
لم تكن عودة الفنان المصري حمزة نمرة إلى السعودية عام 2022 مجرد زيارة فنية أو استعادة لذكريات الطفولة، بل حملت معها رحلة إنسانية خاصة ارتبطت بآخر أثر لوالدته التي رحلت قبل عقود، ودُفنت في الرياض، حيث عاش الفنان سنوات طفولته الأولى قبل أن تعود أسرته إلى مصر.
حمزة نمرة يعود إلى الرياض
كان الهدف الأهم في تلك الرحلة هو الوصول إلى قبر والدته، فبعد مرور نحو 30 عامًا على وفاتها ظل المكان مجهولًا بالنسبة له ولإخوته، إذ كان حمزة طفلًا وقت رحيلها ولم يحتفظ أحد من الأبناء بتفاصيل موقع الدفن، بينما كان والده الشخص الوحيد الذي يعرف المكان بشكل دقيق.
لكن قبل رحلة البحث بفترة قصيرة، رحل والد حمزة نمرة، لتصبح المعلومة التي ظلت محفوظة لديه لسنوات غير متاحة، ويجد الفنان نفسه أمام محاولة لاستعادة جزء من ذاكرة عائلته في مدينة ارتبطت ببدايات حياته.

وخلال زيارته للسعودية، كشف حمزة نمرة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عن أمنيته في زيارة قبر والدته، موضحًا أنه استعان بصديق مقيم في الرياض للمساعدة في البحث، كما حاول الاستفادة من خدمة إلكترونية تتيح معرفة مواقع قبور المتوفين.
إلا أن رحلة البحث اصطدمت بعامل الزمن، حيث أوضح نمرة أن السجلات المتاحة عبر الخدمة الإلكترونية تبدأ من تاريخ أحدث من تاريخ وفاة والدته، وهو ما حال دون الوصول إلى موقع القبر بعد مرور سنوات طويلة على وفاتها.
وقال حمزة نمرة في تصريحات لـ«العربية.نت» خلال زيارته للرياض إنه حاول الوصول إلى قبر والدته، لكنه لم يتمكن من تحديد موقعه بسبب طول فترة الغياب، مؤكدًا أن الرحلة أعادت له الكثير من المشاعر المرتبطة بالمكان الذي نشأ فيه.
ولم تكن زيارة الرياض مرتبطة فقط بالبحث عن القبر، فقد حملت معها عودة إلى تفاصيل الطفولة، حيث استعاد حمزة نمرة ذكرياته في مدينة الدرعية التي عاش فيها سنواته الأولى، وتمكن من الوصول إلى المنزل القديم الذي عاش فيه مع أسرته، في لحظة وصفها بأنها مليئة بالمشاعر والحنين.
وُلد حمزة نمرة في الرياض، وعاش فيها جزءًا من طفولته قبل انتقال الأسرة إلى مصر بعد وفاة والدته، وهو ما جعل علاقته بالمملكة مرتبطة بمرحلتين مختلفتين: ذكريات الطفولة من جهة، وذكرى والدته التي بقي قبرها شاهدًا على تلك الفترة من جهة أخرى.
وتحولت قصة البحث عن قبر الأم إلى واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية التي ارتبطت باسم حمزة نمرة، بعدما تفاعل الجمهور مع محاولته استعادة هذا الجزء المفقود من تاريخ عائلته، خاصة أنها جمعت بين فقدان الأم في سن مبكرة، وفقدان الأب الذي كان يحمل المعلومة الأخيرة عن مكانها.
وتكشف قصة حمزة نمرة جانبًا مختلفًا من علاقة المصريين بالخليج، فالكثير من المصريين الذين عاشوا سنوات في السعودية أو دول الخليج لا ترتبط ذكرياتهم فقط بالعمل أو الإقامة، بل تحمل قصصًا عائلية وإنسانية صنعت جزءًا من حياتهم، وهو ما يجعل هذه التجارب جزءًا من ذاكرة مشتركة بين الشعوب.
فالرياض بالنسبة لحمزة نمرة لم تكن مجرد مدينة عاد إليها بعد غياب، بل كانت مكانًا يحمل منزل الطفولة، وذكريات الأسرة، واسم الأم التي بقي البحث عن قبرها سببًا لرحلة امتدت عبر ثلاثة عقود من الزمن.
ورغم أن الرحلة لم تنتهِ بالوصول إلى القبر، فإنها أعادت تسليط الضوء على ارتباط الفنان المصري بالسعودية، البلد الذي شهد سنواته الأولى، وحمل واحدة من أهم صفحات حياته الشخصية قبل أن تبدأ رحلته الفنية في مصر.





