسير حياتهم وقضاء مصالحهم، هو التزام دستوى تبذل وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج كافة الجهود لتحقيقها وبما يحقق اهداف التنمية وتقوية دور الدولة لرعاية مواطنيها في الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى